بصباح اليوم التالي.. في السادسة صباحاً.. صعدت سارة بأحد سيارات الأجرة ومعها الخادمة، حدقت بها بخوف مردفة: _ أنتِ متأكدة ان الدكتوره دي كويسه يا حليمة؟!.. أومأت حليمة وقالت: _ والله الدكتوره حلوه أوي والحارة عندنا كلها بتشكر فيها، ما وافقتش تعمل العمليه دي غير عشان خاطري بس فكري تاني يا ست هانم خطوه زي دي كبيره ومحمود بيه.. أشارت إليها سارة بالصمت وقالت: _ مش عايزة كلمة زيادة لحد ما نوصل.. نفذت حليمة طلبها أما هي وضعت يدها على بطنها وبكت بهزيمة، بداخلها شعور قوي بالرفض، تتمني لو تتركه يكبر بداخلها وتأخذه بعيدا عن الجميع..
وقفت السيارة أمام عيادة الطبيبة فنزلت سارة بجسد مرتجف فقالت حليمة: _ ست ساره لو خايفه وحاسه انك مش قادرة يلا نروح.. ضغطت سارة على كف حليمة وقالت: _ هبقي كويسة كدة أحسن كتير.. على بعد عدة أمتار كان يقف أحد رجال محمود، تابعها وهي تصعد لهذا المبني فأقترب من احدي السيدات مردفاً: _ الا قوليلي يا حاجه البيت ده بتاع مين؟!.. نظرت للمراه الى محل اشارته وقالت: _ دي دكتوره نسا يا ابني بس مش اي دكتوره شغلها كله شمال من تسقيط لعمليات تانيه كده أستغفر الله العظيم..
أبتعد سريعاً وقال بالاتصال على محمود مرة والثانية والثالثة حتي وصل إليه صوت محمود النائم: _ في ايه يا بني ادم هو في حد يرن على حد الساعه 6:30 الصبح عايز ايه؟!.. _ اسف يا باشا بس الموضوع ما ينفعش يتأجل مدام ساره حاليا في شقه غريبة، سالت واحده من الجيران قالتلي ان دي عياده دكتورة نساء بتعمل عمليات مشبوهه زي الترقيع والاجهاض… انتفض جسده من فوق الفراش وعقله يردد جملة واحدة ” سارة تقطع آخر خيط بينه وبينها ” متي خرج من المنزل ومتي وصل لسيارته لا يعلم، صرخ برعب:
_ قولي العنوان بسرعة.. _ العنوان***** _ ادخل جوا وقف إللي بيحصل لحد ما أوصل لك.. أغلق الهاتف وقال بتوهان: _ ليه يا سارة ليه ؟!.. بعد عشر دقائق وصل أسفل العقار، صعد وهو يأخذ أكثر من ثلاث سلالم معانا، دلف للداخل ليجدها نائمة بعدما المخدر، صرخت الخادمة برعب: _ والله العظيم يا باشا ما حصل لها حاجه هي بس نايمه والدكتوره ما قربتش منها ولا من ابنك.. _ إبني ؟!.. _____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل الثامن والعشرين
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد بالمساء بعروس البحر المتوسط.. بشالية خاص بعائلة علام.. فتحت سارة عينيها بصداع، وضعت يديها حول رأسها تحاول تذكر ما حدث معها، الخادمة، الطبيبة، جنينها، وضعت يدها على بطنها بهلع لتسمع صوته الساخر بجوارها : _ ما.ت ربنا يجعلها أخر الأحزان.. انتفضت، رفضت، بكت، ندمت، مشاعر كثيرة ضر.بتها دفعة واحدة من مفعول جملته، رفعت عينيها إليه لا تعلم لما أرادت سماع إن جنينها بخير رغم ما فعلته، كان يجلس على المقعد المقابل لها واضعا ساق على الآخر ثم قال :
_ أكيد دي دموع الفرح مهو اللي كان بيربط بينك وبين محمود الوحش ما.ت.. رأي بعينيها نظرة عتاب وكأنها ترمي عليه اللوم وهذا ما قالته بنحيب : _ أنت السبب في مو.ت إبني أنت السبب في كل حاجة لأنك ضعيف زي أبوك بالظبط ويمكن أبشع منه.. ماذا قالت؟!.. وكيف قدر لسانها على هدم أخر ما بينهما؟!.. حدق بها بذهول ثم أشار على صدره مردفا : _ أنا السبب؟!.. ليه قولتلك خبي عليا حملك وروحي أمشى ورا خدامة الله أعلم معاكي والا عليكي، أنا اللي قولتك أ.ي روح مالهاش ذنب في أي حاجة غير ان واحدة غبية زيك أمها؟!..
نظرت إليه بأعين غارقة بالدموع ثم قالت : _ كنت عايزني اسيبه يعيش مع اب رافض يقول للناس إنه متجوز أمه؟!.. كنت عايزني أجيب طفل الدنيا عشان يعيش منبوذ زي أروى أختك.. _ أخرسي يا غبية أنتِ مراتي على سنة الله ورسوله مش محتاجة اي أثبات عشان أعترف بابني، وبعدين هو أنتِ شايفني زبالة لدرجة اني معترفش بحتة مني؟!.. حركت رأسها بضياع وقالت :
_ أنت مش شايف غير معتز وعايدة عارفة كدة وبتضغط عليك بيه وأنت بتعمل أي حاجة وكل حاجة عشانه، أنا مش في حساباتك حتى لو بتحبني زي ما بتقول الحب محتاج قوة تحميه وأنت رغم كل قوتك دي ضعيف وعاجز.. قالتها للمرة الثانية وكأنها تود إثباتها عليه، كان حقاً مذهول يراها لأول مرة ويري نفسه بعينيها للمرة الأولى، أوما إليها بقوة مردفا :
_ لو كنت راجل ضعيف كان أقل رد مني على كلامك وافعالك علقة مو.ت تقعدك في المستشفى شهرين تلاتة، بس أنا عشان راجل مش هعمل كدة، معتز ده ابني حتة مني مش جايبه من الشارع عشان تبقى مشاعره ولا حاجة بالنسبة ليا، كنت فاكرك هتقفي جانبي لحد ما نعدي الصعب سوا وتكوني واثقة في حبي، بس أنتِ اللي عيلة صغيرة معندهاش لا خبرة ولا مخ بتتصرفي بغباء ومش شايفة غير نفسك.. صرخت به مردفة :
_ أنت مستخسر فيا أشوف نفسي؟!.. ده حقي طالما على هامش حياة الكل ومحدش مهتم بيا ولا بوجعي يبقى من حقي أخاف على نفسي.. ضر.ب كفيه ببعض بقوة ثم أقترب منها مردفا بسخرية : _ من حقك تخافي على نفسك برافو، وكان مين اللي هيدفع التمن إبني اللي لسة مشافش للدنيا نور. _ تقدر تقولي مشاكلك كانت هتتحل امتي لما بطني تبقي قدامي مترين والكل يقولي منين، وطبعا البيه هيبقى خايف على مشاعر معتز الأحسن ليا اتحمل الفضيحة لوحدي لحد ما معتز أعصابه تهدي..
يكفي لهنا أي كلمة ستقال ستبني بينهما حائط جديد ربما يستحيل هدمه، أخذ جكيت بذلته وقال : _ ظلــ,,ـــــمبظلــ,,ـــــمأنتِ ممنوعة تخرجي من هنا لحد ما تولدي، معاكي عزيزة هتبقى تحت أمرك والحرس على الباب حدودك الشالية أي خطوة برة ممنوعة، موبايلك في ايدك اعملي بيه اللي أنتِ عايزاه بس نصيحه مني يا سارة لو سألتك جدتك او أي حد أنتِ فين فانتِ بتصيفي خلينا حلوين مع بعض للآخر واعرفي كويس ان أنتِ اللي وصلتينا هنا، لان اللي زيك لا يؤتمن يبقى حر المرة دي لحقته يا عالم المرة الجاية ممكن تعملي إيه؟!..
_____ شيما سعيد _____ بعد يوم طويل مرهق عاد محمود لقصر علام وهو يعلم انه خالي من أفراد العائلة، وجد علي يجلس بانتظاره فزفر بضيق مردفا: _ وبعدين في اليوم اللي مش عايز يخلص ده؟!. جلس على الأريكة المقابلة لمقعد علي وقال: _ جاي ليه بالليل كدة ؟!.. أجابه الآخر بغضب: _ أنا هنا من 8:00 الصبح بس أنت اللي مكنتش موجود.. _ وسايب شغلك واللي وراك وقاعد هنا من 8:00 الصبح لوحدك تعمل ايه يا علي؟!..
_ ما تبطل برود يا جدع انت، أنت عارف انا هنا ليه يا محمود رفضت جوازي من أروي ليه ؟!.. شايفني مش قد المقام ولا ما ينفعش اناسب محمود باشا علام؟!.. تنهد محمود بضيق ثم قال بقوة: _ بلاش تخريف يا علي وبلاش كلام خلينا نخسر بعض، أنت عارف كويس قوي انا مش موافق على الجوازه ليه.. حرك رأسه بنفي وقال: _ لأ يا محمود مش عارف أنت مش موافق ليه؟!.. انا كنت فاكر انك هتبقى مبسوط بس طلعت بالنسبه لك ولا حاجه لدرجه انك مش عايز تحط ايدك في ايدي..
نظر إليه محمود بحدة وقال: _ هو انا مش قولت لك بلاش كلام يخلينا نخسر بعض، عايز تعرف انا مش موافق ليه؟!.. لانك بتغير الستات زي الشرابات أنت ما تقدرش تعيش مع ست أكتر من اسبوع واللي انت جاي تطلبها دي اختي اللي شافت هم الدنيا كله والمفروض اني اعوضها مش اديها لك عشان تكمل عليها، تحطها في البيت زي الاباجوره وتطلع تتصرمح أنت براحتك، علي خلي اللي بينا اقوى من النسب والحاجات اللي ممكن تخسرنا بعض…
محمود محق هو صاحب ماضي أسود يجعل الجميع يخشي خوض التجربة معه، قام من مكانه وقال بقوة: _ عندك حق تخاف وتشك بس انا بحبها يا محمود، أنت أكتر واحد عارف الحب بيغير البني ادم ازاي مش هسيبها وهفضل العمر كله مستنيها لو ده هيثبت لك اني بحبها، انا همشي دلوقتي لكن عايزك تفهم حاجه واحده بس ان أروى هتبقى مراتي وام ولادي حتى لو اتجوزتها واحنا عندنا 100 سنه.. ذهب علي فأخذ محمود نفسه بتعب وأخرج هاتفه وقام بالاتصال على جدته، قبل أن ينطق بحرف وصل إليه صوتها الغاضب:
_ سارة فين يا محمود ؟!.. أجابها بقوة: _ امتحاناتها خلصت من أسبوع فسافرت تغير جو.. _ يا سلام أنت فاكرني يا عب.يطة عشان اصدق الكلام الاهبل اللي أنت بتقوله ده، عملت ايه في البنت يا محمود؟!.. حرك عنقه يميناً ويساراً بإرهاق وقال: _ رني عليها لو قالت لك غير اللي انا قولته ابقي حاسبيني يا الفت هانم وسلام دلوقتي عشان أنا تعبان.. أغلق الهاتف بوجهها ثم قام بخطوات ثقيلة لغرفة مكتبه، فتح اللاب توب الخاص به ليجدها عبر الكاميرات تنام على فراشها وتضم وسادتها إليها فقال بحزن:
_ حقك عليا يا حبيبتي بس أنا خايف منك ومش عارف لو اديتك ضهري في وسط الزحمه اللي انا فيها دي كلها ممكن تعملي في نفسك ايه ولا في ابني ايه.. اخلص من القرف اللي حواليا ده كله عشان اقدر يبقى كل تركيزي عليكي بس وهرجعك لحــ,,ـــــضني تاني.. حمل اللاب توب ونام على الأريكة الموضوعة بغرفه المكتب ثم وضع اللاب توب على بطنه وظل يشاهدها حتى ذهب هو الاخر بالنوم.. _____ شيما سعيد _____ بعد يومين..
بلندن.. دق باب منزل طاهر كان يعلم هوية الطارق فقام بخطوات سريعة حتى وصل للباب فتحه ووجد ولده الكبير يقف أمامه بملامح يفوح منها التعب والإرهاق، افسح له مساحة يستطيع الدخول منها، دلف محمود واغلق الباب خلفه ثم القى بجسده على اقرب مقعد فقال طاهر بقلق: _ قولي مالك يا محمود من وقت ما اتصلت بيا عشان تعرف مكاني وانا مش مطمن، أنت فيك ايه بالظبط شكلك بيقول انك تعبان حنان حصل لها حاجه؟!.. نظر اليه محمود بسخريه ثم قال:
_ وانا وحنان نفرق معاك في ايه يا بابا؟!.. مراتك بقى لك اكتر من خمس شهور ما شفتهاش، حملك وحمل عيلتك كله حطه على دماغي، جاي دلوقتي تقولي شكلك تعبان ما انا لازم اتعب عشان انا بني ادم مش جبل.. جلس طاهر بجواره، ولأول مرة يشعر بأن محمود تعب من دور الكبير، يعلم من البداية إنه أب وزوج فاشل ولكنه أعتاد على وجود محمود محله، أبتلع ريقه مردفاً: _ أول مرة تشتكي من وقوفك في ضهري يا محمود، اول مره اشوف في عينك نظره عتاب او احس اني قليل قدامك..
ضغط محمود على رأسه بتعب ثم قال: _ عشان انا مش واقف في ضهرك يا بابا انا واقف مكانك، بص مش جاي لا الومك ولا اعاتبك ولا اتكلم معاك في اي حاجة، أنت كبير كفايه انك تعرف الصح من الغلط، كل اللي بطلبه منك أنك تبقي جانبي الأيام دي محتاج لك، محتاج لحد يقف في ضهري واحس اني مش لوحدي، هترجع وتقف جنبي ولا مش هتقدر؟!…. كان سؤال مغلف برجاء كبير، شعر به طاهر ففتح ذراعيه لولده الذي كان ينتظر هذا العناق بلهفة، القى بنفسه على صدر والده وأغلق عينيه بالقليل من الراحة فقال طاهر:
_ تعالي أدخل ارتح يا محمود وبعدين ننزل مصر.. بشعور طفل صغير بالأمان أومأ إليه وسار معه للداخل مردفاً بطاعة: _ ماشي.. _____ شيما سعيد ______ بدأت تمر الأيام ومحمود يتابع سارة يوما بعد يوم عبر الكاميرات ويذهب إليها كل يومين تفتح إليه الخادمة لينام على الأريكة المقابلة لفراشها ويرحل قبل أن تستيقظ، بمرة من المرات رآها بالكاميرة تسأل عزيزة بشك: _ أنا عايزة أفهم حاجه ريحه البرفان اللي بصحى كل يوم الاقيه مليان الاوضه ده جاي منين بالظبط واياكي تكدبي عزيزه..
إجابتها الأخري بتوتر: _ ريحه ايه بس يا ست هانم وانا اعرف منين؟!. _ يعني محمود مش بيجي هنا؟!.. _ وهو يعني هيلبس طاقيه الاخفاء يا ست هانم ما هو لو بيجي هتشوفيه وتسمعي صوته.. زفرت بضيق وقالت: _ ماشي روحي اعملي ليا قهوة.. تحركت عزيزه للخارج فضر.بت سارة على رأسها مردفة: _ لا بيجي لك ولا عايز يشوفك ولا بيفكر فيكي أصلا بطلي اوهام بقى وتخيلات وخلي عندك د.م.. بالخارج ردت عزيزة على اتصاله بتوتر فقال:
_ ما تتكلميش عشان ما تحسش ان انا اللي بكلمك، بلاش تعملي قهوه المشروبات الوحيدة المسموح للهانم تشربها هما اللبن والعصيرات غير كده هحاسبك أنتِ مفهوم؟!.. _ أمرك يا باشا.. دقائق ودلفت لها باللبن فنظرت إليها سارة بغضب مردفة: _ إيه ده ؟!.. بسرعة البرق قالت الأخري: _ ده لبن يا حبيبتي مفيد ليكي وللبيبي القهوة غلط على البيبي.. _ بجد غلط ؟!.. _ أيوة طبعاً.. _ طيب خلاص هاتي اللبن.. بمساء نفس اليوم قررت تلبيت نداء قلبه وقلبها وذهب اليها وجدها تجلس بالحديقه فاقترب منها مردفا :
_ قاعدة هنا ليه الجو ساقعة في الوقت ده؟!.. لفت وجهها إليه ليعلم إنه أشتاق بجنون لرؤية عينيها، كان يبتعد عنها حتي لا يزيد الأمر سوء بينهما، حرم نفسه من جمال عينيها والآن رأي نعيمه، كانت ذابله بها الكثير من العتاب، فقال: _ ما تبصليش كده يا سارة اللي أنا عملته ده عشان خايف عليكي ومش عارف ممكن تعملي إيه في غيابي.. _ اللي أنت عملته ده عشان خايف على نفسك مش عليا ويا ريت ما تجيش هنا تاني لأني مش طايقاك ومش عايزه اشوفك..
جذبها بغضب مردفاً: _ أنتِ اللي مش طايقاني ومش عايزه تشوفيني؟!.. هو أنتِ مش واخدة بالك انك كنتي ناويه تمو.تي ابني؟!.. انا بحاول انسى المصيبه دي وبقول أنك عيلة صغيرة وخايفه ومش فاهمه لو اتعاملت معاكي على انك عاقله وكبيره كنا هننتهي يا سارة… نظرت داخل عينيه بقوة قائلة: _ وأنا بقولها لك اهو أنا كبيرة وفاهمه وواعية، وكنت عايزه اخلص من آخر حاجة ممكن تربطني بيك ومش عايزه أشوفك تاني خلي عندك د.م بقى..
بالفعل ذهب ومن بعدها ظل يتابعها من بعيد حتى آت موعد متابعتها مع الطبيبة، ذهب إليها رآها تجلس على الأريكة ومعها كتاب تقرأه بتركيز فقال بجمود: _ قومي البسي عشان اطمن على البيبي.. أصبحت تراه فقط مرة واحدة بالشهر حتي يطمئن معها على صغيرته، يأخذها بصمت ويعود بها بنفس الصمت.. لتمر خمسة أشهر يتابعها عبرة الكاميرات ويهتم بتفاصيلها بمساعدة الخادمة وبنفس الوقت يتابع تحضيرات عملية عايدة …. _____ شيماء سعيد _____ نهاية الفلاش باك.. بغرفة سارة..
طردت عزيزة، وبعد أقل من ساعة بدأت تشعر بأشياء غريبة، ألم يأتي لعدة لحظات وبعدها يختفي، لتمر ساعة أخري وتصبح حركتها تؤلمها أكثر همست بتعب: _ كان لازم يعني اقول لعزيزه تمشي مش قادرة أقوم من مكاني طيب أتصل على تيتا، لأ لأ مش هتقدر تعمل ليا حاجة.. حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش، خرجت منها تنهيدة تكتم بها صرختها المتألمة، سحبت الهاتف سريعاً وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيراً الهاتف مردفا بغضب:
_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه.. _ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت.. تنفس محمود بغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا: _ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي.. أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه، ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات، لم تتحمل أكثر وهي ترى مائها يتساقط من بين ساقيها مردفة:
_ الحقني أرجوك أنا بولد.. _ إيه..