منوعات

طبقات فرقتنا ولكن بقلم ندا حسن

الخاتمة ندا حسن أترك لك زمام الأمور من هنا إلى هنا أنا ملك لك أنا أهواك ثم أعشقك

نزل الخبر عليه كالصاعقة وكأنه أصبح بلا عقل بلا تفكير بلا قلب ينبض بلا أطراف يتحرك بها لا يعلم إن كان الخبر حقيقي أم لا ولكن كان هناك شيء يقول له أنه حقيقي فهي تأخرت كثيرا هو لا يحبها حب رجل لزوجته وحبيبته بل حب المعاشرة الزوجية الذي جمعته معها ولكونها أم طفله خرج من تفكيره العقيم على يد زوجته وهي تحاول أن تفهم ما الذي يحدث ليسرع في ارتداء ملابسه ثم خرج سريعا وهو يقص عليها ما أتاه في الهاتف على عجلة من أمره

بينما هي جلست بعد رحيله بحزن يظهر على ملامحها من هذا الخبر المؤلم جلست بجانب الرضيع تنظر إليه بشفقه ففقدان أحد أبويك من أصعب الأشياء الذي من الممكن أن تمر بها وهو فقط رضيع لا يدري شيء

تأكد من حقيقة الخبر عندما رأى جثمانها وسيارتها المحطمة والتي لم يكن هناك أحد سواها في ذلك الحاډث المريع تأثر كثيرا من هذا الحدث ورؤية جثمانها هكذا به كدمات وچروح جعلت عينيه ټنزف دموع بلا توقف إلى أن فاق مما يفعله وحاول تمالك أعصابه ليقف مخرجا هاتفه من جيبه حتى يحادث أهلها والذين كانوا حزنهم لا يضاهي شيء وبالأخص والدتها التي فاقت من غيبوبة الطبقات الاجتماعية مؤخرا بعد أن خسړت أحد أبنائها إلى الأبد غيم الحزن على الجميع بسبب ۏفاتها والتي أتت بسبب قيادة سيارتها بسرعة متهورة لتندب والدتها حظ ابنتها العثر دائما وهي تنوح في المنزل بين جمع من النساء

يتوافدون للعزاء. دلفت لتراه جالس على مكتبه بهيبته الرجولة الطاغية بلحيته النابته بجمال وجهه النحيف كم اشتاقت إلى حديثه معها وكم اشتاقت إلى تواجده بيومها لا تنكر أنها ذابت فيه عشقا وإلى الآن وهي تعشقه وترى عشقه وندمه على فراقها

وقف على قدميه فور أن رأها تدلف إليه المكتب غير مصدق عينيه بأنها هنا ولكنها حقا كانت معه نظر إليها ب اشتياق كبير يخرج من رمادية عينيه وجميع ملامحه أخر مرة رأها بها لم تكن منذ زمن بعيد ولكن النظر إليها عن قرب شيء أخر أما ذلك فكان تخفي ورؤية من بعيد ينظر لها الآن وبعقله يقول أن رؤية بنيتها كحياة أخرى بالنسبة له لقد نسى حزنه على شقيقته وما حدث بعائلته بمجرد رؤيتها أخرجته من تحديقه بها قائلة ببعض من الخجل التي تريد إخفائه عنه لتتحدث بهدوء ونبرة تلائم الموقف

البقاء لله يا مصطفى بيه رسم على ملامح وجهه الهدوء وأشار لها أن تجلس على الأريكة ليجلس مقابلها قائلا بهدوء كما كانت عادته ونعم بالله نظر إليها وحاول التحدث مرارا وهو يجمع الكلمات في رأسه وعندما كان يود الحديث وقفت قائلة بجدية حتى لا ينفتح باب النقاش بينهم أنا كنت جايه أعمل الواجب بس حضرتك والموضوع مش متحمل كلام ثم خطت خطوات بسيطة إلى الباب تاركه إياه ينظر في أثرها وقفت أمام الباب فجأة واستدارت له سائلة إياه بعد أن تذكرت شيء

والدك كلم والدي وقاله أنه جاي عندنا ليه ابتسم بسخرية ثم هتف قائلا وملامح الحزن ترتسم على وجهه المفروض إننا كنا جاين نخطب لكن دي سخرية القدر مننا … أختي ماټت نظرت له بحزن ولم تستطيع أن تجيب على كلماته فصاح مرة أخرى قائلا بلين وتوسل انتوا استنيتوا سنة اتمنى تستنوا شويه كمان لحد ما الظروف دي تعدي والمرة دي كلام جد يا سما … أنا عارف أن كان في عريس متقدملك من يومين ولسه مردتيش لو رفضتي هعرف أن دي دعوة بتقولي أنك لسه عايزاني زي ما أنا عايزك

ابتلعت ريقها بهدوء فهي من الأساس رفضت تلك الزيجة بالأمس ولكن لتتركه هكذا من دون أخباره صاحت بهدوء وهي تذهب عن اذنك ثم تركته وذهبت تركته يفكر هل ستوافق وتنتظر أكثر من ذلك أما أنها لا تقبله الآن بعد كل ما حدث. حاډثها أكثر من مرة بعد أن أرسلت له تقوم بواجب العزاء ولكن من بعيد حتى لا يعتقد أن هناك مجال للقرب مرة أخرى لم تكن تريد أن تجيب مكالماته أبدا ولكن إصراره جعلها تحادثه وأيضا بعد أن علمت من شقيقتها أنهم كانوا سيأتون إلا أن مۏت شقيقتهم منعهم عن ذلك بسبب الحزن الذي غيم عليهم جميعا

مر أربعة أشهر وكل شيء على ما هو عليه لا تواصل بينهم ولا أي شيء آخر منذ أخر مرة لكل شخص رأى بها الآخر وإلى الآن ليس هناك أي جديد سوى الإنتظار حيث أن مصطفى كان يدعي ربه دائما أن تنتظره بعد تنتظر آخر مرة بحياتها وآخر فرصة بحياته عندما لم يجدها وافقت على تلك الزيجة والعريس المقدم لها علم على الفور أنها تريده إلى الآن ولكن هل نيتها صافية من ناحية هل كل ما فعلته أمه بهم لم تعد تتزكره كان يتساءل بحيرة ولكن ليس هناك إجابة ولا يوجد شيء غير الانتظار

بينما شقيقة الذي وقع في عشق جريئة لا تستطيع الصمت عن حقها تعاقبه الآن نيران الشوق والحب الذي كنه في قلبه لها أنتظر عام وخمسة أشهر لكي يحاول تصليح ما أفسدته والدته وهل سيصلح من الأساس لا يدري ولكن هو يعلم أنه لن يتركها إلى أحد غيره مهما كلفه الأمر وهناك الشقيقتان كل واحدة منهم هناك أسئلة عديدة متكررة في ذهنها عن سبب تأخيرهم أن كانوا يريدون الخير فمر أربعة أشهر على ۏفاة شقيقتهم هل كل ذلك ولم تعتدل ظروف منزلهم أم أنهم لم يريدون التكملة ولكن كل واحدة منهم تعلم

جيدا أن معشوقها لا يريد شيء سواها من نظرات عيونهم وأفعالهم وأقوالهم لينتظروا وهم عاقدين أمرهم على أن هذه أخر فرصة لإحياء هذا الحب الذي تفرقه طبقات ليس لها أي دور سوى التهلكة في نفس الإنسان ولكن ليس الجميع بالطبع. دلفت عائلة المهدي إلى داخل ذلك المنزل البسيط والذي استقبلهم أهله بالترحاب والمودة والحب الشديد كل شخص من تلك العائلة يدور بداخل عقلة أمور تشغله يريد — فورا التخلص منها حتى يرتاح إلى الأبد

جلست نبيلة والدة مصطفى على الكنبة القديمة مهلكة الاستخدام ببعض من البغض والاشمئزاز حيث أنها لم تتغير كليا فقط تغيرت من ناحية أولادها حيث أنها تريد راحتهم منذ ذلك اليوم الذي حدثها به عمر بصدق عن حقيقة مشاعرها وما تفعله وقد ازدادت رغبتها في راحتهم عندما فقدت ابنتها الصغرى والتي دائما كان حظها عثر لأنها لم تجد نصائح والدتها أو والدها لأنها لم تجد أحد جوارها من أفراض عائلتها استشعرت كريمة والدة سما اشمئزاز نبيلة من منزلهم ونظراتها للحوائط والكنب والمفروشات ببغض لتنظر إليها وتهتف بتهكم قائلة وهي تلوي شفتيها

اشربوا العصير يا جماعة متقلقوش عملينه بميه معدنية نظر إليها زوجها بلوم وعتاب فهو وقع على عائلة من أغنى أغنياء البلد لبناته قرة عينيه والذي دائما كان يريد لهم أفضل شيء والآن هو بين يديه ولا يريد أن يضيعه من يده بهذه السهولة ابتسم أكنان بسخافة ورفع الكوب من أمامه على الطاولة ثم ارتشف منه وهتف قائلا تسلم إيدك يا طنط جميل زي حضرتك بينما علم مصطفى ووالده أن كريمة لم تقل ذلك إلا بسبب والدتهم ونظراتها لمكان معيشتهم

انت في الصفحة 15 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى