قالت ببراءة، فـ قام قعد قُصادها و إبتسم لما بَص لبيچامتها و قال بخبث:
– لاء كدا أقوم!! إبتسمت بخجل و قامت وقف و هي بتستعرض البيچامة قُدامه حاطة إيديها في وسطها و هي بتقول:
– شكلي حلو؟! – زيادة عن اللزوم!
قال مُبتسمًا فـ مسكت دراعها و هي بتحاول تقومُه:
– طب يلا تعالى!! قام معاها و دخلوا المطبخ، طلّعت اللبن و الدقيق و و طلّعت المكرونة و قالتلُه بجدية:
– حُط ماية تغلي على النار، و لما تغلي حُط فيها المكرونة إتفقنا؟
– ماشي!!
قال بهدوء و عمل زي ما قالتله، دوبت هي الدقيق في اللبن و فضلت تقلِب فيه، حاوط هو ضهرها بإيد و بالتانية مسك المعلقة الخشب و قلِّب و قال بهدوء:
– سيبي إنتِ! سابتُه هو يقلِب فعلًا، و بصت لأيدُه المحاوطة خصرها بإبتسامة، إلا إنها نزلت شوية و بعدت عن مرمى إيدُه و راحت تحُط المكرونة في المية، فـ بصلها و قال مُستنكرًا فعلتها:
– بتبعدي عن حُضني!
قالت مُبتسمة:
– لاء بس بحُط المكرونة في المية!!
مردش عليها، فـ راحت نِحيتُه حاوطت ضهرُه العريض و قالت مُبتسمة:
– م إنت طلعت شاطر في الأكل أهو! قال ساخرًا:
– إيه الشطارة في إني بقلِب؟! قالت بلُطف:
– هو أنا بقى حاسه إنك شاطر!! و مسكت منُ المعلقة و قالت:
– وريني!! حطت التوابل و قلِبت كويس، و لما المكرونة إستوت مسكتها بحذر إلا إنه قال بضيق:
– إوعي إنتِ عشان متتلسعيش! – ماشي
قالت برهبة و بعدت خطوتين فـ مسكها من غير حائل بينهم فـ شهقت يُسر و هي واقفة جنبُه قدام الحوض و هو بيصفي المكرونة من الميا:
– زين!!! إيدك!!!
قال بهدوء:
– عادي! – عادي إيه الحلّة نار!
قالت مصدومة، مرَدش عليها فـ مسكت الحلّة من إيدُه بفوطة و قالت بلهفة و قلق على إيدُه:
– سيبها!!
حطتها على جنب و مسكت بواطن أناملُه بتتفحصهم، فـ قال ببساطة:
– مافيش حاجه يا يُسر! إحمرار أناملُه مقالش كدا، فـ قالت بحُزن:
– مافيش حاجه! إيدك إلتهبت!! و إسترسلت حزينة:
– ليه بتعمل كدا في نفسك و فيا!! و مسكت إيدُه حطتها في الفريزر فـ قال بضيق:
– يُسر حقيقي أنا مش حاسس بحاجه، مالوش لازمة كل اللي بتعمليه ده!
– مش حاسس إزاي! يعني إيدك مش واجعاك؟!
قالت بصعوق، فـ قال بإقتضاب:
– لاء! – إنت عندك السُكر؟
قالت مُندهشة فـ ضحك غصب عنُه وقال:
– لاء معنديش السُكر! هتفت بحيرة:
– أومال مش حاسس إزاي! هتف بهدوء:
– متعود على الحرارة العالية فـ مبقتش أحس بيها!! – متعود ليه؟!
قالت بإستغراب، فـ قال هو مغيرًا مجرى الحديث:
– سيبي إيدي عشان أحُط المكرونة في الصوص! – قالت بحدة:
– لاء! أنا هحُطها!!
و مسكت الفوطة الصغيرة و بحذر سكبت حبات المعكرونة على الصوص الأبيض، و قلبت حلو، تنهدت براحة و هي بتبُص للأكلة بجوع، و حطت في طبقين و طلعت بالصينية برا المطبخ و هو وراها، حطت الصينية على الطاولة اللي في أوضتهم و قعدت فـ قعد جنبها و بدأت تاكل و هو كذلك، لما أكلت غمضت عينيها بإستمتاع و غمغمت:
– فظيعة! رهيبة!! داق المكرونة و كانت فعلًا جميلة جدًا، فـ بصتلُه وقالت بحماس:
– بذمتك إيه رأيك؟
– كويسة!
قال و هو بياكل منها، فـ قالت بحُزن:
– كويسة بس!!! و كملت ببراءة:
– دي تَحفة!! و كمِلت أكل و هي شايفاه بياكل بنهم، فـ إبتسمت لما خلص طبقه و هي لسة وقالت:
– واضح فعلًا إنها كويسة بس! رجع بضهرُه مُبتسم، فـ ركنت شوكتها و لَفتلُه بصتلُه بتردد، فـ قال و هو بيداعب خصلة في شعرها:
– عايزة تقولي إيه؟! – زين! – نعم!
– إيه اللي مامتك عملتُه زمان .. خلِتك تعاملها بالشكل ده؟!
قالت و هي عارفة كويس إنها دخلت عرين ذئب مبيرحمش، و إنها بمزاجها جواه! بصِت لتعابير وشُه اللي إختلفت تمامًا، و عينيه اللي أظلمت و كأنها شتمتُه، و إيده اللي شالها من شعرها،
و تثبيت عينُه على عنيها بنظرات خاوية، و صوته البطيء و هو بيقول:
– مش قولتلك قبل كدا سيرتها متجيش بينا؟ رددت بتحاول تهديه:
– قولت! بس أنا حابة أعرف!
– مـــش مــن حــقــك!!!!
صرّخ فيها بقسوة لدرجة إنها إنتفضت ورجعت لـ ورا، قام من قُدامها و لسه كان هيمشي لولا إنها قامت وراه مسكت دراعُه و قالت بغضب عارفه كويس إنها هتدفع تمنُه:
– م إنت مش عايش مع أباچورا!!! أنا من حقي أعرف إنت بتعاملها كدا ليه!! الست دي مهما عملت فهي أُمك و دي حقيقة محدش يقدر يغيّرها!!
إتفاجئت بيه بينفُض إيديها بعُنف و محسِش بنفسُه غير و هو بيمسك الأطباق ويرميها في الأرض بقسوة لدرجة إنها بعدت عنُه بخوف من تهورُه، إحمرار عينيه و إهتزاز صدرُه، شافت وَحش مش بني آدم، و للحظة ندمت إنها فتحت السيرة دي معاه، قرّب منها فـ رجعت خطوات واسعة لـ ورا لحد م إلتصق ضهرها في الحيطة، خبط الحيطة اللي جنب وشها و صرّخ في وشها:
– و رحـمـة أبـويـا لو قولتي كلمة كمان فيها سيرتها مش هتتخيلي اللي هعملُه فيكِ!!!
يُتبع
#ضراوة_ذئب_9_
الفصل التاسع
– و رحـمـة أبـويـا لو قولتي كلمة كمان فيها سيرتها مش هتتخيلي اللي هعملُه فيكِ!!!
غمّضت عينيها بخوف من هيئتُه، هي حتى لو عايزه تتكلم مش هتقدر ،لسانها كإنه مربوط! فتّحت عينيه على هيئتُه المُبعثَرة، للحظة ضعفت، ضعفت و كانت عايزه تاخدُه في حُضنها و متوجعوش أكتر من كدا، رفعت إيديها لـ وشُه و قبل ما توصل لـ بشرتُه كان هو سابها ومشي ..
و رزع الباب وراه، و جسمها كله إرتجف، حسِت بـ قبضة في قلبها و نبضاته سريعة، جريت على البلكونة لما سمعت صوت إحتكاك كاوتشات عربيته بالأسفلت، شهقت بخوف عليه بما لقتُه بيجري بعربيتُه على سُرعة مهولة خلتها تم*وت قلق عليه، مسكت تليفونها و حاولت تكلمُه، مكانش بيرُد، رمِت التليفون في الأرض و نزلت لـ ريَّا تحكيلها اللي حصل و تعرف منها ليه بقى كدا، راحت لجناحها لأول مرة بعد م بقت مراتُه، دخلت الجناح و وقفت ورا الباب و لسه كانت هتخبّط إلا إن قلبها وقع في رجليها لما سمعت صوت همهمات و و أصوات جنسية قذرة صادرة منها و بتقول
بـ سفالة:
– مش هينفع كدا بقى يا عمّار هجيلك البيت النهاردة بليل! مش هنقضيها على التليفون كدا و خلاص!!
إرتفعا حاجبيها مصدومة و هي بتدرك اللي بتسمعُه، حسِت بـ مغص إشمئزاز في بطنها فـ حطت إيديها عليها و جريت بسُرعة على جناحها و دخلت الحمام إستفرغت كل اللي في معدتها مش قادرة تصدق قذارة حماتها!!!! هي دي الست اللي وقفت في وش جوزها عشانها؟! هي دي اللي حطت زين في ضغط عشان خاطرها؟! هي دي اللي خلتها تعمل فجوة بينها و بين أكتر شخص بتحبُه؟!، غسلت وشها وطلعت برا الحمام، مسكت تليفونها وإترمت على الأرض بتحاول تتصل بيه و مبيرُدش، إتنهدت بدموع و حسِت إنها محتاجة تكلم حد قريب منها، فـ إتصلت على جدتها تطمن عليها كعادتها يوميًا ..
و تتكلم معاها، ردت جدتها اللي هتفت بإبتسامة:
– يُسر! عاملة إيه يا حبيبتي!!! – الحمدُلله يا تيتة! وحشتيني أوي!!
قالت و إنهمرت دمعاتها، فـ قلقت جدتها عليها وقالت:
– مالك يا بنتي!! فيكي إيه؟! – تعبانة أوي يا تيتة، حاسة إن روحي هتطلع مني!!
قالت و هي بتشهق بالبكاء، قالت جدتها بخوف عليها:
– قوليلي في إيه! زين بيه بيعاملك وحش؟ بيض*ربك؟؟ بكت يُسر أكتر و قالت بألم:
– ياريتُه ض*ربني عشان يفوّقني من اللي كُنت بعملُه، زين بيعاملني كويس أوي يا تيتة و أنا .. أنا اللي وجعتُه، وجعتُه و خرّجته عن شعورُه!!!
شهقت حنان بصدمة وقالت:
– ليه يا بنتي كدا! يعني هو حنين عليكي يبقى ده جزاتُه!! هتفت بحُزن:
– عشان غبية .. غبية أوي!! و سألتها برجاء:
– أعمل أيه؟ قوليلي يا تيتة أعمل إيه حاسة إني تايهة بجد! هتفت جدتها بحُزن على حالها:
– قومي يا حبيبتي إغسلي وشك و راضي جوزك و متسيبهوش ينام زعلان منك!! شهقت ببكاء و قالت:
– حاضر!!
أغلقت معها و سندت راسها على الحائط ضامة ركبتيها لصدرها مُنتظرة دخوله، ساعة و إتنين و تلاتة لحد م عدى أكتى من عشر ساعات و الليل ليّل عليها، وشها بقى شاحب من كُتر العياط و عيونها ورمت،و من كتر إرهاقها غفِت على الأرض و صحيت بردو ملقتهوش، لحد م جات الساعة إتنين بعد مُنتصف الليل، إنتفضت من فوق الأرض لما لقتُه دخل الأوضة، كان فاتك قميصُه و عينيه حمرا و باين عليه الإرهاق، دخل و مبَصش عليها حتى، وضع مفاتيح سيارته مع هاتفُه على الكومود فـ مر من جنبها، و هي واقفة بتبصلُه بحُزن، دخل بعد كدا الحمام عشان ياخد شاور،
قعدت على السرير بتفرُك في إيديها من شدة حُزنها المختلط بحيرة منُه، خرج لافف منشفة حول خصره و دخل غرفة تبديل الملابس، طلع لابس بنطال قُطني إسود و عاري الصدر، و أول ما طلع وقفت يُسر قُدامُه حطت إيديها على دراعُه القاسي و همست:
– زين! بصلها بنظرات باردة، فـ هزت راسها رافضة نظراتُه اللي كُلها جمود و قالت برجاء و عيونها بتنهمر منها الدموع:
– لاء يا زين .. متبُصليش كدا! أنا أسفة .. حقك عليا أنا!!
حاولت تحاوط وشُه فـ مسك إيديها الإتنين بـ قبضة عنيفة و عينيه بتستوحش من شدة الغضب، تآوهت بألم من قبضتُه القاسية فـ نفَض إيديها بحدة، و سابها و نام في السرير، وقفت شاردة في الفراغ و هي حاسة إنها كسرت حاجه جواه مش هتتصلح تاني، تنهدت بألم و راحت ناحيتُه، قعدت جنبُه و بصتلُه و هو نايم على ضهرُه حاطت دراعُه على عينيه، خدت نفس عميق لرئتيها و قالت بهدوء:
– قولي أعمل إيه عشان متزعلش مني!
و غمغمت بحُزن:
– أنا لما نزلت الصبح لاقيتها مُنهارة و بتعيط و كانت عايزاني أكلمك عشان متخليهاش تمشي! صِعبت عليا يا زين .. غصب عني!! إبتسم ساخرًا و شال إيدُه من على عينيه و بصلها، فـ قالت برفق:
– سامحني يا زين، أنا ضغطت عليك ..
– إطفي النور عشان عايز أنام!
قال بصوت آمر لا يقبل النقاش، فـ سبَلُت عينيها بحُزن و غصب عنها أجهشت في البُكاء زي الأطفال محاوطة وشها بإيديها الإتنين، إدايق لما شافها بتعيط فـ قام من على السرير بيطوي الأرض تحت رجليه و قفل هو النور، فـ توقفت عن البُكاء و فضلت شهقات خفيفة بتخرج منها، رجع نام على السرير النِحية البعيدة عنها و إدالها ضهرُه، فـ إستلقت هي كمان بتحاول تسيطر على شهقاتها الخفيفة، و نامت بعد عناء كبير!!!
• • • • •
فاق من نومُه قبلها، بصلها لاقاها نايمة على ضهرها إلا إن جسمها كان بينتفض و وشها و جسمها يتصببا عرق، إتفاجئ و حَط إيدُه على وشها لاقاها سُخنة جدًا بدرجة مش طبيعية!، مسح على شعرها اللي إلتصق بجبينها بيبعدُه و قال بصوت قلِق:
– يُسر! سامعاني؟!
كانت بتغمغم بكلام مش قادر يفهمُه ولا يسمعُه، لأول مرة يحِس إنه مش عارف يعمل إيه، قام من على السرير و حط شوية تلج في طبق و عليهم ماية ساقعة، و أخد فوطة صغيرة غسلها كويس و غمرها في الماية، قعد جنبها و عينيه بتشُع قلق عليها، أخد الفوطة عصرها كويسة و حطها على جبينها، و بإيدُه التانية مسح على رقبتها و بداية صدرها من حبات التعرق اللي عليهم، مشي بالفوطة على وشها بعد مـ غمرها في الماية مرة تانية، حَط إيدُه على جبينها بيتحسس حرارتها فـ لاقاها زي م هي، زمجر بغضب و مكنش عندُه غير حل واحد، سابها و
قام دخل الحمام، جهز البانيو بـ ماية ساقعة جدًا، و رجعلها، بصلها للحظات و مسك بلوزتها قطّعها بإيديه و شالها عن جسمها، و شالها بحذر، ضر*ب باب الحمام برجليه و دخل، ميّل بجسمه و برفق حطها في الماية، و لإنها كانت ساقعة جدًا إنتفضت و مسكت رقبتُه بتصرّخ بشهقات خوف:
– زين!!! زين!!! حاوط خصرها بإيدُه تحت المايّة، وقرب جسمها من جسمه وهو بيمسح على خدها برفق هامسًا:
– ششش إهدي!! متخافيش .. سيبي جسمك و متخافيش!
فضلت مغمضة عبنيها و حررت رقبتُه، فـ ساب خصرها و قعد على حرف البانيو جنبها، نزلت هي في المايّة و سنانها بتصتك ببعض من شدة البرد، أخد شوية ماية في كفُه و حطها على وشها و رقبتها، رجّعت راسها لـ ورا و غصب عنها تساقطت دمعاتها، فـ قال بصوت يشوبه القلق:
– بتعيطي ليه؟ إيه واجعك؟ ظن أن بُكائها لـ ألم جسدي، فـ فتحت عينيها و مسكت إيدُه و قالت بصوت مهزوز:
– سامحتني؟ – مش وقتُه!
قال بضيق، فـ قالت برجاء:
– مش عايزه أم*وت و إنت زعلان مني .. قول إنك سامحتني!!
غضب و هدر بحدة: – بلاش جنان!! مو*ت إيه!!! شوية سخونية و هيروحوا!! تنهدت بألم، و سابت كفُه و بصِت بعيد عن عينيه، فـ تحسس جبينها لقى حرارتها نزلت كتير، قام و أخد فوطة كبيرة، و وقف قدامها وقال بهدوء:
– قومي!!
سمعت كلامُه و قامت و هي بتترعش من برودة الماية و طلعت من البانيو، حاوطها بالفوطة فـ كان شبه حاضنها، بصتلُه بحُزن و هو مبصش في عينيها، ميّل و شالها فـ سندت راسها على صدرُه بتعب، قعدها على السرير و جابلها بيچامة بكُم مكانتش تقيلة ولا خفيفة، وأخد غيار داخلي، وقف قُدامها و تأمل الإرهاق اللي باين على وشها، مسك الفوطة شالها ببطى عن جسمها، و مسك لِبسها عشان يغيرلها فـ أخدتهم منُه وضمتهم لصدرها و قامت وقف بتهمس:
– أنا هغيّر!!
قال بضيق:
– إنتِ تعبانة .. سيبني أنا أغيرلك! نفت براسها وقالت:
– لاء أنا بقيت أحسن و هقدر أغيّر لنفسي!
و دخلت غرفة تبديل الملابس فـ تنهد بقنوط منها، خرجت لابسة الهدوم و وقفت جففت شعرها عشان متتعبش أكتر، كان هو قاعد بيشرب سيجارة، إتجهت للناحية التانية من السرير و نامت و هي بتقول بحُزن:
– معلش تعبتك معايا!!
رمقها بضيق و قام دخل الحمام أخد شاور و غيّر هدومه و مشي من الأوضة و من الجناح كلُه، مبطلتش هي عياط من أول ما خرج من الجناح، مش قادرة تستحمل بعدُه و جفاءُه و إنه لسه زعلان منها، قاومت تعبها و قامت لبست هدوم خروج و هي مقررة قرار قاطع إنها هتروحلُه، مش هتقدر تفضل قاعدة كدا و الوجع بينهش فيها، طلعت من الڤيلا ركبت مع السواق محمد بعد مـ إبتسمتلُه بتعب و سألتُه عن أخبارُه، سندت راسها على نافذة العربية، و بعد دقائق وصلت للشركة، نزلت من العربية و بصت للحرَس اللي بصولها بإستغراب و هما حاسين إن دي
مش أول مرة يشوفوها إلا إن هيئتها كانت متغيرة جدًا، بصتلهم يُسر بقوة و قالت:
– عايزه أدخل! رد واحد منهم عليها بإحترام:
– مين حضرتك يا هانم؟! إبتسمتلُه بسُخرية، عشان لبست هدوم كويسة و مظهرها إتحسن تعاملهُم معاها إختلف و بقِت في نظرهم .. (هانم)! هتفت و لسة نفس الإبتسامة على وشها:
– حرم زين باشا الحريري!! أفسحوا المجال لها على الفور و التاني بيقول بإحترام بالغ:
– نوّرتي الشركة يا هانم إتفضلي!!!
دخلت بتبُص للموظفين اللي بيبصولها بإعجاب و بعضهم بإستغراب لوجود وجه جديد عليهم وسطهم، طلعت بالأسانير للدور الحادي عشر، أخدت نفس عميق و خرجت من الأسانير و مشيت لمكتبُه، لقِت مكتب السكرتيرة فاضر، فـ خبّطت فـ جالها صوته .. اللي بتعشقُه و هو بيقول:
– إدخل! دلفت و على وشها إبتسامة نقية، إختفت تدريجيًا لما لقت السكرتيرة قاعدة على كُرسي جنبُه ماسكة بعض الملفات، إتفاجئ زين بوجودها، فـ ساب اللي في إيدُه و قال بهدوء:
– تعالي يا يُسر!!
بصِت يُسر للسكرتيرة اللي لابسة تنورة بالكاد تصل لركبتيها و و قميص مفتوح أول زرين به فأظهر نهديها بشكل مبالغ به، رمقتها بضيق حقيقي فـ لاحظ زين نظراتها .. بَص للسكرتيرة و قال بهدوء:
– نكمل بعدين يا فريدة! نهضت المدعوة فريدة و قالت بصوتها الناعم:
– تمام يا مستر زين!! و خرجت من المكتب، فضلت يُسر عنيها عليها بتبُصلها من فوق لتحت بإشمئزاز فـ إبتسم زين على نظراتها إلا إنه رجع يبُصلها بجمود زائف لما لفِت وقالتلُه بصوت كلُه ضيق:
– مين دي؟!
قال بهدوء:
– السكرتيرة! مشيت ناحيتُه و لأول مرة تبصلُه بنظرات مشتعلة غاضبة:
– و هي عشان السكرتيرة بتاعتك تبقى قاعدة لازقة فيك كدا؟!! حاول يكتم ضحكتُه فـ لف و إداها ضهرُه و قال:
– إيه اللي جابك!! رفعت حاجبيها بصدمة و قالت بحدة:
– إيه اللي جابني؟! لو معطلاك عن شغلك مع أستاذة فريدة قول و أنا أوعدك همشي و مش هتشوف وشي تاني!! لفِلها و مسك دراعها قرّبها منُه و قال بضيق:
– إهدي شوية إيه الجنان ده!!
غضبت و ض*ربت الأرض برجلها و هي بتقول:
– أنا هادية جدًا!! بـص لرجليه و رجع بص لعنيها بتحذير، فـ بعدت إيدها عن مرمى إيدُه و هي بتبُصله بضيق، و لفت عشان تمشي إلا إنه حاوط خصرها بقوة و جذبها ناحيتُه بعنف، إرتطمت بصدرُه تشهق بتفاجؤ، فـ قال بحدة وعيونه بتطلع شرارة:
– رايـحـة فـيـن!! إتوترت و قالت بحروف مُتقطعة:
– هـ .. همشي!!!
شدد على خصرها و همس قدام شفايفها بنبرة غاضبة:
– يعني تخرجي من البيت من غير ما تقوليلي و تمشي كدا من غير إستئذان!!! إنتِ إتجننتي شكلك و نسيتي متجوزة مين!!!غمغمت بصوت حزين:
– زين إبعد لو سمحت، أنا لو جيت فـ جيت عشان أشوفك، و همشي دلوقتي عشان مش عايزة أعطّلك!!!
عينيه نزلت لـ شفايفها اللي بتترعش، و طلعت لـ عينيها الحزينة، إشتاق .. إشتاق لـ كُل حاجه فيها، و من غير مُقدمات كان بيهجم على شفتيها بإشتياق صدمها، للحظات فضلت مصدومة لحد م إستوعبت و إبتسمت و تجاوبت معاه و هي حاسة إن قلبها طاير إنُه و أخيرًا .. سامحها!!
بِعد عنها و إتفاجئت بيه بيضم خصرها مميل عليها دافن وشُه في حجابها اللي على رقبتها، إبتسمت بإتساع أكبر و حاوطت ضهرُه بتربت عليه بحنان و أد إيه كان واحشها حُضنه، غمّضت عينيه بتستمتع بـ لذة وجودها بين إيديه، بعد عنها بعد دقايق فـ حاوطت وجنتيه و بصتلُه بحنان، و إتجرأت فـ وقفت على أطراف أصابع قدميها و قبّلت شفتيه بعدم خبرة جعلته يبتسم و يضع يدُه على مؤخرة عنقها يُقبلها هو بـ خبرتُه مُنقطعة النظير!
صوت تليفونه قطع تناغُمهم، فـ بعدت عنُه بخجل و هو زفر بضيق، مسك التليفون و رَد، سمع بعض كلمات خلتُه يغمض عينيه و يفتحهم على ملامحها البريئة، قفل التليفون و هو مش عارف هيقولها إزاي، أخد نفس عميق و مسك كفها و كإنه بيشد من أزرها، و قال بهدوء:
– البقاء لله يا يُسر، جدتك .. إتوفت!!!
يُتبع♥
#ضراوة_ذئب_10
الفصل العاشر
– البقاء لله يا يُسر، جدتك .. إتوفت!!!
– إيه؟!!!
قالتها و الصدمة إحتلت معالم وشها و إتملكت من جسمها لدرجة إنها رجعت لـ ورا خطوتين و سابت إيدُه، فـ قال و هو بيراقب ملامحها المصدومة:
– إتوفت .. من ساعة!!! محستش بنفسها غير و هي بتصرَّخ فيه بعُنق و ضمت قبضتيها بت*ربُه في صدرُه بـ غل غريب:
– إسـكـت!!!! إنـت كـداب!!! كـــداب!!! مماتش!!! مماتش لسه كنت بكلمها!!! إنت بتكدب عليا عشان عايز توجعني!!!
ولأول مرة يسيبها تضر*ب في صدرُه و هو مُدرك إنها واصلة لأعلى مراحل إنهي*ارها، فضلت تضر*ب فيه و هي بتصرّخ إنه بيكدب عليها و هو ساكت تمامًا ملامحه هادية و واقف بثبوت، و فجأة بقت يدب م تضر*ب بقت تضر*ب نفسها! لطمت على وشها لطمتين فـ مسك دراعها بعُنف حقيقي بيمنعها من أذية نفسها .. تإذيه هو لكن نفسها لاء! صرّخ فيها بصوتُه الجهوري:
– يُـــســر!!! فــوقــي!!!! إتلوت بجسمها بين إيديه و صراخها بقى أعلى و عياطها و نحيبها وصل لـ برا فـ دخلت فريدة بدون إستئذان مصدومة من اللي بيحصل، زعّق زين فيها بـ إنفلات أعصاب:
– إطـــلــعــي بــرا!!!
طلعت فورًا بحرج، فـ صرّخت فيه ببكاء:
– سـيـبـنـي!!! حـرام عليك إبـعـد!!! هزّها بعُنف و هو بيصرّخ في وشها بقوة:
– إهــــدي!!!
للحظة سكتت و بصتلُه بعيون حمرا د.ـموية، و بطلت عياط و عينيها بس اللي بتنزل دموع، صدرُه عِلي و هبط و بَص لـ محياها و في لحظة كان شاددها في حُضنه بيعتصر جسمها مغمض عينيه و هو حاسس إنه نفسُه ياخد ألمها كلُه و يحطُه في قلبه! أول ما حضنها إنهارت في العياط ماسكة في قميصُه من ورا وشها عند صدرُه بتبكي بشكل خلّاه يحِس بـ نخور في عضمُه!! مسد على حجابها و هو بيهدهدها بحنان، فـ تقطّعت الحروف على لسانها و هي بتقول بألم قوي:
– هي الوحيدة اللي كانت فضلالي من ريحة أبويا و أمي، حتى هي سابتني زيُهم؟! أخد نفَس و هو بيدخّلها في حُضنه أكتر و لو عليه هيدخلها بين ضلوعه، غمغمت برجاء:
– عايزة أروحلها .. عايزه أغّسلها أنا بإيدي!! طلّعها من حُضنه و حاوط وشها و قال:
– هنروح .. حالًا! و مسك مفاتيحُه و چاكت بدلتُه و خرج معاها و هي ساندة على دراعُه، بَص لـ فريدة و قال بوجوم:
– إلغي كل مواعيد النهاردة و بُكرة!!
– حاضر يا مستر زين! دخلوا الأسانسير و نزلوا، فتحلها باب العربية لأول مرة فـ ركبت و ركب جنبها، و عمل مكالمة سريعة يعرف من البواب جدتها فين دلوقتي، و قالُه إنها في المستشفى اللي جنب البيت، مشي بالعربية على سرعة عالية إلى حدٍ ما و وصلوا للمستشفى، نزل من العربية وراح ناحيتها فتحلها الباب فـ نزلت و هي حاسة إن رجليها مش شايلاها، دخلوا المستشفى و وقف زين عند موظفة الريسبشين و هي واقفة ساندة على دراعُه و شاردة في نقطة ما:
– فيه ست كبيرة متوفية جات هنا .. إسمها حنان! جات من شوية!
– موجودة يا فندم، هي في أوضة 507 و كُنا باعتين ست تغسِلها! قال بهدوء:
– لاء خلاص ملوش داعي حفيدتها موجودة! – تمام يا فندم!
قالت بهدوء و عينيها على يُسر اللي مش بتنطق و كإنها مش واعية للي حواليها، مشي بيها و طلعوا الأسانير عشان يروحوا للأوضة، وقف قُدامها و لَف لـ يُسر، مسك كتفها بقبضتيه و قال بقوة:
– أنا عايزك تِقوي .. إفردي ضهرك!!
بصتلُه و أومأت بحُزن و حاولت تفرد ضهرها اللي حاسة إنه إنحنى من التقل اللي عليه، دخلت الغرفة و هو فضل مستنيها برّا، يُسر دخلت لقت الممرضة جنبها و هي نايمة على سرير متغطية من راسها لأخمص قدميها بـ ملاية بيضة، إنهمرت دموعها فـ مسحتهم و قالت للممرضة بصوت بيرتجف:
– عايزاكِ تساعديني .. نغسِلها!! • • • • • بعد ما يُقارب الساعة خرجت من الأوضة، لقتُه قاعد مستنيها و أول ما خرجت قام وقف قدامه و كوّب وشها بين إيديها و مسح دموعها و هو بيقول:
– خلاص؟
أومأت بتتحاشى تبُص في عينيه، و غمغمت بصوت مُحمّل بالبكاء:
– هكلم أعمامي ييجوا عشان يقفوا في الدفنة!! – ماشي!
قال بهدوء، وخدها من إيديها قعّدها على الكرسي و قعد جنبها، فتحت تليفونها و عملت مكالمات سريعة و كل مرة تقولهم الخبر كانت دموعها بتنزل!، لحد ما قفلت، ميلت لقُدام و حاوطت وشها بإيديها بتبكي بحُرقة، قام زين و قعد تحت رجليها على ركبتيه و أصابع قدميه و مسك إيديها شالها من على وشها فـ إتصدمت من إنه قاعد قدامها و تحت رجليها بالشكل ده، و صوته اللي كلُه لين و رفق و هو بيقول:
– كفاية عياط يا يُسر!
مسكت إيده المحاوط بيها كفيها و سندت على باطن كفُه وشها بعد م طبعت قبلة عليه و دموعها بتنزل على إيدُه، مسح على حجابها و إتنهد و هو لأول مرة يحِس بألم عشان حد بعد أبوه، النغزة الليوفي قلبه دي مجاتش غير لما دفن أبوه، ليه جات دلوقتي! ليه دموعها و عياطها و وجعها ليهم القدرة على بعثرتُه بالشكل ده!
إتعدل و وقف و من ثم قعد جنبها، لحد م دخل عليهم إعمامها و في مقدمتهم عزبز و كلهم في حالة يُرثى لها، حضروا الجنازة و وقفت هي بتشوفهم بيحفروا في الأرض و زين معاهم، و حطوا جسمها و غطوه بالتُراب، كادت يُسر أن تنهار لولا إيد مرات عمها سيد اللي سندتها و هي بتقول بشفقة على حالها:
– إسم الله عليكي يا بنتي! متعمليش في نفسك كدا ده عمرها يا يُسر!!
و قالت برفق و هي بتبص لـ زين:
– و إحمدي ربنا إنه رزقك بـ راجل زي جوزك! ده إيدُه بإيد إعمامك و كإنها كانت أمُه، راجل بجد ربنا يباركلك فيه!! بصِت لـ زين بحُب، و ردت بصوت مخنوق:
– هو الحاجة الوحيدة المهونة عليا م*وتها! إلا إنها قالت بترتجف بألم:
– بس مكُنتش معاها يا مرات عمي! مكُنتش جنبها و ماتت و هي لوحدها!! ربتت على ظهرها بهدوء و قالت:
– متعمليش كدا يا بنتي و متحمليش نفسك فوق طاقتها!!
خِلصت مراسم الجنازة و كلُه إبتدى يروّح بيتُه بعد ما قالُهم زين إن عزاها هيبقى بليل في أكبر مسجد في المكان، ربتت مرات عمها على ضهرها و قالت:
– هجيلك بليل يا حبيبتي .. نامي و إرتاحي دلوقتي!! أومأت لها يُسر بهدوء، كلهم خرجوا من المكان إلا هي و زين، قعدت على القبر جنبها و هو وقف وراها، مسحت بإيديها على تراب القبر و قالت بصوت يقطّع القلب:
– بحبك أوي يا تيتة، ليه مشيتي بدري كدا؟ مش طول عمرك كُنتِ بتقوليلي إنك مش هتسيبني؟ ماما و بابا وحشوكِ يا تيتة صح؟ طب و أنا .. أنا مش هوحشِك؟
قالت و إنهارت في العياط، غمّض زين عينيه و صوتها وكلامها سكاكين بتقطَّـ.ـع في قلبُه، و ببكاء قالت:
– بس إنتِ هتوحشيني أوي! و كُل يوم .. هدعي ربنا يعجِل في يومي عشان أجيلك و آجي لماما و بابا!! – طب و أنا؟
سمعت صوتُه من وراها فـ بصتلُه و أول مرة تشوف حُزن في عينيه بالشكل ده، مقدرتش ترُد فـ كمِل بصوت بيتهز لأول مرة في حياتُه:
– عايزة تسيبيني؟ قامت وقفت وراحت ناحيتُه، و حاوطت وجنتُه بإيدها بتبُصله و وشها كله دموع، و بحنان همست بصوتها المبحوح:
– مش هسيبك!
– متدعيش على نفسك .. أبدًا!!
قال بألم، فـ أومأت سريعًا و هي بتمسح على بشرتُه و دقنه النامية برفق:
– حاضر!! و وقفت على أطراف صوابعها و حاوطت رقبته فـ دفن وشه في تجويف رقبتها المتغطي بالحجاب محاوطًا خصرها، مسدت على كتفُه و أواخر شعرُه بحنان فـ غمّض عينيه، إزاي عايزه تحرمُه من الحُضن ده؟ الحُضن اللي عوّضه عن حُضن أمه اللي كان محروم منُه، إزاي و هي صغيرة و مش أُم بس حُضنها دافي كدا؟ إزاي بتحتويه كإنه طفل بين إيديها بالشكل ده؟!!
• • • • • • • رجعوا شقة الزمالك عشان يبقوا قريبين من المسجد اللي هيتاخد فيه العزا، لما دخل معها طلّع هدوم ليها من الدولاب و قال برفق:
– إدخلي خُدي دُش، و لو حسيتي إنك مش قادرة تستحمي قوليلي و أنا هسحَّمك .. و متتكسفيش!
بصتلُه بهدوء و أومات و دخلت الحمام، طلّع هو هدوم ليه و دخل خد شاور في الحمام التاني، طلع و لبس بنطلون و كنزة كت سودا إلتصقت بجسمُه، و لما دخل الأوضة لاقاها قاعدة على بـ روب الإستحمام ماسكة الهدوم بين إيديها و شاردة في الفراغ قُدماها، مشي ناحيتها و وقف قُدامها و رفع دقنها برفق لحد م بصت في عينيه، فـ قال بهدوء:
– كُنتِ سرحانة في إيه؟