خرجت غفران بخطوات ثابتة لكن في قلبها كانت النبضات تتسارع… ربما لأنها تخرج لأول مرة منذ مدة وربما لأن نظرة نوح تلك لم تكن نظرة عادية أبدًا بالنسبة اليها
في السيارة:
كانت السيارة تشقّ طريقها في هدوء الليل، الأضواء تنعكس على الزجاج الأمامي والهواء المنعش يتسلل من النافذة المفتوحة قليلاً.
جلس نوح خلف المقود عينيه على الطريق وابتسامة خفيفة لا تفارقه
أما غفران فكانت تتابع الطريق بصمت قبل أن يقطع الصمت صوته الهادئ:
ـ “تعرفي إنك لما تضحكي الدنيا بتروق؟”
نظرت إليه بسرعة وهي ترفع حاجبها:
ـ “يعني قبل كده كنت مكتئبة مثلاً؟”
ضحك:
ـ “مش اكتئاب بس الجو كان كئيب وإنتي اللي غيرتيه.”
هزّت رأسها وهي تنظر للأمام:
ـ “بلاش الكلام المعسول ده يا نوح مش لايق عليك.”
غمز لها بعيناه وقال:
ـ “ده أنا عندي كلام يدوّب جبل التلج اللي بينك وبين تميم.”
ابتسمت بسخرية:
ـ “جبل تلج؟ ده تميم محتاج نار جهنم نفسها تسيحه.”
قهقه نوح وقال:
ـ “طب الحمد لله إني مش هو… عشان أعرف أضحّكك على الأقل.”
هزّت رأسها بخفة ولم تعلق.
كان الجو هادئًا ليل ناعم يتهادى على الأسفلت إلى أن ضغط نوح فجأة على الفرامل بقوة فاصطدمت أجسادهم بالمقاعد للأمام وغفران صرخت:
ـ “إيه ده إيه اللي حصل؟”
أشار نوح إلى الأمام وهو يلهث:
ـ “في حد مرمي في نص الطريق”
نزل بسرعة من السيارة وركض باتجاه الجسد الملقى عيونه تتفحّص الملامح المشوشة في الظلام بدا وكأنه شاب في العشرينات قميصه ممزق ووجهه متسخ ومليء بالكدمات.
اقترب نوح أكثر يمد يده ليتأكد من نبضه…
فجأة صرخت غفران من داخل السيارة:
ـ “نوووح خـلي بالك”
استدار نوح بسرعة لكن فوات الأوان
يد قوية سحبته من الخلف وسكين باردة التصقت بعنقه.
جفّ حلقه وارتجفت يداه وعيناه توسعتا
صوت غليظ همس في أذنه:
ـ “ولا كلمة ولا نفس و……”
يتبع
#لانكِ_انتِ
Shahnda