من شوية جتلي اسوأ مكالمة ممكن تيجي لإنسان في حياته، سمعت بنتي بتترعش وبتقولي إنها شافت أمها في وضع مش كويس مع المُدرس بتاعها وهي خايفة ومرعوبة من اللي شافته، ورغم إني كنت في سفر بس قررت أرجع، وقررت أنتقم، وهنتقم انتقام الكل يحلف بيه.. وركبت القطر وغصب عني وأنا في السكة بدأت افتكر كل حاجة، كل حاجة تفصيلًا، مراتي اللي شوفتها في المدرسة وحبتها حب محبتوش لحد في حياتي، وروحت على طول اتقدمتلها واتجوزنا، مدرس لغة عربية اتجوز مدرسة الرسم، حاجة زي أفلام العربي زي ما بيقولوا، وحبتها أكتر لما خلفت منها بنتي نور، وحسيت إن الحياة استقرت أخيرًا..
لحد ما بدأت الدولة تحارب الدروس، وبدأت الفلوس تقل يوم بعد يوم وكمان مراتي مبقتش بتشتغل وبقا الوضع المادي مش كويس، وبدأت أفكر لحد ما لقيت الحل، أروح أدي دررس في البيوت، وأنا ليا اسم وناس كتير هتثق فيا ويبعتولي.. ولأول مرة اعرف ليه الرسول وصانا بالأدب لما ندخل بيوت الناس، وليه البيوت ليها حُرمات، وده للأسف لأني اتفتنت تمامًا بدخول البيوت وشوفت كمية قصص وحكايات مالهاش أول من آخر، بس دايمًا كنت بحس بإثارة غريبة وأنا جوة البيت ومعايا البنت لوحدنا، رغم إنهم بنات في إعدادي وثانوي ومن سِن بنتي بس مع ذلك وغصب عني بقيت بتمادى..
وأنا فاهم نفسية البنات في السِن الصغير ده، استحالة تحكي حاجة زي دي، واتحر شت ببنت واتنين وعشرة، وبقيت بتعمد أخلي ميعاد الدرس لما يكون الأب في الشغل، وطبعًا كان الكل بيثق فيا، بنات كانوا بيخرجوا ليا ياخدوا الدرس بلبس البيت، وأمهات كانت بتتكشف عليا بدون أي حياء.. وأدمنت دخول البيوت، وأدمـ,ـنت انتـ,ـهاك المحـ,ـرمات دي، بل وتعدى الأمر مع بنت وأمها لما عرفت إن أبوهم مسافر، وقامت علاقة عاطفية بيني وبين الأم وبدون علمها كنت بتحر ش ببنتها..
ومع ذلك كان ممنوع منعًا باتًا على بنتي تاخد درس خاص مع حد، كنت بخاف عليها من الهوا الطاير، ومش مستعد يحصل فيها زي ما أنا بعمل في بنات الناس أبدًا، لحد ما حصلتلها حادثة ورجليها اتجزعت، وبدأنا نفكر وأمها عرضت عليا الحل، إننا ندفع اكتر والمُدرسين يجوا يدوها الدرس في البيت، مسافة ما سمعت كلامها ثورت، ورفضت رفض قاطع، بس البنت فعلًا كان صعب تتحرك، والامتحانات كانت على الأبواب، ووافقت بشرط إني أكون معاهم في الدرس بالكامل، مراتي ممنوع تخرج تمامًا..
وحضرت معاها درس واتنين وتلاتة. لحد ما دخلت الامتحانات وجالي تكليف مراقبة لجان في محافظة تانية، وغصب عني روحت وأنا مبلغهم يوقفوا دروس تمامًا وكفاية كدا، ولما عرفت إن فيه مادة البنت واقعة فيها خالص بعتلها مدرس صديق ليا بثق فيه أكتر من نفسي، وده اللي أضمن إنه يدخل بيتي بكل سهولة.. وفعلا راح. بنتي ارتاحت معاه من أول حصة، لحد ما جتلي المكالمة، بنتي شافته مع مراتي، بنتي المسكينة المريضة اللي هتفضل تفتكر المشهد ده طول عمرها، ورجعت وأنا عامل زي المجنون، مش شايف قدامي، بعت أختي تاخد بنتي بعربيتها تفسحها لأني محتاج الشقة فاضية شوية والبنت نفسيتها تعبانة..
وكلمت مراتي تبعت بنتي مع أختي، ورجعت لقيت مراتي متشيكة وشعرها مستشور وباين عليها الفرحة، هي الخـ,ـيانة بتفرح أوي كدا، واجهتها، معرفش هي دافعت عن نفسها ولا استنكرت، كل اللي فاكره إني غرزت السكينة في قلبها وشوفت دمها بيتصفى قدام عنيا.. وهربت من الشقة كلها، ولما رجعت بنتي وأختي شافوا الجـ,ـثة في الصالة، وصرخوا صراخ يصحي الأموات، وجت الشرطة وأختي حكت كل حاجة، بس أنا مستنتش يتقبض عليا، أنا سلمت نفسي على أساس إنها جـ,ـريمة شرف واتهمتها بخـ,ـيانتي وقولت أني بنتي هتشهد هي كمان بده..
بس اللي قالته البنت دمر عقلي تمامًا، بنتي اللي كانت على علاقة بالمدرس صاحبي، اتحر ش بيها أكتر من مرة واتبسطت، ولما سافرت جالها خمس مراجعات واندمجوا مع بعض، لحد ما مراتي شافتهم وبهدلتها وقالتلها هقول لأبوكي يمـ,ـوتك، البنت من رعبها كلمتني وكذبت واتهمت أمها عشان تنجي نفسها، يعني مراتي ست شـ,ـريفة، إنما بنتي هي العا-هرة في الحكاية دي كلها..
أنا بقيت شايف قدامي نار، نار هتحـ,ـرقني بعد أيام مع إعـ,ـدامي، نار انتـ,ـهاكي لحرمات البيوت وتحـ,ـر شي بالبنات، الجـ,ـريمة اللي اتعاقبت بيها في الدنيا قبل الآخرة، ولو ليا كلمة أخيرة هقولها فأنا هقول إياكم تسيبوا بناتكم مع الغريب بحِجة إن ده أستاذ وده راجل كبير وهما صغيرين، حافظوا ع بناتكم، وحافظوا ع حُرمات البيوت، متبصش لأهل البيت غير لو اتسمح لك، ومتدخلش غير بإذن، وزي ما تدخل زي ما تخرج بدون ضرر ولا ضرار، وإلا هتتلعن ولك فيا عِبرة وموعظة..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي