دلفت هي اولًا لتجلس على السرير في غرفتها بصمت تام…
تحاول الخروج عن سطو تلك الحالة التي أرهقت روحها حرفيًا…!!
جلس هو الاخـر جوارها فمالت هي للخلف تتمدد على الفراش.. ليميل هو عليها ببطء حتى لثم جبينها بعمق زافرًا أنفاسه الثقيلة..
نظر في عيناها لتهبط دموعها رويدًا رويدًا فمد يده يمسح دموعها بأصبعه وهو يهمس بصوت حنون :
-م\اتبكيش ارجوكِ انتِ متعرفيش دموعك بتعمل فيا ايه !!
ثم أكمل بوعيـد شيطاني :
-اقسم بالله هخليهم يعيشوا فـ ألم ضعف اللي انتِ عشتيه اللحظات دي !!…
وتحركت شفتاه رغمًا عنه ليُقبل عنقهـا ببطء وعمق جعلها كالمخـدرة…
ولكن سرعان ما دفعته بعيدًا عنها وهي تستطرد بهدوء حاولت جعله مرح :
-اللي يشوفنا كدة يقول اننا اتنين عُشاق مش زي الاخوات !!..
اومأ مؤكدًا وهو يستدرك نفسه بسرعة :
-ايوة احنا مش اخوات فعلا
احتضنت ذراعه مبتسمة وهي تكمل :
-اتربينا سوا في الملجأ القذر ده بس انت زي اخويا فعليًا
عندها لم يستطع فدفعها بعيدًا عنه صارخًا بجنون :
-قولت انا مش اخوكِ ومش هكون اخوكِ !!!!
ارتعشـت شفتاهـا وهي تهمس بصوت خفيض :
-خلاص ما تتعصبش أنت مش اخويا يا ادهم..!
ثم نهضت تكاد تغـادر الغرفة وهي تحبس تلك الدمـوع بصعوبة.. لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة لتصطدم بصدره العريض فوجدت نفسها بين احضانه.. يحيطها بذراعاه بينما يتنفس بعمق ليخزن برائحتها رئتيـه وانفاسه تُلهب رقبتها… ليهمس بصوت متألم :
-ادهم بيمو*ت.. نا*ر بتولع فيه وأنتِ مش حاسه بيه !!! ******* -خـارج مصر في احدى الدول الاجنبية-
رجـل عجـوز بالخمسين من عمره تقريبًا.. يجلس في غرفة ما امام الشرفـة وبين يداه صـورة لأبنته الوحيدة “اسيـا”
يتحسسها بأصبعه وهو يردد بشرود وكأنه في دنيا اخرى غير تلك التي بدأت تظهر له مخالبها بعد النعيم :
-اشتقت لك يا طفلتي.. اشت/ك جدا !!
ثم ابتسم بحزن متابعًا :
-بقيتي تلاته وعشرين سنة بس لسة طفلة بالنسبة لي …
كادت دموعه تنه*مـر ويكمل بصوت مبحوح متذكرًا ما حدث :
-بُعدي عنك على عيني يا نور عيني.. الله يلعن اليوم اللي قررت اشتغل فيه فـ الشغل المشبوه لولاه ماكنش هددوني الحثاله دول!!
مسح دموعه بسرعة ثم اكمل بصلابة :
-سامحيني ملاقتش مكان أمن اكتر من ح*ضن ادم صفوان.. حتى الشيطان مايقدرش يأذيكِ هناك
هز رأسه ثم أردف وكأنه يحا/دثها :
-اه هو صعب شوية.. لا شويتين الصراحة !! بس انا متأكد إن طفلتي هتخليه يلين معاها هي ! بالرغم اني ما تعاملتش مع ادم الا كام مرة بس عرفت انه وقع فـ شباك عشفك يا طفلتي، وقع زي منا وقعت في عش/ق والدتك الله يرحمها.. عش/ق يمكن مؤلم ومتعب كمان في البداية بس انا واثق انك مُدرسه تقدر تتعامل مع عنفه بس لما تعش/قيه !!….
تمدد ببطء على الاريكة يحتضن الصورة بحنان وهو يتابـع :
-مش هقدر اعرضك للخطر معايا واتنقل بيكِ من مكان لمكان كل يومين !!
وارتسمت ارق ابتسامة على وجهه هامسًا :
-تصبحي على خير يا طفلتي… ! ****** -القـاهرة الكبـرى… المعادي-
كانت “سيليا” تسير بخطى هادئة مترنحة نوعًا ما بسبب السجائر المكونة من “مخدر\ات” التي شربتها ولاول مرة .. !!
لم تبالي عندما ركضت خلفها صديقتها فأصبحت تمشي دون توقف حتى وصلت منطقة شبه مهجورة وحدها…
سقطت على الارض وهي تردد بلا وعي بصوت مبحوح :
-لية بيحصل معايا كدة؟! كل حاجة فلوس فلوس.. الحياة مابتمشيش من غير الفلوس !!!
نظرت للسمـاء الزرقـاء لتلمـع عينـاها الزيتونيـة وهي تهمس بحروف زائغة :
-واضح إن شقيقتي الوحيدة هتمو*ت لو ماجبتش الفلوس دي، وهبقى مليش مكان اقعد فيه كمان !!
وفجأة صرخت بانهيار :
-طب اجيب الفلوس دي منيين !!!!؟
أمسكت بهاتفها لتلقيه بعنف على الارضية وهي تكمل صراخها المبحوح :
-والحيوانة شروق مابتردش ليية.. مابتفتكرنيش غير فـ المصايب بس!! هأ وانا متوقعة منها ايه ما احنا اتربينا فـ ملجأ حقير واتعلمنا كل حاجة وحشة مانفعناش الا انه كان مكان نقعد فيه !!!!
وفجأة إنتبهت لشخص مـا يقف امامها فرفعت عينـاها ببطء لتتجمد عندما وجدت من ينظر لها بترقب ولكن نظراته لم تكن ثابتة اذ كان يبدو من هيئته انه “ثمـل” وبشدة !!….
نهضت مسرعة وهي تسأله بحروف متقط/عة :
-عايز ايه انت كمان؟ اوعى تقول عايز فلوس زيي!!؟
وفجأة وجدته يمسك ذراعها بقوة ضاغطًا عليه وهو يقول برغبة :
-لا مش عايز فلوس.. عايزك أنتِ !!
دفعته ببطء وهي تسبه بحنق :
-ابعد عني، الله الله ايه مشكلتك معايا عايزني ايه وجنون ايه ؟!!!
استدارت وكادت ترحل مترنحة ولكن فجأة وجدته يسحبها معه بجنون وهي تهذي بكلم\ات غير مفهومة….
ثم أسقطها ارضًا وهو فوقها يمزق ملابسها بعنف.. وهي تحاول دفعه بعيدًا عنها بعشوائية…
بينما هو لم يراها… كان يرى زوجته الراحلة…. الخائنة فقط !!!
زوجته التي جعلته يصبح قا*تلًا على اعتقاد أنها قُ*تلت غدرًا ولكن اليوم فقط اتضح له انها لم تكن سوى خائنة !!….
اصبح يُقبل “سيليا” بجنون وهو يردد :
-لية عملتي كدة؟ هاا جاوبيني انا اذيتك فـ ايه؟!!!!
ولكن الاخرى كانت كمن يقاوم حتى يدفعه… تقاوم لتتمسك بوعيها ورشدها ولكنها صارت تستطرد بوهن :
-ابعد عني عشان مش أذيك بجد!!!
وفجأة شعرت بملابسها تمزق بسرعة وهو يُكبل يداها الاثنان بق\بضته القوية السمراء…
بينما يهمس عند اذناها :
-هششش اسكتي.. مش هتحصل حاجة وحشة، هتحبي الموضوع !!!
همس بأخر حرف وهو يُقبل شفتاها بعنف حتى شعر بدم\اءها بين شفتاه…
حاولت ابعاده اكثر من مرة… ولكن ارتخت أعصابها عندما يأست من تركه لها !!….
لمساته الخبيرة كانت تؤثر فيها نوعًا ما وهي مستسلمة…
ولكن شعور الالم الذي اصبح كالمُخدر اقوى منها… !!
كانت تشعر بكل شيء… ولكن كمن ليست قادرة على اعطاء رد فعل !! ******
-قصر آدم صفـوان-
في الصباح دلف “ادم” إلى غرفة صغيرته الحمقـاء بهدوء…
لم يلقي تحية الصباح حتى على زوجته المصونة فهو متأكد من أنها لا تفرق معها تلك الامـور…