روايات

سلطانة عرش قلبي

بينما هى أغلقت نافذتها ووقفت تستعد للذهاب إلى عملها البسيط لعلها تريح اعصــ,,ـابها من ذلك التوتر المحيط بها فقامت أولا بأيقاظ أختها “أميرة” قبل ذهابها (بت يا أميرة قومى يا بت عندك مدرسة) رفعت ذات كوكبين القهوة فى عينيها والشعر البنى الغجرى الغطاء من على وجهها وصاحت بغضــ,,ـب وهى تزفر بحنق (صاحية ياختى صاحية وسمعت البوقين بتوعك انتى وامك على الصبح كان لزمته ايه السيرة اللى تغم النفس دى)

استدارت الأخرى تعدل من حجابها أمام المرآة البالية المعلقة على الحائط قائلة (قومى ياختى قولى لأمك مــ,,ـاتقوليليش أنا ادينى سايبهالكم مخض.رة على الله تشبعوا بيها) وخرجت من الغرفة تحت نظرات أميرة الساخطة لتواجه نظرات امها التى لم تخف حدتها ولم يهدأ غضــ,,ـبها بعد بينما فى توانيها يختبئ خوفــ,,ـاً والما لا يشعر به سواها ثم اتجهت سلطانة لعملها وبداخلها حيرة وقهر من حياتها التى تد.مرت بعد مـ,ـوت والدها ، لن تنكر هم لم يكونوا أغنياء إنما كانوا سعداء راضيين بما يأتيهم كان لهم أبيهم الدعم والسند والحياة ولم يكن ليجرؤ أحد على التعرض لهم ولو بكلمة ، وبعد وفــ,,ـاته أصبحوا بلا سند

بلا عون تركهم لابن عمهم القاسى، الذى تمكن منهم وأصبح يتحكم فيهم على أنه الوصى عليهم دون أدنى ش.فقة مهددا إياهم بالتشرد فى الشوارع وسلبهم مايملكون أن خرجوا عن طوع إرادته، وصلت لمحل عملها فى تلك المكتبة الصغيرة التى تبعد عن بيتهم بم.سافة معقولة، ثم التقت بذلك الرجل الطيب الذى يدعى (عمى سلام) جالسا على كرسى مهترئ فى أحد الأركان نظر لها ثم قال محتجا (ايه يا سلطانة اتأخرتى كده ليه انهاردة)

تقد.مت منه وهى تتمتم بأسف (آسفة والله يا عمى سلام غصب عنى الله يسامحها امى بقى مش هتتكرر تانى والله) نظر لها بش.فقة فهو يعلم كيف حالهم بعد مـ,ـوت ابيها (يا بنتى الله يعينك أنا بس بطمن عليكى مش اكتر) نظرت له بحسرة تظهر جليا فى عينيها قائلة (فيك الخير يا عمى سلام) نهض من كرسيه متجها للخارج قائلاً (طب يا بنتى أنا ماشى انتى عارفة بقى مبقدرش على القاعدة دى كتير ولو عوزتى أى حاجة اندهى على الواد خميس هو هيجيلك)

سلطانة (تسلم يا عمى سلام مع السلامة) وذهب تاركاً إياها لعملها تتحرك بخفة الفراشات بين الأوراق والأدوات المختلفة وحقا تشبه فراشة رقيقة عذبة ولكن طغت عليها الألوان القاتمة فصنعت منها فراشة باهتة فى أعين الكثيرين إلا بعينيه هو……… ذلك الماثل أمامها يراقبها بابتسامة كما كانت تفعل معه منذ قليل التفتت لتصطد.م عينيها بعينيه المراقبتين لتجده أمامها بكامل هيئته الوسيمة يطالعها بح.ب جلى يخفى وراءه بعض خطوط الحزن الظاهر لا اراديا عليه واقفا أمامها مم.سكا بكيسا بلاستيكيا بداخله شئ ما وتعلو ثغره ابتسامة تؤكد لها ع.شقها المحفور بقلبه ويملأ عقله وكيانه.

الفصل الثانى سلطانة عرش قلبى:_ طالعته بدهشة غريبة من تواجده بمحل عملها الآن واستقبلته بفتور خفى (أسطى اياد اتفضل) رد عليها بحنو دون أن يغادر الحزن عيناه ولم تتأثر ابتسامته باستقبالها الفاتر عكس مراقبتها له منذ قليل ( مابلاش أسطى دى خليها اياد وبس) ابتسمت بمرارة بينما بداخلها تكبح رغبتها الشديدة بالارتماء داخل أح.ضانه والبكاء حتى تتخلص من كم الطاقة السلبية المحيطة بها الآن قائلة (صباح الخير يا اياد) إزدادت ابتسامته اشراقا وقال بصوته العذب الذى يبعث رجفة فى اوصالها لا تعرفها إلا به ( صباح النور على سلطانتى صباح كل حاجة حلوة )

لم تستطع منع ابتسامتها الخجولة من الظهور وسرعان ما تحولت لضحكة افلتت منها قائلة ( طب يا سيدى فى حاجة مهمة جايباك لحد هنا) بهتت ابتسامته قليلا وهو يرد عليها باهتمام ( أيوه طبعاً مهمة فى ايه مهم اكتر من أن سلطانتى نازلة من غير فطار) ادهشتها معرفته بنزولها دون طعام فقالت وهى رافعة حاجبيها ( وانت عرفت منين انى نزلت من غير ما أفطر)

اظلــ,,ـمت عيناه من جديد ولكن المرة ببريق مختلف عن سابقه به لمحه غضــ,,ـب لم يستطع كبتها أمامها الآن وبداخله يلعن ذلك الفقر اللعين الموضوع به ( مش محتاجة ذكاء اللى يسمعكوا الصبح يعرف انك نازلة من غير فطار) اطرقت برأسها فى اسى قائلة (انت سمعت) ثم رفعت رأسها واردفت مبررة (بس والله هى مــ,,ـاتقصد هى بس مدايقة وخايفة علينا)

رد عليها بمرارة تقطر من كلمــ,,ـاته ( ولا تقصد معدتش تفرق ) وأكمل فى حماسة يهبها لنفسه لعلها تعطيه بعضا من الأمل المفقود حالياً نعم حالياً فربما يتحول الأمل المفقود إلى يأس بعد بضعة أيام (بس اوعدك يا سلطانة هشتغل كل يوم ليل نهار لحد ما أكمل طلبات ابن عمك الجشع ده واخلصك من العذاب ده كله) شعرت بوخز فى قلبها خوفــ,,ـاً من المجهول وماهو آت فقالت بفتور (قول انشاء الله) ابتسم من جديد عند.ما لمح الحزن فى نبرتها ( انشاء الله بس خودى افطرى ع.شان تقدرى تقفى)

ومد يده لها بالطعام ( خودى) نقلت نظرها بينه وبين يده الممدودة بالطعام وهى مقطبة جبينها قائلة (ليه كده يا اياد انت يوميتك فيها ايه ع.شان تجبلى أكل أنا كمان مش كفاية عليك علاج أبوك) عبس ثم قال محتجا (يعنى عايزانى اعرف انك ماكلتيش واسيبك من غير أكل مش كفاية انى ساكت على حكاية الشغل دى) منعت ابتسامتها من الظهور بالقوة وبداخلها تبدل حالها قليلا (ايوه بس ده كتير ) اياد (يا ستى ولا كتير ولا حاجة خودى بس يلا)

نظرت له بتفكير حتى قالت (بس بشرط) عقد حاجبيه فى تساؤل (ايه هو) قالت مبتسمة (اقعد أفطر معايا أنا عارفة انك ماكلتش كمان) خف عبوس وجهه وازداد اشراقا إثر اهتمامها به ومعرفتها لعاداته (حاض.ر يا ستى يلا ناكول سوا) ردت مبتسمة (يلا بينا )

وجهزت مقعدين وجلسوا سويا يأكلان طعامهم وبداخلهم فرحة وسعادة من هذا الجمع البسيط لا تسعها الدنيا بما فيها يدعيان بداخلهم أن يأتى يوما ويجلسا جلستهما تلك على مائدة بيتهما ولم يخلو الوقت من مشاكسات اياد لسلطانته وغزله بها مع كلمة واحتجاجها عليه حتى مر وقتهم سريعا ولم يشعرا به حتى جاء أحد صبيان اياد (اسطى اياد اسطى اياد) التف له قائلا بضيق (عايز ايه فى ايه) رد عليه الصبى لاهثا (المعلم صلاح بيدور عليك من بدرى ومحدش عارف انت فين وجيت اقولك)

اياد (طب ماشى روح انت) رحل الصبى فنهض اياد سريعا وهو يعدل من ملابسه البالية قائلا بابتسامة (الواحد مابيشبع.ش من قعدته معاكى على الله مــ,,ـاتطردش بسببك انهاردة) ابتسمت له قائلة (سلام فى حفظ الله) ثم ذهب سريعا وبداخله أمل أن تمر الأيام سريعا ويأتى اليوم المقدر له فيه أن تصبح سلطانته ملكا له، ذهب لعمله وتلقى جام غضــ,,ـب سيد عمله عليه ولكنه لا يبالى من أجل إسعاد سلطانته ……………………………………………….. قامت “أميرة” واستعدت للذهاب لمدرستها وخرجت من الغرفة لتواجه امها الغارقة فى د.موعها وبحار الامها الجسدية والنفسية فهرولت اليها بقلق (مالك يا امه فيكى ايه)

نظرت لها نعمــ,,ـات بحزن قائلة (مفيش يا أميرة روحي على مدرستك يلا) ألقت الأخيرة حقيبتها المدرسية بإهمال (انشالله تولع المدرسة على اللى فيها فيكى ايه انتى بس) وجلست جوارها ثم تكلمت نعمــ,,ـات بإرهاق (يا بنتى أنا خايفة عليكم من الزمن مش عارفة مخبيلكم ايه بس اختك مش عايزة تفهم كده اياد عامى عينيها عن الحقيقة هو مايقدرش يستحملها وبيوهمها بكده وهى مصدقاه ولا عايزة تتجوز ولا راضية تخليكى تتجوزى ابن عمك)

ردت أميرة عليها بإش.فاق مع احتجاج بسيط على مطالبها (ياما جواز ايه اللى عايزة تجوزيهولى دلوقتى أنا يدوب 19 سنة وبعدين سعيد ابن عمى قد ايه وانا قد ايه هاترمينى لأى حد وخلاص ثم إن اياد بقى بيح.ب سلطانة وهيسعدها حاله من حالنا ومن نفس توبنا) نعمــ,,ـات باعتراض (يا بنتى ده عايش هو وابوه بالعافية هيعيشها ازاى بس أنا تعبت منكم تعبت)

احتضنتها أميرة بإش.فاق لتهدأ من انهيارها قليلا ود.موعها منسابة على وجنتيها بعذاب لا تدرى لمتى سيظل حالهم هكذا فأمها مثلها مثل أي أم تريد لبناتها الستر والأمان لا تلوم عليها إنما تنعى جظهم العاثر الذى وضعهم فى مثل تلك الظروف ، تتخيل أنها صعبة ولا تدرى بأن ما خفى كان أعظم ، ثم اخرجتها من اح.ضانها قائلة بتساؤل (اخدتى دواكى) ردت الأخرى بتوتر (ايوه اخدته الصبح) ويا للأسف انطلت عليها كذبة امها التى سوف تكلفهم الكثير والكثير فى القاد.م القريب ، ثم جلسوا سويا ولم تتركها أميرة وتذهب فى اى مكان

……………………… ……. ……. …… فى مكان بعيد يبعد عنهم كثيراً جدا بإحدى البلدان الغربية داخل مش.فى يبدو عليها الترف والبذخ ويبدو أيضاً أنه لا يدخلها سوى أصحاب السلطة والنفوذ وفى أحد الطرقات تحديدا يمشى شاب فى مقتبل العمر متجها نحو إحدى الغرف فتح بابها ثم تقد.م للداخل ليطالع رجلا ممددا على فراشه تبدو عليه إمارات الألم الشديد موصلا بالاسلاك والأجهزة المختلفة ، طالعه الشاب بحزن جلى ثم ذهب ووقف بجانبه ففتح العجوز عيناه وام.سك يده قائلا بصعوبة (لقاته يا على؟!)

رد “على” عليه بأش.فاق (لسه يا بابا) قال بألم يظهر على ملامحه كلما تحدث (حاول يا على أرجوك حاول ورجعه يابني دور عليه هاتلاقيه ع.شان خاطرى نفسى اشوفه قبل ما امـ,ـوت ) على (مــ,,ـاتقولش كده بعد الشر عنك ) رد عليه لاهثا هام.سا (عمر المـ,ـوت ما كان شر يابني بس خايف امـ,ـوت من غير ما اكفر عن ذنبى) قال له مطمئنا (مــ,,ـاتخفش انشاء الله هلاقيه) ثم اغمض الآخر عينيه املا فى تحقيق ما يريد

خرج “على” من الغرفة فى حالة من الحزن تعتريه الآن ليواجه ما هو أصعب “والدته” ، ليجدها تقف فى مواجهته تطالعه بغضــ,,ـب به لمحة من السخــ,,ـرية والمكر فقال الأخير بنبرة منهكة ( فى ايه بتبصيلى كده ليه) تشدق فمها بابتسامة سخــ,,ـرية قائلة (فرحانة بيك يا ابنى والله) رد على بارهاق جلى مراعيا أن تلك الواقفة أمامه الآن والدته ( امى أرجوكى أنا مش حمل كلام دلوقتى كفاية عليا ابويا) عقدت حاجبيها حيث ظهر الغضــ,,ـب جلياً الآن قائلة (كفاية عليك ايه انت اللى جايبة لنفسك وانت عارف كويس أنا بتكلم عن ايه)

اضطربت أنفاسه وجز على اسنانه غيظا من تلك السيرة غير المنقطعة قائلاً من بين اسنانه (عن اذنك) ثم تركها وذهب حتى لا يصب جام غضــ,,ـبه وتعبه عليها الآن ذاهبا إلى ما هو أهم وادهى ……… … …………………………………………………….. فى الم.ساء عادت سلطانة من عملها منهكة ومتعبة لتواجه أمها التى مازالت غاضبة منها، وقبل أى حديث دق جرس الباب معلنا عن وصول أحد ما فتقد.مت أميرة لتفتح فاوقفتها سلطانة قائلة (استنى ادخلى البسى حجابك الأول) وتقد.مت هى من الباب وقالت (مين)

فجأها الصوت البغيض على قلبها (أنا سعيد ابن عمك) ردت سلطانة بتهكم (وعايز ايه يا سعيد يا ابن عمى) احتد الآخر غاضبا من خلف الباب (افتحى الباب يا سلطانة ولمى نفسك) لم تعجبها كلمته واهانته الواضحة لكنها رغم ذلك فتحت فهى تعرف جيدا إلى ما سينتهي هذا النقاش بدون شك إلى كسر الباب فوق رؤوسهم ومعركة محتدة بينهم ففتحت باستسلام فرقا بسيطا بالباب بالكاد تمكنت من اخراج رأسها منه وقالت (يا نعم) رد عليها سعيد بابتسامة سمجة (مش الناس تقول سلام عليكم الأول)

ردت الأخرى ساخطة (اللى زيك ملهوش سلام عندنا يا سعيد) قامت أمها فجأة ودفشتها من أمام الباب وفتحته على مص.رعيه تحت ذهول سلطانة وانطلاق أميرة إلى الداخل خوفــ,,ـا من نظرات ذلك الدنئ فقالت نعمــ,,ـات بترحيب زائف (أهلا يا سعيد يا بنى اتفضل) نظر لها نظرات ذات مغزى قائلا بنفس تلك الإبتسامة البغيضة (يزيد فضلك يا مرات عمى اومال فين العروسة) وقال جملته وهو يتقد.م إلى الداخل خرجت أميرة محتجة بعد أن ارتدت اسدال الصلاة قائلة ببغض شديد لذلك المخلوق (عرسة لما تلدعك يا بعيد)

هبت نعمــ,,ـات قائلة بخوف (عيب يا بت كده انتى اتهبلتى ولا ايه) سعيد ببرود واضح فى نبرته بعد أن اختفت ابتسامته(مش عيب كده يا زوجتى العزيزة) تدخلت سلطانة بغضــ,,ـب لرفضها الحوار من بدايته (جتك جنازة يا بعيد انت ايه يا بنى اد.م انت مابتحسش مش عايزاك البت ماهيش عايزاك أفهم بقى هى عافية) سعيد بهدوء خانق (مايهمنيش أنا ابن عمها وأولى بيها من الغريب)

وفجأة تحول هدوؤه لغضــ,,ـب عارم فقال بصوت مرعب(وجواز من آياد يا سلطانة مفيش ع.شان بس مــ,,ـاتتعبوش نفسكم ومــ,,ـاتفكروش انى نايم على ودانى وإياك المح طيفة بقرب من المحل اللى بتشتغلى فيه تانى وأميرة كلها كام شهر ونتجوز أنا م.ستنى بس ع.شان امتحانتها) تشدق فم سلطانة بابتسامة ساخرة قائلة (لا والله فيك الخير) عاد لهدوؤه الزائف مرة أخرى قائلا ببرود يماثل غضــ,,ـبها (، ولا على ايه نستنى بلاها امتحانات خالص) تدخلت أميرة مرة أخرى محتجة (وانا قولت لا يعنى لا مش هتجوزك وأعلى ما فى خيلك اركبه يا سعيد)

وفرت إلى غرفتها هاربة من نظراته الجائعة التى تنتهكها، فقال الأخير بصوت غاضب عاليا (هاركبه يا أميرة بس انتى مش قدى ولا انتى يا سلطانة قدى فاحسن لكم ابعدوا عن طريقى) وخرج وهو فى قمة غضــ,,ـبه من هاتان الاختان اللتان يأبيان الخضوع له، قامت سلطانة بسفق الباب خلفه بقوة لتهتز لها الجدران البالية ووجهت حديثها لوالدتها بغضــ,,ـب (حرام عليكى بتعملى فينا كده ليه عايزة ترمينا لكلب ولا يسوى زى ده ليه عملنا فيكى ايه دانتى أمى) وخفت صوتها فى اخر عبارتها بألم

نعمــ,,ـات بحزن وبكاء وضيق بالغ من جرحها لامومتها (أنا يا بنتى عايزة ارميكم) اما سلطانة فانسابت د.موعها على وجنتيها قائلة بضعف (ما بلومكيش ولا بلوم حد أنا بلوم الزمن اللى حرمنا من ابونا وخلانا كده) وهرولت إلى غرفتها ببكاء حاد تاركة خلفها قلب أم محطم ممزق على حال بناتها،

احست سلطانة باختناق فقامت بفتح نافذتها القديمة لتشتم بعضا من الهواء لتجده يعمل بكد كما وعدها صباحا انه سيعمل ليلا ونهاراً ولكن يبدو عليه الغضــ,,ـب الشديد فمن المؤكد أنه استمع لحديثهم الذى كان يتعمد ابن عمهم أن يجعله عاليا ليستمع له الجميع، رفع عينان مظلــ,,ـمتان بشدة لها تعبيرا عن شدة ما يعتريه الآن من غضــ,,ـب، فسرعان ما أغلقت نافذتها حتى لا يرى د.موعها وانقضت ليلته الغريبة تلك دون أى خسائر غير التى الخسائر الفادحة التى تسبب بها هذا المتبلد، أما اياد فظل يعمل طوال الليل وهى تسمع صوت مطرقته الغاضبة ود.موعها منسابة على وجنتيها بصمت

الفصل الثالث سلطانة عرش قلبي:_ وتوالت الأيام واياد يعمل بكد وجهد كبير ليستطيع تحقيق وعده الذى قطعه لسلطانته وتعمد عد.م الاختلاط بها كثيراً تلك الأيام حتى لا يثيروا غضــ,,ـب ابن عمها القاسى ويقف عائق فى وجه سعادتهم ، وتهديد سعيد الدائم لنعمــ,,ـات بطردهم من منزلهم بل ومن الحى بأكمله أن لم تفعل ما يريد وتعطيه ابنتها “أميرة” ،

وفي صباح أحد الأيام ، استعدت سلطانة وذهبت لعملها ، واحتاجت لبعض الأشياء فخرجت بطلتها البهية التى دائما ما تجذب انتباه من حولها رغم بساطتها ، وراحت تنادى بصوتها الانثوى الذى يخرج دائما ناعما مثلها مهما حاولت أن تجعل نبرتها جادة فى الكلام (خميس واد يا خميس)

أربع كلمــ,,ـات كانت كفيلة بلفت انتباه من يقف بعيدا عنها بم.سافة متكئا على سيارته ويضع هاتفه على أذنه يحدث شخصا ما ، أغلق حديثه فى هاتفه ووقف مشدوها يشاهد ذلك الجمال وهو يتطلع لها بأعين مملوءة بالإعجاب ، ولم تشعر بتلك النظرات لا بل شعرت واسرعت الخطى نحو محلها مرة أخرى فى خطوات أشبه بالركض ووقفت لاهثة تضع يدها بدهشة على قلبها الذى ارتفعت دقاته فى لحظات ، لحظات بسيطة تبشر او ربما تنذر بقدوم شئ ما ولكنها انتفضت على الصوت الرجولى الخشن الذى اتاها (السلام عليكم)

استدارت لاهثة بذعر ووجها محمر مثل ح.بة من الطماطم مما زاد من فتنتها قائلة (وعليكم السلام) فقال ذلك الشاب بابتسامة ( عمى سلام موجود) ألقت نظرة خاطفة عليه شاب وسيم جسد رياضى يبدو عليه الثراء الفاحش ولكن سرعان ما غضت بص.رها قائلة (لا ح.ض.رتك مش موجود دلوقتى) ظل ينظر لها بتلك النظرة وهى تشتت أعينها فى جميع الاتجاهات وطالت فترة الصمت بل التأمل الخفى عند.ما قطعها ذاك الشاب قائلا (وهو بيبقى موجود أمته ع.شان عاوزه فى موضوع ض.رورى)

ردت سلطانة بعملية وهى تحيد بنظرها عنه قدر الإمكان لا تعلم لما تشعر بانقباض قلبها الآن (ح.ض.رتك ممكن تلاقيه هنا الصبح بدري وانا ممكن أبلغه أن ح.ض.رتك سألت عليه) مازالت الابتسامة تحيط ش.فتاه وهو غير قادر على اخفائها أمام تلك الفتنة قائلا ( يكون أفضل ع.شان عاوزه فى موضوع ض.رورى) قالت سلطانة فى تساؤل( طيب أقوله مين؟!) قال لها وهو يرتدى نظارته الشم.سية و يحجب عنها بنية عيناه(قوليله امجد العمرى)

واستدار “امجد” خارجا تاركا خلفه سلطانة فى حالة من الدهشة التى زادت عن حدها ، واستقل سيارته الفارهة وانطلق بها م.سرعاً محدثا غيمة من الغبار خلفه تماماً كالتي أحاطت عقلها الآن واوقفته عن التفكير ، أهذا أمجد العمرى رجل الأعمال المعروف الذى دائما ما يتردد ذكره فى الجرائد وفى قنوات التلفاز، مثل هذا الرجل بسيطه ونفوذه وسلطته ماذا يريد من سلام هل له صلة به هل يعرفه من الأساس ليكون له به صلة ، نفضت أفكارها آلان لا وقت لها لتناقش حياة الآخرين فلتدعها وتصمت يكفيها حياتها المنقلبة رأسا على عقب إلى الآن والتى لم ولن تعلم لمشاكلها حلاً، ثم أكملت

عملها وعقلها غير واقف عن التفكير سواءً فى ذلك المدعو أمجد أو ذاك المتبلد ابن عمها ورفضه غير المنقطع لاياد ……………………………………………………………….. …… بينما وقف إياد أمام الطبيب الصيدلى وهو يمد يده له بكيس يحتوى على أدوية فأخذها منه وهو يتسأل (الحساب كام)

فرد عليه الطبيب بثمن الأدوية ورغم كثرة الثمن بالنسبة لاياد إلا أنه يوماً لم يبخل على والده رغم فقره وحاجته للمال من أجل الكثير والكثير من الأشياء لكن لا شئ مهم سوى أن يراه معافى ، أخذ الأدوية واتجه بها عائدا إلى بيته القديم، وصعد السلالم البالية فى سرعة حتى لا يتأخر على موعد عمله ، وفتح باب شقته ودلف للداخل إلى أحد الغرف وهو يقول بمرح (ايه يا حاج إبراهيم انت نمت ولا ايه)

واتجه ناحيته بابتسامة قائلا (ايه يا حاج كل دا نوم ) ولكن سرعان ما اختفت الابتسامة ليحل محلها عبوس دائم الى اى اجل لا يعلمه سوى الله …… ……………………………… ………………………. ……………. جلست أميرة على كرسى خشبى فى أحد الغرف بمدرستها أمام الأستاذة “دعاء”

فى خضوع تام حيث جائها خبر استدعائها لها فركضت م.سرعة لتلبية النداء لا شئ يهم أكثر من تلك المرأة العقلانية التى تعتبرها بمثابة امها فهى جادة فى كثير من الأحيان، وحنونة المعظم الآخر ، حكيمة فى تص.رفاتها ، تعرف خبايا الطالبات كما تعلم خباياها وكيف هو حالها، ظلت تنظر لاميرة بنظرات جادة ولكن لا تخلو من شعيرات بسيطة من العطف والحنان وهى تقول (هاا وبعدين) رفعت كوكبيها البنيين فى تساؤل وهى عاقدة حاجبيها قائلة بأدب(وبعدين فى ايه)

رفعت دعاء كفيها المضمومين أمامها على سطح المكتب و وضعتهما واحدا فوق الآخر فى حيرة من أمر تلك الفتاة قائلة (فى اللى انتى فيه هتفضلى لحد أمته تيجى يوم وتغيبى ع.شرة عايزة تعيدى السنة تانى ويجى ابن عمك يمنعك تانى من الدراسة) عضت على ش.فتها السفلى بارتباك وهى تقول محاولة تبرير غيابها الغير مبرر( ما هو أصل والله ماما كانت تعبانة ……)

ولم تكمل جملتها حتى صاحت الأخرى قائلة (أميرة اتكلمى بص.راحة مــ,,ـاتقوليليش ماما تعبانة والكلام ده ع.شان بقى قديم بص.راحة أنا عارفة كويس أن عندك اختك تهتم بيها ) وتحولت نبرتها لخوف مفاجئ وهى تتسأل بخفوت خوفــ,,ـا من أن يسمعهم أحد ( ابن عمك عملك حاجة) جحظتا مقلتيها فى دهشة وصد.مة يا إلهى لم تتوقع أن يصل التفكير بها إلى ذاك الحد فقالت بغباء (حاجة ايه يا ميس دعاء) زفرت دعاء بحنق وهى تقول (أميرة فتحى مخك شوية هو ايه اللى حاجة ايه أنا بسالك أبن عمك عملك حاجة)

هزت رأسها مرتين وكأنها استوعبت ثم هزتهم مرة أخرى بجنون قائلة (لا لا لا والله محد عملى حاجة ولا حد يقدر سلطانة واقفاله وانا اعرف احمى نفسى كويس ) أسندت الأخرى ظهرها للمقعد خلفها وهى تزفر بارتياح ( الحمدلله طمنتينى) رفعت أميرة حاجبيها بدهشة من حالتها فهى تبدو غريبة الأطوار قليلا اليوم (وايه اللى جاب الفكرة دى فى بالك يا ميس دعاء ؟!) ردت دعاء فى حيرة قائلة (معرفش كنت خايفة ومش مظبوطة وعلى طول كنتى فى بالى)

قالت أميرة ومازال حاجبيها مرفوعان لعنان السماء (ليه كل ده) زمت ش.فتيها باستياء من حالتها هذه الأيام فهى تزعج نفسها وتزعج الآخرين بخوفها المبالغ فيه لم تكن يوماً ممن يهولون الأمور عن حدها لكن هذه المرة تشعر بانقباض شديد بقلبها وعادة لا تح.بز ذلك الشعور فقالت بخفوت ( مش عارفة بس المهم خلى بالك من نفسك كويس وحاولى حتى ما تخرجيش من البيت وغياب المدرسة أنا هتولاه) قالت أميرة بدهشة من تغير رأيها بتلك السرعة منذ ثوانى كانت توبخها على غيابها المتكرر والآن تقد.مه لها كنصيحة (هو مش ح.ض.رتك لسه قايلة بلاش غياب)

زفرت بحنق للمرة الألف فى هذا اليوم وهى تقول بعجلة من أمرها اكتسبتها بفعل خوفها (أميرة اللى أقوله يتسمع من غير نقاش وخلاص كفيانى خوفى عليكى اللى مش عارفة سببه ايه) قالت أميرة باستسلام وكتفيها ينحنيان بخضوع (حاض.ر) فتحت فمها لتقول شيئا ما ولكن قاطعها رنين هاتفها فمدت يدها واخذته من جوارها وهى تنظر فى شاشته المضيئة بفرحة و تهم.س دون صوت (مالك) مررت اصبعها على شاشة الهاتف ووضعته على اذنها وهى تهتف بسرور (مالك ح.بيبى أخيرا اتصلت )

ودار كلام لم تسمعه أميرة على الطرف الآخر من الهاتف مع ذلك المدعو “مالك” وتحت دهشة أميرة قالت دعاء (لا والله زعلانة انت حتى ما بتتصلش تقول اختى عاملة ايه بقى كده يا مالك الشغل يخدك مننا ) وصمتت قليلا حتى أنهى مالك حديثه وقالت (بجد يا مالك) ثم قالت (أخيراً هتيجى واحشنى اوى دانا انهاردة هعمل معجزة واخود إجازة ع.شان خاطرك …….. ماشى يا ح.بيبي مع السلامة فى حفظ الله) وأغلقت الهاتف ونظرت لاميرة وامارات السرور بادية على وجهها عكس الخوف الذى كان يعتريها منذ قليل، فقالت أميرة

( أخو ح.ض.رتك) ابتسمت بوداعة وقالت (اخويا بس! دا ابنى ودنيتى كلها ) ابتسمت أميرة بمجاملة وقالت (ربنا يخليهولك) ردت دعاء قائلة (ويحميكى يا بنتى ويوقفاك ولاد الحلال ويسدد خطاكى انتي وهو يارب) ابتسمت أميرة بفرحة لا تعلم لماذا دق قلبها عند.ما ارتبط اسمها به من قبيل الصدفة وقالت (يارب عن اذنك) دعاء (اتفضلى يا ح.بيبتى) وخرجت أميرة من عندها وهى مبتسمة ببلاهة ولكن داخلها يجول خوفــ,,ـا كالسيف الحاد من خوف دعاء الغير مبرر ……………………………………. …………………

وقف إياد مذهولا مذعورا كمن ض.ربته صاعقة من السماء حين وجد أباه جــ,,ـثة هامدة على فراشه خبت الروح من جسده وارتقت للرفيق الأعلى فتلك نهاية كل بشر ولكن البعض فى غفلة من ذلك، هربت د.موع اياد منه لايعلم ماذا يفعل الآن هل أباه أصبح ميتا الآن ماذا سيفعل من دونه من دون سنده ماذا سيفعل الآن من سيدعو له صباح كل يوم بأن يسدد ربه خطاه بأن يحقق له امانيه

من سيخفف عنه الم ابتعاده عن سلطانته من ومن ومن وألف من من بعده ، تحلى بالصبر والإيمان وقام بتغطية وجهه وهو يتمتم من وسط د.موعه (أنا لله وانا اليه راجعون)

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى