*****
الفصل الثالث عشـر
دقائق معدودة كانت مُهلة أسيـا لتستوعب الأعصار الذي أقتحم فصل السك\ينـة المظل\مة ليحل محله عاصفة بيضاء ظاهرة ولكنها مؤذية !!….
أستدارت تعطي ظهرها لمدحت الذي تجمد مكانه يحاول استيعاب كيفية ظهور أدم الان وكأنه -عفريت العلبة- !!!!
أصبح “أدم” امامهم مباشرة يصيح في مدحت بصوت جعل أسيا تكاد ترتجف من الخوف :
-انت بتعمل ايه هنا يا مدحت؟؟ جاي للمـ,ـوت برجليك؟!!!!
حاول مدحت عزل التوتر عن مرمى تعبيراته وهو يقول :
-جاي اشوف بنت عمتي يا ادم !!
رفـع أدم سلاحه في وجهه لتركض أسيا ناحيته تمسك يداه وهي ترجوه بصوت مبحوح :
-ادم ارجوووك اوعى تعملها،، مهما استفزك اوعى تقـ,ـتله !!
ولكن الاخر كان متشبثًا في تلك الفرصة التي أتته كنجـدة من وسط الامواج العاتية لتشويه صورة أدم،،، فأكمل وهو يتلاعب بحاجبيه ليستفزه :
-هو اصلاً مايقدرش يعملها يا أسيا متخافيش عليا !
عندها لم يستطع أدم السيطرة على ذلك الشعور الذي أحتل كيانه كوباء يجري في الدم….!
فأطلق الرصاصة لتُصيب قدم مدحت الذي سقط ارضًا يصرخ من الالم…
حينها شهقت أسيا بعنف وهي تحدق بأدم الذي لم تهتز ملامحه ولو ثانيـة…
كانت باردة وثقيلة كما اعتادته ذئب ينل شرف التخلص من فريسته ثم يقف ليراقب صعود روحها !!!..
أشـار أدم لرجاله أن يحملوه وهو يردد بصوت متهكم قاسٍ :
-دي مجرد قرصة ودن بس،، عشان مراتي حبيبتي طلبت مني ما أقتـ,ـلكش.. لكن قسمًا بالله لو رجلك خطت القصر ده تاني لايكون اخر يوم فـ عمرك،،، يلا ارمووووه برا !!
دقيقة أخرى مرت قبل ان يسحبها أدم من ذراعها… فركضت معه بسرعة لاهثة تفكـر….
تشعر بشيء كالزلزال يهز كيانها كله بعنف !!..
وصلا غرفة أسيـا فدفعها أدم بقوة يزمجـر فيها صارخًا بجنون ؛
-كنتي بتعملي ايه معاه؟!!! روحتي تقابليه لية يا أسيـا ؟؟؟
رفعـت كتفاها بقلة حيلة تحاول الدفاع عن نفسها امام اعصاره :
-طلب يشوفني وهددني وانا كنت خايفه !
بمجرد أن أنهت كلم\اتها وجدت سبابه يخرج كالأعيرة الن\اريـة التي تُلقح جوفها وهو يردد :
-خايفه خايفه خايفه انتِ مابتبطليش خوف.. على طزل الخوف مسيطر عليكِ،، في كل مرة بقولك ماينفعش تخافي م\اتخافيش لكن برضه مش قادرة تثقي فيا بعد كل ده !!!!
صرخت هي الاخرى بالمقابل بصوت مرتجف رغم علوه :
-اعملك ايه مش ذنبي بقا انك مش عارف تخليني اثق فيك يا ادم باشا !
صمت برهه…. برهه كانت كنقطة إنتقال فاصلة…!!
نقطة انتقال ولكنها شاذة..!!!
فهي قد عادت بهم لأقل من منتصف الطريق.. طريق استنزفهم روحيًا ليسلكوه!!….
وفجأة وجدته يق\بض على ذراعها بعنف وهو يتشدق بنبرة فاحت منها رائحة الغيرة ؛
-وعدم ثقتك فيا هي اللي خلتك خايفه عليه برضه ؟!!
هـزت رأسها نافية،، ثم قالت بصراحة :
-لأ مش خوف عليه..
بس مكنتش هقدر اكمل حياتي مع واحد قاتل
ضيق عينـاه وكلم\اتها تجعل ع\شقه المُهيمن ينكمش شيءً فشيء… ليعود كما كان…
وتعود للظل\مة سلـطة واضحة !!!…
ليسألها بصوت اشبه للهمس :
-يعني ايه ؟؟!
رفعت رأسها بنبرة تحدي استفزت جبروته كـ “أدم صفوان” :
-يعني يا أنا يا شغلك والعالم الاسود ده يا أدم ؟!!
تأوهت بصوت عالي عندما لف ذراعها بعنف خلف ظهرها لتستند بظهرها على صدره العريض.. وهمساته تُقيم الحد على جوارحها فتقشعر بدنها من أنفاسه على رقبتها التي ظهرت… ثم قال بصوت خشن رجولي :
-مش أدم صفوان اللي واحدة تلوي دراعه !!
نطقت بحروف حاولت تشكيل ملتقى بينهم :
-مش لوي دراع.. بحاول أخلصك من جبروتك اللي بقى مسيطر عليك ومش مخليك شايف حاجة.. حتى مابقتش شايف ربنا ومابقاش فـ حسبانك !!!!!
شعرت بيداه ترتخي رويدًا رويدًا.. لتستدير تمد يدها لتتحسس ذقنه النامية وهي تتابـع بهمس ناعم :
-انا حبيتك يا أدم،،، عشان كدة بخيرك !
أبعدها عنه فجأة يصيح :
-انتِ مش بتخيريني انتِ بتحاولي تجبريني،، وطالما حطيتي نفسك فـ مقارنه واختيار
ثم خفت صوته وهو يكمـل بجمود :
-يبقى هختار شغلي وحياتي وعالمي الاسود زي ما قولتي يا أسيا !!!
ثم استدار ليغادر تلك الغرفة صافعًا الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض !!……..
******
دلف “جواد” مع “سيليا” وطفلته إلى منزله….
كانت السعادة تغمره كليًا فلم يعد تدخل القدر يُعكر صفو تلك السعادة….!!
كانت سيليا تحمل الطفلة بين أحضانها لتهمس له وهي تتجه نحو الغرفة :
-هروح أنيم سلسبيل
اومأ جواد موافقًا ثم تحرك خلفها ببطء حتى يلا يُوقظ الصغيرة… وضعتها سيليا على الفراش برفق ليقترب جواد بهدوء ثم اقترب ليطبـع قبلة رقيقـة على جبين طفلته… ثم أتبعها بقبلة على على جبين سيليا التي شعرت وكأن كهرباء سارت على عمودها…!!
تجمدت سيليا مكانها لتجده يقترب اكثر ليطبـع قبلة اخرى على وجنتها…
أنفاسه تلفح صفحة وجهها لتجعل كيانها كله ينبض بع\شقه..!!!
ليطبع قبلة اخرى على جانب ثغرها حينها حاولت سيليا إبعاده بسرعة.. ليرفع حاجباه هامسًا بمكر :
-تؤ تؤ،، يرضيكِ البت تحس بالنقص وتقول بابي مش بيدي مامي بو\سة قبل النوم زي كل الابهات ؟!
جـزت على أسنانها بعنف تهمس بحنق أخفى ابتسامتها بصعوبة :
-لا مايرضنيش،،، يلا نخرج بقا
وبالفعل تركته وركضت نحو المطبخ.. بدأت تبحث عن اي شيء يصلح للأكل بملل…
وبالطبـع جواد كان كـظلها الذي يأست من وضع حاجز بينها وبينه!!
وجدت شيكولاته فأمسكت بها تسأله :
-حلوة دي تتاكل ولا جايبها مركونه بقالك قرن ؟!
لا تدري لمَ ظهرت ابتسامـة خبيثة مغموسة بالعبث وهو يقول :
-اه دي حلوة جدًا كمان..
وضعتها سيليا في فاهها تنوي أكلها ولكنها انتفضت عند صراخ جواد فيها فجأة :
-استني استني انتِ بتعملي ايه!!؟
إتسعت حدقتاها وهي تنظـر له كالصنم الذي تحجر من تزايد الصمـود والسكـون القاسي !!!…
كانت الشيكولاته طرفها في فاهها ليقترب جواد ويقضم ببطء الطرف الاخر منها..
وعن عمد لامست شفتاه طرف شفتاها التي إرتعشت وأفرزت جوارحها الملكومة استجابة رغمًا عنها !!
لتعود للخلف بسرعة متمتمة بتحذير :
-جواد !!!!؟
نظر له بنصف عين مغمغمًا ببراءة مصطنعة :
-ايه؟ يرضيكِ البت تقول بابي مش بيخلي مامي تدوق الشيكولاته بنفسه؟!!
عندها لم تتمالك نفسها فضحكت برقـة جعلت من قلبه حُبيبـات صغيرة مُتفتتة تصرخ بأسمها وطلبًا لها !!….
ثم تابعت بابتسامة ماكرة :
-لا مايرضنيش يا جواد
عندها لم ينتظر وفي لحظة كان يُحيط خصرها بيداه يضمها له بقوة وشفتاه تنال شفتاها في قبلة طويلة متلهفة ونهمة يلتهم فيها شفتاهـا….
لم تشعر بنفسها وهي ترفع يدها لتحيط ظهره ببطء.. فازدادت قبلته تطلبًا وشغفًا…..!
وفجأة سمعوا صوت طفلته تصرخ ببكاء :
-باااابااااا
إنتفض مبتعدًا عن سيليا يغمض عيناه وهو يسبها بعنف :