-في ايه يا حبيبي مالك ؟
تنهدت بصوت مكتوم تحاول استجمـاع شجاعتها الهاربة :
-أدم انا عايزه انفصل.. انا مخنوقه اوي وحاسه اني هفضل مش مرتاحه كدا !
عقد أدم ما بين حاجبيه.. كأشارة لعدم اقتناعه بتلك الهراءات… فأكملت هي دون ان تنظر لعيناه :
-النهارده شوفت مرات واحد انت قـ,ـتلته، كانت عمالة تقول كلام كتير وتدعي عليك وعلى ولادك.. وانا مش هقدر.. مش هقدر اخلي ابني يتحمل اخطاءك ومش هقدر اشوف حد من ضحاياك كل شويه !!
كان أدم مٌغطى بطلاسم الصمت.. وكأنه حُشـر بين جدار تلك الكذبـة السوداء فلم يعد يستطع الفرار !!!!
لم يفعل سوى ان رد بجمود وهو يضع يداه بجيبه :
-ماشي يا أسيا.. هطلقك خشي ألبسي وهاخدك ونروح للمأذون دلوقتي !
وبالفعل استدارت تدلف لغرفتها وهي تضع يداها على قلبهـا.. تشعر به يكاد يتوقف عن سيره !!
بدأت عيناها تدمع وهي تهمس بصوت يكاد يسمع :
-اسفه يا ادم،، مش هاقدر اخونك واعمل اللي هما عاوزينه.. احسن حل اني اتطلق وافهمه انك انت اللي طلقتني !!!!!!!!…….
******
كان أدهم يحتضن شروق بصمت ويتسطحان على الفراش بهدوء تام…
هدوء يحمـل بين ثنايـاه جيشًا من الحروف سُلبت حقوقه في الخروج !!!…
حتى الان لم يستوعب حديثهـا ولكنه كالعادة فضل الصمت..!!
وأمام باب المنزل كان ثلاث رجـال من الصعيد.. أمرهم كبير عائلة “الدهاشنة” بإحضـار شروق في التو !!
فتسير خطة جدها الشيطان كما اراد تمامًا…..
كان يقفا امام الباب فنظر احدهم للاخر وقال :
-اول ما يفتح انتوا هتتصرفوا مع الواد وانا هخش اجيب البت
اومأ الاخـران مؤكدين ليحذره الاخر :
-بس خد بالك البت تصرخ او كدا، الكبير جال ماعايزينش مشاكل وفضايح !!
اومأ الرجل بتأكيد شابه الثقة :
-ماتجلجش انا عارف هعمل ايه بالظبط
وبالفعـل طـرق البـاب وبيده الاخرى السلاح منتظرًا خروج “أدهم” ليعاجله بضـ,ـربه كما خطط…….
بينما على الطرف الاخر في سوهاج…..
كان كبير عائلة الدهاشنـة يجلس مع باقي افراد العائلة في غرفة الاجتمـاعات…
ليسأله احدهم بجدية :
-وهنعمل ايه مع البت اللي هتيجي دي يا كَبير ؟
رد الجد الاكبـر بثقة صلبة :
-طالما جدها ماعارفش يعمل حاجة ولجأ لي ماجدرش اصده،،، فـ هخير البت بين اتنين ملهمش تالت
صمت برهه ليعود ويكمل بنفس الاصرار :
-يا تتچوز وتسد ديون اهلها عليها وحقهم، يا تسبلهم شقى عمرهم وتروح مكان ما تحب !
في تلك اللحظة وجدوا الباب يُطرق اكثر من مرة وفتاة ما تعمل كخادمة في قصر جد شروق تدلف…
نهض هو مزمجرًا بعصبية :
-كيف تدخلي بين جاعدة الرجال ؟؟
ردت هي بسرعة متوترة :
-انا جايه اجول لحضرتك حاجة مهمة
سألها بخشونة :
-حاجة ايه ؟
جولي
اجابت هي بدون تردد على عجالة :
-كانوا بيكدبوا لما جالوا ان بتهم متچوزه من واحد صايع اتجوزته لما قالولها عتتجوزي، لا هي كانت متچوزاه من بدري من جبل ما توصل لاهلها اصلاً والواد ماعايزش ورثها دا كان بيساعدها بس.. وهما اللي فارج معاهم انهم يخلصوا من المشكله دي مش الورث خالص !!!
انتفض واقفًا يسألها بحدة :
-وانتِ عرفتي الكلام دا منين يابت ؟
تنفست بعمق قبل ان تهمس بقلق :
-سمعتهم صدفة وانا بدخل لهم القهوه !!!
جلس مره اخرى ينظـر حوله بشرود…. سينتقم منهم..
سينتقم مؤكدًا ممن جعلوه لعبة في ايديهم !!
وقف مرة اخرى يأمر احدهم بسرعة :
-إلحج اتصل بالواد جبل ما يخطف البت بسرعه خليهم يعاودوا للبلد طوالي !……
ثم صمت يفكـر محدثًا نفسه بغيظ :
-وهحاسبكم على عملتلكم وهاخد تار ولدي مش هحلها ودي ولا نيله !!!!!
*******
في منزل “مصطفى” ….
كانت نشوى تسير خلف مصطفى الذي كان يدخن بشراهة دون ان يعير حديثها اهتمام…
نفذ صبرها من تلك اللامبالاة التي تتلف اعصابها في كل دقيقة تزداد على الاخرى..
لتنتشل منه السيجار صارخة بحنق واضح :
-مصطفى انا بكلمك رد عليا لو سمحت بلاش البرود دا ؟!!!
تأفف مصطفى قبل ان يقول ببرود :
-منا ياما رديت عليكِ يا نشوى وانتِ مصممه ماتفهميش
ضحكت ضحكة صغيرة ساخرة وهي تسأله :
-رديت عليا بـ إيه ؟؟
استطرد بصوت اجش دون ان ينظر لها وهو يسير ببطء في المنزل :
-رديت وقولتلك اني مش بتاع جواز، قولتلك من بدري وانتِ كنتي حابه العيشه معايا على كدا.. معرفش ايه اللي جد بقا ؟؟!!!!
كانت ملامحها جامدة.. شاحبة توازي شحوب المـ,ـوتى وهي تتابـع بصوت عالي :
-بس انت خلتني اسيب جواد وقولتلي انك هتتجوزني !! ولما سكت قولت فتره وهيرجع لعقله وهيتجوزني….
ابتسم مصطفى بسماجة،،،، ثم قال :
-لأ يا حبيبتي انا كدا فـ كامل قوايا العقليه ومستحيل اتجوز
-طب ما انت كنت هتتجوز سيليا هانم لولا اللي عمله جواد !
صرخت فيه بتلك الجملة والغيرة والحقد يحــ,,ـــــرقا احشاءها كفتيـل يصعب القضاء عليه….!!
ليمسك هو ذراعها يضغط عليه بعنف قبل ان يردف بحدة مُخيفة يحذرها :
-ملكيش دعوه بـ سيليا خالص، سيليا غيرك..
سيليا ماخانتش جوزها وسابته عشان واحد تاني
إتسعت عينـاها بذهول وهي تراقب ما يكمن بين خلايـاه يفوح من بين شفتاه دون قصد منه….
لتضحك بصوت عالي وهي تردد بهيسترية :
-يعني انت شايفها احسن مني؟؟ بعد ما عملت كل دا عشانك؟! يعني انت بتعمل كدا عشان بتحبها مش عشان تنتقم زي ما فهمتني !!
كان يُعطيها ظهره دون ان يرد مغمضًا عينـاه… بينما نقلت هي عيناها بينه وبين سكــ,,ـــــين الفاكهة الموضوعة جواره بجنون !!!!
وبكل الجنون والتسـرع.. الحقد والشراسة التي تحملها سالبة اياها من العالم كله….
امسكت بتلك السكــ,,ـــــين لتغرزها في ظهره بهيسترية وهي تهمس كالمجنونة :
-مش هاسيبك تدمرني وتحقق اللي انت عايزه !!! هقـ,ـتلك.. انت مينفعش تعيش انت لازم تمـ,ـوت ! انا اصلاً حياتي اتدمرت ومعنديش حاجة اخسرها
ليقـع هو امامها يتأوه بصوت عالي والدماذ تنزف منه بغزارة بينما هي تشاهده بشماتة !!………..
********
وعندمـا كانت أسيـا في السيـارة مع أدم متجهان للمأذون كما اتفقـا….
وجدت أسيا هاتفها يرن بنفس الرقم فتلعثمت يداها وهي تمسك به لتجيب بتوتر :
-ايوه يا هند ؟
سألها مباشرة :
-انتوا رايحين فين ؟؟
صمتت هي وكأنها تراجـع جوابها الذي ربما يلقيهم للتهلكة !!
ثم ردت بصوت مبحوح :
-انا وادم رايحين للمأذون عشان نطلق !
شعرت به يبتسم على عكس ما توقعت ثم اردف :
-حلو اوووي.. جه الوقت اللي ادم صفوان هيدفع فيه تمن خيانته لينا !!!!!!
ثم اغلق بوجهها الخط… نظرت أسيا بسرعة من نافذة السيارة فكان المكان شبه خالي من السكـان وتوجد سيارة خلفهم…..
ومن دون سابق انذار وبعد 10 دقائق فقط كان الطلق النــ,,ـــــاري ينطلق حولهم وكأنه يهطل من السماء ليريهم شكلاً اخر من الجحيم !!!!!!!!!…………
******
يتبــع….
الفصل الخامس والعشرون
اختبـأت أسيـا بأحضان أدم وكأنها تختفي من بطش تلك الرصاصا”ت التي لم تخترق اجسادًا فقط.. بل شعرت انها تخترق حياتها بعن”ف لتصبح رماد قسوتها !!!……
ضمها أدم له بقوة ثم اقترب من اذنها هامسًا بصوت حاني يطمئنها :
-أسيا.. زي ما اتفقنا اوعي تخرجي من العربيه مهما حصل واكيد البوليس قرب يوصل اهدي انتِ بس
اومأت أسيا عدة مرات مؤكدة ليهبط هو من السيارة بسرعة فأغمضت هي عيناها تهمس برجاء :
-ياااارب..
يااااارب استرها يارب مايحصلهوش حاجة يارب الاتنين دول مش هقدر اعيش من غيرهم ياااااااااارب
ثم اخذت الذكريات تتوالى على عقلها كشـريط قارب على الانتهـاء مد”مرًا ثنايا عقلها….!
فلاش بــاك###
خلال لحظات لم تشعر أسيا بنفسها سوى وهي تخرج من الغرفة مره اخرى تنادي على أدم الذي كان يسير مغادرًا :
-ادم استنى لو سمحت
استدار ينظر لها مستفهمًا :
-ايه؟؟؟
سحبته من ذراعه ببطء وهي تعود نحو الغرفة مره اخرى.. أغلقت الباب بإحكـام وهي تستدير له ببطء، كان يراقبها هو مضيقًا عيناه يحاول استيعاب ما تفعله !!
ولكنه فشل خاصةً وهي تهمس بتوتر :
-انا مش عارفه صح ولا غلط اني اقولك بس انا هقولك واللي يحصل يحصل
كانت نظرات أدم الحادة تحثها على الإكمـال.. يزداد سوادها المُقلق كالبؤرة التي تبتلع الشظايا داخلها فتزداد ظلمتها…..!
بدأت تتحدث بصوت مرتجف وهي تتذكر ما حدث :
-انا وفي الجنينه في واحد كدا معرفوش جه وقالي انه عارف اللي احنا مخبينوا وانا بتلقائية معرفش ازاي مخدتش بالي وهمست بابا ورجعت قولتله تعرف ايه قالي ان والدك عايش وهقول للي فكروه ميت انه لسه عايش لو ماعملتيش اللي بقولك عليه
سألها أدم بخشونة :