رفعت عينيها اليه بقهر قائلة : _ أنت عارف كويس أوي اني مكملة معاك غصب عني، اللي حصل ده فرصة بالنسبة ليا عشان أهرب من حياة مغصوبة عليها مع راجل عايش كل حاجة عافية وبالدراع.. رفع حاجبه بذهول، هل هي تراه هكذا؟!. هل كل ما فعله معها طوال الأيام الماضية لم يؤثر بها؟!.. هل مشاعر حبه لها لم تظهر إليها بشكل صحيح حتى تراه رجل لا يفكر الا بنفسه؟!.. أشار لنفسه مردفا : _ عافية وبالدراع؟!.. ده كل اللي وصلتي له بعد الآيام اللي فاتت؟!..
صرخت به بقهر : _ هي ايه الأيام اللي فاتت ؟!..
دي كلها كانت كذب في كذب، كنت بتضحك عليا بس بشكل شيك وأنا زي العب.يطة صدقتك، عامل فرح في أخر الدنيا بعيد عن عيون أي حد يعرفك عازم أصحابك اللي بيغطوا عليك وأنت بتعط لك يومين من ورا العيلة والمدام، ولما جه وقت الجد خبتني في الغريبة زي اي واحدة مشقوطة، أنت كداب يا محمود كداب عملت كل ده عشان تاخد مني اللي أنت عايزه بمزاجي لكن عمرك ما كنت هتعلن جوازنا لو كنت ناوي تعلن كنت أجلت الفرح شوية عشان يبقى قصاد عين الكل، أنا سكتت قلة حيلة مش أكتر لكن دلوقتي معايا تيتا ومش ناوية أسكت تاني..
أهتز جسده مع سماعه لها، انهار قلبه وزاد الضغط على عقله أضعاف، سألها للمرة المليون : _ أنتِ بتتكلمي بجد شايفني وحش أوي كدة؟!.. أومات بقوة مردفة : _ أيوة دي الحقيقة إياك تحاول تضحك على عقلي تاني لأني مش هرجع في قراري وهفضحك قصاد عين الكل.. حرك رأسه وهو يسمعها بهدوء عجيب جعلها ترتعب بداخلها، سحب ساقيها من فوق الفراش وجذها لتقف أمامه مردفا : _ قلبك جمد بالفت فاكرة إنها ممكن تعمل لك حاجة، طيب وماله انسى الكام يوم بتوع الكذب زي ما بتقولي وشوفي بنفسك محمود علام لما بيحب يفعص حد تحت رجليه ممكن يعمل إيه..
قالت بسخرية زادت من الأمر سوء : _ مش هتعمل حاجة عشان مكانة محمود بيه تفضل مكانها، كفاية تهديد وكلام أنا بطلت أخاف.. ضحك ضحكة قاسية قبل أن يضغط على جسدها بين أصابعه مردفا : _ من أول مرة شوفتك شوفت في عينك حتة غباء، النهاردة بس ظهرت بوضوح لكن لو ذكية هتعرفي ان لآزم تخافي يا سارة.. دفعها بقوة لتسقط على الفراش وفتح باب الغرفة ينادي على الخادمة بصوت عالي، أتت إليه سريعاً مردفة بخوف :
_ أمرك يا باشا. _ عايزة كل هدومي اللي في جناح مدام عايدة تيجي هنا في أوضة الآنسة سارة.. قالها بسخرية واضحة قبل أن يغلق الباب ويعود إليها مردفا : _ من هنا ورايح هتفضلي في حــ,,ـــــضني ليل نهار أشبع منك لحد ما ألفت هانم تقدر تط.لقك مني ومن هنا لحد اليوم ده مش عايز أسمع منك غير كلمة حاضر بس..
تركها تحدق بكل شيء حولها بضياع ودلف للمرحاض، أغلق الباب عليه بقوة لعله يقلل من نيران قلبه المشتعلة بداخله، لا يصدق ان ما عاشه معها من مشاعر كانت مجرد كذبة كبيرها صدقها بقلب عاشق، خلع ملابسه وفتح الماء الباردة لتسقط على جسده الساخن يتمنى تطفي ولو جزء صغير من ما يشعر به، أغلق عينيه يتذكر كل لحظة مرت بينهما بالايام الماضية تذكر أول جملها قالتها إليه ” أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود” نعم قالت ونفذت أصبحت محور حياته من بعدها، ليضحك بسخرية من حاله وهو يعيد آخر جملة ” أنت كداب يا محمود كداب” نعم هي محقة كذب على
حاله وعاش بوهم حبها المنتظر إليه.. أغلق الماء ووقف أمام المرايا ينظر لملامح وجهه الرجولية وهي تتساقط منها قطرات الماء هامسا : _ مش هتحبك يا محمود سارة مش هتحبك لو عايزها في حياتك لأزم تعرف انها هتفضل موجودة بالغصب، إزاي قادر ترضى على نفسك إنك تنام في حــ,,ـــــضن واحدة غصب عنها؟!.. لم يتحمل ما وصلت أفكاره إليه ورفع يده ليضــ,,ـــــرب المرايا بقوة، سقطت أمام عينيه على الأرض ومعها الكثير من د.ماء يده.. انكمشت على حالها أكثر وهي تسمع هذا الصوت، تحملت على ضعف جسدها وصعدت على الفراش جاذبة الغطاء تخفي به جسدها المرتجف.
أغلقت عينيها بقوة هامسة لنفسها بحسرة : _ مني لله ده ميقدرش عليه غير ربنا مش تيتا خالص، كان عقلي فين لما حاولت اوقعه بس؟!.. خرج من المرحاض بعدما عقم يده ونام بجوارها على الفراش، جذب خصرها ليلصقها به وعندما فركت برفض همس بحدة : _ أتخمدي بدل ما أقوم أعرفك يعني إيه واحد يأخد واحدة عافية وبالدراع… حركت رأسها برفض لتلك الفكرة وأعلنت استسلامها دون أدنى مقاومة، مر عليه دقائق وهو غارق بالتفكير وعندما أتت إليه الرحمة من السماء واقترب من النوم همست إليه بتردد :
_ هو أنت مش خايف من تيتا ألفت خالص؟!.. _ تؤ. _ طيب ناوي تعمل فيا إيه؟!… تنهد بثقل وصل إليها ثم قال : _ أنتِ اللي ناوية تعملي فيا إيه تاني يا سارة؟!.. كنتي عايزة الفلوس ولما وصلتي ليها طمعتي في الاكتر.. بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت : _ أنا كنت عايزة أحس ان ليا قيمة عقلي قالي ان الفلوس هي اللي بتعمل قيمة لأي بني آدم، لكن طلعت غلطانة رغم أني مراتك والمفروض معايا فلوس بس دايما قلقانة من اللحظة الجاية أنا مش عايشة في أمان معاك ولا مرتاحة يا محمود أرجوك أرحمني وط.لقني..
صدمها بسؤال هي نفسها لم تعلم إجابته : _ وإيه اللي ممكن يحسسك بالأمان؟!.. أخذت تردده برأسها عدة مرات وهي لا تعلم الإجابة، كيف يمكنها أن تشعر بالأمان بعد بالانفصال عنه؟!.. ينتظرها الكثير بعد الطلاق، عايدة، علاء، مريم، الفقر، ماذا ستفعل بكل هذا؟!.. وهنا جاء وقت السؤال الأصعب كيف ستكون حياتها بدونه؟!.. جائها الرد من نبرته الحنونة مردفا : _ نامي يا سارة وخليكي عارفة إنك ماشية في طريق نهايته نــ,,ـــــار على الكل وأولهم أنا، وخليكي عارفة برضو اني بحاول بكل الطرق منوصلش للنهاية دي..
____ شيما سعيد ____ بصباح اليوم التالي.. ذهب محمود لعمله بعدما اعطي تعليمات للجميع بعدم فتح باب غرفة سارة أو حتى الاقتراب منها، ظلت باقي اليوم حبيسة جدران الغرفة ومعها ثلاجة بها كل أنواع الطعام، فتحت كيس المقبلات وأكلت أول قطعة بغيظ قائلة : _ بقى أنا يتعمل فيا كدة؟!.. لأ بقى مستحيل أسكت.. أقتربت من باب الغرفة وضــ,,ـــــربت عليه بكل قوتها صارخة : _ أنتوا يا اللي برة حد يفتح ليا بدل ما أحدف نفسي من البلكونة..
تقريبا ما يحدث الآن من سوء الحظ، عاد معتز من مدرسته وهو يشعر بالضيق، رغم سماعه لحديث والده الا انه مازال قلبه يدق كلما رأها يود أن يتحدث معها طوال الوقت، تذكر حديثه مع عمه طارق الذي قال اليه بهدوء : _ السن مش مقياس ما ناس كتير عايشين مع بعض وفي بينهم فرق سن، بص يا معتز طالما بعدت عنها فترة ولسة في قلبك مشاعر ليها يبقى فعلاً بتحبها، روح قولها ولو حسيت انها ممكن تحبك مع الوقت قول تاني لمحمود وأنا هبقي في ضهرك..
عاد من تذكره لحديث عمه على صوت صريخها وطلبها النجدة، أقترب من باب الغرفة وقال بقلق : _ مالك يا سارة في إيه؟!.. _ خليهم يفتحوا الباب ده يا معتز أنا مج.نونة وممكن أحدف نفسي من البلكونة عادي.. رد عليها بنبرة متلهفة : _ أوعى تعملي كدة هروح أجيب المفتاح من مكتب بابا من غير ما حد يعرف وأجي أفهم منك في إيه بالظبط.. مرت دقائق وعاد إليها، فتح باب الغرفة ليجدها غارفة ببحر من أكياس الطعام تجلس بينهم ومن هذا لذاك لا ترحم شيء، فتح فمه بذهول قائلا :
_ ايه اللي أنتِ عاملاه ده يا سارة.. نظرت إليه بعينها البريئة بحزن قائلة : _ أعمل إيه يا معتز ما أنا بخاف من القعدة لوحدي وأبوك حابسني هنا ومحدش قادر يقف قصاده قولت اسلي نفسي شوية على ما أشوف صرفة للمصيبة اللي أنا فيها دي.. رفع حاجبه بتعجب مردفا : _ وبابا عمل معاكي كدة ليه؟!.. _ هااا.. قالتها وهي بالفعل لا تعلم ماذا تقول، حاولت قول أي شيء : _ مهو أصل يعني عشان هو راجل مفتري وضميره ميت وملوش كبير عمل كدة..
ضحك معتز وشعر ان هذه هي فرصته حتى يتحدث معها أكثر قبل عودة والده، أقترب منها ليجلس بجوارها على الأرض وأخذ قطعة من الشيبسي مردفا : _ عندك حق هو بابا صعب شوية وبيحب كل حاجة بنظام بس والله بيعمل كدة عشان خايف علينا.. أومات إليه وكأنها وجدت شيء تتحدث معه عن غضبها من محمود بكل أريحية، أخذت قطعة من الشكولاته بين شفتيها وقالت بغيظ : _ محدش بيغلط في البيت ده غيره أساساً دور أصل كل مصيبة في البيت كدة هيطلع في الآخر هو..
ضحك معتز من أعماق قلبه وقال : _ حلوة ودمك خفيف ده هيبقى يا بخته اللي هتبقى من بخته… ظهرت الحسرة على معالم وجهها وقالت : _ لأ مهو أنا تقريبا بختي هيبقى شبه شعر أبوك… حرك رأسه نافيا وقال بنبرة أدخلت الشك بداخلها : _ لأ أنتِ هتأخدي واحد بيحبك جدا وهيعيش العمر كله عشان يسعدك.. بلعت ريقها بتوتر مردفة : _ يعني إيه الكلام ده؟!.. _ أنا بحبك يا سارة.. لحظة كانت جنونية، صدمة سارة، انتظار معتز للرد، ودخول الرد مع محمود الذي وصل الان وسمع الجملة بكل وضوح..
_____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل السادس عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد حدقت به بضياع، جملة واحدة قالها جعلتها ضائعة، أبتلعت لعوبها الجافة بصعوبة وقالت بتقطع واضح : _ أنت بتقول إيه يا معتز؟!.. بهيام شديد جذب كفها ليضمه بين يديه، يشعر معها بأشياء لذلذة تجعله يود الاقتراب منها أكثر، عاد جملته بابتسامة : _ بحبك يا سارة، يمكن يكون في فرق سن بنا لكن ده مش هيعمل أي مشكلة، أوعدك مش هتحسي بيه طول ما أنتِ معايا..
حركت رأسها برفض عدة مرات، الفكرة نفسها جنونية، جذبت كفها منه وقالت : _ لأ لأ يا معتز أنا وأنت مينفعش يكون في بنا كدة، حرام يا معتز حرام.. رفعت حاجبه بتعجب من حالتها وسألها بلهفة : _ حرام إيه هو من أمتا كان فرق السن حرام؟!.. بنفس اللحظة فاق محمود من صدمته، ظل لأكثر من دقيقة يراقب ما يحدث بذهول، لم يتوقع بأبشع كوابيسه أن يعيش بموقف مثل هذا، دلف للغرفة بخطوات غاضبة وقال :
_ أطلع برة يا معتز.. انتفضت على أثر صوته، قامت من مكانها وهي تحاول إيجاد كلمة واحدة مناسبة لموقف مثل هذا، لم تجد فصمتت، أبتلع معتز ريقه بتوتر وقام هو الاخر مردفا بتبرير : _ بابا أنا حاولت أعمل زي ما حضرتك قولت لي بس مقدرتش بابا أنا طلعت فعلا بحب سارة مش مجرد مشاعر مراهقة.. إشارة واحدة من محمود علقت باقي الحديث بين شفتيه، توتر من معالم وجه والده الغير مفهومة بالمرة نظر لسارة ليجد حالتها أسوء من حالة والده، صرخ محمود بغضب :
_ روح أوضتك وإياك تخرج منها غير لما أجي لك بنفسي.. مع تلك التعبيرات الكارثة بوجه محمود الأفضل لمعتز الآن هو الانسحاب، وهذا ما حدث بالفعل بخطوات سريعة خرج من الغرفة، أغلق محمود بالباب خلفه بالمفتاح وجلس على الفراش واضعا رأسه بين يديه بتعب.. رغم اتساع العالم الا إنه ضيق عليه يختنق وهو على يقين من قرب خروج أنفاسه الأخيرة، هي ألم دلف لقلبه بلحظة ضعف وصعب عليه نزعه أو حتى تحمله، يخسر من أجلها الكثير وهنا آت السؤال الأصعب هل هو مستعد لخسارة معتز من أجلها؟!..
الإجابة مهما كانت ستكون بشعة مؤلمة، وصل إليه همسها من بعيد وكأنها بدولة أخرى : _ محمود.. رفع وجهه إليها، رأت بعينيه ضعف لأول مرة تراه، أعتادت على قوته وما هو به الآن بالنسبة لها وهم، جلست بجواره على الفراش مردفة بخوف : _ أنا من ساعة ما دخلت البيت ده بعتبر معتز أخويا، وبعد ما أتجوزتك بقى فعلاً أخويا والله العظيم ما عملت حاجة توصله للكلام اللي هو قاله ده..
حرك رأسه بتعب وجذبها إليه، توقعت صريخه، غضبه، حتى اتهامه مثلما فعل بمشكلة عايدة من قبل الا إنه وضع رأسه على صدرها مخرجاً من صدره تنهيدة طويلة ثم قال : _ تعبت يا سارة تعبت، تفتكري حبي ليكي غلطة كبيرة أوي كدة عشان الكل يبقى بيحاسبني بالشكل ده، حتى أنتِ يا سارة بتحاسبيني على حبي ليكي، أنتِ عايزة ايه بالظبط يا سارة عايزانى والا عايزة الفلوس وبس؟!.. ما هذا بالفعل ما هذا؟!.. كيف له أن يتحدث بتلك الهزيمة، تألمت ولا تعلم ما هو السبب الرئيسي لهذا الألم، سألته بنبرة مرتجفة :
_ لو قولتلك عايزة الفلوس هتعمل إيه؟!.. إجابة خطأ بأكثر الأوقات خطأ، ما كان يتمنى أن يسمع منها هذا السؤال بل كان يريد إجابة تريح قلبه، أبتعد عنها وقال وهو ينظر بعيداً عنها : _ هديكي الفلوس وتبعدي من هنا لكن طلاق في الوقت ده مش هقدر، مش هقدر انطق الكلمة دي دلوقتي ابعدي شوية ولما أقدر هبعت لك ورقة طلاقك.. بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بترقب : _ ولو عايزاك أنت حياتنا هيبقى شكلها عامل إزاي؟!..
ضياع كل ما يحدث الآن ضياع، قام من مكانه وأخذ يدور حول نفسه مغلقا العينين، ماذل يقول أو حتى كيف لا تعلم، بعد أعترف معتز أصبحت الحياة بينهما غريبة عجيبة، الأمر الأسوء إن علاقته بها حكم عليها بأن تظل بالظلام، إذا ظهر لها بصيص من النور سيخسر الكثير وأولهم معتز، مسح على وجهه بتعب شديد وقال : _ لعبة المتعة كبرت أوي يا سارة كبرت لدرجة اني مش عايز أخرج منها ولا ينفع أكمل فيها..
_ يعني إيه؟!.. _ يعني وجودك هنا خطر كبير، لأزم تمشي من هنا ولو فعلاً عايزة تكملي معايا زي ما بتقولي يبقى لأزم تختفي من البيت ده… حركت رأسها مردفة : _ عايز تقول إيه من غير ما تلف بالكلام كتير.. _ يعني جوازنا هيفضل في السر يا سارة على الاقل لحد ما معتز يعرف ان حبه ليكي وهم، مش هقدر أقف قدام ابني أقوله سارة مراتي مش هقدر.. ضحكت بوجع ثم أومات إليه بسخرية مردفة :
_ مش هتقدر تقف قدامه تقوله سارة مراتي لكن هتقدر تسمعه وهو بيقولك بحب سارة ونفسي فيها يا بابا، أنت متخيل أنا مرسومة إزاي في دماغ ابنك والا مش متخيل؟!.. _ بس بقى بس بس بس.. قالها بغضب يحــ,,ـــــرقه بألم كاد أن يأخذ روحه، ضــ,,ـــــرب المقعد المقابل لرأس الفراش ليقع الف قطعة مع كل قطعة سقط جزء من روحه، وجذبها لتبقى بين يديه وقال : _ عايزة توصلي معايا لايه عايزانى أحــ,,ـــــرق القصر باللي فيه عشان ترتاحي، الله يلعنك أنتِ نــ,,ـــــار من أول ما حطيت رجلي فيها وأنا بتحــ,,ـــــرق الله يلعنك..
هي بالفعل أصبحت مثل النيران، بالبداية كانت تحــ,,ـــــرق نفسها ومنذ رؤيته أحــ,,ـــــرقته معها، لأول مرة ترى نفسها بعينيه هو، بالفعل هي أنانية لعبت به وعندما شعرت بحبه أرادت المزيد، ما يحدث الان خطأ كبير، رفعت عينيها اليه كانت تتمنى ان تطلب الطلاق ولكن لسانها رفض.. ألقت بنفسها بداخل احضانه مردفة بنبرة بها إحساس غريب : _ عايزاك تقرب.. رفع عينيه إليها بتعجب، نظراتها كانت واضحة مثل الشمس، من البداية هو الراغب والان راي بعينيها الرغبة الذي كان يحلم أن يراها، نسي ما قاله وما يشعر به وما هو قادم وتذكر فقط إنها الان معه تطلبه وبين أحضانه..
بقلب مغرم حملها، وبصدر رحب نفذ طلبها، ضم شفتيها ليجدها تبادله الشغف بشغف أكبر تعطي له كل ما كان يرغب ان يعيشه معها دون أن يحثها عليه، زاد الأمر بينهما جنونا حتى سقط بهما الفراش ومع ذلك لم يشعروا به ما يعيشوا الآن جنة ربما تكون اللحظة الأخيرة لهما بها… ____ شيما سعيد _____ بغرفة عايدة دلف إليها معتز وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه، ابتسمت وأشارت إليه حتى يقترب منها مردفة : _ تعالي يا حبيبي قولي حصل إيه.
جلس بجوارها وهو يكتم بكائه بصعوبة، اذا رفضته ستكون على حق فأبيه يسيطر عليه وهو ليس له أي قيمة، ترقرقت الدموع بعينيه مردفا : _حصل زي ما حضرتك قولتي يا ماما بابا رافض حتى يسمع مشاعري، قولتها كل اللي في قلبي لكن بابا دخل قل مني.. جذبته عايدة لينام على صدرها وقالت : _ قولتك يا معتز محمود لسة شايفك العيل الصغير اللي لأزم تفضل باقي عمرك تحت كلمته ومش هيقبل يشوفك غير كدة، بس مش مهم يا حبيبي المهم إنها تحبك ووقتها أنا هكون في ضهرك حتي لو وقفت قدام محمود..
ابتسم معتز بحب وابتعد عنها قليلا مردفا : _ حضرتك بتحبي بابا جداً وعمرك ما وقفتي قدامه لأي سبب.. مسحت على ظهره وقالت : _ بس انت مش أي سبب انت إبني يا معتز أغلى من روحي وأي حاجة هتخليك مبسوط أنا هعملها لأزم تبقى فاهم ده كويس يا حبيبي.. قبل أعلى راسها وقال بحزن : _ كنت زعلان من حضرتك لأنك دايما بعيد عني ورافضة أي حد يشوفك أو يتكلم معاكي غير بابا، عشت حياتي كلها زي يتيم الأم وحضرتك عايشة، لما قربتي مني الفترة دي أنا ردت فيا الروح، ربنا يخليكي ليا يا ماما..
شعرت بالقليل من تأنيب الضمير بعد حديث معتز، ربما هي الآن تلعب بمشاعره ولكن هذه هي طريقتها الوحيدة بالحافظ على بيتها وزوجها وأموال إبنها الوحيد، أخذت نفس عميق ثم قالت : _ بعدت عشان محبتش تشوفني وأنا مريضة وضعيفة، بس دلوقتي خلاص مش عايزة أبعد عنك حتى لو ده أخر يوم في عمري.. ضمها سريعاً وقطع حديثها بلهفة : _ لأ يا ماما لأ أرجوكي بلاش السيرة دي.. أومات إليه بحب قائلة : _ عايزك تعرف حاجة واحدة بس أنا بعمل كل ده عشانك عشان تبقى مبسوط في حياتك يا حبيبي..
لم يفهم ما تقصده الا أنه بأشد الحاجة لهذا الشعور، أغلق عينيه بتعب مردفا : _ ممكن أنام النهاردة في حــ,,ـــــضنك مكان بابا.. _ طبعا يا حبيبي نام كدة كدة بابا مش بينام هنا من شعور.. _ ليه؟!.. تنهدت وقالت بنبرة ساخرة لم يفهمها : _ مشغول كتر خيره الشغل فوق رأسه كبير وهو يا عيني بقى بيحب شغله أكتر من نفسه.. _____ شيما سعيد _____ بعد منتصف الليل بفيلا علي.. أستسقظ من نومه على دقات خفيفة على الباب، زفر بضيق وهو يعلم إنها ضحى، قام من محله بغضب وفتح الباب ليجدها أمامه وقبل أن تنطق صرخ بغضب :
_ يا بنتي عيب كدة قولتلك ألف مرة متجيش بالليل بلاش تنزلي من صورتك قدامي.. أبتلعت مرارة الكلمة بحلقها وقالت : _ أسفة على الإزعاج يا علي بيه بس محمود بيه هنا وشكله مش طبيعي.. تعجب علي وقال : _ محمود هنا ليه هي الساعة كام؟!.. _ 2.. زاد تعجبه وخرج من الغرفة بخطوات سريعة مردفا : _ ماشي يا ضحى ادخلي أنتِ نامي.. نزل ليجده يجلس بالحديقة، جلس بجواره وقال بقلق : _ محمود مالك فيك إيه؟!..
ماذا به؟!.. ضحك بسخرية وسند برآسه على المقعد مردفا : _ فيا إيه؟!. فيا كل حاجة ممكن تهد بني آدم وتجيب أجله، تعبت يا علي تعبت ومش عايز أكمل.. شعر علي بأن الأمر غير طبيعي فقال : _ مش عايز تكمل في جوازك من سارة مش كدة؟!.. معقولة خلاص زهقت منها بالسرعة دي؟!.. مكنش ده كلامك من كام يوم.. ضحك محمود بسخرية من حاله ثم قال :
_ أزهق منها؟!.. طيب يا ريت دي أمنية مستحيلة بالنسبة ليا، سارة ريحتها بس قادرة تخليني مدــ,,ـــــمن عليها، ابتسامتها فيها فرحة أيامي كلها، تعرف رغم كل حاجة وحشة حصلت النهاردة بس أنا أول مرة أبقى مبسوط بالشكل ده.. _ وده ليه؟!.. _ شوفت في عنيها نظرها بعمري كله، شوفت جواها رضا على وجودها في حياتي، إني أحس بيها عايزانى ده كان حلم بعيد أوي عني النهاردة حسيته.. _ طيب ما كل ده كويس مالك بقى..
ثلقت أنفاسه وهو يقول : _ معتز قالها إن هو بيحبها يا علي، وجود سارة معايا بقى نــ,,ـــــار هتحــ,,ـــــرق الكل وأولهم أنا، مش قادر أتخيل شكل ابني لما يعرف انها مراتي، مش قادر أرفع عيني في عين معتز أخاف أشوفها جوا عينه، خايف اسرح شوية أفكر هو بيشوفها إزاي وبيفكر فيها إزاي وهي مراتي، أنا في مصيبة يا علي مصيبة.. بالفعل مصيبة، والمصيبة الأكبر علاقته بأروي، توتر كثيرا مع تذكر تلك العلاقة ولكنه قال :
_ محمود في مصيبة تانية أنا عملتها وهي تخصك مش عارف أقولك عليها إزاي بس أنت لأزم تعرفها أنا مش هقدر أفضل ساكت ومخبي عليك.. حرك محمود رأسه برفض مردفا : _ لأ خبي عليا لأن معنديش مكان لمصبية تانية إياك تقولي ويا سيدي أنا راضي ومسامح بس كفاية دماغي هتنفجر.. _____ شيما سعيد _____