روايات

عطر سارة بقلم شيماء سعيد الثالث

_ كلي يا بنتي وخليكي وسطينا ووسط إبنك ربنا يهديكي لنفسك ولينا كلنا.. _____ شيما سعيد ____ بالسيارة.. وضعها على المقعد رغماً عنها ثم أبتعد عنها قليلاً مردفاً بتحذير: _ هقفل باب العربيه وهلف عشان اقعد جنبك لو فكرتي تفتحي وتجري هزعل منك ماشي يا بسبوسة… اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليرفع كفه ويقرب وجهها له مقبلا خدها بقوه قبل ان يبتعد عنها ويغلق الباب، ذهب ليفتح بابه جلس بجوارها، تحرك بالسيارة وتابعت هي الطريق أمامها بصمت فقال بحنان:

_ مش غلط لما تكلمي واحده أكبر منك بالاسلوب اللي اتكلمتي بيه جوه ده؟!.. _ لأ مش غلط لأن هي فعلا كدابة وبتحاول ترسم صوره لنفسها مش حقيقية، أقول لك على حاجه أنتوا الأتنين لايقين على بعض جدا ما جمع إلا لما وفق.. كتم ابتسامته على شرــ,,ـستها وقال بجدية: _ لتاني مرة أقول لك غلط تكلمي حد أكبر منك بالاسلوب ده، حتى لو كدابه فانتِ ضيعتي حقك من طريقه ردك.. ماذا يريد منها هذا الرجل لا تعلم، لكنه يحاول بشتى الطرق إخراجها عن السيطرة لفت وجهها إليه وقالت بغضب:

_ وهو فين حقي ده أنت من الأول صدقتها هي ورميت عليا يمين الطلاق مع انك عارف متاكد انها كدابة، ولما هفك غرامك قولت أرجعها ما هي كده كده تحت رحمتي، انا مش مستنية حقي منك وهعرف اجيبه بأيدي منك ومنها.. أوقف السيارة على جانب الطريق بمكان خالي من زحام السيارات والأشخاص، أخذ نفس عميق وأخرجه بعد مده بتعب، جذب كفها ليضمه بين يديه ونظر إليها بحنان وقال بنبرة تائهة:

_ علاقتنا دي أكبر غلطة أنا وقعت فيها في حياتي أو عشان أكون صريح معاكي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في حياتي، طول عمري كبير العيلة اللي كلامي بيمشي على الكل حتى على اللي أكبر مني في السن، ما بغلطش أوقات كتير ببقى عايز أعمل حاجات ما بعملهاش عشان هي مش لايقة عليا، إنتِ الحاجة الوحيدة اللي كنت عارف انها غلط ومش لايقه عليا وهتهز صورتي وتدمرني ومع ذلك عملتها تفتكري ليه؟!..

اهتزت من نبرة صوته، رفعت عينيها لتنظر إليه وجدته يتطلع إليها بضياع، بداخله مشاعر كثيرة يعجز عن تفسيرها، مررت طرف لسانها على شفتيها بشكل دائري لتقلل من توترها وحاولت أخذ كفها من بين يديه الا انه تمسك بها أكثر مكملاً:

_ أنا حرــ,,ـقت البيت عشان ترجعي لي، هددتك بالحبس عشان ابقى الباب الوحيد اللي مفتوح لك، مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة تخليكي جنبي حتى لو غصب عنك، يمكن تقولي أناني، جبروت، مجنون، شوفي حابة تقولي ايه وقولي بس ده مش هيغير حقيقية انك بتاعتي، حقي، تعويضي عن سنين عمري اللي راحت، مش هقبل اني اضحي تاني حاولي تتقبليني زي ما كنتي متقبلة العلاقة بينا الأول هنعيش إحنا الاتنين مرتاحين.. صممت على جذب يدها من بين يديه، هو بالفعل أناني لا يري سوي نفسه، نفت برأسها أكثر من مرة قبل أن تقول بغضب:

_ هو أنت عارف عملت معايا ايه ولا مش مستوعب؟!.

أنت طلقتني بعد يومين بس من الجواز عشان خاطر المدام ولما حبيت ترجعني رجعتني عشان خاطر مزاجك، لما لقيت عندي شويه كرامة وبحاول الم اللي باقي منها فقررت تكــ,,ـــــسرني أكتر وتحرــ,,ـق البيت، حتى لو فكرت ارجع لاختي مش هتوافقي لان جنابك هتمنع عنها المعونه، ولما لقيت لسه فيا الروح قولت تضرـ,ـبني الضـ,ـربه اللي في مقتـ,ــ,ـل وتهددني بالسجــ,,ـن، انا موجوده معاك وفي بيتك غصب عني اللي أخدته مني الأول بالرضا مش هتأخده تاني غير بالغصب ووقتها هتكره نفسك عشان كل ما هتبص لنفسك في المرايه هتشوف م.ب لو أنت ترضاها على نفسك أنا ما عنديش مشكلة..

تعجبت من ابتسامته الهادئة، وكانت صدمتها الحقيقية بجملته التي قالها وهو يلف السيارة بالطريق المعاكس: _ هيبقى بالرضا يا سارة وعشان أنا راجل أفعال هوريكي ده بنفسك وحالا.. بعد أقل من عشر دقائق عادت سيارته لقصر علام مره أخرى، هبط من السيارة وفتح بابها ثم أشار اليها بالخروج، أرتجف جسدها وهي لا تعلم ما يفكر به أو ماذا سيفعل بها ليجذبها من ذراعها يقودها للداخل قائلاً: _ متخافيش مش هعمل حاجة غصب عنك وده وعد مني ليكي..

صارت معه برعب حقيقي وهي تتمنى لو تحدث معجزة حتى يبتعد وها هي حدثت اقترب منه معتز أمام الباب مردفاً: _ فضلت مستني حضرتك كتير في المكتب وما جيتش… زفر بضيق من نفسه منذ متي وهو ينسي كلمة قالها، أومأ لمعتز مردفاً: _ أدخل أوضة المكتب وأنا جاي وراك.. ذهب معتز وعادت هي خطوة للخلف فقال بهدوء: _ هتاخدي نفسك زي أي ست شاطرة وتطلعي اوضتك وتستني جوزك عشر دقايق بالظبط وهكون عندك لو حسيت واحنا مع بعض للحظه واحده أنك فعلا مش عايزاني هطلقك وهديكي اللي يعيشك العمر كله مرتاح وده وعد من محمود علام…

تركها قبل أن تنطق بحرف ودلف لغرفة المكتب وجد معتز ينتظره فجلس على مقعده وأشار للآخر حتي يجلس ثم قال بجدية: _ قول اللي كنت عايزني فيه الأول قبل ما تحاسب معاك على اللي انا كنت عايزك فيه.. توتر معتز بشكل ملحوظ ورفع يده ليحركها على عنقه حتى يخفف من توتره فقال محمود بقوة: _ أنا ابني راجل ما بيخافش، قول اللي عندك يا معتز ولأخر مره أشوف نظرة الخوف والتوتر دي في عينك حتى لو كانت مني انا..

كلمات والده أعطت اليه الكثير من القوة حتى يقول ما يريده فقال: _ أنا عارف إني لسه صغير على طلب زي ده ويمكن حضرتك ما تقبلش، بس انا كل اللي بطلبه من حضرتك انك تديني كلمه شرف مستعد استنى بعدها العمر كله.. _طلبك ايه ؟!.. _ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها.. _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️ الفصل الحادي عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد _طلبك ايه ؟!.. _ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها..

تصلب جسده من الجملة، حرك شفتيه وسأله بنبرة صوت متحشرجة : _ عيد طلبك تاني كدة يا معتز.. توتر الآخر من تحول نظرات والده، يعلم فرق العمر بينهما ولكنه يشعر معها بأشياء تجبره على الاقتراب منها، بلل شفتيه الجافة بطرف لسانه ثم قال بالقليل من التردد : _ عارف رد حضرتك على فرق السن وكمان لأني صغير، بس يا بابا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان متجوز السيدة خديجة أكبر منه بكتير وحياتهم كانت حلوة، لو عشان لسة بدرس هعمل أي حاجة حضرتك تطلبها حتى لو هنزل الشغل في فترة الدراسة المهم أضمن جوازي من سارة..

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى