بصباح اليوم التالي.. دلفت أروي لشركة علي ومنها لغرفة مكتبه، أقتربت بهدوء من السكرتيرة وقالت : _ لمى حاجتك أنتِ حالياً في قسم الحسابات.. نظرت إليها السكرتيرة بدهشة قبل أن تضحك بسخرية مردفة : _ ومين بقى اللى نزل القرار ده؟!.. اللي أعرفه إن علي بيه مستحيل يستغنى عني.. ردت عليها أروى كبرياء : _ قدر يستغنى خلاص واللي نزل القرار ده أنا يا حلوة.. _ أنتِ مين حتة موظفة متعينة من يومين، شكلك مج.نونة وهطلب لك الأمن يرميكي على باب الشركة..
بتلك اللحظة حضور علي أنقذ الموقف، حدق بينهما بخوف من نظرات أروى وقال : _ أنتوا واقفين كدة ليه؟!.. أقتربت منه السكرتيرة وقالت بدلال : _ تعالي شوف الجنان بنفسك يا علي بيه، الموظفة الجديدة جاية لحد عندي تطلب مني أنزل قسم الحسابات، كنت هطلب لها الأمن بس حضرتك جيت تقدر تطردها بنفسك.. والأخرى فقط تشاهد ما يحدث أمامها بصمت شديد، نظر إليها وجدها تنتظر ردت فعله وهو لم يخذلها فقال : _ ده قرار مني خدي حاجتك ورحي على الحسابات من هنا ورايح أروى هتبقى مديرة مكتبي..
وفقط لم ينتظر رد الأخرى بل جذب أروى ودلف بها لغرفة المكتب مغلقا الباب خلفه، ثبت ظهرها على الباب وقال بهمس : _ اممم وبعدين؟!.. حركت كتفها بهدوء قائلة : _ وبعدين إيه؟!… رفع حاجبه بسخرية قائلا : _ يا عيني على البراءة يعني مش عارفة. _ لأ قولي أنت لو تعرف.. _ ماشي أقولك أنا، فجأة بقيتي عايزة تتجوزيني حتى لو غصب عني وبعدين مشيتي السكرتيرة ها ناوية على إيه تاني؟!.. وضعت كفها على صدره ودفعته بعيداً عنها بعدة خطوات قبل أن تقول ببساطة :
_ ولا حاجة قعدت أفكر مع نفسي شوية لقيت إنك صاحب أخويا واللي اعرفه احسن من اللي معرفوش، ده غير إني فضلت أدور ورا الرجالة شوية لقيتكم ما شاء الله مفيش واحد فيكم عدل يبقى أفرهد نفسي ليه مادام في واحد أقدر اربيه على أيدي ويبقى زي الفل.. نظراته كانت تعبر عن صدمته من حديثها وجرائتها، ما هذا يا فتاة؟!.. تود أن اللعب معها سيكون ممعتة لأقصى درجة، رفع حاجبه وقال : _ يا سلام أفرضي بقى معرفتيش تربيني ولعبت بديلي..
بكل ثقة قالت : _ هقطعه.. _ هو إيه؟!.. _ ديلك يا غالي.. أبتسم وقال : _ طيب أنا عندي شغل في شرم تيجي معايا والا برضو بعد العدة؟!.. أقتربت منه خطوة ثم نظرت حولها لعدة ثواني قبل أن تقول : _ بصراحة قبل العدة او بعد العدة أنت مش أهل للثقة بس أنا بمية راجل أروح معاك الهند وأرجع سليمة المهم أنت تعرف ترجع أساساً.. تاه بحلاوة حديثها، هو الي الان متحمس لكل لحظة سيعيشها معها، اوما إليها ببراءة طفل صغير وقال :
_ هرجع ما أنا هبقي تحت حمايتك.. _ اذا كان كدة يبقى نبدأ شغل وخد بالك أنا هشتغل مهندسة أما موضوع السكرتيرة ده هيبقى فترة لحد ما أشوف لك سكرتير يعرف يتعامل معاك.. _ يتعامل معايا ليه ناوية تخلي السكرتير يعمل فيا ايه؟!.. قالها بنبرة مضحكة لتقول هي : _ متخافش أنا لو شوفتك ماشي غلط هعمل بنفسي مش هجيب حد أتفضل على شغلك بقي.. _ حاضر… _____ شيما سعيد _____ بقصر علام..
أنتهت سارة من ترتيب حقيبتها أغلقتها بتعب، بداخلها مشاعر غريبة تجبرها على البكاء، لم تتوقع أن تشعر بكل هذا الألم وهي تبتعد عنه، أخذت نفس عميق تكتم به وجعها ثم حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها وجدت ألفت تنتظرها بالخارج فقالت : _ خلصت يا تيتا يلا نمشي من هنا أنا مش حابة أفضل في المكان ده أكتر من كدة.. نطرت إليها ألفت بشفقة مردفة : _ مرتاحة وأنتِ ماشية يا سارة؟!.. خفق قلبها تشعر به يود الخروج من بين ضلوعها، مررت لسانها على شفتيها وقالت :
_ مش فارقة يا تيتا أنا كدة كدة عمري ما كنت مرتاحة، هو ده الصح لازم أمشي من هنا وجودي هيوجعني وهيوجع محمود ومعتز… هي محقة والأفضل الان وهو الرحيل، خرجت من جدتها من باب القصر لتجد الحارس يقول بأحترام : _ مينفعش يا هانم.. سألته ألفت بغضب : _ هو ايه اللي مينفعش يا خيري؟!.. _ حضرتك تقدري تخرجي لكن سارة هانم ممنوعة من الخروج.. _ وده من إيه إن شاء الله؟!.. قطع حديث سارة سيارة محمود الداخلة من البوابة، نظرت لجدتها بخوف لتقول الأخرى بقوة :
_ متخافيش أنا معاكي.. لا والله يا ألفت لو لديها القليل من الذكاء يجب عليها الخوف وخصوصاً الآن، فتح له السائق باب السيارة ليهبط منها بخطوات غاضبة وملامح وجه لا تبشر الا بكل شر، عادت خطوة للخلف وهمست : _ تيتا يلا نجري على فوق.. _ بطلي جبن بقي هيعمل إيه يعني قولتك أنا معاكي.. جائتها الإجابة منه وهو يجذب سارة من خلف ظهرها ويقول بقوة : _ اللي أنتِ خارجة بيها دي ليها راجل لما أبقى أركبهم أبقى أخرجي بيها وأنا واقف..
صرخت ألفت بغضب : _ هو إيه عافية البنت مش عايزاك وقالت لك كدة في وشك بدل المرة ألف.. نظر لتلك التي كانت تتابع ما يحدث بصمت وقال بقوة : _ أعمل فيكي إيه عشان أرتاح أطلع بروحك في أيدي؟!.. اللي حصل إمبارح كان برضو غصب عنك فقولتي تهربي الصبح… نظرت بطرف عينيها للحارس ليذهب هو وباقي رجاله بإشارة من كف محمود، حرك حاجبه إليها بمعنى تحدثي فقالت بتعب : _ مكنش غصب عني، بس الصح أننا نبعد اللي بنا كل يوم بيبقى أسوأ من الأول وبعد كلام معتز لو كانت نسبة وجودنا مع بعض 70٪ فهي دلوقتي صفر..
لعب بأخر كرت لديه آخر طوق للنجاة في تلك العلاقة، مرر يده على وجهها بحنان وهمس : _ سارة أنا قررت أعمل حفلة في القصر وأعرفك على الناس على انك مراتي وووو.. حركت رأسها برفض عدة مرات وقالت : _ لأ لأ أنا مش عايزة كدة أنا.. قطعها بصوت هز أركان البيت وهو يشعر بروحه تنسحب منه بشكل يؤلمه :
_ أنتِ عايزة أي حاجة فيها وجع ليا أنتِ بتلعبي يا سارة لعب وبس كل ما أعملك حاجة تقولي لا عايزة كذا ولما أعمل كذا يبقى لا تعرفي أنا عمري ما ندمت على حاجة قد ما ندمت إني اتجوز واحدة زيك.. بلحظة انفعال سقط كل شيء فوق رأسه ظهر معتز من عدم وهو ينظر لوالده بعدم تصديق مردفا : _ أتجوزتها يعني إيه أتجوزتها؟!… _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل السابع عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد
_ أتجوزتها يعني إيه أتجوزتها؟!… أغلقت عينيها بصدمة حقيقية، يبدو أنها قلبت حياته فوق رأسه، هو محق بكل كلمة قالها لها هي لعنة سقطت على حياته، فتحت عينيها بصدمة أكبر من حديث محمود : _ أيوة يا معتز سارة مراتي من أول أسبوع ليها هنا.. قال الحقيقة يكفي لهنا الصمت لا يزيد الأمر الا سوء، نظرة معتز كانت كفيلة تجعله ي. حاله قبل أن يرأها بعين ولده، نظرة ألم تفوح منها رائحة الحسرة مع الكثير من العتاب، والده كان دائماً وأبداً خير القدوه، حرك رأسه بنفي مردفا :
_ مستحيل يا بابا حضرتك مستحيل تعمل كدة، أنا أتعلمت العشـ.ق والوفاء منك، كنت بسأل نفسي هو في حب يخلي راجل يعيش مع ست مريضة سنين من غير ما يبص لغيرها، كل يوم كنت بشوفك حاجة كبيرة قلبك اللي بيحرك مش شهوتك، اللي بيحصل دلوقتي ده كذب مش أكتر من كذب..
بكى وأرتفعت شهقاته، جذبه محمود بقوة وضمه إليه، هو الآخر يود البكاء ولكنه وبكل أسف أعتاد على مساندة الكل دون أن يظهر ضعفه للحظة واحدة، أغلق ذراعيه حول معتز الذي ظل يبكي وهو يتمنى إن يكون ما يحدث كابــ,,ـــــوس بشع، فتح عينيه ليرأها تقف بجوار جدتها بأعين باكية، سألها بعينه لتهرب من الإجابة وتحدق بالأرض، أبتعد قليلاً عن محمود مردفا : _ حضرتك معملتش كدة صح؟!.. حرك محمود رأسه بنفي ثم قال بتعب : _ إيه الغلط في إني أتجوز يا معتز؟!.. أنت دلوقتي راجل وفاهم يعني ايه راجل من غير ست، أنا عفيت نفسي وده مش غلط..
صرخ معتز بقوة : _ لأ غلط، لما تبقى دي العروسة يبقى غلط، لما قلبي يدق لواحدها تطلع مرات أبويا تبقى جريمة مش بس غلط، لما تنزل من نفسك وتتجوز واحدة من دور عيالك يبقى غلط، مشاعري ليها كانت بتزيد كل يوم وأنت كنت عارف كدة وبضحك عليا وفي أخر الليل تروح تنام في حــ,,ـــــضنها، كنت بتحس بأيه يا باشا في حــ,,ـــــضن واحدة عارف إن عين إبنك منها..
صرخت ألفت وحنان أما هي أتسعت عينيها بذهول وألقت بجسدها على الأرض، لم يتحمل محمود ما سمعه وسقط كفه بكل قوته على وجه معتز الذي عاد على أثر الصفعة عدة خطوات، الأمر زاد سوء أصبحت الحديقة عبارة عن كارثة،وضع يده محل الصفعة ونظر بسخرية لمحمود الذي أغلق يده بصدمة، هل وصل الأمر لهنا؟!.. منذ متى وهو يرفع يده على معتز؟!.. قال معتز :
_ الكلام وجعك؟!.. أمال النــ,,ـــــار اللي جوايا وجوا أمي إيه؟!.. أمي اللي حياتها كلها متعلقة بيك رفضت تخلي أي حد يشوفها ضعيفة غيرك لأنها شايفك سترها لما تعرف إنك أتجوزت هيحصل فيها إيه، أمي اللي لما عرفت إني بحب سارة وقفت جانبي ووو. كانت تعلم بحـ.به لسارة ووقفت بجواره؟!.. وضع محمود يده على رأسه بذهول وهو يقول : _ هي مين دي اللي وقفت جانبك عشان تتجوز سارة عايدة؟!..
_ إيه مستكتر عليا حد يكون بيحـ.بني بجد ويقف جانبي، لما هي مراتك مقولتش ليه وقت ما جيت وطلبتها للجواز منك على الاقل كنت هزعل يومين وبعدين أقول دي مرات أبويا، لأول مرة في حياتي أبقى شايفك مش أبويا اللي فضلت عمري كله فخور بيه ومسنود عليه.. أنهى حديثه وفر خارج القصر، ترك محمود بعالم أخر يشعر بخروج أنفاسه الأخيرة، أقتربت منه حنان مردفة بخوف : _ محمود أنت كويس؟!.. دلف للداخل وهو يغلي من الغضب، أول شيء فعله دخوله لغرفة المكتب يراجع كاميرات غرفة عايدة أما بالخارج نزلت ألفت لمستوى سارة مردفة :
_ قومي يا سارة قومي يا حبيبتي.. حركت رأسها بضياع قائلة : _ أنا خربت حياته كل حاجة وحشة حصلت كانت بسببي أنا اللي كنت طماعة وغبية كان بيحاول يهرب مني وأنا فضلت أضغط عليه من نقطة ضعفه كراجل كل حاجة وحشة حصلت له بسببي يا تيتا، حتي لما رجعت في كلامي وقولت مش هكمل كان هو وقع وخلاص مش قادر يبعد أنا وحشة أوي وحشة أوي يا تيتا.. جذبتها ألفت لتقوم معها وقالت :
_ لازم تبقى قوية عشانه.. حركت رأسها بنفي وقالت : _ مش هينفع وجودي في حياته بقى جريمة عار، مش هقدر أبص في وشه تاني.. أخذتها جدتها للداخل بخطوات ثقيلة، يبدو أن عقلها ذهب لعالم أخر فهي بعيدة كل البعد عن ما يحدث أمامها، تردد جمل غير مفهومة، دلفت ألفت لغرفة نومها ووضعتها على الفراش قائلة : _ طيب نامي وبعدين نتكلم.. كأنها كانت تنتظر تلك الجملة، أغلقت عينيها ونامت، فرت من وجع أصاب قلبها وخذلان يكاد يأخذ روحها..
بغرفة المكتب كان يشاهد كل ما حدث من زوجته وهو صامت، عايدة واه من عايدة كيف لها أن تكون هكذا؟!.. أين صورتها المثالية الموضوعة لها برأسه، كان يرأها ملاك وهي نيران مشتعلة تأكله، صرخ بقوة : _ عايدة تعمل كل ده طب ازاي، كانت بتقولي اتجوز وعيش أنت من حقك تعيش طلع كل ده ايه؟!.. كذب وهم، هي بقت شريرة كدة ازاي والا أنا اللي كنت غبي؟!..
كم الضغوطات الآن جعلته يشعر بانهيار كل شي من حوله، أخذ يحطم كل ما يراه أمامه لعله يرتاح ليزيد وجعه أضعاف، ذهب لغرفة عايدة بخطوات ثقيلة آخر ما كان يتمناه إن يقف أمامها بلحظة مثل تلك.. فتح باب الغرفة ليجدها تتحدث مع الخادمة الخاصة بها، نظر إليها بسخرية وقال : _ لسة في خطة جديدة مع الجارية الوافية بتاعتك؟!.. نظرت إليه بخوف فأقترب من الخادمة وقذفها للخارج بقوة ثم أغلق الباب عليهما بأحكام قبل أن يجلس على المقعد المقابل لفراشها مردفا بهدوء مريب :
_ ازاي؟!.. أبتلعت لعوبها بتوتر ثم نظرت إليه بشك مردفة : _ هو ايه اللي ازاي مالك يا حبيبي فيك إيه؟!.. رفع حاجبه بتعجب من تمثيلها وعاد سؤاله بذهول : _ إزاي طلعت مغفل بالشكل ده؟!.. تفتكري أنا اللي حمار والا أنتِ اللي ممثلة شاطرة؟!.. زاد شكها وقالت بتردد : _ محمود مالك كلامك كله ألغاز ومش مفهوم؟!.. قام من مكانه وهو بحالة من الجنون قبل أن يقرب وجهها منه مردفا : _ كفاية كذب مش قادر أتخيلك كذابة وأنانية بالشكل ده، خدامتك قالتلك إن معتز عرف بجوازي من سارة وإن خطتك نجحت والا لسة..
حاولت تمثيل الذهول حاولت رفض المواجهة الا إنه أكمل بقسوة : _ إياكي تقولي كلمة فيها كذب تاني، الورق بقى كله على المكشوف يا عايدة، عشان أريحك أكتر شايفة النقطة اللي في الحيطة دي كاميرا صوت وصورة كنت حاططها عشان أطمن عليكي أكتر بس من يوم ما أتجوزت وشوفتك وأنتِ بتلعبي على سارة عشان أط.لقها بطلت أفتح التسجيل بتاعها عارفة ليه؟!.. ظلت صامتة خائفة لا تجد ما يمكن قوله فقال بسخرية رغم وجع قلبه :
_ مكنتش عايز أشوف حاجة تقللك من نظري كنت عايز تفضلي في عيني حبيبتي اللي المرض ضحك عليا وأخدها مني من قبل ما أفرح بيها، النهاردة كل ده وقع قصاد عيني على الأرض ابني بقى شايف أبوه شيطان وأمه ملاك متعرفش أي حاجة وبتحاول تقربه من حبيبته، وقتها قررت أفتح تسجيل الكاميرا وأشوف اللي فضلت أهرب منه، ليه وإزاي يطلع منك كل ده ازاي.. هنا تأكدت من انهيار عالمها، علمت إن هذه هي لحظة المواجهة وعليها الاعتراف وبعدها قبول سارة، يا ليتها كانت تعلم إنها لحظة النهاية، سقطت دموعها بقهر مردفة :
_ عشان بحبك، زي ما المرض خطفني منك فهو كمان خطفك مني حرمني أكون في حــ,,ـــــضنك وأعيش معاك فضلنا سنين بنحلم بيها، فضلت 15 سنة مرعوبة من اللحظة اللي هتزهق فيها وتقرر تشوف حياتك، كنت بقولك كل يوم أتجوز عشان بس أسمع كلمة لأ مستحيل أعمل كدة أنا بحبك كانت بتريح قلبي، البنت دي أخدت مني كل حاجة كانت بتاعتي، حــ,,ـــــضنك ده حقي اشمعنا أنا أفضل وحيدة بين الأدوية والمرض وأنت وهي تعيشوا في سعادة ده مش عدل يا محمود سامع مش عدل..
كان يسمعها وقلبه مقسوم، مشفق عليها وعلى حاله، حرك رأسه برفض مردفا : _ مش عدل وهو لما شاب يتجوز سنتين وحياته بعدها تتحول لمستشفى لحد ما عمره قرب يخلص كان هو ده العدل، لما فضلتك على نفسي ورجولتي كنت بسمع من الناس إني ماليش في الليلة عشان كدة رافض الجواز أصله بيداري نفسه تحت كلمة بيحبها ده لو راجل جامد مكنش قعد يومين كان فين العدل اللي بتتكلمي عليه، خليت إبني وحيد في الدنيا من غير أخ يسنده والا أخت تطبطب عليه وانتِ بدل ما تكوني قريبة من إبنك حتى لو فاضل ليكي يوم واحد في الدنيا عملتي إيه؟!..
هربتي جوا أوضة حبستي نفسك فيها وحبستيني معاكي 15 سنة، أنتِ أنانية وعمرك ما حبتيني يا عايدة اللي بيحب حد بيعوز يشوفه مبسوطة وأنتِ كان كل همك إزاي تكوني مبسوطة، النهاردة بس أنا عرفت إني ضيعت عمري على مفيش.. حاولت التحرك الا إنها لم تقدر حاولت الاقتراب منه قائلة برعب : _ ط.لق البنت دي وخليها تغور في داهية معتز هيرجع يحبك وأنا كمان هنسي كل اللي حصل، لو عايز تتجوز أعملها بعد ما أمــ,,ـــــوت يا محمود أنت كدة كدة مش بتحب الستات أوي..
تصلب جسده بذهول وكأنه للحظة أصبح إنسان ألي، حدقت بها وهو يرى بها أشياء لم يراها من قبل ولم يتخيل أن يراها، عاد جملتها ببطي : _ مش بحب الستات أوي؟!.. أنتِ كنتي شايفة وفائي ليكي عجز مني يا عايدة؟!.. كنتي شايفة إن حناني عليكي في السنتين اللي قبل ما نقطع بعض خالص عجز؟!..
لأ يا عايدة ده كان حب وخوف كنت بنفذ كلام الدكتور لأنك مريضة قلب ومش حمل حاجة خالص، بس تعرفي أنا كنت حمار وغبي وأستاهل كل اللي أنا فيه ده، أنتِ غلطة عمري يا عايدة الغلطة اللي دفعت تمنها حياتي، بس خلاص كفاية لحد كدة الست اللي تبقى عارفة ان جوزها متجوز واحدة وتخلي إبنه يحبها ومش بس كدة لا تروحي تتفقي مع جوز أختها يجيب حبيبها القديم عشان تخون جوزها معاه تبقى ست واطية، كنتي عايزة تلعبي بشرفي بس أحب أقولك ان سارة مش خاينة يا عايدة ولا ممكن تكون، من اللحظة دي أنتِ برة حياتي..
لا لا هذا مستحيل، محمود يحبها محمود لم يفهمها أو يفهم حبها إليه، جرت نفسها حتى وصلت أمامه مردفة : _ لأ لأ يا حبيبي حقك عليا أنا أسفة غيرت ومكنتش عارفة ولا حاسة بعمل إيه، أعمل أي حاجة نفسك فيها غير أنك تبعد عني أنا من غيرك أمــ,,ـــــوت يا محمود.. نفض يدها من عليه وأبتعد عنها مردفا بنفور : _ أنتِ طالق يا عايدة طالق بالتلاتة هتفضلي متحرم عليكي تشيلي اسمي ليوم الدين..
ألقى عليها نظرة أخيرة وخرج سمع صريخها رجائها إليه بالعودة، تردد ذكرها لاسمه برأسه ومع كل هذا لا يشعر بالوجع عليها مثل عادته بل شعر بالوجع والاشفاق على حاله، ظلت تصرخ حتى دلفت عليها الخادمة وجدت جسدها على الأرض فقالت بلهفة : _ إيه إللي عمل فيكي كدة يا ست هانم.. حركت رأسها برفض لكل ما يحدث حولها مردفة : _ محمود تعالي هنا أنا عايدة حبيبتك موجوعة وهمــ,,ـــــوت يا محمود ارجع لي حرام عليك هي السبب دخلت حياتنا وأخدت كل حاجة بتاعتي، محموووووود..
وفقط كانت صرخة أخيرة قبل أن تدلف إليها ممرضتها الخاصة وتعطي لها حقنة لتذهب لنوم عميق.. _____ شيما سعيد ____ بعد منتصف الليل.. أمام النيل.. جلس محمود على الكرنيش وهو يحاول أخذ أنفاسه بشكل منتظم، كل ما ظل يبني به سنوات طويل سقط اليوم فوق رأسه، كل ما عاش من أجله كان مجرد سراب ضاع به عمره، سقطت دمعة من عينيه رغماً عنه هو الآن بمفرده ومن حقه الانهيار مثلما يريد، هنا فقط سمح لنفسه بالبكاء بكى محمود علام للمرة الأولى بحياته، بنظرات مشوشة نظر للنيل وشريط حياته أمامه يسير..
عايدة وحبه لها، ليلة زفافهم وطلب الطبيبة الخاصة بها بأن يتعامل معها بأقل من العادي بكثير، يوم ولادة معتز خوفه عليها وعلى جنينه تذكر حديث الطبيب ” إزاي تكون حالتها كدة وتتجوز وكمان تحمل وتوصل لمرحلة الولادة” مرت عليه ساعات مثل السنوات حتى سمع بكاء صغيره، حمله بكف مرتجف وقبل رأسه بأعين دامعة سأل عليها بلهفة ليسمع إجابة أقلقت قلبه وضغطت على ضميره” بين ايد ربنا أدعوا لها “..
زادت الذكريات حتي وصل لمرضها بالخبــ,,ـــــث الذي بدأ يسير بكل يوم يمر بجزء من جسدها، حديث طبيبتها الخاصة ” محمود بيه مدام عايدة مش هينفع تعيش معاك أي علاقة زوجية بين أي لحظة والتانية ممكن روحها تطلع الأفضل ليها تتنقل المستشفى لحد ما نعرف نسيطر على الحالة ” عام كامل بداخل المشفى ينام على الاريكة المقابلة للفراش زاد الأمر سوء فترجته بأنفاس ثقيلة ” أرجوك يا محمود أنا عايزة أمــ,,ـــــوت على سريري في حــ,,ـــــضنك خدني من هنا”..
صدرت منه شهقة عالية وملامح سارة الجميلة تأتي أمام عينيه على مياه النهر، كانت هي طوق نجاته أنقذته من الغرق وعادت له روحه، عاش معها أيام قليلة كانت بما مضى من عمره كله، هل هذه نهايته؟!.. هل هو يستحق نهاية مثل تلك؟!.. خسر معتز ولابد أن يخسر سارة واكتشف عايدة لو كان جبل لكان سقط على الأرض.. شعر بيد توضع على ظهره نظر بجواره ليجدها فقال بتوهان : _ سارة؟!.. نظرت لعلي الذي آت بها لهنا وابتسمت فرد لها الإبتسامة وصعد بسيارته وذهب، دارت بوجهها لمحمود وقالت :
_ اممم سارة.. أبعد وجهه للجهة الأخرى أزال دموعه سريعاً قبل أن يقول بنبرة متحشرجة : _ جيتي هنا ليه؟!.. _ مش عارفة، يمكن لأني خوفت عليك ويمكن.. صرخ بها بقوة مردفا : _ أنتِ لسة كل ما أسألك على حاجة تقولي مش عارفة؟!.. لم تخاف بل أقتربت منه أكثر ووضعت رأسها على كتفه مردفة بضياع : _ خوفت عليك وطنط حنان كلمت علي كانت متأكدة إنه أكتر واحد عارف مكانك، جابني هنا عشان أكون جانبك اللي حصل النهاردة صعب..
_ صعب؟!.. لأ يا سارة مش صعب ده قلم أخدته عشان أفوق.. لفت يديها حول خصره ودــ,,ـــــفنت وجهها بعنقه، شعر بدموعها الساخنة على بشرته وقبل أن يتحدث قالت بصوت طفلة ضائعة :
_ عشت سنين بنام خايفة أحسن علاء يدخل عليا الأوضة، كنت بخاف من كل حاجة حتى الحاجات التافهة، من يوم ما دخلت بيتك حسيت بالأمان حتى لما كنت بتهددني كان في جوايا حاجة بتقولي إنك مستحيل تعمل كدة، شوفت فيك حنان الأب ودلع الأخ وحب الزوج، بس كنت بحس بالنقص بحس اني عار عليك خايف حد يعرف بيا النهاردة فهمتك وحسيت بيك عرفت ان في حاجات لو طلعت للنور تمــ,,ـــــوت ومن الحاجات دي جوازنا.. دموعها زادت من وجعه، وجعها ضغطت على ما يؤلمه وجعله يشعر بالعجز، مال برأسه على رأسها وقال :
_ عارفة يا سارة المشكلة الحقيقية في كل اللي بيحصل ده إيه؟!.. _ إيه؟!.. _ اني حبيتك يمكن لو كنتي فضلتي بالنسبة ليا جواز متعة كنا ارتحنا إحنا الاتنين.. أبتعدت عنه وسألته بخوف لا تعلم له سبب : _ يعني إيه؟!.. نظر للماء أمامه وقال : _ يعني أنا تعبان ومش مرتاح، كل القرارات اللي المفروض تحصل دلوقتي بشعة وكلها وجع، يا بختك يا سارة.. حدقت به بتعجب وقالت بتقطع : _ يا بختي بإيه؟!..
ابتسم بألم وقال بكبرياء رجل محطم : _ مبتحبنيش لما نسيب بعض هتقولي بركة يا جامع هم وراح، أقولك على سر أنتِ كان عندك حق لما قولتي عليا وحش، طلع مفيش حد بيحبني كل اللي حبيتهم واديت لهم من كل قلبي طلعت ولا حاجة بالنسبة لهم يبقى أنا أكيد وحش مهو مش معقول يكون الكل غلط وأنا بس اللي صح.. _ أنا كمان وحشة ووحشة أوي كمان، فكرت في نفسي ونسيت أفكر فيك وفي حياتك، محمود هو أحنا هنوصل لفين؟!..
سؤال هي على يقين من إجابته وهو الاخر على نفس اليقين، قال بمشاعر كثيرة : _ ما أحنا وصلنا خلاص، زي ما أنتِ شايفة إحنا الاتنين قصاد حيطة سد لا هينفع نرجع بالزمن ولا قدامنا خطوة واحدة لقدام… نعم هو محق انها النهاية، كانت تريدها وعندما وصلت إليها تود الفرار منها، بكت وأرتفعت شهقاتها نظر إليها بطرف عينه ليجدها تلقى بنفسها داخل إحضانه مردفة : _ طالما ده الحــ,,ـــــضن الأخير خليني في حــ,,ـــــضنك شوية..
هذا العناق كان بأشد الحاجة إليه، أغلق ذراعيه حولها بقوة لو بيده لكان أدخلها بين ضلوعه حتى يضمن بقائها، عناق دام لساعة كاملة بلا كلمة واحدة فقط صوت دقات قلبهما تصل لكلا منهما تشعره بالراحة، لذة غريبة من عناق بريئ خالي من أي رغبة فقط حب واحتاج للشعور بالاهتمام، أغلق عينيه ليعيش بهذا النعيم وجودها بين يديه لذة ما بعدها لذة رغم سحابة الألم المغلف بالفراق القادم…