#ضراوة_ذئب
الفصل الحادي و العشرون إستفاقت من نومِهما الطويل على ملمس صدرُه الصلب أسفل رأسها، فنحت عيناها بـ بُطء لتصعد بـ مقلتيها نِحيته لقتُه نايم بعُمق، ضمت الغطاء لصدرها تشعر بقليل من البرودة تضر*ب جسدها حتى إشتدت البرودة فـ غمرت جسدها داخل أحضانُه تهمس بـ صوتِ ناعِس يرتجف:
– زين .. زين!! مسحت على ذقنُه و هي تُناديه فـ صحي مغمغًا بصوتُه الناعس:
– إيه يا حبيبتي؟
همست و هي تحاوط خصرُه ضامة قدميها جوا قدميه هامسة بـ رجفة من شدة البرودة:
– بردانة .. أوي!
حاوطها بذراعيه يمسح بكفُه على ذراعها العاري صعودًا و هبوطًا بيحاول يدفيها، فـ دفنت نفسها داخل صدرُه أكتر، لما حَس إنها دفيت شوية قام رمى حطب جوا المدفأة و ولّـ.ـع النـ.ـار فيها، قفل الستاير اللي على النوافذ كويس و رجعلها، حاوطها بالغطا كويس و شالها بين إيديه بيقرّبها لصدرُه و قعد بيها قُدام المدفأة اللي غمرتهم بالدفء، إبتسمت دافنة وجهها في رقبتُه و همست بـ حُب:
– هتعود على الدلع ده كدا و هبوظ!!
إبتسم و أبعد خُصلاتها على وجهها و قال مُتأملًا عيناها:
– إتدلعي براحتك اليومين دول! – اليومين دول بس!!
قالت بخضة زائفة فـ قال بإبتسامة:
– العُمر كلُه، بس عشان لما هنرجع إن شاء الله هيبقى ورايا شغل كتير و هتشوفيني في البيت صُدفة!! حاوطت عنقُه و هي بتقول بلُطف:
– هتلاقيني بطُب عليك في الشركة!! و قالت بغضب زائف:
– و أشوف فريدة چيبة دي اللي مش راضية تجيبها لـ بَر !!! بصلها بدهشة و قال و هو بيميِّل ودنُه عليها مُصتنعًا عدم السمع:
– إنتِ قولتي فريدة إيه!!
– فريدة چيبة!
همست ببراءة و هي بتبصلُه، و إتسعت ضحكتها لما لقتُه بيضحك، فـ رجعت قالت بضيق:
– طب بذمتك مش الچيبة بتاعتها قُصيرة و قليلة الأدب!! هتف ساخرًا قاصدًا إغاظتها:
– أومال لو شوفيتيها بقى و هي فاتحة اول تلت زراير من قميصها و بتميّل عليا توريني الـ .. الورق!!! شهقة عالية خرجت منها و لم تنتبه على إنزلاق الغطاء قليلًا من فوق جسدها العالي تهتف بغضب عارم:
– إنت إزاي تسمحلها بـ كدا يا زين!!! دي قلة أدب و رُخص و آآآ!!!
سكتت لما إتفاجأت بيه نازل بـ شفايفُه على ما ظهر من أسفل الغطاء الذي إنزلق لأسفل، لتُسرع مُحكمة إياه حول جسدها و إحمرار الخجل يغزو وجهها، إرتعشت الحروف عل لسانها و مقدرتش تكوِن جُملة مُفيدة فـ ضحك ساند راسه على جنب رقبتها، إزدردت رمقها و غمغمت:
– إحنا .. هنرجع إمتى؟ – عايزة ترجعي إمتى؟
قال و هو يُقبل عُنقها قُبلة طويلة، فـ همست بخجل:
– يلا دلوقتي!
– زهقتي بالسُرعة دي!
قال و هو بيرفع وشُه ليها بيبُصلها بإستغراب، فـ همست بهدوء:
– لاء يا حبيبي مزهقتش، أنا لو عليا أفضل عايشة في المكان الحلو دة طول عُمري، بس عشان شُغلك و إنت معطَّل نفسك يعني عشان تجيبني هنا! – متشغليش بالك بالموضوع ده!
هتف و هو محاوط كتفها، فـ سندت راسها على صدرُه وهي بتقول بهدوء:
– ماشي يا حبيبي!
صدح رنين هاتفُه في الأرجاء، فـ إبتعدت عنُه عشان يقدر قوم و يجيبُه، جابُه و رَد عليه بهدوء، و إتحولت نبرتُه الهادية لـ بُركان ثائير و هو بيهدر بعنف:
– يـعـنـي إيـــه المخزن وِلـ.ـع!!! هــو أنــا مـشـغَّـل بـهـايـم مـعـايـا!!! بصتلُه يُسر بقلق لحد م نطق بحدة:
– ماشي أنا جاي، على بليل كدا هبقى عندكوا! مش محتاج أقولك إنك تشوف الدنيا لحد م آجي، و كلِم عابد!! و قفل التليفون و خبطُه على التسريحة بعُنف فـ إنتفضت يُسر و قامت بتقول بقلق:
– إيه اللي حصل؟
مسح على وشُه بعُنف و أخد نفَس عميق بيحاول يهدى، بصِلها و قال بهدوء يُعاكس نار قلبُه:
– ولا حاجه يا يُسر، بس لازم نرجع! أومأت يُسر مُسرعة تهتف بلهفة:
– مافيش مُشكلة يا حبيبي، هدخُل أغيّر و نروح الفندق نجيب حاجاتنا و نمشي!
أومأ لها بهدوء، فـ أسرعت للداخل لتجد فُستان خروج فضفاض مع حجابه، إغتسلت و لبستُه و خرجت كان هو لبِس، و بالفعل في ظرف نُص ساعة كانوا راحوا الفُندق و أخدوا حاجاتهم و مشيوا، ركبت العربية جنبُه و هي شايفة ملامح الغضب بادية على وشُه المتشنج، مكانتش عارفة تعمل إيه .. حطت إيديها على دراعُه و قالت بحنان:
– متقلقش .. كلُه هيبقى تمام صدقني!
لانت مِحياه و خفّ تشنُج وشُه، ليبتسم لها إبتسامة موصلتش لعينيه، و مسك تليفونُه أجرى إتصال بضرورة إحضار طائرتُه الخاصة له في ظرف ساعة، و بالفعل خرج من السيارة اللي كان مُستأجرها، مسكت إيدُه و مشيت جوا المطار معاه، إجراءاتُه خلصت فـ طلعوا طيارتُه، قعدا يُسر جنبُه بتبُص لـ رجلُه اليمين اللي بتتهز بعُنف، بصِت لملامحُه الحادة و عيناه الشاردة، لتمد يدها تضعها على قدمُه المُهتز، و سارت بأناملها على جُزء من قدمُه هامسة له برفق:
– زين .. إهدى يا حبيبي!!
بَص لـ إيديها و مسكها رفعها لشفايفُه و قبّلها بهدوء و بصلها و قال بحنان:
– متخافيش عليا أنا كويس .. تعالي! هتف و فرد ذراعه لها فـأسرعت دافنة وجهها جوار نبضات قلبُه، تُربت على صدرُه بكفها الصفير فإبتسم و مسّد على حجابها، حتى شعر بـ كفها يسقُط من فوق موضع قلبُه فـ عِرف إنها نامت، ضمها ليه أكتر و غمّض عينيه ساند راسُه لـ ورا ومش في ذهنُه غير مين اللي عمل كدا!! بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات وصلت الطائره مطار القاهرة الدولي، مسح على بشرتها الناعمة و قال برفق:
– يُسر .. وصلنا يا حبيبتي!
صحيت من النوم فركت عينيها و غمغمت بنعاس:
– وصلنا؟ يلا طيب!! قامت فـ قام معاها و مسك إيديها، خرطوا من الطيارة و ركبوا عربيتُه اللي كانت مستنياه قدام المطار بواحد من الحرَس، فـ قالُه بهدوء:
– شوفلك تاكسي و إرجع إنت .. أنا اللي هسوق! أومأ الأخير و تركهم و ذهب، ركبت جنبُه و هو ساق العربية بسُرعة عالية إلى حدٍ ما عشان يوصّلها و يطلع على المخزن، إنقبض قلب يُسر و صاحت بهلع ماسكة في الكُرسي:
– زين .. بالراحة شوية!
– متخافيش!
قال و هو بيطمنها، مسك إيديها و عينيه على الطريق، ظهرت عربية نُص نقل في الطريق قُدامُه ضاربة نور عالي في وشُه و ماشية عكس، لما شافها مفكرش غير في حاجة واحدة .. يُسر! يُسر اللي أول ما شافتها صرّخت بإسمُه برُعب، مقدرش يتفادى العربية فـ محسِش بنفسُه غير و هو بيجذب راسها لصدرُه بيحمي راسها بدراعُه القوي عشان ميجرالهاش حاجة، العربية حاولت تتفادى وجودُه لكن إصطدمت عربية زين بطرف العربية النُص نقل فـ شالت إكصدام العربية و من شدة الإصطدام إتقلبت عربية زين مرة ورا التانية!!
إلا أن إستقرت بعد ما يُقارب الخمس قلبات على الأسفلت و الطريق السريع، إستقرت مُعتدلة مُصدرة أدخنة كثيفة من الأمام، تجمهر الجميع حول العربية لا يروا سوى شاب به جروح بالغة و بأحضانُه فتاة رأسها تنـ.ـزف بشكلِ بالغ الصعوبة!!!!
• • • • • مُمدد على فراش داخل المشفى، موصول بجسمُه أجهزة عديدة، وجهه به خدوش و جسدُه بالكامل مكـ.ـدوم بكـ.ـدمات عنـيـفة، غيبوبة دامت شهر كامل مصحيش منها!، إلا أن حرّك أناملُه حركة ضعيفة، لاحظت المُمرضة فـ صاحت بسعادة غامرة:
– يا دكتور .. الباشا حرّك إيدُه!!
هرع الطبيب داخل الغرفة و إقترب من زين مميّل عليه يردف
بـ صوت عالي:
– زين باشا! لو سامعني إرفع صُباعك بس!! فعل زين بصعوبة، يشعُر بكامل جسدُه و كأنه مُقيد بقسوة، فتح عيناه التي باتت تنظُر حولُه، وجوههم، إضاءات الغُرفة، أعينهُم المُتلهفة، لم يكُ يبحث سوى عن عيناها، و بصعوبة حاول تحريك لسانه اليابس، حتى نطق بـ صوتِ مُتقطع:
– فين .. هي .. فين!! لم يفهم الطبيب في بداية الأمر، فـ هتف بدهشة:
– قصدك مين يا باشا!
– مـ .. مراتي .. فين!!
قال بصعوبة و هو باصصلُه بعيون نصف مفتوحة جوار عيناه كـ.ـدمة زرقاء اللون و جرح جوار شفتيه، نظر الطبيب للممرضة بأسف، لتتنهد الممرضة بحُزن و لم تستطع التكلُم، فـ قال الطبيب بأسف:
– الحقيقة هي المدام يعني .. لسه في الغيبوبة، حالتها مش أحسن حاجة!!
و بعد أن كانت عيناه ليست مفتوحة بالقدر الطبيعي، فُتحت مصدوم من اللي سمعُه، و مقدرش يسيطر على نبضات قلبُه اللي تسارعت خوفًا عليها، و في لحظة كان بيشيل الغطاء من فوق جسمُه برجلُه راكـ.ـلًا إياه بعُنف، لن ينكر الألم الذي ضر*ب بقدمُه من شدة ض*رباتُه، إستند على الكومود جواره فأوقع ما كان عليه يحاول النهوض يشعُر بتخدُر ظهره من شدة الألم، حاولوا إرجاعه عن ما ينتوي عليه ليصرخ به الطبيب:
– يا زيــن بــاشــا!! اللي بتعملُه ده غــلــط!!!!
– إبــعــد مــن وشــي!!!!
صرخ به بعُنف ليتآوه بألم واضعًا يدُه على قلبه الذي أعتُصر فجأة!، شال من جسمُه الأجهزة اللي متوصلة بيه بحدة، و إستند على الحيطة جنبُه بيدفع الطبيب من قُدامه، خرج من الأوضة بيصرخ بصوتُه العالي.. المُنهك:
– يُـسـر!! يُسر!! فتح أبواب الغرف بعشوائية لتركُض خلفه الممرضة ترجوه:
– زين باشا أرجوك .. أرجوك إهدى، حضرتك كدا بتإذي نفسك!! مسك دراعها بعُنف و قال بحدة و صدرُه يعلو و يهبط:
– شاوريلي .. شاوريلي على أوضتها .. بــسُــرعــة!!!
أسرعت تشير له على الغُرفة بخوف من سلطته و الهالة اللي رغم تعبُه مختفتش من حواليه، إقتحم باب الغُرفة مستندًا على إطار الباب، أنفاسُه بقِت أبطأ لما إتفاجئ بيها نايمة زي الجُـ.ـثة اللي مافيهاش روح، وشها شاحب و أجهزة متوصّلة بجسمها تفوق الأجهزة اللي كانت متوصّلة بجسمُه، إندفع نحو جسدها و حاوط كتفيها ليرفعهما صارخًا بها بصوتٍ مُلتاع:
– يُسر .. قومي يا يُسر!! قومي و كلميني!!! صرخت الطبيبة بصدمة من فعلته واضعة كفيها على ذراعه بتترجاه يبعد عنها و هي بتقول:
– يا نهار إسود!!! يا باشا أبوس إيدك سيبها دي مش حِمل حاجه!!!
و بعُنف و بقوة غريبة تلبستُه دفع المُمرضة بعيد عنُه هادرًا بها بغضب:
– إخرسي و ملكيش دعوة إنتِ!!! رجع بَص لـ يُسر حطها على السرير و حاوط وشها بيقول و عينيه لمعت بالدموع:
– يُسر .. يلا يا حبيبتي قومي!! أنا زين يا يُسر .. أنا زين قومي و كلميني!!! – يُـــــســــر!!!!
صرّخ فيها لما مالقاش إستجابة منها، محسِش بعدها غير بحُقنة بتض*رب دراعُه و سائل بيدخل لجسمُه خلَّاه يرتخي تمامًا و محسِش بعدها غير بـ موجة سودا بتبلعُه!!!
• • • • •
بعد مرور شهرين، قاعد على كُرسي جنب السرير ساند راسُه على كفيها، لابس بلطو إسود و تحتُه بلوڤر إسود، حاضن إيديها بين إيديه عينيه مغمّضة، و لم إتفتحت أظهرت إحمرار غير طبيعي و كإنه بيحاول يكتم دموعُه، بصِلها و مسح على الغطا الأزرق الطبي على شعرها، بيقول بصوت مليان حُزن:
– وحشتيني .. وحشتيني أوي، وحشني صوتك و عينيكي اللي نفسي أشوفهم، وحشني حُضنك و قُربك، وحشتني إيدك اللي كانت بتلمس وشي، موحشتكيش يا يُسر؟ تلت شهور عدوا موحشتكيش؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ بتعاقبيني عشان سوقت بسُرعة و إنتِ مبتحبيش كدا صح؟ أنا إتعاقبت أهو ..
تلت شهور كاملين متعذب و إنتِ مش معايا .. مش كفاية كدا عليا؟ تعبت يا يُسر، تعبت أوي خلاص كفابة يا حبيبتي قومي! دة أنا بقيت زي المجنون يا يُسر، بمسِك لبسك و أتكلم معاه كإني بتكلم معاكي، بحضنُه و بشِم ريحتك فيه، يرضيكي اللي وصلتلُه ده؟ أنا مش قادر أعيش .. حياتي واقفة من غيرك!! ليه القسوة دي كُلها عليا!!
دة أنا زين .. حبيبك! حتى أنا مبقتش فارق معاكِ؟
فضل ماسك إيديها لكن رجع بضهرُه لـ ورا مرجّع راسُه حاسس بغصّة في قلبُه مبتروحش! قلبُه كان هيُقف لما حَس بأناملها بتتحرك بـ بُطء شديد، إنتفض من فوق الكُرسي و بصِلها مقرّب منها بيبُص لإيديها و وشها بلهفة شديدة، لقى بالفعل إيديها بتتحرك مكانش بيتخيل! تعابير وشها إنكمشت فـ وثب من فوق الكُرسي محاوط وشها بكفيه و اللهفة ملت صوتُه و قلبُه و هو بيبُص لملامحها و بيقول:
– يُــســر!!! سامعاني!!!
مكنش بيسألها، ده كان أمر واقع لما لاقاها بتستطيب بإيماءة صغير منها، مقدرش يقاوم و إنهال على وشها بالقُبلات المُشتاقة .. سند راسُه على راسها بيتنفس بسُرعة عالية بينهج كإنه خارج من سباق الماراثون، لثّم جفنها المغمض بيرفع راسها لصدرُه، دخل الطبيب على صوت زين و إتصدم من إنها شِبه فاقت، حاول يبعد زين عنها بيقول برجاء:
– يا باشا ممكن تبعد بس نطمن عليها! قبّل راسها بشوق و سندها تاني على السرير و بِعد عنها، يُسر بصتلُه و بصِت للدكتور اللي قال بإبتسامة هادية:
– حمدلله على سلامتك يا مدام يُسر!!
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!! يُتبع♥
الفصل ده دخّلني في حالة نفسية من الزعل و الإكتئاب، عارفين محمد مُحي لما قال رجعت للصفر من مكان ما بدأت؟ ده إحساس زين لما قالتلُه إنت مين، وجعلي قلبي .. #ضراوة_ذئب الفصل الثاني والعشرون
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!!
إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشُه، الإبتسامة إتمحِت، و لمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبُصلها للحظات و من ثُم قال و عينيه بتتكلم قبل لسانُه:
– مين! .. يعني إيه إنت مين!!! نبرتُه كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب و هو بيقرّب منها ماسك دراعها بعُنف بيصرّخ في وشها بكُل الوجع اللي جواه:
– هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!! ظهر الذُعر على مِحياها تحاول إبعاد كفُه من على ذراعها بخوف منُه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر:
– زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟؟
عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منُه، ساب دراعها حاسس بموجة غضب جواه فاكر إنها بتعمل كدا عشان مدّايقة منُه عشان اللي حصل، إفتكر إنها لسه بتعاقبُه، مسح فروة رأسه بأظافرُه بعُنف شديد بيلف حوالين نفسُه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء و هو ينظر لها:
– ينفع تقوليلي إسمك ثُلاثي يا فندم؟ عينيها ثابتة على زين بدهشة و ضيق من فعلتُه، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضبها به قائلة:
– بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش إسمي!! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!!
قال الطبيب في محاولة إنه يهديها:
– طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!! قاطعتُه بحدة هاتفة:
– دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا أنسة يا حضرت!! لفِلها وشُه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقُه بيبُص لـ زين اللي كان على وشك الفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء:
– طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟ و شاور على زين اللي كان بيبُصلها بحدة، رجعت يُسر بصتلُه بضيق إختلط بالتوتر من مظهرُه، و قالت مُشيحة أنظارها عنُه:
– معرفش .. أول مرة أشوفُه!!!
سِمع صوت كسرة قلبُه، و أدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه و سند على ترابيزة كانت جنبُه بكلتا كفيه حاسس بكُل قطرة د.م فيه هربت من جسمُه، دوار عنيف بيض*رب راسُه كإن حد خبطُه على دماغُه، تنهد الطبيب بحُزن مُدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها و قالت و هي بتحاول تقوم من على السرير:
– إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!
هنا خبَط على الترابيزة بكُل قوتُه لدرجة إنها إنتفضت برُعب من صوت الخبطة و من الإحمرار اللي كان على وشُه، و النظرة اللي بصهالها و هو مُعتدل في وقفتُه، وقف الطبيب قُدامه و قال بهدوء:
– زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!!
مشالش عينُه من عليها، طلع الطبيب و خرج زين وراه رازع الباب بعُنف، وقف الدكتور قُدامُه و قال بقلة حيلة:
– المدام واضحة إن الخبطة أثّرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نُقطة مُعينة، و مش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكّرها بـ أي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعملُه إنك تتعامل معاها بـ صبر تام، تفكّرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكّرها بالتفاصيل ده قصدي!!
بصلُه من غير أي تعبير على وشُه، جمود تام تلبّس مِحياه، إتنهد الطبيب و إسترسل:
– و ربنا مع حضرتك و معاها، هي كدا بقت كويسة و تقدر تاخدها!! و سابُه و مشي، غمّض زين عينيه و قعد على الكُرسي حاطت راسُه بين إيديه، فضل كدا ما يُقارب النُص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغيّر هدومها و الممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخولُه و ضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها و شعرها كان مكشوف، صرّخت فيه بغضب عنيف:
– إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!
ض*ربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوّهت به، إزداد غضب يُسر لما لاقتُه لسه واقف بيبُصلها بجمود غريب، و لإن مكانش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن و شعرها؟!! هدرت فيه بحدة لدرحة إن عروقها برزت:
– إطـلـع بـرا بـقـولـك!!! بَص زين لـ المُمرضة و شاورلها براسُه عشان تخرُج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضب بتاعتُه أبدًا، بصتلُه يُسر بصدمة و غمغمت و هي بترجع لـ ورا لما لقتُه بياخد خطوات بطيئة نِحيتها:
– إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. و ليه بتتصرف كدا!!
كان بيمشي نِحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها و بصلها تاني و هو بيقول بصوت بارد:
– مين سمحلك تخليها تشوفك و إنتِ بتغيّري هدومك؟ – إنت مين!!
قالت بهلع بتضُم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يُضاهي نيران قلبُه:
– جوزك!!! ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة و هي بتمتم كلمتُه اللي أول مرة تشعر بـ نُطقها على لسانها:
– جوزي!! إتحولت صدمتها لـ غضب عنيف، لتضر*ب صدرُه بعُنف بقبضتها اللي مش ماسكة البلوزة، و صرّخت في وشُه:
– كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزيـن تـجـنـنـونـي!!!!
سابها تض*رب صدرُه بقبضتها الصُغيرة، و متكلمش، ض*رباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبُه اللي بالفعل مقسوم نُصين، إتجاهل عصبيتها و غضبها و مسك بلوزتها شالها من على جسمها و هو بيقول ببرود غريب:
– هاتي!! شهقت بصدمة و حاولت تخطف منُه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سُرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش و هي بتترجاه:
– لو سمحت اللي بتعملُه ده مينفعش، هات البلوزة!!!
إبتسم بسُخرية، و لكن متكلمش، فتح راس البلوزة و دخّل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لـ ملمس كفيه لـ كتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية و كإنه يتحرّش بها، لحد ما صرّخ في وشها بعُنف فـ إنكمشت برُعب:
– مـا تـهـدي بـقـى!!!! ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المُرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة و بص في عينيها للحظات، و قال بجمود:
– إنتِ مراتي يا يُسر، و لما نروّح هوريكِ قسيمة جوازنا!!
رجعت الحدة لعينيها و هدرت في وشُه:
– كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا و ليه!! – لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قُريب هتفتكري!!
قال بصوتُه الهادي، فـ قالت بشرود:
– مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!! إبتسم بسُخرية مريرة، و ميّل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك و همس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:
– لاء متجوزاني، و كُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!!
أنفاسُه قُريبة من وشها بتض*رب بشرتها الرقيقة، بَص لعينيها المصدومة، لتضر*ب صدرُه بعُنف بتحاول تبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:
– إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!! إعتدل في وقفتُه و قرر ميقولهاش عن مو*ت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها و جذبها خلفُه و هو بيمشي:
– بعدين نبقى نروحلها!!! حاولت دفع كفُه صارخة به بجنون:
– سيب إيدي بقولك إبعد عني!!! – وَطـــي صـــوتـــك!!!!
هدر بيها و هو بيلفلها بيناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصِت للأرض بضيق إختلط بالحُزن، و همست بألم:
– عايزة .. ألبس الطرحة!!
إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها و تلبسُه، مسح على وشُه بعُنف بيحاول يهدي نفسُه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش و بتقول بصوت باكي:
– أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!! بصلها بضيق و مسك كفها بعُنف و شحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كُلها و إتجهوا نِحية واحدة من عربياتُه بدل اللي راحت، فتحلها الباب و ساب إيديها و أمرها بخشونة:
– إركبي!!
و سابها و لف فتح باب عربيتُه، و مدخلش إلا لما هي ركبت، دفنت نفسها في الكُرسي و دموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق مُتجه نِحية الڤيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط و هي بتقول:
– عايزة أشوف .. تيتة!!