Uncategorized

عطر سارة بقلم شيماء سعيد الرابع

همس بتمنى : _ يا ريتني قبلتك في أول عمري.. سمعته وقالت بثقل : _ يا ريتنا بدأنا صح مكنتش النهاية هتبقى كدة، لو كنت عشت في بيتك من غير خطط كنا برضو هنبقى لبعض بس مش بالشكل ده.. أبعدها عنه مرغما ووضع قبلة طويلة على رأسها، نظر لعينيها بوجع يتمنى لو تخرج روحه قبل أن ينطقها، خرج صوته بثقل كأنه لسانه يرفض ما يحثه عقله على قوله : _ سارة أنتِ..

لم تسطيع أن تسمعها جذبت شفتيه بين أسنانها بقبلة تقول بها كل ما لم تقدر على قوله، حاول الثبات لعدة ثواني وهزمه قلبه ليضع كفه على خصلاتها من الخلف وبدأ يمسك زمام الأمر، مرت دقائق وربما ساعات ولكن النهاية واحدة، ابتعد عنها ووضع رأسه على رأسها سقطت دمعة من عينه ودمعة من عينها تلقت دموعهما على أرض الكورنيش مع جملته الحاسمة : _ أنتِ طالق يا سارة… _____ شيما سعيد ______ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة

الفصل الثامن عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد وقفت سيارته على باب القصر، طوال الطريق ينظر إليها يراها تحدق بشارع بشرود، أبتلع الغصة المؤلمة بحلقه وصمت، كان يتمنى أن يرى بعينيها نظرة واحدة تعبر عن حزنها ببعده، تمنى لو شعر برغبتها بالبقاء معه، تنهد بثقل وأنتظر نزولها من السيارة الا إنها ظلت بمحلها فقال بهدوء : _ وصلنا أنزلي.. وصلنا؟!.. إلى أين؟!.. انتبهت للمكان حولها بنظرة ضائعة ثم قالت : _ ده بيتك؟!. أوما إليها بتعب وقال وهو يضغط على رأسه بقوة لعله يخفف من حدة ألم :

_ وبيتك أنتِ كمان يا سارة.. نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت بنبرة صوت أرهقت قلبه : _ أنا معنديش بيت، طول عمري عايشة عند الناس ويوم ما بقى عندي بيت أنت حــ,,ـــــرقته. ماذا يقول لها أو ماذا يفعل بنفسه؟!.. وضع يده على كفها ويا ليته لم يفعل شعر بارتجافها وهذا ما زاد من ضعفه، سحب يده سريعا وقال بندم : _ أنا أسف.. جملة بسيطة من كلمتين ولكن مقامها كبير لأول مرة تطلع من بين شفتيه والأسوء إنها لامرأة، وهي غير أي امرأة حركت شفتيها بتقطع مردفة :

_ على إيه بالظبط؟!.. _ على كل حاجة عملتها من أول يوم جواز لينا.. بأستسلام غريب أومات إليه وقالت : _ محصلش حاجة أنا كمان أسفة وو.. صمتت ولم تجد ما تكمل به ليقول هو بوجع : _ أول مرة في حياتي أعمل حاجة وتبقى غصب عني بس راحتك عني أهم.. _ وهى إيه؟!.. _ طلاقي ليكي أول حاجة أعملها وانا عارف إن مــ,,ـــــوتى فيها، بس مش هقدر أغصبك تكملي معايا وأنا شايف الكره في عينك، عايزك من هنا ورايح تعملي اللي أنتِ عايزاه وتكوني دايما مرتاحة..

لم تتحمل الحديث معه أكثر، توقعت بالفعل شعورها بالراحة بعد الطلاق ولكن هذا لم يحدث بل زاد ألم قلبها وأصبحت قدرتها على التنفس ثقيلة، خرجت من السيارة وبخطوات غير متزنة دلفت للقصر.. وجدت ألفت وحنان بانتظار قدومها ومعها محمود فأقتربت من جدتها والقت نفسها بين أحضانها وبكت، تركتها ألفت تخرج كل ما يؤلمها حتى هدأت أنفاسها فقالت بحنان : _ حاسة بأيه دلوقتي يا حبيبتي؟!.. _ بنــ,,ـــــار مش عارفة سببها.. سألتها حنان بلهفة : _ محمود فين يا سارة مجاش معاكي ليه؟!..

نظرت إليها سارة بسخرية من حالها، الأم ستظل أم أهم ما عندها أولادها وهي بكل أسف عاشت بلا حنان الأم حتى والدتها على قيد الحياة، بطرف كمها مسحت أنفها وقالت بثقل : _ محمود ط.لقني.. خرجت شهقة قوية من الأثنين وابتسامة خبيثة من خادمة عايده الواقفة بأحد الأركان لتسمع ما يحدث، ضــ,,ـــــربت حنان على صدرها مردفة : _ ط.لقك إزاي ده روحه فيكي؟!.. روحه بمن؟!.. بها هي؟!.. تعبت من تلك المشاعر ونظرت لجدتها الصامتة وقالت :

_ كدة أحسن بكرا يرجع لحياته القديمة عايدة ومعتز أنا وجودي بينهم غلط ولو فضلت مراته هتبقى علاقته بمعتز إنتهت.. أومات إليها ألفت بحنان : _ صح يا بنتي أنتِ لسة صغيرة والدنيا قدامك حلوة تستحقي جوازة أحسن.. قامت حنان من مكانها بحسرة وقالت : _ جوازة أحسن ايه يا ماما؟!.. محمود بيحبها وخلاص الدنيا خربت والكل عرف إنها مراته الأحسن لها ترجع جوزها بدل ما تخرب بيتها وهي لما تتط.لق هتأخد إيه يعني مهو يا أرمل يا مط.لق ومعاه أولاد يا متجوز وعايز يعيش له يومين بعيد عن قر.ف البيت..

كلمات قاسية قالتها حنان وهو تفكيرها بوجع إبنها، كلمات كانت مثل النيران سقطت على جسد سارة أحــ,,ـــــرقته، أغلقت عينيها بتعب شديد ورفضت المواجهة يكفي ما خسرته الي الآن، ماذا ستقول لامرأة أحبتها وتخيل انها ستعوض معها حنان الأم، ما قالته حنان حقيقي هي بالفعل ضاع مستقبلها وضاعت أحلامها، صرخت ألفت بغضب : _ دي حفيدة ألفت علام يا حنان يوم ما تشاور وتختار صح هتتجوز باشا مش محتاجة ترمي نفسها لحد دي هانم بنت عيلة كلها بشوات وهوانم..

حركت حنان رأسها بقلة حيلة وتركت المكان وصعدت غرفتها، أقتربت ألفت من سارة مردفة بقوة : _ أفتحي عينك يا بنت وكفاية ضعف اللي جاي كله بتاعك أنتِ.. أومات إليها سارة عدة مرات وقالت : _ عايزة انام يا تيتا خديني في حــ,,ـــــضنك لحد ما أنام.. _ تعالي يا حبيبتي اطلعي معايا أرتاحي.. مدت يدها لجدتها لتساعدها على القيام وتحركت معها للغرفة بخطوات ثقيلة وجدت الفراش مثل طوق النجاة لتلقي بجسدها عليه بأستسلام شديد لعلها تحصل على القليل من السلام ..

______ شيما سعيد _____ بمنزل علي.. دلف للغرفة المخصصة بمحمود فهو جهزها من أجله كلما تضيق به الدنيا يأتي لهنا، وجده يقف أمام الشرفة شارد أقترب منه بتردد قائل : _ محمود أنت غلطت لما ط.لقتها تعمل كدة ليه وأنت بتحبها؟!.. _ عشان ده الصح.. نظر اليه علي بغضب : _ هو ايه اللي صح يا بني آدم دي تاني ط.لقة أنت مستوعب بتعمل إيه؟!.. دي صغيرة لسة الدنيا قدمها بالكتير كام شهر وتحب وتتحب وقتها هتتحمل تشوفها في حــ,,ـــــضن غيرك؟!..

ضــ,,ـــــرب الزجاج بقوة ليسقط على الأرض، لم يهتم بنزيف يده وجذب خصلاته بقوة وهو يدور حول نفسه، لايفهمه أحد ولن يشعر بنيرانه أحد غيره، حاول علي الاقتراب منه إلا أن صرخ بجنون : _ إياك تقرب.. _ محمود أنت وشك لونه بدأ يروح وأيدك بتنزف أهدى وبعدين نتكلم.. حرك رأسه بنفي وهي تكاد تنفجر من شدة الوجع، بركان بداخله يجعله غير قادر على السيطرة بأي شيء حوله، تحدث بقهر :

_ اخليها على ذمتي إزاي وهي في أي فرصة كانت بتهرب مش بتقرب أكتر من مرة كان قدامها تختار تبقى في حــ,,ـــــضني وهي أختارت البعد، مش عايز أغصبها تاني مش هقدر أنام في حــ,,ـــــضنها وأنا متأكد إنها قر.فانة ومغصوبة، مش قدر أقرب منها وابني بيفكر فيها كدة معتز بيتخيل في دماغه قربه من سارة هو قالي كدة بصراحة لو للحظة قربت منها أفتكرت كلامه ده هخلص عليها وعليه وعلى نفسي، أنت مش حاسس بيا مفيش حد فيكم قادر يحس بيا..

_ لأ يا محمود سارة بتحبك وأنت بنفسك متأكد من ده، مفيش ست بتسيب نفسها أكتر من مرة لراجل بتكرهه حتي لو على مــ,,ـــــوتها هيبقى المــ,,ـــــوت أهون عندها، ومعتز ده مراهق مش فاهم مشاعره كام يوم وهيحب تاني وكأن مفيش حاجة حصلت، فوق ورجع مراتك يا صاحبي كفاية اللي ضاع منك..

بالفعل يكفي لهنا، إلى متى سيظل وتد لا يهتز، شعر بثقل بأنفاسه وصعود الد.ماء برأسه، لحظة والثانية وكان يسقط خيط رفيع من الد.ماء من أنفه مع زيادة خنقه حاول فتح زر قميصه ولم يلحق، أختفت الأصوات من حوله الا جملتها الشهيرة فأغلق عينيها عليها ” أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود”.. صدم علي وهو يرى ما يحدث أمامه أقترب منه بهلع مردفا : _ محمود في إيه؟!.. محمود رد عليا أنا مش بحب أشوفك كدة فتح عنيك، فتح عنيك بقولك..

لم يجد أي ردت فعل الا زيادة الحالة خطر، صرخ بكل قوته : _ ضحى اطلبي الإسعاف بسرعة، محمود قوم الله يبارك لك قولي حاسس بأيه.. _____شيما سعيد _____ بغرفة عايدة.. _ أنتِ متأكدة انه ط.لقها؟!.. أومات إليها الخادمة سريعاً وقالت : _ أيوة والله يا ست هانم سمعتها وهي بتقول للست ألفت والست حنان انه ط.لقها.. عاد لقلبها الحياة من جديد، شعور مبهر من السعادة جعل قلبها يرفرف، رفعت يديها للسماء مردفة : _ الحمد لله يا رب الحمد لله ردني أو لأ هبقي راضية المهم ان البنت دي بعيد..

قالت الخادمة : _ لأ طبعاً يا ست هانم لأزم يردك محمود بيه صاحب العز ده كله هنجيب العلاج إزاي.. نظرت للخادمة بغضب وقالت : _ أنتِ بتقولي إيه يا غبية أنتِ محمود مش كدة حتى لو فضل مط.لقني مش هيمنع عني الفلوس بس أنتِ عندك حق أنا لازم ارجع له ومحدش كمان يعرف انه ط.لقني.. جذبت هاتفها من على الطاولة المجاورة للفراش وقالت : _ هو معتز اللي هيظبط ليا الدنيا غوري أنتِ من وشي بقى..

خرجت الخادمة وتركتها تتصل على معتز، كان الآخر بأحد الفنادق وعندما وجد رقم والدته شعر بالحياة، فتح عليها الخط وحاول التحدث بهدوء حتى لا تعلم الحقيقة ويؤثر هذا على صحتها : _ عاملة إيه يا حبيبتي؟!.. _ بتحاول تخبي عليا إيه يا معتز أنا عرفت كل حاجة الهانم اللي اتجوزها أبوك عليا جات وحكت ليا كل حاجة، حقك عليا يا إبني مكنتش أعرف انها شيطانة حاولت أقربك منها وأحببك فيها على أنها ملاك في الأخر ضحكت عليك وعلى أبوك..

اه والف اه هل هو كان أحمق لتلك الدرجة؟!.. كيف كان يرى بعينيها البراءة وهي بهذا الشكل؟!.. وصلت اليه شهقات والدته ليقول بغضب : _ بس يا ماما بلاش عياط حضرتك تعبانة ومفيش حاجة تستاهل دموعك.. أرتفعت شهقات عايدة أكثر وقالت بحزن حقيقي : _ محمود ضاع مني يا معتز جوزي البنت دي أخدته مني أنا حاسة بروحي هتطلع الحقني يا معتز عايزك تكون أخر حد أشوفه وأخر حد في حــ,,ـــــضني.. انتفض من محله برعب وقال :

_ دقيقة وهكون عندك يا ماما أرجوكي أهدى عشاني وانا اوعدك أن كل حاجة هتتصلح والبنت دي مش هيكون ليها وجود في حياتنا بعد كدة.. _____ شيما سعيد _____ بالمشفى.. ظل علي يدور حول نفسه برعب، لأول مرة يرى محمود بتلك الحالة هو دائماً سند الجميع، حائط لا يسقط يدعم كل من حوله، سقط جسده على أقرب مقعد وهو يشعر بالوقت لا يمر، دق هاتفه ويظهر على شاشته إسم أروى.. بكف مرتجف ضغط على خط القبول مردفا :

_ أروى أنا محتاجك جانبي.. أرتجف جسدها على أثر الكلمة، أبتلعت ريقها مردفة بتردد : _ أنت فين؟!.. _ في المستشفى محمود تعبان حابة تكوني جانبه وجانبي والا ناوية تهربي زي العادة؟!.. شقيقها مريض.. سقط قلبها أرضاً وأحتلت البرودة جسدها، همست بخوف : _ قولي العنوان هاجي بسرعة.. عشر دقائق وكانت تقف أمام الغرفة بجسد مرتجف وقلب خائف، ترى بينها وبينه باب مغلق يفصل مشاعر مرت عليها سنوات، أقترب منها علي وهمس : _ أول مرة أحس إني لوحدي وهو في الحالة دي محمود كان كل عيلتي يا أروى..

ابتسمت برجع ثم مررت كفها على باب الغرفة بعجز مردفة : _ إحساس العيلة أنا عمري ما حسيت بيه، تعرف اني كنت بنت غير معترف بيها لطاهر علام، بس محمود لما عرف كتبني باسمه طاهر وقعدني في بيت وكان بييجي ليا على طول، كملت تعليمي وقبلت سيد صدفة شوفت فيه العيلة اللي محرومة منها وقفت قصاد محمود وهربت من البيت واتجوزته تعرفي إيه اللي وجعني في كل ده؟!.. سألها بحزن : _ إيه؟!..

_ اني ضيعت أخويا من أيدي، بس الأسوء ان محمود ما صدق خلص مني حتى مفكرش يعرف مكاني ولا يسأل عليا، أنا مش قادرة أقف قدامه وأقوله خدني في حــ,,ـــــضنك أنا خايفة.. كان يتمنى لو أخذها هو بداخل أحضانه ولكنه يعلم رفضها لذلك، قبل أن يتحدث خرج الطبيب فأقترب منه الاثنين بلهفة وقال علي : _ طمني يا دكتور هو عامل إيه؟!.. أبتسم إليه الطبيب قائلا :

_ أطمن يا علي بيه محمود باشا جبل، بس للأسف الضغط اترفع في الدم بشكل غير طبيعي كان ممكن يسبب جلطة لا قد الله لكن الحمد لله سيطرنا على الوضع هو حاليا نايم وهيفضل نايم للصبح كدة احسن له ومن هنا رايح يمشي على برشام الضغط.. نظر علي للغرفة بضياع ودلف بخطوات سريعة، وجد عمود ظهره ينام على الفراش بأستسلام أوجع قلبه، جلس على أرضية الغرفة مردفا :

_ بقى كدة يا محمود تخليني أعيش المشاعر دي، مش من أول ما عرفتك أتفقنا تفضل تسند فيا لحد ما نوصل للقــ,,ـــــبر سوا، ليه توجع قلبك وقلبي يا صاحبي عجزتني يا محمود وأنا شايفك على الأرض ومش قادر أعملك حاجة، علمتني أمشي في ضلك عشان الشمس تبقى بعيدة عني ونسيت تعلمني ابعدها عنك يا صاحبي، لأ أنت مش صاحبي يا محمود أنت أبويا والله العظيم ما هقدر أشوفك كدة أفهم انا قوي بيك بطمن وبدخل في الدنيا بصدري عشان أنت جانبي، قوم وبطل شغل العيال ده وانا اوعدك هخليها جوا حــ,,ـــــضنك طول ما فيا نفس..

سقطت دموعه بحرارة وهو يرى الأخر مصمم على الاستسلام، رفع عينيه ليراها تقف على باب الغرفة تبكي، أشار إليها مردفا : _ تعالي قربي منه وقولي كل اللي في قلبك، متخافيش من اللي جاي هبقي فيه الراجل اللي نفسك فيه.. أهتز جسدها على أثر حديثه وأقتربت من فراش شقيقها، لم تتحدث فقط ألقت بنفسها على صدره، يا الله ما هذا الشعور المميز بالأمان، كيف لها أن تترك عناق مثل هذا وتضيع عمرها بسراب؟!.. بكت وقالت :

_ وحشتني يا ريتك كنت عملت أي حاجة غير إنك سبتني أعمل اللي أنا عايزاه، محمود أنا خايفة أوي من غيرك.. أين محمود؟!.. كان بمكان أخر بعيدا عنهما بمنزل جميل أمام شاطي البحر خرج بملابس راضية وهو يبحث عنها ليجدها تجلس أمام البحر وتمرر يدها على بطنها المنتفخة وتتحدث : _ بابي وحش يا طمطم ساب مامي لوحدها وهو عارف انها متقدرش تعيش من غيره.. شهقت برعب عندما جلس بجوارها مردفا بغضب مصطنع : _ بتشتكي للبنت إيه وهي في بطنك كدة هتطلع معقدة..

نظرت إليه بغضب وقالت : _ يا سلام يا خويا خايف على بنتك ما أنت عقدتني في عيشتي، بقولك إيه شوف حتة اقعد فيها بعيد عني.. رفع حاجبه بخبــ,,ـــــث ثم جذبها لتجلس على ساقه مردفا : _ يا بت بقى بذمتك أنتِ تقدري تعيشي من غيري يوم واحد.. حركت رأسها بدلال رافضة وقالت وهي تلعب بأصابعها على ذقنه : _ تؤ مقدرش أعيش ثانية من غيرك، بس أنت تقدر كل شوية تبعد يا محمود لو مش عايز تفضل جانبي عشاني أرجع عشان فاطمة..

_ ومين فاطمة دي بقي يا بسبوسة؟!.. أخذت كفه ووضعت على بطنها ثم قالت : _ في غيابك يا بيه كشفت وعرفت إنها بنت وقررت اسميها فاطمة.. _ اممم أوعدك هفضل جانبك عشانك أنتِ بس يا أم فاطمة.. أصوات مشوشة من حوله مع أختفاء صورتها جعلته ينطق إسمها بنومه : _ سارة.. نظرت أروي لعلي مردفة بتعجب : _ مين دي؟!.. _ طليقته يا أروي يلا أروح عشان ترتاحي.. مسكت يد محمود بقوة قائلة :

_ لأ يا علي أنا عايزة أفضل جانبه وأول ما يبدأ يفوق همشي.. _ ماشي.. _____ شيما سعيد _____ بصباح اليوم التالي.. فتح محمود عينيه بثقل شديد أقترب منه على مردفا بلهفة : _ محمود أخيراً يا راجل فتحت عنيك.. وضع يده على رأسه وهو يشعر بالقليل من الصداع، نظر للغرفة حوله بتعجب ثم نظر لعلي مردفا : _ هو في إيه بالظبط وأنا بعمل إيه هنا؟!.. ابتسم علي وقال ببعض المرح لعله يخفف من حدة الموقف :

_ ولا حاجة يا سيدي فضلنا قولنا عليك جبل لحد ما جه شوية ريح صغيرين وقعوك.. زفر محمود بضيق وقال : _ علي قولي الحقيقة أنا الصداع هيفرتك رأسي.. _ ضغطك على شوية ومن هنا ورايح لأزم تهتم بصحتك يا محمود وتمشي على علاج الضغط.. إبتسم على حاله بسخرية مردفا وهو يقوم من مكانه : _ جالي الضغط يلا هنقول ايه هي بداية الأربعينات كدة.. أقترب منه علي بقلق : _ استنى قوم براحة، جبت لك هدوم من عندي هساعدك…

قطعه محمود بحركة بسيطة من يده قائلا : _ هاتي الهدوم وأخرج يا علي.. _ أنت مكسوف مني يا محمود؟!.. أوما إليه محمود بسخرية : _ أيوة أنا بقلع قدام الحريم بس.. _ قصدك سارة بس.. بنظرة حادة صمت علي وخرج من الغرفة دون كلمة إضافية، حرك محمود رأسه بتعب وهمس : _ ما خلاص راحت سارة.. بعد نصف ساعةوقفت سيارته أمام قصر علام، أخذ نفس عميق قبل أن يهبط فهو سيضع كل شخص بمكانته الخاصة، فتح الباب ليقف محله وهو يرى معتز يسير ويحرك معه كرسي عايدة مردفا بصوت حاد لسارة التي كانت تقف بجوار جدتها صامته :

_ أنتِ لسة قاعدة هنا بتعملي إيه مش ط.لقك وخلصنا ارجعي للشارع اللي جيتي منه.. رغم تعبها ووجع قلبها الا إنها نظرت إليه بأعين حادة قائلة : _ ومين قالك إني جيت من الشارع أنا بنت البيت ده وليا فيه زي ما ليك.. _ ليكي ايه يا حلوة كل ده مال أبويا اللي لعبتي بيه وأخدتيه من مراته.. نظرة عايدة الشامتة كانت كفيلة لتجعله ترد بكل قوة، أقتربت من معتز خطوة وقالت : _ وهي فين مراته دي؟!.. اه قصدك امك دي ممثلة هايلة بجد عرفت تعيش دور الغلبانة وهي في الحقيقة تعبانة..

رفع معتز كفه بلحظة غضب وقبل ان يسقط على وجهها كانت يد محمود الأسبق، شهقت عايدة بخوف أما معتز قال : _ ايه هتقف تدافع عنها وهي بتغلط في أمي.. أوما إليه محمود بهدوء وقال : _ البيت ده بيتي أنا يا معتز وأنا بس اللي من حقي أعلى صوتي فيه، لو فاكر ان حبي ليك ممكن يكون نقطة ضعفي تبقى غلطان أنا ممكن أدوس على قلبي بالجزمة عادي.. _يعني إيه يا بابا هتخلي البنت دي معانا تحت سقف واحد؟!..

نظر إليه محمود بقوة وقال : _ إسمها سارة مش بنت، ومش هتفضل هنا هيبقى ليها بيتها اللي هتعيش فيه معززة مكرمة.. قالت ألفت بهدوء : _ أنا هروح أعيش مع سارة يا محمود.. ترك معتز ونظر لسارة مردفا : _ عايز أتكلم معاكي لوحدنا الأول يا سارة.. تركت معه وهي مثل الطفلة الصغيرة الضائعة بعالم كبير عليها، أخذها حتى وصل بها لغرفة نومها فقالت : _ نتكلم هنا أحسن.. _ خايفة تدخلي معايا أوضة النوم، متخافيش مش هغصب عليكي تنامي معايا أنتِ دلوقتي طليقتي..

نظرت إليه بذهول من وقاحته وقالت بتحدي : _ ما قبل كدة كنت طليقتك وكنت بتفعص، قول اللي عايز تقوله هنا.. جز على أسنانه بغيظ منها، جذبها رغما عنها للداخل وأغلق الباب عليهما بقوة فقالت : _ شوفت مصمم تعمل كل حاجة عافية.. مسح على رأسه بضيق قبل أن يخرج علبة من من جكيت بذله وقدمها إليها مردفا : _ أدخلي أعملي الأختبار ده يا سارة وبعدين نتكلم أنا تعبان ومش قادر اناهد فيكي.. نظر للعلبة بتوتر زاد مع قرائتها المكتوب عليها ” أختبار حمل منزلي” نظرت إليه برعب مردفة :

_ إيه ده؟!.. _ زي ما أنتِ شايفة أختبار حمل يلا ادخلي أعمليه.. _ مستحيل أنت كنت بتدي ليا حبوب ووو.. _ سارة ادخلي أعملي الأختبار.. وجدها تحدق به بخوف فجذبها من كفها حتى باب المرحاض وقال : _ متخافيش ريحي قلبي يلا.. أومات اليه بصمت ودلفت للمرحاض وهي تشعر ببرودة الجو من حولها أما هو تابعها بأعين لا تقل عنها خوف.. _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل التاسع عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد

بعد أسبوع.. وقفت سيارة علي أمام أحد أكبر الفنادق بشرم الشيخ، نظرت أروي للمكان حولها بهدوء رغم توترها، بطرف عينيها ألقت نظرة سريعة عليه لتجده يتابعها بهيام واضح بعينيه، تنحنحت ليقول بابتسامة : _ عاجبك المكان؟!.. حركت رأسها وقالت : _ عادي إحنا في شغل مش في رحلة.. جز على أسنانه بغيظ من أسلوبها قبل أن يقول : _ حد قالك إنك قليلة الذوق قبل كدة؟!.. نفت بحركة من شفتيها ليكمل هو بابتسامة باردة :

_ طيب كويس هكون أول واحد يقولك المعلومة دي.. أومات إليه وقالت : _ طيب ما أنت قليل الأدب ومعندكش لا أخلاق ولا ضميري وأنا عمري ما فكرت أجرحك بالكلام.. أتسعت عينيه من وقاحتها، ما هذا يا فتاة كيف ليكِ أن تكوني هكذا، جذب كفها ليقربها منه وقال بغيظ : _ مش خايفة أقلب عليكي؟!.. حركت كتفها بدلال وأبعدت يده عنها بقوة قائلة : _ مكنتش بخاف منك وأنا ماليش ضهر هخاف منك وأخويا لو قولتله هيخلي كل حتة فيك في بلد؟!.. مش منطقي خالص..

رفع حاجبه بتعجب قبل أن ينفجر بالضحك، ضحكته أصابتها برجفة من أول قلبها حتى وصلت لعمودها الفقري، جميل جدا وجذاب جدا جدا وهنا فقط أعطت لنفسها فرصة تتأمله ترى به ما لم تراه من قبل، عينين رائعة برموش كثيفة ملامح ذكورية مثيرة لأي أمرأة، تأهت به ولم تشعر بتوقفه عن الضحك.. توقف ورأي أجمل أمرأة بالعالم تحدق به بنظرات ربما لم تفهم هي معناها ولكنه فهمها، أقترب منها وهمس : _ حلو صح؟!.. أومات بلا وعي وهمست :

_ اممم أوي.. غمز لها وهو يحاول أستغلال حالتها تلك كما يريد، همس بنبرة متحشرجة : _ طيب مادام حلو أوي ما تيجي في حــ,,ـــــضني شوية لحد ما العدة تخلص وأنا أوعدك هحــ,,ـــــضن بأدب مع شوية لمسات حنونة من غير قلة أدب.. ماذا؟!.. أنتفضت بعيداً عنه بعدما عادت لنفسها، تلون وجهها باللون الأحمر وعضت على شفتيها بخجل من نفسها، وضعت يدها على باب السيارة لتخرج الا انه جذب كفها الأخر مردفا : _ ما أحنا كنا حلوين رايحة فين بس..

بنظرة واحدة منها أبتعد عنها دون أن تطلب، نزلت من السيارة ونزل خلفها فقالت بغضب : _ هنبدأ شغل دلوقتي والا هنطلع نرتاح من السفر؟!.. _ هنرتاح مع بعض؟!.. _ ولا أحترم نفسك بدل ما أقل منك قدام الناس هو في إيه عشان سكتت مرة خالص هتعيش الدور.. حرك شفتيه بتقزز من طريقتها وتحرك أمامها مردفا : _ والله أنا اللي سايبك تدلعي لحد دلوقتي ومش عايز أقل منك.. _ أعملها وشوف هعمل فيك ايه..

وصلوا لغرف النوم أعطى لها مفتاحها الخاص وقال بهدوء : _ غوري أتخمدي لحد ما أرن عليكي وقت الإجتماع.. هذا كثير اذا صمتت أكثر سيحدث لها شيء، بحركة سريعة وضعت كفها خلف عنقه وحركت رأسه بقوة مردفة : _ أحترم نفسك أحسن لك.. الي هنا وكفى يجب أن ترى الوجه الآخر لعلي الحسيني، فتح باب جناحه وجذبها معه للداخل ثم أغلق الباب عليهما بقوة مردفا بطريقة همجية : _ جرا إيه يا بت هو عشان سكت مرة هتعيشي الدور شكلك عايزة تشوفي وشي التاني..

بلا مبالاة قالت : _ وريني وشك التاني.. بلحظة غضب جذب خصلاتها من أسفل الحجاب بقوة لتصرخ بغضب قائلة : _ سيبي شعري أحسن لك بدل ما أعلم عليك.. صرخ بها : _ أتهدي بقى يا بت أنتِ أخرك كلام.. _ بقى كدة طيب يا ز.فت استنى عليا.. وبكل ما أتت لها من قوة برأس قدمها علمت على منطقة تحت الحزام، تركها بألم ونظر إليها بأعين حمراء لتقول بانتصار قبل أن تخرج من الغرفة :

_ تستاهل قولتلك لم نفسك لم نفسك لكن البعيد غبي.. _ استنى يا بت يخرب بيتك.. ____ شيما سعيد _____ بفيلا سارة.. دلفت ومعها طبقين وضعتهما على السفرة وقالت بمرح لالفت التي تجلس بجوارها : _ طبق بيض من أيدي إيه أخر حلاوة.. إبتسمت إليها ألفت وقالت : _ تسلم أيدك يا حبيبتي يلا كلي بسرعة عشان وراكي كلية.. أومات إليها سارة بحماس وبدأ بأول لقمة مردفة : _ النهاردة يوم مش عادي يا تيتا هنطلع مع الكلية مؤتمر فيه أكبر الاعلامين على الساحة، عايزة أثبت نفسي يمكن أخد خطوة في أي حاجة..

طبطبت ألفت على ظهرها وقالت : _ أنتِ كويسة فعلا يا سارة والا بتكذبي على تيتا؟!.. تركت سارة الشوكة من يدها ثم ابتلعت لعابها ببعض الصعوبة وقالت : _ مش كويسة لكن هعمل المستحيل عشان أبقى كويسة أنا أستحق أبقى كويسة ومبسوطة يا تيتا صح؟!.. بحنان اجابتها ألفت : _ طبعا يا قلب تيتا أنتِ تستحقي الحلو اللي في الدنيا كله، بس أنا عايزة أطمن عليكي يا سارة من وقت ما محمود جابنا هنا وأنتِ بتضحكي كأن مفيش حاجه حصلت، أبوكي الله يرحمه كان كدة يفضل يضحك لحد ما ينفجر مرة واحدة بلاش تعملي في نفسك كدة يا حبيبتي..

جدتها محقة هي بالفعل نسخة من والدها عند غضبه وحزنه تخفي ما يؤلمها تحت قناع ضحكاتها الرنانة، تنهدت بثقل وقالت : _ الفترة اللي فاتت دي أنا كبرت فيها فوق عمري سنين، اتعلمت حاجات كتير واتوجعت من حاجات أكتر وخسرت كل حاجة حتى نفسي، أقولك على حاجة يا تيتا من غير ما تشوفيني وحشة.. أومات إليها ألفت بصمت تحثها على قول ما تريد أن تقوله دون أن تقطعها فقالت :

_ حاسة إن في جوايا حاجة ناقصة مش عارفة ايه هي، حاسة اني عايزة حاجة ومش قادرة أعرف هي ايه أو ممكن أخدها إزاي، أنا لأ لأ لأ مش هسيب نفسي لكدة هروح الكلية بقى سلام.. قامت من محلها سريعاً وأخذت حقيبتها قبل أن تقترب من جدتها مقبلة رأسها مردفة : _ عايزة حاجة يا تيتا؟!.. ضمتها ألفت بحنان وقالت : _ عايزة أشوفك مبسوطة وده كفاية عليا.. _ هحاول أبقى دايما مبسوطة عشانك كفاية إن حضرتك سبتي القصر وكل العيلة عشان تفضلي معايا..

_ محدش فيهم يستاهل اني أفضل معاه غيرك يا سارة.. ابتسمت لجدتها بحب وخرجت من الفيلا بخطوات سريعة، وجدت إحدى سيارات محمود وبها السائق الخاص، منذ أول يوم لها هنا وهو آت لها بخادمة وسيارة بسائق، حركت رأسها بسخرية ودلفت بالمقعد الخلفي مردفة : _ يلا يا عم محمد على الكلية زي كل يوم.. ضحك لها الرجل بخفة وقال بقلة حيلة : _ على عيني يا سارة يا بنتي أنا عندي أوامر لمكان تاني.. إبتلعت ريقها بتوتر مردفة :

_ مكان تاني فين؟!.. _ مقدرش أقولك دي أوامر محمود بيه بس متخافيش هو هناك مستنيكي.. لا والله أهو هكذا يحاول بث الاطمئنان بقلبها؟!.. تعالت دقات قلبها وأخرجت هاتفها لتتصل به اجابها بجملة واحدة قبل أن تفتح فمها للحديث : _ بلاش صداع يا سارة تعالي مع محمد ولما توصلي أبقى صدعي دماغي براحتك.. أغلق الهاتف بوجهها لتفتح فمها من شدة الصدمة، نظرت للهاتف لعدة لحظات وهمست لنفسها بغيظ : _ شوفت ناس كتير زيه مفيش تقريبا كان أخر نسخة بعد أبو لهب..

سندت رأسها على ظهر المقعد وأغلقت عينيها بضيق منه حتى أخذها عقلها للحظة إختبار الحمل.. فلاش باااك.. بجسد مرتجف أغلقت باب المرحاض عليها، ظلت لأكثر من دقيقتين تحدق بإختبار الحمل بخوف، دقة والثانية جعلتها تنتفض من محلها مردفة بتقطع : _ نعم.. _ بقى لك كتير أنتِ كويسة؟!.. حمحمت وحركت رأسها وكأنه يراها ليدق على الباب مرة أخرى فقالت : _ أيوة كويسة لو سمحت أصبري ثواني وهطلع..

أخذت نفس عميق وعادت بنظرها لما بيدها، ماذا لو كانت بالفعل تحمل بداخلها طفله؟!.. ماذا سيفعل بها وكيف ستكون نهايتها؟!.. سقطت دمعة خائفة من عينيها لتعض على شفتيها بقوة تمنع خروج شهقتها، مرت دقيقة أخرى وهي صامتة، خائفة لا تفعل شيء سوا التفكير، انتفض جسدها مع صوته الغاضب : _ ما تخلصي يا سارة هو أمتحان كمياء معاكي دقيقة كمان وهدخل أعملك الاختبار ده بنفسي.. يفعلها لديه من الوقاحة ما يجعله يفعلها ويفعل الأسوء، أخرجت الأختبار من العلبة وبدأت بتنفيذ المكتوب عليه وبعدها أنتهت خرجت له وبيدها الاختبار، أقترب منها بخطوة متلهفة وقال :

_ ها طلع إيه حامل؟!.. نفت بحركة من رأسها وقدمته له مردفة : _ مش عارفة مكتوب خطين ومفيش الا خط واحد أهو.. أخذه منها وحدق به، خاب أمله مع رؤيته للخط الواحد مثلما قالت، قدرت هي على التنفس براحة أخيراً وقالت : _ كدة الحمد لله مفيش حامل ممكن أمشى من هنا بقى.. تحمد ربها لعدم ربطها به، شعر ببداية الصداع فضغط على رأسه بأحد أصابعه وقال لها بسخرية : _ فعلا الحمد لله، هتمشي من هنا يا سارة زي ما أنتِ عايزة بس بشوية شروط..

نظرت إليه بغضب وقالت : _ هو أنت لسة بعد كل ده بتحط شروط يا أخي حرام عليك بقى.. زفر بضيق وجذبها من يديها حتى وصل بها للفراش، جلس وجعلها تجلس بجواره ثم قال بهدوء : _ اسمعيني يا سارة، من يوم فرحنا اشتريت فيلا وكتبتها باسمك وعريبة كمان، هتمشي من هنا على الفيلا مع تيتا ألفت هيبقى معاكي العربية بالسواق تروحي بيها مكان ما تحبي، عيشي حياتك زي ما كان نفسك، لحد ما أحضر لك ورق المصنع بتاعك هيبقى برضو باسمك يا سارة مش باسمي..

كانت تسمعه وهي مشوشة، لا تعلم ما يفكر به أو إلى أين يريد الوصول بها، ضائعة بعالم كبير جدا جدا عليها، رفعت عينيها تنظر إليه بتوهان وقالت : _ هو مش كفاية لعب بيا بقى أنا تعبت والله العظيم تعبت عايز إيه تاني عشان تسبني في حالي؟!.. بترتاح لما بتشوفني مش قادرة اتنفس تحت أيدك؟!… مسح على خصلاتها وقال بتعب : _ المرة دي مفيش لعب، الحاجات دي حقك يا سارة مهرك ومؤخرك، صدقيني أنا مش عايز دلوقتي الا راحتك..

نظرة عينه كانت كفيلة تجعلها تصدق ما قاله، أومات إليه مثل الطفلة الصغيرة وقالت برجاء : _ ماشي يا محمود هصدقك بس ممكن أطلب منك طلب واحد وتنفذه عشاني.. _ أطلبي روحي هطلعها من صدري وأحطها تحت رجلك.. _ بلاش تعشمني يعني لو ناوي تستخدم الحاجات دي بعد كدة وسيلة ضغط عليا أو عقاب ليا خدها من دلوقتي وبلاش غشم زيادة، مش عايزة حاجة تخليني أكرهك ولا تهز صورتك في عيني ممكن؟!.. بكى من قبل أمامها وبين أحضانها بلحظة ضعف والان يستحيل ان يفعلها مرة أخرى، رجائها جعله يشعر كم كان قاسي وبلا قلب، أوما إليها وقال بحنان :

_ متخافيش مش هعمل حاجة توجعك حتى لو راحتي فيها خليكي متأكدة من كدة.. أومات إليه ليقوم من مكانه مردفا : _ يلا حضري هدومك عشان أوصلك لبيتك أنتِ والفت هانم.. انتهى الفلاش باااك.. وقفت السيارة أمام مبنى فخم بحي راقي، فقال العم محمد بابتسامة محبة : _ يلا يا سارة يا بنتي وصلنا أنزلي.. حدقت بالمكان حولها بنظرات منبهرة ثم قالت : _ هو ده المكان؟!.. _ أيوة يا بنتي هو انزلي أنتِ عارفة محمود بيه مش بيحب التأخير..

حركت رأسها بسخرية وقالت وهي تنزل من السيارة : _ ولا بيحب حاجة خالص.. تابعت ذهاب سيارتها بحيرة لا تعلم أين تذهب، دارت عينيها بالمكان ولم تجده لتضع يدها على خصلاتها مردفة : _ لو همــ,,ـــــوت هنا مش هتصل بيه بعد ما قفل السكة في وشي طالما عايزني يبقى ييجي بنفسه.. _ ما أنا هنا بنفسي أهو..

قالها من خلفها بابتسامة مشتاقة، أسبوع مر لم يراها به، سبع ليالي ينام دون أن يأخذ جسدها الناعم بين أحضانه، حرم حتى يتنفس رائحة عطرها وهذا أشد عقاب إليه، وها هي الآن تقف أمامه بوجهها المشرق وملامحها المحببة لقلبه، اه لو يقدر على أخذها بصدره حتى لو عدة ثواني كان أرتاح قليلا، حمحمت بتوتر : _ إحنا هنا بنعمل ايه؟!.. _ اممم عشان وحشتيني.. _ نعم ؟!.. زفر بضيق قبل أن يقول مثل الطفل الصغير الذي يبرر لوالدته :

_ بصي ده المصنع بتاعك كان ممكن ابعتك مع أي حد تشوفيه حتى لو محمد السواق، لكن أنتِ وحشتيني أوي يا سارة فعملتها حجة وجيت أشوفك.. ماذا يريد منها هذا الرجل؟!.. شعرت للحظة إنها هي الأخرى اشتاقت لرؤيته، حركت رأسها سريعاً حتى تخرج منها من دائرة التفكير تلك وقالت بهدوء : _ بلاش كدة أحسن.. رفع حاجبه بتعجب مردفا : _ هو ايه اللي بلاش؟!..

_ اللي أنت بتحاول تعمله ده بلاش منه، الأفضل لينا أحنا الاتنين ننسى مش نعلق بعض أكتر، أنت ليك حياتك وناس بتحبهم لو أتحطوا في كافة وانا في التانية هما اللي هيطعلوا كسبانين يبقى الأفضل نقفل الطريق ده خالص.. أوما إليها بهدوء ثم أشار لها بالدخول قائلا : _ طيب يلا ندخل عشان أوصلك المؤتمر.. توقفت عن السير ونظرت إليه بذهول قائلة : _ أنت عرفت منين ان عندي مؤتمر النهاردة؟!.. حرك كتفه ببساطة وتقدم ليسير أمامها مردفا :

_ محمد اللي قالي أصله أستأذن باقي اليوم.. _ خلاص بلاش تتعب بنفسك هطلب أوبر حضرتك أكيد عندك شغل يا أبيه.. تلك المرة هو من توقف عن السير، دار بنصف جسده لها وقال بنبرة ساخرة : _ أبيه؟!.. أومات له بابتسامة واسعة ثم قالت ببراءة : _ طبعا ما حضرتك إبن عمي الكبير ولازم أحترم فرق السن اللي بنا.. جز على أسنانه من الغيظ، تلعب به هل لها نفس تلعب بحالتهم تلك؟!.. طالما بدأت بالوقاحة سيأخذ منها الزمام ويكمل باقي رحلة الوقاحة :

_ الاحترام ده بقى كان قبل ليالي بيروت والا بعدها يا بسبوسة؟!.. أتسعت عينيها من سؤاله وأخذت لحظات مسيطر عليها الخجل لا تعلم بماذا ترد، رفعت رأسها لها وقالت بتحدي : _ أحترم نفسك لو سمحت يا أبيه المفروض إن اللي فات مات وإحنا ولاد النهاردة.. تركها وذهب للداخل لتركض هي خلفه وصل بها أمام مكتب كبير وبداخل سكرتيرة أقتربت منه بأحترام قائلة : _ أهلاً بحضرتك يا محمود بيه.. _ أهلاً يا ضحى يا رب شغلك مع سارة يعجبك..

أبتسمت اليه وقالت : _ مش عارفه أشكر حضرتك إزاي مكنتش أحلم بفرصة الشغل دي، وشكر كمان على الشقة أوعد حضرتك هدفع إيجارها في الميعاد.. _ براحتك يا ضحى اعملي اللي يريحك، أعرفك مدام سارة صاحبة المصنع وو.. قطعته سارة سريعاً مردفة : _ أنسه سارة.. _ نعم.. _ أنسة سارة يا أبيه حضرتك اتلغبطت وقولت مدام.. رفع حاجبه بمعنى حقا، ظهرت إبتسامة على شفتيه اخفاها وقال : _ ادخلي اتفرجي على مكتبك يا سارة هانم عشان أعرفك على باقي الموظفين ونخلص..

_____ شيما سعيد _____ بشرم الشيخ.. دقت أروى على باب غرفة علي عدة مرات بقلق فموعد الاجتماع متبقي عليه أقل من ساعة، رفعت هاتفها للمرة العاشرة وقامت بالاتصال عليه ولم يرد، توترت وقالت : _ هو في إيه بالظبط معقولة يكون سابني ومشي بعد العلقة؟!.. لأ ده بارد ميعملهاش.. عادت للدق حتى قررت النزول بالاستقبال تسأل عليه فقال لها الموظف : _ من وقت ما طلع مع حضرتك منزلش يا هانم ثواني أرن لك عليه..

أومات إليه ثم بللت شفتيها بطرف لسانها عندما قال : _ مش بيرد يا هانم.. _ طيب ممكن المفتاح أطلع أشوف في إيه بنفسي؟!.. _ مينفعش يا فندم دي خصوصية.. صرخت بغضب وخوفها بدأ يتصاعد بقلبها : _ هو ايه اللي مينفعش أفرض تعبان والا في خطر أنا السكرتيرة بتاعته ومن حقي أدخل أشوف ماله بدل ما أطلب البوليس.. أوما إليها الموظف بضيق من صوتها العالي وقال : _ أتفضلي يا فندم المفتاح بس يا ريت توطي صوت حضرتك في ناس مهمة في الفندق..

جذبت منه المفتاح وقالت قبل أن تذهب : _ لو طلع فيه حاجة هقفلك الفندق اللي فرحان بيه ده.. فتحت باب الجناح بجسد مرتجف، أغلقت الباب خلفها بحذر وقالت : _ علي بيه حضرتك كويس؟!.. طيب أنت هنا؟!.. فتحت باب الغرفة النوم لتجده مثلما تركته على الفراش، انتفض قلبها وأقتربت منه بسرعة وضعت كفها على رأسه وقالت : _ يا لهوي ده مولع نــ,,ـــــار.. علي أنت سامعني أو حاسس بايه حاجة؟!.. لم يصدر منه أي رد فسقطت دموعها بخوف وأخذت الهاتف الأرضية لتقول للاستقبال :

_ أطلبوا دكتور بسرعة علي بيه الحسيني تعبان جامد.. _____ شيما سعيد _____ أمام قاعة المؤتمر وقفت سيارة محمود، أخذت نفس عميق ونظرت اليه مردفة : _ شكرا يا أبيه تعبت حضرتك معايا. اوما إليها بابتسامة باردة وأشار لها على الباب مردفا بغيظ : _ العفو يا بسبوسة يلا انزلي ورايا شغل مهم.. مستفز ولديه من البرود ما يكفي مدينة كاملة، لكنها لن تعطي له فرصة حتى يلعب بأعصابها ردت له الإبتسامة بأخرى سمجة :

_ بلاش تتعب نفسك تاني عمي محمد موجود ولو أخد اجازة هطلب أوبر.. تركته وخرجت فقام بضــ,,ـــــرب عجلة القيادة عدة مرات مردفا : _ عملت كل ده ليه يا محمود وخليت محمد يمشي ليه؟!.. كنت عايز تشوفها اتفضل وجعت نفسك أكتر.. ظلت حدقت بالسيارة حتى أختفت عن المكان ثم زفرت بضيق ودلفت للقاعة بخطوات ثقيلة، زاد ضيقها وهي ترا انها أخر من أتت، دقيقة وبدأت رحلتها بالانبهار بالمكان حولها كل شيء مميز وراقي عالم جميل مختلف عنها كثيرا، نساء ورجال من طبقة محمود طبقة بعيدة عنها كل البعد..

وقفت مكانها وشعرت للحظة ان الأرض تدور من حولهاوهي ترى حلم مراهقتها أمام عينيها يقف ببذلة من اللون البني يلقى كلمته أمام الحضور، تعالت دقات قلبها وشعرت بارتفاع الحرارة من حولها هامسة : _ أحمد رسلان قدامي حقيقي.. تاهت وهي تحدق بها تشاهد ابتسامته وطريقته العفوية بالحديث، أنتهت كلمته وتعالت صقفات الحضور، أتسعت عينيها وهو يقترب من محل وقوفها نظرت خلفها لم تجد أحد ليشير إليها بأحد أصابعه، أبتلعت ريقها وأشارت عليها نفسها ليبتسم إليها بهدوء، ثانية وكان يقف أمامها ويمد يده ليسلم عليها مردفا :

_ أحمد رسلان.. نتعرف؟!.. مدت يدها لتسلم عليه وقالت بتوتر : _ سارة أنا سارة علام…

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى