– مرة تانية!!
قال بهدوء و هو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ض*ربت فخذيها بـ قبضتيها بإنهيار و هي بتصرّخ فيه من غير ما تبصلُه:
– عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!! داس على الفرامل بعُنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدي لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل م تتخبط و لفّها نِحيتُه، فـ بصتلُه بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:
– أنا مبحبش الصوت العالي و خصوصًا لو عِلي عليا!!! مش زين الحريري اللي مَره تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!
كان شادد على دراعها من غير ما يحِس، فـ حطت إيديها على إيدُه بترجوه:
– دراعي طيب!! ساب دراعها و ساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشِباك دماغُه هتتفرتك من الصُداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ض*رب على المقود مش قادر يتحمِّل صوت عياطها ومياخُدهاش في حُضنه، إفتكرت إنه متعصّب من صوتها فـ كتمت بُكاءها لحد ما إحمر وشها، وصلوا الڤيلا، مسحت يُسر دموعها و بصِت للبناء الكبير ده بصدمة، ض*ربت ذكريات غريبة راسها مُسببة ليها صُداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقُدام بتتآوه بألم:
– آآآه راسي!!!
إتعلّقت عينيه عليها بقلق و هو بيهمس ماسك دراعها برفق:
– في إيه؟ – مـ .. مافيش حاجه!
قالت و هي بتبعد إيدُه بـ بُطء و خوف منُه، للحظة حسِت بلمستُه كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها و خاصةً .. هو!
نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المُفرط، مشيت وراه بـ بُطء، فتح الباب بـ مُفتاحه لقى الڤيلا كُلها ضلمة لإنهم كانوا بعد مُنتصف الليل و أكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصِت حواليها بذهول من منظر جميل عُمرها ما شافتُه غير عِبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها و مشّاها وراه فـ مشيت و طلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل و دخلت وراه فـ ض*ربتها ذكريات أقوى، و بتلقائية مسكت دراعُه بإيديها و التانية حطتها على راسها مميِّلة لقُدام تهتف بوجع:
– دماغي .. هتمو*تني!!
ميّل جنبها و مسح على راسها برفق و هو بيقول بهدوء:
– ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كدا، و عِشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!! سابت إيدُه و قعدت على الكنبة و رفعت راسها ليه بتقول بسُخرية:
– مُستحيل أكون عِشت معاك إنت ذكريات حلوة! و تمتمت بغضب:
– بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!! مشي من قُدامها دخل غُرفة جوا الأوضة و طلع بـ ورقة حطها على رجلها و قال بضيق و صوت مُتعب:
– خُدي!!
مسكت الورقة قرأت كُل كلمة فيها بصدمة تامة، مش مُتخيلة ليه إتجوزتُه و إمتى و إزاي! حطتها جنبها و حطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:
– قومي غيّري هدومك و يلا عشان تنامي! رفعت قدميها أمام صدرها و حاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:
– لاء مش هغيّر أنا مرتاحة كدا!!! إنفلتت أعصابه و هتف بحدة:
– يعني إيه مِرتاحة كدا!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!
– آه!!
قالت و هي بترفع راسها ليه بعِند غريب، غمّض عينيه و رفع راسُه لفوق للحظات، و رجع بصلها و هو بيحاول يجاريها:
– بس أنا جوزك .. و أديكِ إتأكدتي! – مش عايزة!!
قالت برفض تام و هي بتبُص قُدامها، سمعت بعدها صوت نفسُه اللي بقى عالي مُبعثر، إنتفضت لما أخد حاجتُه و خرج رازع باب الأوضة وراه و باب الجناح كلُه، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرتُه المُفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيتُه العالي فـ جريت على البلكونة بصتلُه و هو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، إبتسمت ببراءة و همست:
– أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!
و دخلت الأوضة بصِت حواليها مُتفحصة إياها، و قررت تغيّر هدومها لإنها مكانتش مُريحة أبدًا، إستغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغُرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفتُه لقِت هدوم نسائية للخروج و فتحت الذي يجاوره لقِت هدوم نسائية بيتية و فتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المُفترض تخفيها! شهقت و قفلت الضرفة و همست لنفسها:
– هو أنا كُنت قليلة الأدب و لا إيه!!
أخدت بيچامة عادية كُم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها و غيّرت هدومها بتبعد أثار التعب بـ دُش سُخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة و دخلت الغرفة غيّرت، سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، فركت عينيها بنعاس و راحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مُريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مُبهم! • • • • صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها و تلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:
– أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!
قامت لبست لبس خروج سريعًا و لفِت طرحتها و خرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن إعترضت طريقة ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها و قالت بفرحة:
– يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كُلنا كُنا قلقانين عليكي!! بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بـ إرتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:
– الله يسلمك!! و سابتها و مشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فُرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:
– أستر يارب!!
طلعت تجري في الجنينة و خرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهُم:
– رايحة فين يا هانم؟ إتخضت من مظهرُه و همست بحلقٍ ناشق:
– ر .. رايحة آآ … و لكن إنفجرت فيه بغضب:
– هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخُصكش!! قال الحارس بضيق:
– يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون عِلمُه!! أنا بنفذ شُغلي!! – بس أنا لازم أخرُج!!
قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبُصلها، فـ قال بهدوء:
– حضرتك تقدي تكلميه و تاخدي إذن من الباشا، و لما يإذنلي هخرّج حضرتك!!!
دبدبت في الأرض بقدمها اليُمنى و بِعدت عنُه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها و هي بتمتم بحدة:
-الباشا و الزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!
دخلت القصر بتضر*ب بجزمتها الأرض و طلعت للجناح، غيّرت الفُستان اللي كانت لبساه و لبست بنطلون و بلوزة طويلة عليه، لقِت كاب كان بتاعُه فـ لبستُه فوق حجابها، و نضارة سودا كبيرة لبستها و رجعت نزلت الجنينة و بصِت على السور العالي بتاعها، لقِت سِلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدتُه و شالته بحذر بتقربُه للسور و طلعت عليه، بصِت لقِت الُحراس محاصرين المكان من كُل حتة، لكن لقِت مكان فاضي تقذر تجري منُه .. هي مُتأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!
نزلت من فوق السور بحذر لكن حسِت بـ الم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة و فجأة طلعت تجري، قلبها كان هيُقف لما سمعت صوت كَلب بينبح بصوت عالي مُرعب و سامعة خطوات ركضُه وراها و صوت الُحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة و خوف و الكلب بيلاحقها بسُرعتُه العالية، للحظة حسِت إن دي نهايتها، إستشهدت و تساقطت دموعها من شدة خوفها و رُعبها و هي مواصلة الجري، شافت عربية بتركِن بعيد عنها بأمتار و بينزل منها .. هو!!
جريت عليه بسُرعة و محسِتش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتجهش في البُكاء محاوطة رقبتُه بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضُمها لجسمُه أكتر و صرّخ في الحُراس و الكلب واقف بينبح قُصادُه:
– تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرُّوا الكلب وراها يا بهايم!!! هتف أحدهم بإرتجافة أحرُف:
– مكُناش نعرف يا بيه إنها المدام والله إفتكرناها آآ!! بتر عبارتُه بحدة و هو بيمّشي إيدُه على ضهرها:
– إمشوا من قُدامي!!!!
غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حُضنها مُستمتعًا بـ عناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، و اللي نعش قلبه و روحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها و صوت عياطها بينغز في قلبُه فـ تمتم بحنو:
– ششش إهدي .. خلاص مافيش حاجة!!! شددت على عنقُه بتبكي أكتر بتقول بنفس مُتقطع و حروف مبعثرة:
– كـ .. كان هيم*وتني .. والله كُنت .. همو*ت!!! غمّض عينيه بيقول و هو بيعتصر جسمها بإشتياق و رفق:
– بعد الشر عليكِ .. دة أنا كُنت قت*لتهم واحد واحد!!!
فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا و بِعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء و قال:
– كُنتِ بتهربي ليه!!! إرتعش يدنها من لمستُه، و إسكانتها بحُضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسرُه، إزدردت ريقها و بصتلُه و غمغمت بـ إرتجاف:
– عايزة .. أشوف تيتة!! إتنهد و قال بهدوء:
– مقولتليش ليه؟ أنا كُنت هوّديكي من غير ما تعرّضي نفسك للخطر بالشكل ده!!
فتحلها الباب و قال برفق:
– إركبي يلا!!! ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مُبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضب أم .. شوق!! إبتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:
– بس ده مش طريق البيت!! – عارف .. و إنتِ هتعرفي كمان شوية!!
قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجه في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:
– هو .. هو إنت موديني فين طيب!!
قال بهدوء تام من غير ما يبُصلها:
– دلوقتي تعرفي يا يُسر! وقف قُدام مقابر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، و لسه فكرة إنه هيإذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رُعب:
– إنت .. إنت عايز تدفني صح؟ – بلاش هبل بقى!!
قالها بضيق و مسك إيديها بيشدها لباب التُرَب، فتحُه بالمُفتاح و دخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبر و وقف في ضهرها محاوط دراعها و بيقول بهدوء:
– جدتك .. كانت بتحبك أوي!
شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرُخامية، و إتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بِعدت عنُه و قرّبت من القبر، رمت نفسها عليه و سندت راسها على مِعصمها مُنهارة في العياط جسمها كلُه بينتفض، وِقف مش عارف يتكلم و لا يعمل حاجه، حاسس بقلبُه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها و وجعها على نفس الموقف القاسي مرتين، غمّض عينيه و إداها ضهرُه مش قادؤ يشوفها كدا و مياخُدهاش في حُضنه، سمع صوتها و هي بتتكلم بحُرقة:
– تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا و ماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك!
أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!! غمّض عينيه عايز يلِفلها يقولها إنها ليها هو، و محدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفِلها و مسك دراعها عشان يقوِمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا و مش بتبطل عياط، خدها في حُضنه بيضم راسها لصدرُه بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعُه و شهقت بـ بُكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية و بعدت عنُه و غمغمت بألم:
– هي .. هي ماتت إزاي!
بَص لعينيها الحزينة، رفع أناملُه اليمين مسح دموعها بضهر صوابعُه و قال برفق:
– معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!! إزدادت عِبراتها و إرتعشت شفتيها و هي بتبُص عليها للمرة الأخيرة، و بِعدت عن القبر و عنُه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، رِكب جنبها و سألها برفق:
– نروح فين؟ بثتلُه و همست برجاء:
– معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟
– ينفع!
قال بعد تنهيدة طويلة و ساق العربية، كانت حاضنة كتفيها و ساندة راسها على الشباك شكلها يصعَب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة و وقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مُفتاح و فتحُه، فـ دخلت و وقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين و وجع، قعدت على كنبة و
مسحت علبها وهي بتقول بصوت مُتقطع مليان عياط مكتوم:
– كانت .. كانت بتُقعد هنا .. و تاخدني في حُضنها و تمسح على شعري!!
سندت راسها على إيد الكنبة و إيديها تحت راسها بتهمس بألم و عيون مُثبتة على الفراغ:
– أنا إتيتمت تاني!! قفل الباب و أخد كُرسي و قعد قُصادها، رفع أناملُه بهدوء و فكِلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مُدركة، عينبها كانت شاردة و عقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها و فردُه على ضهرها سند دقنه تحت دراعُه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، و مسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، و إنتظمت أنفاسها، و شِبه نامت!
فضل كدا أكتر من نُص ساعة، طبع قُبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء م الأوضة جوا و نفّضُه كويس و فردُه على جسمها، نزِلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت بـ رفق، و فضل هو قاعد قُدامها ءاند راسه لـ ورا و غمّض عينيه بإرهاق، و ده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلتُه إمبارح في عربيتُه لإنه مكانش يقدر ينام على سريرُه و هي مش فيه!
صحيت يُسر بتفرُك عينيها الوارمة من العياط، بصِت للغطاء المفرود على جسمها و إبتسمت، رفعت عينيها لقِتُه قُدامها نايم على الكُرسي بوضعية مش مُريحة أبدًا، ساند ضهرُه الورا و جسمه الطويل مش مكفي الكُرسي، قامت يُسر و بصتلُه للحظات مُيقنة بإن رغم قسوتُه اللي ظاهرة منُه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيتُه، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي و لكن إنكمشت ملامحُه بألم لما لقى رقبتُه واجعاه جدًا، بصتلُه و همست بصوتها الناعس:
– مـ .. مالك؟
– مافيش حاجه!
قال و هو بيحرك رقبتُه يمين و شمال مغمض عينيه مرجّع راسُه لـ ورا، فـ قالت بهدوء:
– طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكُرسي دي متنفعش! قام فعلًا و قلع البالطو بتاعُه و دخل الأوضة و فرد جسمُه على السرير، إتنهدت يُسر و دخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!!
إبتسمت و راحت نِحيتُه غطتُه بغطاء نضيف، و إتجرأت مادّة إيديها لـ شعرُه الناعم و مسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، و مين اصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها و فتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرّخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار و طرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة و قالت بخضّة من الموقف كلُه:
– إنتِ مين يا ست إنتِ!!
هتفت الأخيرة و علامات الحُزن على وجهها:
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!! يُتبع♥ #ضراوة_ذئب_الغصل23__24
الفصل الثالث و العشرون
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
– أمُه!!!
هتفت مصدومة، لتقول الأخير بتربت على إيديها برفق:
– أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك و جيت .. جيت أحذّرك! بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها و قالت بتوتر:
– تحذّريني من إيه مش فاهمة!!
– من إبني يا بنتي، إبني جبروت يا يُسر، إبني هان عليه أمه و بالتالي هتهوني عليه! إبني رماني في الشارع و سابني عايشة على الإرصفة رغم الشُقق و الڤلل اللي عندُه، حتى إنتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كُنت بلاقيكي على طول مضروبة و جسمك كلُه علامات، ياما كُنت أقولك سيبيه و عيشي في الشقة هنا لكن كُنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، و تحُطي عينك في وسط راسك، و تخلي بالك من نفسك يا يُسر و أرجوكي متقوليلوش إنك شوفيني .. عشان ..
هيمد إيدُه عليا تاني و أنا شبعت ض*رب منُه!!.. سلام يا بنتي!! في كُل كلامها كانت يُسر عينيها مُتسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي إتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها و مشيت، دخلت يُسر شقتها وقفلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي بـ بُطء و عينيها في الأرض شاردة، لقتُه لسة نايم فـ قعد على الكنبة اللي كانت قُصاده، ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضر*بها و كان بيضر*ب أمُه!!
حسِت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل نِحيتُه، إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها و هي بتبصلُه بإشمئزاز، إتململ في نومتُه و فتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعرُه بيرجعُه لـ ورا، رفع عينيه ليها و إستغرب قعدتها، فـ سألها بصوتُه النايم:
– قاعدة كدا ليه؟ مرّدتش عليها، كانت بس بتبصلُه بإشمئزاز، إدايق من سكوتها فـ قال بـ حدة خفيفة:
– بكلمك يا يُسر!!! إرتعش جسدها من مُجرد إن صوته علي شوية، نفّث عن أنفاسُه المُتضايقة و مسك تليفونه مقرر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المُرتعش و هو بيقول:
– إطلع .. برا!!!
بصلها بإستغراب و ساب الفون على السرير و قال بدهشة:
– نعم؟! – زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا .. و ياريت تبعتلي ورقة طلاقي!
هتفت و هي بتُقف قُصادُه بتحاول تمَثل القوة الواهنة، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، قام من على السرير و هدر فيها بعُنف:
– طـلاق!!!
مشي نِحيتها بخطوات سريعة خلِتها تتخض و تُقعد على الكنبة و تغطي راسها و وشها بإيديها بـ رُعب منُه، وقف مكانُه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملتُه، سِمع همسها الخايف بكلمات صُغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، و إيديها بتغطي شعرها و وشها، ميِّل علبها لدرجة إنُه قعد قُدامها على ركبتُه قدمُه بس اللي لامسة الأرض، مسك إيدها برفق و شالها من على وشها، فـ بصتلُه بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجلها،
صوتُه الهادي و هو بيقول بـ رفق:
– بتخبي وشك مني ليه؟
كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمَثِّل حتى في نبرة صوتُه، مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حُزن:
– عشان متضر*بنيش!! – أض*ربك!!
قالها بذهول و قام شدّها من دراعها عشان تُقف قُدامُه، حاوط وشها الأحمر رافعُه ليه و قال بـ بحنان:
– بس أنا عُمري ما مديت إيدي عليكي! بصِتلُه بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العبون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطُه في إختبار و تشوف هيتصرف إزاي، جمّعت قوتها و قالت بحدة زائفة:
– إنت كداب!! إنت بني آدم مريض و كداب و دايمًا كُنت بتض*ربني!!
ساب وشها و إتحولت ملامحُه من حنية لـ برود شديد، صفعها برودُه، مقالش غير:
– خلّصتي؟ مرّدتش، ليه مض*ربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحملُه، مقدرتش تتكلم و أفكار دماغها مغطيّة على أي صوت تاني، إلا إنها سمعتُه بيقول بنفس النبرة الباردة:
– تاني مرة لو صوتك عِلي بالشكل دة تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!! هتفت بضيق:
– هتعمل إيه!! هتض*ربني؟ إبتسم ساخرًا و قال:
– لاء الض*رب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسخ من الض*رب بكتير!
خافت منُه، رجعت خطوتين و همست:
– مش فاهمة قصدك إيه! – خليها مُفاجأة!
قال بنفس الإستنكار في صوتُه، شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدرُه شاهقة بـ خضة، ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد:
– مين ملَى دماغك بـ فكرة إني بضر*بك؟ إتصدمت من سؤاله، فـ إتوترت و قالت بخوف:
– مـ .. محدش! – مش عايز كدب!
قالها و هو بيرفع دقنها ليه، بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصلُه، فـ قال و رجع صوته هادي:
– قولي .. متخافيش!!
حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف و جسمُه القريب من جسمها و ريحتُه اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر:
– إنت .. إنت لما نمت أنا حلمت بكابوس إنك بتض*ربني .. بتض*ربني جامد و آآ أنا يعني إفتكرت إنك كنت بتض*بني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!! شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنُه بأي طريقة، إيدُه اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر و مهزوزة، لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، و صوتُه بيؤمرها بنفس الهدوء:
– بُصيلي!
رفعت عينيها ليه، و تاهت جوا عينيه، سمعت صوته بيقول بـ رفق:
– أنا عُمري ما عملتها! أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى و إيدُه الأخرى على ضهرها، ميّل طابع بشفايفُه قبلة فوق وجنتها و همس قُدام بشرتها:
– الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتض*ربش .. يتباس بس!
غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقُه و لا بتقاومُه، جسمها مُستجيب تمامًا كإنه ما صدّق!، مسك مؤخرة عُنقها و بشوق نزل مُقبِّلًا شفتيها، لم تُبدي إعتراض و لم تتجاوب معه، واقفة مُستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منُه يطلّقها من شوية، بِعد عنها لما حَس بحاجتها للأكسچين، و مشي بإيدُه على وسطها و قال بصوت مُتقطع:
– سيرة الطلاق .. لو جات بينا تاني .. هتزعلي مني!
مسمعتش جُملتُه، كُل اللي كانت واقفة عندُه قُربه منها اللي بتتعرضلُه لأول مرة، همست و هي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعُه و هي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه:
– إنت .. قليل الأدب!! إبتسم و فتح عينيها و بصلها، قبّل جوار شفتيها و همس بخُبث:
– و متربتش! فتحت عينيها و كانت هتبعد خطوات عنُه لكن شدها تاني لصدرُه و قال بمكر:
– رايحة فين؟! إتوترت و همست بـ خجل غزى بشرتها:
– إبعد عني!!
– وحشتيني أوي!
قالها بعد ما سند جبينُه على جبينها، سكتت و الكلام مطلعش، نزل لـ رقبتها و باسها بعُمق فـ إتهز جسمها بتقبض على كفها ما بين رغبة إنها تبعدُه و رغبة في قربُه أكتر من الأولى، بِعد عنها و قال بهدوء بعد ما حررها:
– مش حابب أجبرك على حاجة، أنا عارف إنك مش جاهزة .. لما ترجعي زي الأول و تفتكريني .. ساعتها مش هرحمك يا يُسر!
فتحت عينيها لقتُه مشي من قُدامها و خرج من الأوضة كلها، قعدت على الكنبة و حطت إيديها على قلبها بتهمس و هي بتترعش:
– مستحيل .. مستحيل كان بيض*ربني زي ما الست دي قالت، مستحيل ده يكون بيض*ربني و بيضر*بها كمان، هي أكيد كدابة .. أكيد الست دي بتوقّع بينا!!! حاولت تهدي نبضات قلبها و خرجت تشوفُه، لقتُه قاعد ماسك التليفون بإهتمام، قعدت قُصادُه بتبُص بعيد عنُه، فـ ساب التليفون جنبه و قال بهدوء:
– يلا نِرجع الڤيلا؟
– مـ .. ماشي!
همست بخفوت، قام لَم حاجاتُه و هي لبست حجابها، مَد إيديه ليها فـ مسكت كفُه وقامت معاه، خرجوا من الشقة و ركبوا العربية، يُسر سندت راسها على إزاز العربية، و فجأة سألتُه:
– هو أنا دخلت المستشفى ليه؟ – حادثة عربية!
قال و هو بيسترجع واحد من أسوأ الأيام اللي عدت عليه في حياتُه، إتخضت وبصتلُه و هي بتقول:
– كُنت أنا اللي سايقة؟!! إتنهد و قال بـ نبرة ندم:
– لاء .. أنا!!
قطبت حاجبيها بغضب وقالت بحُزن:
– و ليه كُنت مُستهتر كدا!! – غباء!
قال و هو بيمسك إيديها و بيرفعها لـ شفايفُه مُقبلًا ظهر يدها، حاولت تتغاضى عن اللي عملُه و البعثرة اللي أحدثها في مشاعرها، و همست بخفوت:
– كُنت بتحبني؟ – أوي!
قال بإبتسامة خفيفة و هو باصص للطريق، و كمِل:
– و لسه بحبك! – طب إحنا عرفنا بعض إزاي؟
قالت بتلفلُه ساندة راسها على الكُرسي بتتأمل ملامحُه، أخد نفس عميق و قال بهدوء:
– دي حكاية طويلة يا يُسر، مش في مصلحتك تعرفيها دلوقتي عشان متتعبيش!
– ماشي!
همست بإحباط، و بصِت لكفُه الحاضن كفها محطوط على حجرُه، و إبتسمت غصب عنها، حاسة بأمان رهيب بيغمُرها، وصلوا الڤيلا، فـ نزل و نزلت وراه يُسر، مسك إيديها فـ مشيت جنبُه و عنيها جات على المسبح، قطبت حاجبيها و وقفت بتبصلُه بـ ضيق، مش شايفة غير جسمها و هو بينزل تحت المايّة و إيدُه هي اللي بتحيبها، محسِتش بنفسها غير و هي بتقرّب من صدرُه ساندة راسها عليه حاطة إيديها على جانبي دماغها بتهمس بألم:
– آه .. راسي!
ضم راسها لصدرُه ماسحًا على ضهرها، و ميّل شالها بين إيديه فـ إتخضت و حاوطت رقبتُه و هي بتقول بصدمة:
– إنت بتعمل إيه!! – شايل مراتي!
قال و هو بيمشي نِحية الباب و خبّط عليه، هزمها وجع راسها فـ سندت راسها على كتفُه بتعب، فتحتله إحدى الخادمات فـ دخل بيها وبخجل و جناحُه، نيِّمها على السرير و مسك راسها باسها بحنان، يُسر بصتلُه بخجل و غمغمت:
– زين آآآ وقّفها في الكلام بيقول بإبتسامة رزينة:
– زين!! أول مرة تندهيلي بإسمي من ساعة اللي حصل!
بلعت الكلام بخجل، خجل من كلامُه و من الموقف اللي مخليه شِبه نايم فوقيها ساند كفيه جنب راسها، و إبتسامتُه اللي تكاد تجزم إنها مشافتش في حلاوتها قبل كدا، لقتُه بيقول بحنان:
– قوليلي .. – كُنت .. كُنت هقولك يعني إني متشكرة على اللي عملتُه و آآآ
همست بـ نبرة مهزوزة، فـ ميِّل عليها وقبّل صدغها، فـ سكتت، إبتسم و همس في ودنها:
– مش فاهم اللي أنا عملتُه ده إيه، بس متشكُرنيش تاني على حاجه!
إزدردت ريقها و غمّضت لما قبّل جنب عُنقها، و قام من عليها دخل الحمام مانع نفسُه عنها بصعوبة، فـ أخدت أنفاسها مرجّعة راسها لـ ورا حاسة إنها هتتجنن، كل اللي عايزة تعرفُه هي ليه بتستسلم كدا لما بيبقى قُريب منها! ليه مافيش أدنى مُقاومة منها! أخدت أنفاس عميقة و رفعت عينيها ليه لقتُه خرج من الحمام لافف فوطة حوالين وسطُه، شهقت بصدمة و غطت وشها بالمخدة، و صاحت فيه من ورا المخدة:
– إنت بتعمل إيه!!! خارج كدا إزاي!!!
هتف ساخرًا:
– إيه مشكلتك يعني، الله يرحم أيام ما كُنا بنستحمّى .. مع بعض!! شهقت بصعوق وصرّخت فيه:
– بنـ إيه!!! إنت بتهزر صح!! قال بخُبث:
– خلي المخدة على عينك بقى عشان هقلع الفوطة!!! – يا نهار .. إنت بجد قليل الأدب!!
هتفت و هي بتلزق المخدة في وشها، فـ ضحك من قلبُه، و دخل أوضة تبديل الملابس و ساب الباب مفتوح، لبس بنطلون و فضل عاري الصدر، خرج سرّح شعرُه فـ كانت لسه على حالها بتقول بضيق:
– أشيل ولا إيه!!
– شيلي يا حبيبتي خلاص لبست من بدري!!
قالها مُبتسمًا، فـ شالت المخدة و رجعت حطتها مصرّخة فيه:
– إنت كدا لابس!!! – إحمدي ربنا أوي إني لابس البنطلون أصلًا!
هتف بإستنكار، و راح نِحيتها خطف المخدة من على وشها، شهقت و غمّضت عينيها بإيديها، إبتسم و ميِّل عليها و قال و هو بيشد جفنها إيديها:
– إفتحي عينك!! – لاء لاء!!
قالت بغضب بريء، فـ ميّل عليها بشفايفُه مُقبلًا ظهر يدها بلُطف، تنحنحت بحرج، لتمتم:
– زين!!
– اللي باين منك دلوقتي شفايفك .. عارفة ده يخليني أعمل إيه؟
قال و بعدها بثانية قبّل شفتيها قُبلات رقيقة مُتتالية، أسرعت بوضع إيدها الأخرى على شفايفها، إبتسم و مد أناملُه و دغدغ معدتها فـ ضحكت بقوة شايلة إيديها مرجّعة راسها لـ ورا، نزلها من وسطها و كمِل دغدغتها في معدتها و أعلى معدتها و رقبتها، إترجتُه يبطل بضحك لكن مبطّلش، و نزل بشفايفُه مُقبلًا شفتيها بعشق مش قادر يقاوم كرزتيها أكتر من كدا، محاوط خصرها بـ تملُك!
يُتبع♥
أنا مش هعرف أتخطى زين الحريري بجد!♥
رأيكوا في الأحداث بصراحة ؟
#ضراوة_ذئب ♥
#زين_الحريري ♥
#ساره_الحلفاوي ♥
♥️♥️♥️
♥️الفصل الرابع والعشرون♥️ – أنا خايفة يا زين!!
همست لما بِعد عن شفايفها فـ حطت إيديها على إيديه الموضوعة على خصرها بتشيلها بالراحة، سند جبينُه على جبينها و همس برفق:
– مني؟
أومأت مغمّضة عينيها و الإحمرار يغزو وجهها، مسك طرف دقنها بإصبعيه، و مال مُلتقطًا قبلة صغيرة من شفتيها الغضة، و همس بحنان:
– طول م إنتِ في حُضني متخافيش .. أنا عُمري ما هأذيكي!
كلماتُه كانت كفيلة تخليها تستلم ليه، مش عارفة إزاي ولا ليه ولا إمتى ده حصل، كُل اللي عارفاه إنه فعلًا مأذاهاش، بالعكس، كان بيتعامل معاها كإنها جوهرة خايف يكسرها، كإن دي أول ليلة بينهم! و لإنها كانت مُعتبراها بالفعل الليلة الأولى كان عامل حساب ده كويس، كان برغم إشتياقُه ليها اللي مالوش حدود ..
و برغم رغبتُه فيها اللي واصلة لمراحل فاقت العقل و المنطق، إلا إنه كان بيسيطر على نفسُه في الوقت اللي كان خلاص بيفقد فيه السيطرة، عِلاوةً على خوفها لإن عقلها بيصورلها إن دي أول مرة فعلًا، ده اللي كان بيخليه هادي معاها رغم ثورانُه الداخلي، كُل مرة كانت بتتوجع فيها كان بيمسك إيديها ويبوسها بحنان و هو بيقول:
– وجعتك؟ أسف يا حبيبتي!!
لما صحيت لقِت نفسها في حُضنه، إترجّ قلبها وكإنها لسه مستوعبة اللي حصل!، إنتفضت من حُضنه بتضُم الغطا لجسمها العاري بتتنفس بسُرعة و عينيها كلها دموع، دموع صامتة إتحولت لشهقات عالية بعياط من قلبها!
صحي زين على صوتها مخضوض، قام سند على كوعُه و مسح على شعرها بيصرّخ فيها بخضة و قلق عليها:
– مـالـك!! بتعيطي ليه؟!! و نزل بعينيه لجسمها بيقول بلهفة:
– حاجه وجعاكِ؟ بكت أكتر و صرّخت فيه بعُنف وسط عياطها:
– إنـتَ لـيـه عـملـت كـدا!!! قطب حاجبيه بإستغراب و قال و هو بيعتدل قاعد قُصادها بيسألها بجدية:
– كدا اللي هو إيه؟ عيّطت زيادة فـ قال بحدة:
– يُسر متعيطيش وفهميني في إيـه!!!
– إنت .. إنت إغتصـ.ـبتني!!!
هدرت بخفوت بتضُم الغطاء لصدرها أكتر و بتنكمش أكتر، الكلمة خلتُه يتصدم موسّع عينيه، مقدرش يتحكم في إنفعالاتُه لما مسك دراعها وشدها ناحيتُه بغضب بيقول:
– أنا إيه؟! إنتِ واعية للهبل اللي بتقوليه ده ولا مش فاهماه!!! متكلمتش و عيطت أكتر بتتحاشى إنها تبُص لعينيه، شدد على دراعها بحدة و قال بعُنف:
– مصحياني على عياطك و بتزعقي فيا و تقوليلي إغتـ.ـصبتك!!!
أي حاجه حصلت على السرير ده كانت برضاكِ يا يُسر، و لو إنتِ مش مُتقبلة ده فـ إتفلقي!!!
و نفض دراعها بغضب جحيمي و قام دخل الحمام لإنه مش ضامن ردة فعلُه معاها، دفنت يُسر وجنتها اليُمنى داخل المخدة نايمة على بطنها بتبكي بحُرقة، لحد ما حسِت إن حرارتها عِليت و الصداع مِسك في راسها، فـ بطلت عياط سوى من شهقات خفيفة بتخرج منها كل حين و آخر، غمّضت عينيها بـ تعب، لما لَقتُه خرج من المرحاض لفِت نفسها بالغطا و قامت تمشي نِحية الحمام ساندة على الحيطة حاسة بدوخة فظيعة، كل ده كان تحت أنظارُه، غضبُه منها كان عاميه عن التعب المرسوم على وشها، دخلت الحمام و شالت الغطا اللي كان حاجب جسدها العاري تمامًا، دخلت البانيو و
سابت الميا تنزل على جسمها، ريحتُه لازقة فيها مبتطلعش، بكت أكتر و إغتسلت كويس و طلعت من البانيو مسكت فوطة باللون الأبيض لفِتها على جسمها، كانت فاكرة إنه مشي لكن كان واقف في نُص الأوضة بيتكلم في التليفون، لما خرجت بصلها بضيق و لَف وشُه و هو بيقول:
– طيب يا فريدة هنبتدي شغل online دلوقتي عشان مش حابب آجي!
و قفل معاها، دخلت يُسر أوضة تبديل الملابس مُنكسة رأسها بحُزن، و هو قعد على الكنبة الوثيرة فارد رجلُه و على حجرُه اللاب توب، إبتدى شُغل فـ يُسر طلعت من الأوضة لابسة باندا تقيل و لامة شعرها، كان شكلها طفولي خصوصًا إنها كانت زعلانة، خطف نظرة عليها و رجع بَص للشاشة من غير تعبير على وشُه، قعدت هي على السرير ساندة وشها على إيديها بتتأمل الفراغ، لحد ما إتخنقت و طلعت قعدت في البلكونة بتبُص حواليها، إبتسمت و هي شايفة الورود اللي واضح إنهم بيتلقوا رعاية من نوع خاص عشان يبقوا بالجمال و اللون الزاهي ده!
فضلت قاعدة مُبتسمة لحد ما حسِت بالجو قلَب، رعد و برق مُخيف جدًا ضر*ب السما، و رعد هز جسمها من قوتُه، يُسر إنتفضت من على الكُرسي بـ خضة حقيقية، دخلت الأوضة لكن الصوت مكانش طبيعي كان عالي جدًا، دوّرت بعينيها عليه ملقتوش، عينيها لمعت بالدموع بخوف و خرجت من الأوضة دوّرت في الجناح لكن بردو ملقتوش، وقفت بتمتم بإسمه بخوف شديد:
– زيـن!!! نزلت من الجناح على السلم بتجري و هي بتدوّر عليه، ملقتوش في الصالة، جريت على المطبخ لـ رحاب بتقولها والدموع مغطية وشها:
– فين .. زين!!
هتفت رحاب بقلق:
– في مكتبُه يا يُسر!! – مكتبُه فين!!
قالت و جسمها بيترعش و لسه صوت الرعد موقفش، فـ شاورتلها عليه، جريت يُسر و إقتحمت المكتب بـ صدرٍ يعلو و يهبط، و أنفاس عالية جدًا، و أعيُن مذعورة و دقات قلبها وصلت عنان السماء، زين إستغرب دخولها المُفاجيء و قام وقف و هو بيقول بـ ضيق:
– في إيه؟!
مسمعتوش .. قفلت الباب و جريت عليه رمت نفسها في حُضنه محاوطة خصرُه و ساندة خدها على صدرُه بتتشبث في لبسُه بقوة و هي بتغمغم بـ خوف إختلط بالحُزن:
– أنا خايفة .. خايفة أوي، مبحبش صوت الرعد و لا شكل البرق، آخر مرة .. آخر مرة كانت بعد مو*ت ماما و بابا بـ يوم واحد، قضيت لوحدي ليلة من أسوأ الليالي و أنا قاعدة في زاوية في أوضتي بعيط و صوت الرعد و منظر البرق مش قادرة أنساه!
لزقت جسمها في جسمُه بتقول بعياط فطر قلبُه:
– أنا خايفة يا زين .. خايفة أوي، متسبنيش!!! ضمها لـ صدرُه بحنان بيمسح على شعرها بيهديها بـ صوتُه:
– إهدي .. مش هسيبك أبدًا!! – تـ .. تعالى!!
همست و هي بتخرج من حُضنه بتشدُه برفق نِحية الكنبة، قالت بعيون كلها دموع:
– نام هنا!
إستغرب بس نام فارد جسمُه، مسكت هي في قميصُه و فردت جسمها فوق جسمُه نايمة على بطنها على صدرُه و وشها تحت دقنُه، حاوط قدميها داخل قدميه بيمسح على شعرها و رغم إنها بطلت عياط لكن الشهقات الخفيفة اللي بتصُدر منها و إنتفاضة جسدها بين الحين و الآخر خلتُه يهمس في ودنها بـ هدوء:
– ششش .. إهدي يا يُسر، متخافيش!!
غمّضت عينيها فـ مسح على شعرها بحنان، لحد ما حَس إنها نامت تمامًا، حاوط خصرها برفق و بدِّل الأدوار فـ بقت هي أسفلُه، قبّل جبينها و قام يكمِل شغلُه مُدركًا تأثيرها عليه، فـ رغم غضبُه منها إلا إنها قدرت بـ حضن فقط تمحي أي غضب كان جواه!
صحيت بعد حوالي ساعة، بصِت حواليها لقِت المكتب فاضي لكن صوت الرعد إختفى، قعدت على الكنبة ضامة ركبتيها لصدرها بحُزن ظنًا منها إنه سابها و مشي، فضلت قاعدة لحد ما لقت الباب بيتفتح و بيدخُل زين اللي كان بيجيب ورق شايلُه في مكان مهم و رجع، لما لاقاها صاحية حط الورق على مكتبُه و خد خطوات نِحيتها و قال بهدوء:
– إنتِ كويسة؟ رفعت راسها نِحيتُه و أومأت من غير ما تتكلم، و رجعت بصِت في الأرض و همست بـ حُزن:
– معلش أسفة إني جيت و عطّلتك!!
و قامت كانت لسه هتمشي لولا إنه مسك دراعها و وقّفها قُصادُه بيقول بضيق:
– إنتِ مش هتبطلي جنان بقى؟ بصتلُه بعيونها الدامعة و قالت بألم:
– ربنا يريّحك من جناني يا زين! توسعت عينيه و هزّها بحدة و هو بيقول:
– لاء ده إنتِ هبلة بقى!! مالك يا يُسر إيه الحساسية الزيادة عن اللزوم دي!!
– أنا .. أنا عايزة أرجع بيت تيتة!
قالت و دموعها بتنزل على خدها بتشيل إيدُه بعيد عن إيديها، إتنهد بغضب و مسح على وشُه و هو بياخُد خطوات بعيد عنها فـ تراجعت هي كمان بقلق منُه، لقتُه إداها ضهرُه و سند بكفيه على مكتبُه مميّل عليه بيحاول ينظّم أنفاسُه قدر المستطاع و يهدي نفسُه، إستغلت الفرصة و حاولت تهرب من المكان لولا صوتُه اللي صدح خلاها تتنفض و تقف مكانها:
– أُقــفــي عــنــدك!!! وقفت مكانها بخوف إختلط بغضب من زعيقُه فيها، فـ سكتت للحظات و رجعت غمغمت بحدة:
– إنت بتزعقلي كدا ليه!!
لفِلها وقرّب منها بخطوات عنيفة فـ شهقت و رجعت لازقة في الباب فـ شاور بإيدُه بغضب حقيقي:
– و أديكِ بالجزمة كمان!!! أنا مش عايز دلع و مياصة، إنتِ مش هتطلعي من البيت ده غير لو أنا مُت .. و حـتـى لـو مُـت هتفضلي فيه بردو!!
– أنا مش عايزة أفضل معاك أنا حُرة!!
هدرت بغضب واقفة قُصداه رافعة وشها ليه، ،نزل بعينيه لـ شفايفها ليُهجم عليهما يُقبلها بعُنف غاضب محاوط رقبتها، حاولت تبعدُه حاطة إيديها على صدرُه لكن خفِت مُقاومتها ليه لما إتحولت قبلتُه لحنان مُنقطع النظير خلّاها تنزل إيديها من على صدرُه بـ بُطى مُستسلمة له، و لولا إنه كان محاوط خصرها بدراعُه القوي كان زمانها وقعت من تأثيرُه عليها، بِعد عنها لما حَس بإحتياجها للهوا، فـ إتنفست بسُرعة مغمّضة عينيها، نزل بشفايفُه جنب أذنها و همس بها بخُبث:
– واضح فعلًا إنك مش عايزة تفضلي معايا!!!
فتحت عينيها بغضب و كانت هتزُقه من صدرُه لولا إنه قبض على كفيها بيقول و الغضب إترسم على وشُه:
– إيـدك!!! بصتلُه بغيظ و قهرة و صرّخت في وشُه:
– يعني إنت بس كُنت بتثبتلي كدا صح!! أنا بكرهك يا زين!! إبتسم و قال بمكر مقرّب وشُه منها:
– وأنا بحبك يا عيون زين!! – إنت عايز مني إيه!!
همست بألم و إتحول الغضب في لحظة لـ وجع، فـ قال و هو بيتشرّب ملامحها بعينيه:
– عايزك!
– ليه بتوجعني؟
همست و قد تجمّعت العِبرات في مقلتيها بتبصلُه، فـ قبّل جوا ثغرها و همس قُدام شفايفها:
– ده أنا أم*وت قبل ما أفكر أوجعك!! أسرع قلبها مُنتفضًا بلهفة هاتفًا:
– بعد الشر عليك! حمدت ربنا إنها قالت في سِرها، فضلت بصّالُه لحد ما سألها بـ رفق:
– قوليلي أنا وجعتك في إيه؟ ثم تنهد و إسترسل:
– قوليلي و أنا بنفسي هعالج الوجع ده!! إتنهدت و هي حاسة إنها إبتدت تحبُه، هو فعلًا من أول ما شافته موجعهاش .. حاولت تختلق أي حاجه فـ همست بتبُص لكفيه القابضة على كفيها:
– شايف ماسك إيدي إزاي؟
و رفعت وشها ليه و قالت بحُزن:
– إيدي وجعاني!! رفع يداها لشفتيه ليُقبل رسغيها بعشق قُبلتان مِتتاليتان، إبتسمت تستشعر ملمس شفتيه فوق بشرة يداها، رِجع بصِلها و قال بحنان:
– إيه تاني يا عُمري واجعك؟ بصتلُه بحُب لأول مرة بعد اللي حصل، و همست بخجل بعد ما نزِلت عينيها:
– إنت .. إنت بوستني بطريقة وحشية و آآ!!
إبتلع باقي كلماتها بجوفُه مُقبلًا شفتيها بـ رقة وحنان مكوبًا وجهها بين كفيه بعشق حقيقي، دابت بين إيديه و إتفاجإت بنفسها بتحاوط عنقُه تُبادله قبلته بقلة خبرة منها، رغم صدمتُه إلا إنه حَس بقلبُه طاير من الفرحة، مقدرش يبعد إلا لما هي حاولت تبعدُه بخفة عشان تقدر تتنفس، سند جبينُه على جبينها و أنفها مُلتصق بأنفُه لسه محاوطة عنقُه مش قادرة تبعد عنُه، و لا هو قادر يبعد، همست بتقَطُع و هي مغمضة عينيها:
– زين!!
– قلبُه!!!
همس بإبتسامة عاشقة، فـ قرّبت منُه أكتر و كانت لسه هتتكلم لولا إن تليفونُه رَن، تأفف بضيق فـ إبتسمت و قال و هي بتشيل إيديها من حوالين رقبتُه بتقول بإبتسامة:
– تليفونك يا زين؟ – يولع!!