ارتجف قلبهـا رغمًا عنهـا فرد بتلقائية هامسة :
-بابا !!!!
ثم حاولت استعادة توازنها وهي تسأله :
-عارف ايه ؟!!!
حاول هو إخفـاء دهشته.. حاول كتم تلك السعادة التي اخترقته لمعرفته أن والدها مازال على قيد الحياة !!
استعاد نفسه سريعًا ثم همس لها بصوت ناعم اشبه لفحيح الافعى :
-عارف ان ابوكِ لسه عايش
اهتز فك أسيا بعنف بينما هو اكمل :
-وممكن بكل بساطه اقول للي فكروه ميت انه عايش..
قدامك حل من اتنين يا هتجبيلي كل اخبار أدم صفوان من اكبرها لأصغرها وهتأكد منها بنفسي، يا هنشر الخبر بكل بساطه !!!
كانت أسيا جامدة امامه وكأنها صنم.. لا تشعر لا تتحدث لا تنظر !!
فقط جامدة هكذا وكأن تلك الصدمة انتشلتها لبقعة اخرى من الزمـن…!
انتبهت له عندما زمجر فيها بنبرة شيطانية :
-هااا مفيش وقت،، قرري حالاً… ابوكِ ولا جوزك ؟!
ظلت تتنفس بصوت عالي.. تود الصراخ لتنادي مُنقذهـا… تود الرفض.. تود الكثير والكثير ولكنها امامه عاجزة ؛!!!!!
نطقت اخيرًا دون تعبير واضح :
-بابا..
موافقه
اتسعت ابتسامتـه وهو يتابـع محذرًا بخبــ,,ـــــث :
-وخدي بالك لو ادم شم خبر عن اللي حصل اوعدك مش بس هقولهم لا دا انا هقتـ,ـل ابوكِ بنفسي كمان !! واظن انتِ عارفه انتِ بتتعاملي مع مين …….
ثم تركها ليذهب هكذا وكأن شيء لم يكن !!
******
يتبـع
الفصل الرابـع والعشرون
بعد ساعـات اخرى……
دلفت أسيا بخطى سريعة نحو غرفتهـا دون أن تنطق بحرف لأدم الذي كان يسير في القصر وعينـاه عليهـا.. لم يصعد خلفها بل نادى على الحارس الذي كان مرافقًا لها….
أتـاه الاخر بعد لحظة يقول باحترام :
-امرني يا ادم باشا
سأله أدم بنبرة هادئة :
-ايه اللي حصل هناك؟؟ الهانم مالها !!
هـز رأسه نافيًا قبل ان يخبره :
-والله ما اعرف يا باشا محصلش اي حاجة
ضيق أدم عينـاه وكرر سؤاله بنبرة محذرة ؛
-انت متأكد ان مفيش حاجة حصلت؟ كنت معاها طول الوقت ؟؟؟!
اومأ الرجل مؤكدًا بسرعة :
-ايوه والله يا باشا ماسبتهاش الا عشر دقايق كنا بنشتري مايه ليا ولحامد والهانم كانت قاعده في الجنينه !
حاول أدم تمالك أعصابه حتى لا يقـ,ـتل ذلك اللعين على تركه لها في تلك العشر دقائق….
أشار له ان يغادر…
صعد متوجهًا نحو غرفتهم ولكن لم يجد أسيا، فتوقع تواجدها في الغرفة التي يقطن بها والدها حتمًا……
عند أسيا كانت تجلس امام والدهـا دموعها تنهمـر دون صوت… تشعـر بروحهـا تتلوى وتنبح ولكن العقـل يمنـع ذلك الصوت من الخروج !!
فيزداد أنين تلك الروح…..
أمسكت يداه وهي تهمس بصوت مبحوح :
-أعمل ايه ياااربي ساعدني، لو قولت لأدم ممكن يقتـ,ـلوك فعلاً.. اللي كان مانعهم عنك انهم ميعرفوش انك هنا اصلاً، لكن طالما عرفوا يبقى سهل يقتـ,ـلوك !!!
ثم اصحبت تهز رأسها نافية بسرعة وهي تحتضنه :
-وانا مش هقدر..
مش هقدر اخسرك وانت كنت بتعمل كل حاجة عشاني وعشان متخسرنيش !
تنهـدت بصوت مسمـوع وكأنها تقنع نفسها بتلك الحروف المذبذبة :
-الزوج.. الحبيب.. الاخ… كل حاجة ممكن تتعوض الا الاب هو اللي مابيتعوضش ابدا
وفجأة وجدت جسد والدها يتشنج ويهتز بعنف والجهـاز يعلن اشارات غريبة…
نهضت أسيا بسرعة تنادي الممرضة والطبيبة المشرفة على حالته :
-يا دكتوووره.. تعالوا بسرعه بالله عليكم
وبالفعل جاءت الطبيبة وهي تدلف مشيرة لأسيا :
-ممكن تطلعي بسرعة يا مدام
خرجت أسيا ببطء تستند على الحائط خلفها.. بينما عينـاها تنزف دمعًا !!!!
شعرت بهاتفها يهتز معلنًا عن وصول اتصال، فأمسكت به لتجيب بصوت لا حياة فيه :
-ايوه مين ؟
وجدت من يُجيبها بصوت اجش :
-احنا اديناه دلوقتي مجرد دواء يجبله تشنجات،، المره الجايه هتكون سم !!!
ثم أغلق الخط لتأن هي بصوت مكتوم…
اصبحت تشعر أنها بين نيـران….
نيـران يزداد لهبهـا فتحترق هي متلويـة بينهـا..!
في تلك اللحظة وجدت أدم امامها يحتضنهـا بحنان هامسًا :
-متقلقيش، ان شاء الله هيبقى كويس ادعيله
اومأت عدة مرات دون رد…
لترفع رأسها متمتمة بصوت مبحوح :
-أدم لو سمحت تعالى الاوضه احنا لازم نتكلم
ذهبـا معًا للغرفة بهدوء.. وما إن دلفا حتى سألها ادم بقلق :