روايات

سلطانة عرش قلبي

الفصل الأول سلطانة عرش قلبى:_ فى حى بسيط من أحياء عروس البحر المتوسط فى الصباح الباكر كان يعج ذلك الحى بالسكان والمارة فى الشوارع وفى أحد المنازل البسيطة جداً داخل بناية مهترئة تكاد تسقط بمن فيها تفتح تلك الشابة الجميلة ذات الع.شرون ربيعاً ، كالبدر ليلة اكتماله بوجهها الأبيض الصبوح وليل عيناها البراق كأنها ليلة ممطرة سماؤها معتمة من شدة سوادهما تحيط بهما رموشها الكثيفة كحماية لتلك السماء الممطرة شعرها اسود طويل يصل حد خص.رها ويطول، تطل من نافذة غرفتها لتطالع أشعة الشم.س الذهبية لتكتمل تلك اللوحة البديعة من صنع الخلاق

“قمر الحتة” كما يسميها أبناء وبنات حارتها انتبهت لوقوفها بدون حجاب فأسرعت بالتقاطه من السر.ير بجوارها ووضعته على رأسها كيفما اتفق لا تهتم لبعض الخصلات المتمردة من الشعر الفحمى التى تأبى الانصياع لقيدها تريد التحرر كالامواج الهائجة

عادت مرة أخرى تنظر من النافذة لتطالع أعينها أجمل ما يمكن أن ترى تكاد تقسم أنها لم ترى أجمل منه قط ولن ترى أجمل من هذا يوماً بطلها المغوار أملها فى النجاة فهو حقا يشبه البطل بمطرقته الحديدة التى يطرق بها فى جدية وتركيز، ذاك الشاب ذات الطلة البهية البالغ من العمر خم.سة وع.شرين ربيعا ظلت تتطلع له شاردة فى رجولته الطاغية هيئته الوسيمة ومظهره لا يليق به ابدا هذا الجمال لايناسبه، نهرا العسل الذان يفيضان من عينيه يرويان ظمأها ، بنيته القوية التى اكتسبها من عمله كحداد ليلا ونهاراً ، شعره الأسود القصير الامع، بشرته البرونزية بفعل الشم.س الحارقة التى

تلفحها كل صباح، كان يشع رجولة ووسامة لا تليق ابدا بثيابه المهترئة والبيئة المحيطة به، ببنطال جينز ردئ ، وقميصه الأبيض البالى والملطخ بالسواد، بينما تتطابق هيئته مع هيئة تلك الملاك التى تتطلع له خلسة من نافذتها …….

ارتفعت عيناه لعينيها المراقبتين…. وسرعان ما اسبلت جفنيها لتنخفض رموشها الكثيفة وتوارى خلفها ليل عينيها حالك السواد…… تمنع احر.اجها من اكتشافه لمراقبتها ……. فهو يعرف تمام المعرفة ما تكن له بقل.بها……. تراه فارسا لاحلامها البسيطة المتناسبة مع كينونتها الهشة ……. وتعلم هى كم هو هائما فيها ع.شقا متيما بها غا.رقاً …… فى بحور عينيها السوداء التى لا يجيد السباحة بهما مهما تعلم وتدرب…..

فيقع ص.ريعا بهما …….ظل يطرق بمطرقته الحديدية على ما بيده وصدى صوتها يتردد فى اذنها كالترنيم …… وهو يختطف النظرات من وجهها الصبوح …… ويعلو ثغره ابتسامة تكاد تكون مهلكة من شدة مــ,,ـاتحمله من مشاعر لتلك الواقفة تطالعه بع.شق تام …… عضت على ش.فتها السفلى وارتبكت عند سماعها صوت أمها اتيا من خلفها مهللا (سلطانة بت يا سلطانة) …….وفور دخول آمها الغرفة كانت تغلق أبواب نافذتها فى سرعة وارتباك وقابلت نظرات آمها التى تتطلع إليها بشك (كنتى واقفة كده ليه يا بت) …….ردت عليها سلطانة بتلعثم (مفيش يا أمه بشم شوية هوا ع الصبح حرام ولا ايه) …… اقتربت منها أمها

“نعمــ,,ـات” وام.سكت اذنها كعقابا لها (حسك عينك الاقيكى فاتحة الشباك ده تانى فاهمة يابت نعمــ,,ـات ورحمة ابوكى الغالى اللى مابحلف برحمته كدب لكون مقطعة من جتتك نساير اتلمى يابت مــ,,ـاتف.ضحيناش فى الحتة مش كفاية كل ما يجيلك عر.يس ترفضيه) ………نظرت لأمها بذهول ممزوج بالصد.مة ولكن سرعان ما تلاشى بفعل الامها الناتجة من ضغط أمها على اذ.نها المم.سكة بها فى قــ,,ـبضتها فص.رخت تستجديها (آآآه حرام عليكى يا أمه سيبينى يعنى هو أنا كنت عملت ايه لكل ده)

اجبتها نعمــ,,ـات بغضــ,,ـب (مش عليا أنا يا سلطانة مش عليا أنا يا بت بطنى واقفة فى البلكونة تانى قصاد الواد الحداد ده هقول لابن عمك يقص.ف رقبتك …) احتدت الأخرى لتقول بغضــ,,ـب مماثل (ويعنى مالوا الحداد ده احسن منه فى ايه ابن عمى ع.شان يرفضه مش احسن منه الخمورجى بتاع النسوان على الأقل ده عايش بشرفه) ردت الأخرى بزعر (يابت الله يخربيتك هتفض.حينا وطى صوتك ابن عمك يسمعك دلوقتى ….)

ردت سلطانة بغضــ,,ـب بقدر مايشتعل داخلها (لا يا أمه مش هو.طى صوتى خليه يسمع ع.شان يخلى عنده د.م ويحل عن سمانا ورحمة ابويا يا امه لو تكونى موافقة على طلبه من الجو..از من أميرة لكون وخداها وماشية وماهتعرفيلنا طريق جرة) احتدت نعمــ,,ـات والشر.ر يتطاير من عينيها (طب اسمعى بقى ع.شان مش هتيجى على آخر السنين تهدد.ينى جواز من المخفى اياد مفيش وانا اللى هقفلك واميرة اختك مش هتتجوز غير سعيد ابن عمك وأعلى ما فى خيلك اركبيه انتى وهى )

وتركتها تغلى غضــ,,ـبا خارجة وصف.قت الباب ورائها بقوة دون أن يهتزر لسلطانة رمشا ولم تستمع لردها فزادتها استعالا وهرولت د.موعها للتسابق فى السقوط على وجنتيها الناعمتين ولم تجد مخرجا من همومها سوى رؤية عينيه ، ففتحت نافذتها مرة أخرى لتجده واقفا فى مكانه

ينظر لها بحزن وغضــ,,ـب من نفسه لعد.م قدرته على احتواء سلطانته وإعطائها الطمأنينة والأمان الذى ترجوه منه يلع.ن تلك الظروف الذى جعلت منه عاجزا غير قادرا على اجتياز صعوباته لإحياء ابتسامتها من جديد، بينما هى د.موعها تنهمر أمام عينيه كمن وجب عليه فراق محتوم تناجيه لينقذها مما هى به تناجى ع.شقها له، ع.شق ابن الجيران الذى يشبه والدها، دائماً ما كانت صورته تداعب خيالها فى معظم لياليها تتخيله منقذها الذى سوف يخرجها مما هى به، وما زاد تعلقها به أكثر ح.بها والدها الشديد له فى الماضى منذ صغره، وصاه والدها عليها قبل مـ,ـوته ولكن لا يعلم أحد ابدا بتلك الوصية سوى

هو حتى هى لا تعلم ، عند تلك النقطة وازداد الغضــ,,ـب فى عينيه لشعوره بالتخاذل من نفسه الا يدفعه ح.به لها فضلا عن وصية أبيها، ألا تكفى تلك الوصية التى يحملها فوق عاتقه ليأتي ع.شقه لها ويزيد همه اضعافا، خرج من شروده بها على صوت سيد عمله يناديه (اياد يا اياد)، ثم م.سح تلك الد.معة الخائنة التى انسابت على وجنتيه فى غمرة انشغاله بها ولم يلاحظه أحد عداها هى وذهب لعمله بعيدا عن ناظريها (ايوا يا معلم صلاح جى أهو)

السابقانت في الصفحة 1 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى