أدارت وجهها للجهة الاخرى دون ان تنطق ليمسك هو وجهها بيده يحركه برفق ناحيته ليطبع قبلة حانية على جبينهـا هامسًا :
-انتِ لازم تفهميني وتفهمي شخصيتي عشان نعرف نعيش مع بعض يا طفلتي
ردت هي بتهكم مرير :
-وطفلتك مش قادره على دا
عقد ما بين حاجبيه :
-يعني ايه؟؟
هزت كتفاها بقلة حيلة وهي تخبره بصوت ذو بحة واضحة :
-يعني انا تعبت وانا بحاول افهمك وابررلك يا أدم، طريقتك غير طريقتي.. مبدأك غير مبدأي.. طبعك كمان غير طبعي،،،، كل حاجة بيننا مختلفه !!
مفيش حاجة بنتفق فيها الا حاجة واحدة
اقترب منها بوجهه حتى لطمت أنفاسه الساخنة وجهها وهو يهمس مغمض العينين وكأنه يحاول زج تلك الحقيقة بعقلها :
-اننا بنعــ,,ـــــشق بعض.. ودا كفايه !!
أبعدت يداه عن وجهها وهي تهز رأسها نافية،، لتقول بمرارة :
-لأ عمره ما كان كفايه يا أدم،، العــ,,ـــــشق ما بيأكلش عيش.. يعني هو مش هيخلينا متفاهمين ومش كافي عشان يحل مشاكلنا.. مش كافي عشان نبقى اسره متفاهمه فيما بعد !!!!
جـز على أسنانه بعنف… يحاول تهدأة ذلك الوحش الكاسر داخله..
ليسألها بهدوء ما قبل العاصفة :
-يعني ايه؟؟
عايزه توصلي لأيه يا أسيا من غير لف ودوران!!
تنهدت بصوت مسموع وهي تخبره بجمود أطاح بصوابه…
-يعني مش هنكمل مع بعض يا أدم،، انا عايزه أطلق ولو ماطلقتنيش هرفع قضية خلع !!
عندها ومن دون سابق إنــذار…. حررت الشيطان الذي يحبسه بداخله فانطلق متأهبًا لذاك الانفجــار…….!
*******
يتبـع..
لم يشعر بنفسه سوى وهو يجذبها من ذراعاها النحيفان يهزها بعنف حتى اصبحت تصطدم بالفراش خلفها بقوة وهو يصيح كالمجنون الذي أطلق عقدة جنونه :
-قولتلك مليون مره ماتنطقيش كلمة الطلاق دي على لسانك،، إنتِ ايه مابتزهقيش كل شوية عايزه اطلق عايزه اطلق
اصبحت تصرخ بصوت عالي هي الاخرى والالم يتقافز بين حروفها :
-اوعى بقا سبني
لم يُعير اعتراضها اهتمام فازداد من هزته العنيفة وهو يكمل بصوت أرعبها ؛
-إنتِ ايه يا شيخه؟؟ كل دا عشان انا بحبك ومتمسك بيكي..
قولتلك لا فوقي انا ممكن اقولك في ستين داهية
ثم أمسك ذراعها يضغط عليه بقوته حتى أنت بألم واضح.. ليهمس بهسيس خطير :
-بس برضه مش هسيبك يا أسيا مهما حاولتي !!
حاولت نفضه عنها وهي تزمجر بحنق :
-اوعى يا ادم سبني انت اتجننت ولا ايه؟؟
جن ؟؟!!…
هي سلبت عقله منذ وقعت عيناه عليها اصلاً… لم يعد يسمع سوى صوت نبضات ذاك القلب اللعين !!
نظر في عيناها وهو يقول بأصرار مدــ,,ـــــمن على رفض علاج العقل :
-ايوه اتجننت.. انا مجنون اصلاً وانتِ اللي جننتيني من ساعة ما شوفتك !
دموعها تحاربها بقوة لتهبط من بين مقلتيها… وكلماته تصفـع كرامتها الانثوية بقسوة فتزيد مطالبة تلك الدموع الحارقة….!!
وفجأة صرخت عندما جذبها من خصلاتها بعنف ليتابـع صارخًا فيها :
-كل شوية طلقني طلقني هي لبانه فـ بُقك،، قولتلك مفيش طلاق ولو مش عاجبك اخبطي دماغك في اتخن حيطه!!
عضت على شفتاها والألم لم يعد يُحتمل فصدرت عنها آآه مكبوتة ملكومة بقسوة كلماته… تليها دموعها التي اصبحت تتسابق على وجنتاها !
ليتركها مبتسمًا بتهكم وهو يتشدق بـ :
-كل دا عشان ابن خالك ال****.. عايزه تطلقي عشانه وانا اللي بتمنالك الرضا ترضي ؟!!!
هزت رأسها نافية بسرعة..
ليوقفها هو مغمغمًا بخشونة :
-بس خلاص يا اسيا انسي،، انا هعرفك إن الله حق.. طلاق ومش هطلق ومعاملة حلوة مفيش ورجلك دي هكــ,,ـــــسرهالك قبل ما تفكري ترفعي قضية خلع، سامعة ولا مش سامعة ؟
عندها إرتمت بأحضانه بسرعة تدــ,,ـــــفن وجهها عند رقبتها وشهقاتها تغطي ذلك السكون العميق الذي يحوي بين ثنايـاه الكثير…
بدت وكأنها تحتمي منه فيه ؟!!!
فظلت تهمس من وسط بكاءها :
-انا اسفه.. اسفه يا أدم
أغمض عيناه وهو يضغط على شيطانه لينسحب مرة اخرى…
لف ذراعه حول خصرها ببطء وهو يهمس بتعب :
-انا تعبت منك يا أسيا
فسارعت هي تردف :
-لأ،،، اوعى تزهق مفيش أب بيزهق من طفلته!
رغم كل شيء…. ورغم غضبه الذي استوطن ارض جوارحه الا انه ابتسم وهو يتنهد اكثر من مرة ليضمها له بحنان وهو يتحسس خصلاتها ويدلك لها الاجزاء التي ألمتها بسبب قــ,,ـــــبضته !!……..
******
كان جواد في طريقه للعودة الى المنزل عندمـا وجد من يقطع طريقه فجأة ليقف امامه مرددًا بابتسامة سمجة تعبر عن شخصيته :
-ازيك يا جواد ؟؟ ايه ماوحشتكش ولا ايه!
لم يُصدق جواد عيناه عندما رأى ذلك الحقير “مصطفى” أمامه….
وصلت به الجرأة ليأتي له بقدماه وكأنه يصك قربان مـ,ـوته باستعجال !؟….
كاد يهجم عليه ليضـ,ـربه وهو يسبه بجنون :
-يا بجاحتك يا *** وكمان جايلي برجلك!!!
عاد مصطفى خطوتان للخلف بسرعة وهو يهز رأسه نافيًا ببرود :
-تؤ تؤ كدا هتلم الناس علينا ودا مش في مصلحتك بخصوص اللي هقوله
نظر له جواد بعدم فهم ينتظر التكملة.. ليتنهد مصطفى بعمق قبل ان يسأله :
-اخبار تيا ايه؟؟؟
رد جواد باندفاع :
-وانت مال اهلك بـ تيا ؟!!!
رفـع حاجبـاه بدهشة مصطنعة..
وهنا تحديدًا شعر أن تلك اللحظة هي مفتاح لكل لك الأبواب المغلقة…
فضيق عيناه بخبــ,,ـــــث وهو يهتف :
-ايه دا معقول سيليا حبيبتك ماقالتلكش ؟!!
سأله جواد متوجسًا :
-قالتلي ايه؟؟؟
صمت مصطفى برهه يثبت عينـاه على رد الفعل الذي سيحتل جوارح جواد الان بمجرد ان يفجر قنبلته ودون سابق انذار،،،، ثم قال :
-اصل تيا تبقى بنتي انا مش انت.. وانا لما جيت اعرفك سيليا رفضت وقالتلي هشوفك عشان نتفاهم !! مع ان قولتلها انا مش عايز الا بنتي وبس
أسوء تخيلات جواد حتى لم تصل لتلك المرحلة من صدمات الواقـع المرير…..!
لم يعد يرى امامه سوى سواد.. ظلمة حالكة ابتلعته ترفض اخراجه لحين اشعار اخر !!
عاد من صدمته ليمسك مصطفى من تلابيبه صارخًا بهيسترية :
-كداب.. انت كداب وابن **** وبرضه مش هانولك اللي في بالك !
تعالت ضحكات مصطفى التي اذابت صبر جواد خاصة وهو يخبره بخشونة :
-كداب؟!! كنت متوقع.. على العموم في معمل قريب هنا تقدر تعمل تحليل بسيط وتعرف اذا كانت بنتك ولا انت كداب زي ما بتقول !!
ظل جواد يتنفس بصوت مسموع بينما ذلك الشيطان يغادر بهدوء تام…..
امسك جواد هاتفه ليتصل بسيليا التي اجابت بعد ثواني ؛
-ايوه يا جواد
-هاتي تيا وانزلي انا تحت
-حاضر بس في حاجة؟
-لا يلا متتأخريش
-طب سلام
اغلق الخط وهو يحدق بالاشيء.. سيجعل تلك الدنيا تحمل شعار الجحيم بالنسبة لــ سيليا ومصطفى وتلك الخائنة إن كان كلامه صدق !!….
وبالفعل بعد حوالي ساعة كان يستلم نتائج التحليل وسيليا تجلس بقلب ينبض بعنف مرتعدًا….
سحب سيليا وطفلته بهدوء تام دون ان ينطق بحرف حتى وصلوا المنزل وبمجرد ان دلفوا ودون مقدمات كان يجذب سيليا من شعرها بعنف صارخًا بصوت زلزل اركان المنزل :
-ماقولتليش لية؟؟؟ خبيتي عني لية وكمان طلبتي منه مايعرفنيش!!
بدأت سيليا تتراجع للخلف بذعر ووجهها متشنج بألم.. ليزداد ذعرها وهي ترى تلك النظرة التي تعلمها جيدًا بعينـاه…………..
*******
كانت أسيا تسير في القصر عندما سمعت صوت جرس الباب فاتجهت له لفتحه …
ولكن تجهمت ملامحها المبهجة بمجرد ان رأت كابــ,,ـــــوس حياتها “ليلي” وهي تهتف بسماجة :
-هاي ازيك يا اسيا ؟!
ردت اسيا ببرود :
-كويسه،،، خير ايه سبب الزيارة الكريمة؟!!!
اتسعت ابتسامة ليلي عند ذكر تلك السيـرة التي كانت بمثابة جرعة تزيد نشوتها لذلك الادمـان…
لتتابـع بنعومة :
-أدم هو اللي طلب مني اجي…
عقدت أسيا ما بين حاجبيها وهي تسأله مباشرة بحنق واضح :
-وأدم هيطلبك هنا لية؟؟ ما الشغل في الشركة !!
عضت ليلي على شفتاها وبدأ الخبــ,,ـــــث يوزع شظاياه بين تلك الحروف المغموسة بالمكر وهي تخبرها :
-تؤ تؤ هو قال مش عايزني في شغل عايزني في حاجة تاني
ثم اقتربت من أسيا لتهمس عند اذنها بصوت اشبه لفحيح الافعى تضمن نتيجته المنيرة لطريق شيطانها :
-صدقيني انا حاسه بأعجابه بيا زي منا معجبه بيه بالظبط
ولم تعطي اسيا فرصة الرد بل اتجهت للاعلى نحو غرفة ادم…
تاركة الك الــ أسيا عيناها تشتعل بحمرة الغيرة مطلية بالجنون والغضب..
وشيطانها يزرع داخلها جملة واحدة
” هو مل منكِ كما اخبرك…. مل ذلك العــ,,ـــــشق البائس ” !!!!!!!!
********
الفصل الثالث والعشرون الجزء الثاني
بلحظات كان العــ,,ـــــشق فيها هو قائد القوى والروح.. ركضت أسيا نحو مكتب أدم.. فتحت الباب فجأة بعنف وهي تصرخ بتلقائية :
-أدم !!!
ونظرة من أدم نالتهـا جعلتهـا تبتلع باقي الهراءات داخلها..
لتدس الصمت غصبًا وسط حسبانها !!
تجاهلها وهو ينظر لــ ليلي مغمغمًا بصوت هادئ :
-اقعدي يا ليلي عشان نتكلم
إتسعت ابتسامة ليلي، نقلت عيناها لأسيا التي كانت تُسوى على نــ,,ـــــار هادئة كما يقولون…
لتردد ببرود واضح :
-خلاص يا أسيا ممكن تروحي تقعدي لحد ما نخلص كلامنـا عشان مانزعجكيش بكلام ملكيش فيه
اومأ أدم مؤيدًا… وقتـ,ـلت أسيا حروفه عندما قاطعته جازة على أسنانها بعنف :
-أنت موافق على كلامها دا ؟
أغمض أدم عينـاه يستغفـر .. تلك الصغيرة ستفقده تعقله وهدوءه عاجلًا ام اجلًا !!؟
فتح عيناه التي شكلتها لؤلؤة سوداء لامعة بالحدة وهو يقول موجهًا حديثه لــ ليلي :
-فعلاً انا رأي كدا برضه
ثم أشار لأسيا التي اقتربت ليسحبها من خصرها ببطء حتى اصبحت بين أحضانـه.. وضع شفتاه على وجنتها يُقبلها بعمق ثم يتابـع بصوت أجش :
-خلاص يا ليلي ممكن تروحي بيتك لحد ما أروح الشركة وأفض عقد الشراكة وتشوفي اي حته تشتغلي فيها برا القاهرة !!
الصدمة صفعت الاثتنـان اللاتي حدقن فيه بذهـول.. ولكن شعور عن شعور يختلف….
شعور يُولد ليتشابك بالبهجة التي خُلقت بين حدقتي أسيا… يختلف عن شعور مات ليحل محله الجنون في كافة خلايا ليلي التي زمجرت بعصبية :
-نعم هو لعب عيال ولا إيه يا ادم ؟
أبعد أدم أسيا عن احضانه.. ومن دون تردد كان يصفع تلك الــ ليلي وهو يصرخ بصوت زرع رعبًا داميًا بين ثنايا روحها :
-صوتك ميعلاش عليا متنسيش نفسك،، دا لعب ***** أنا مليش فيه، وانتِ واحدة زبالة ميشرفنيش اني اتعامل معاها..
ولو فكرتي تعارضي كلامي قسمًا بالله اخليكِ متعرفيش تشتغلي في اي شركة في مصر حتى، وانتِ عارفه اني قادر اعملها
ضمت شفتاها بخزي وهي تحاول لملمة شتات نفسها المبعثرة.. لتستطرد بسرعة وهي تلملم اشياءها :
-طيب.. ماشي يا ادم زي ما تحب انا مش فارق معايا كتير هشتغل مع مين المهم اشتغل وشكرا جدًا على الاهانة
كادت تخرج من الغرفة ولكن اوقفها ادم عندما قال بصوت ساخر :
-ياريت تبقي تركزي في الشغل مش مع صاحب الشغل يا آآ…. يا لولا !
أغمضت الاخرى عيناها وكأنها تدــ,,ـــــفن ذلك الشيطان الذي يدفعها نحو حافة لا مفر من جحيمها !!…
لتغادر على الفور دون كلمة اخرى.. فهي تعرف جيدًا من هو “أدم صفوان”
تفاجئ أدم عندما وجد طفلته تقفز بين أحضانه والسعادة تضيء حروفها وهي تردد :
-بجد بجد مبسوووطة أوووي يا أدم، كان فين التصرف دا من بدري
ضغط على خصرها بيداه برفق يقول مؤنبًا :
-كان جاي في السكة بس إنتِ اللي ماعندكيش صبر !
لا تعرف من أين أتتها تلك الجرأة التي جعلتها تردد بعبث :
-مش لوحدي يا بيبي،، أنت كمان ماعندكش صبر فـ حاجات تانية، يعني كل واحد مابيصبرش على اللي يخصه
تعالت ضحكات أدم الرجوليـة لتُدغدغ مسام الأنثى داخلهـا فترمم ذلك الشعور بالنشوة والاكتفـاء…!
ضمها له بقوة.. يشعر بملمس جلدها الساخن الذي يفعل به الافاعيل…
تكويـه نــ,,ـــــارهـا فينبض عــ,,ـــــشقهـا… فيصبح هو متيمًا بها !
كانت شفتاه تتناقل على وجنتاها كالفراشات التي تُداعبها وهو يهمس بصوت رجولي :
-فعلاً، في حاجات بفقد الصبر فيها تمامًا.. زي دلوقتي مثلاً….
ثم حملها فجأة لتصبح قدماها في الهواء.. حينها صدحت ضحكاتها الخافتة وهي تردد بحرج :
-لا لا نزلني عشان خاطري
هـز رأسه نافيًا بابتسامة عابثة… بينما هي جنينها يجعلها مشمئزة من رائحته التي كانت تعــ,,ـــــشقها..!!
حاولت أن تبتعد عنه وهي تغمض عينـاها… فرفع هو احد حاجبيه مغمغمًا :
-انتِ قرفانة مني يا أسيا ولا إيه ؟!
-اه
ردت بتلقائية لتهز رأسها بسرعة تستكمل علها تغطي خطأها الفادح :
-قصدي لا بس يعني آآ… أنا حامل وأنت عارف الحامل و…..
قاطعها عندما وضعها على الفراش واصبح هو فوقها يطل عليهـا… نظراته العابثة تخلق قطة مشاكسة بين نظراتها الساكنـة.. !!!
ليقترب منها ببطء وهو يقول بخبــ,,ـــــث :
-عارف الحامل ممكن تتوحم على قرب جوزها، مش تقرف منه!! ولا الواد دا هيقطع عليا من قبل ما يجي؟!!!!
ولم تستطـع النطق مرة اخرى إذ استحوذ على شفتاها في قبلة شغوفة مفعمة بالاحاسيس التي اوشكت ان تٌرهق كلاهمـا….
رفع رأسه بعد لحظة يهمس لها بصوت أجش من فرط رغبته بها :
-بعــ,,ـــــشقك يا طفلتي
ردت هي كالبلهاء المغيبة وكأنها ليست هي من كانت تشمئز منه منذ دقائق معدودة :
-وانا بعــ,,ـــــشقك يا قلب طفلتك……….!
********
دلف أدهم للغرفة بعد عودته من عمله ليجد شروق في فراشهـا ترتجف بردًا….
ركض نحوها يتفحصها بقلق ليجد حرارتها مرتفعة جدًا..
كان يحدق بها للحظات وهو يفكر ومن دون تردد كان يحملها بين ذراعيه ويتجه بها نحو المرحاض…
وجدها تهمس بصوت واهن :
-لية كدا.. لأ.. ياااربي !
عقد ما بين حاجييه دون فهم، وضعها أسفل الميـاه وفتح المياه الباردة عليهما سويًا…
شهقت شروق وهي تمسك بطرف التيشرت الخاص به.. لتسمعه يهمس لها بصوت حاني :
-هشششش معلش يا حبيبي استحملي وهتبقي كويسه !
هزت رأسها نافية كالطفلة وهي ترد دون ان تنظر له :
-لا، مش هبقى كويسه خالص
دــ,,ـــــفنت نفسها بأحضـانه..
وكأنها تستمد الدفء من ذلك الحــ,,ـــــضن الذي هو اسمى تعاويذ للعــ,,ـــــشق….!
اغمض ادهم عيناه باستكانة وهو يضمها له اكثر.. يربت على ظهرها برفق بينما هي تكمل بصوت مبحوح :
-كان… آآ انا نفسي نجيب طفل
تنهد ادهم تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير،، ثم رد بعد فترة قصيرة من الصمت :
-انا نفسي اوي في بنوته شبهك.. ياااه مش هبقى عاوظ حاجة تاني من الدنيا
حينهـا بدأت شروق ترفع رأسها ببطء حتى تعلقت عيناها بعينـاه.. ثم رمته بتلك الرصاصة عندما قالت :
-لأ
تجمدت عيناه واستطرد :
-لأ ايه يا شروق ؟
رفـعت كتفاها ببساطة ثم اردفت بنبرة اختلط البكاء بآخرها :
-يعني انا مش هخلف.. لا بنات ولا صبيان !!!!!!
قالت اخر كلمة وهي تنهار في بكاء حاد… بكاد قطع نياط قلب ذلك المصدوم الذي كان يراقبها دون صدور رد فعل يُحتسب !!………
******
بعد مرور ساعات…….
وعندما كانت أسيا تجلس في احدى الحدائق الخاصة في انتظار “شروق” كما اتفقتـا اخر مرة على الهاتف….
وجدت من يربت على كتفهـا فانتفضت وهي تحدق به لتجده شخص غريب لأول مرة تراه !!
عادت للخلف عدة خطوات وهي تهمس بخوف :
-انت مين ؟!!!
وضع إصبعه على فاهه بابتسامة لعوب يخبرها :
-هششش خليكِ هادية احسن لينا احنا الاتنين، أنا جاي اقولك كلمتين وماشي
ابتلعت ريقها بتوتر وكانت انظارها مُعلقة بحراس ذاك الرجل المحاوطين بهم.. لتهمس :
-عايز ايه ؟؟
اقترب منها ببطء وهو يقول بصوت منخفض :
-انا عارف اللي انتوا مخبيـنوا عن كل الناس !!