روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الاول

انتهت والدته من صنع القهوة وما إن جاءت تجلس بجانبه حتي سمعوا صوت السيارة الخاصة بمازن ، حدثته والدته بامتنان:
_ بقولك ايه يامالك متتكلمش معاه سيبني أنا المرة دي أتكلم معاه ياحبيبي . وافق مالك علي حديثها لكي لا يحزنها ، وتناول قهوته في هدوء دون أن يعير قدوم أخيه ادني انتباه ، نظرت إليه والدته بغضب شديد منعتة إياه بشدة :
_ حمد لله على السلامة من اللف يامازن بيه ، إيه مش هتسيبك من شلة الضياع إللي إنتي ماشي وراها دي وتركز وتفوق لمستقبلك ،

ثم رفعت سبابتها أمام عيناه وأكملت بشدة وهي تمد يدها الأخري له :
_ هات الفيزا إللي معاك وحسك عينك تطلبها تاني إلا لما تتخرج من الكلية ، انصدم هو من حديث والدته الذي يراه لأول مرة وسألها متعحبا:
_ هي الفيزا مالها ومال اني انجح أو منجحش ياماما ! وبعدين انتي معصبة نفسك ليه ياحبيبتي كدة غلط عليكي من السكر والضغط . صممت علي أن يعطي لها الفيزا وأكملت بحدة :
_ أقول لك ليه يا عنيا الفيزا دي إللي مقوية قلبك ومخلياك تبعتر فلوسك يمين وشمال ،
علي شلة المقاطيع إللي بتمشي معاهم وبيستغلوك للضياع .

واستجاب مازن لإصرار والدته خو.فاً من نظرات مالك التي تخترقه ظنا منه أنه سيعرف يأخذها منها وهم وحدهم ، ثم انتوي الذهاب إلى أعلي ليبدل ملابسه أوقفه صوت مالك مناديا عليه بحدة أرعبته :
_ مازن اقف عندك . حول بصره لأخيه وداخله يرتجف وأجابه بتوتر:
_ نعم يامالك في حاجة تانية. _اتأدب لما تيجي تتكلم مع أخوك الكبير إللي في مقام والدك .
قالتها والدته له بتعنيف .

لم يفتح فمه ببنت شفة وانتظر تحذيرات أخيه بملل ، إلي أن سمع صوت مالك مرددا بأمر قاطع:
_ اعمل حسابك إنك هتنزل معايا المصنع من بكرة إن شاء الله ،
تتابع الشغل مع علي وتتعلم منه وتشتغل تحت إيده علشان حجم الشغل كتر عليه ، وأنت ماشاء الله فاضي أهو ولا وراك شغلة ولا مشغلة ، واستطرد متهكما:
_ أهو نستفاد من طولك وعرضك إللي ملوش لازمة في الدنيا غير السرمحة مع إللي يسوي وإللي ميسواش .

مط شفتيه بضيق وأردف مستنكراً:
_ يعني إيه أنزل الشغل والمصنع وأنا ولا أعرف أي حاجة وكمان لسة مخلصتش دراستي يامالك ؟ أجابه مالك ببرود دون أن ينظر له:
_ وإيه علاقة الشغل بالدراسة انت ولا بتذاكر ،
ولا بتروح الكلية غير مرة كل أسبوعين لما يهفك الشوق تغير صنف البنات الصايعة إللي إنت تعرفها ، واسترسل باستهزاء وهو يشير إليه:
_ البيه إللي بيصحي كل يوم الضهر ومقضي بياكل مامه وينام ننه ، شكل الواحدة البايرة إللي قاعدة ترازي في خلق الله بسبب وبدون سبب .

_وإن رفضت بقي يامالك هتعمل إيه ؟ قالها مازن باستنكار. _بسيطة خالص العربية هتنسحب منك ، والأيفون إللي بآلافات إللي بتتمنظر بيه ، والفيزا أوردي انسحبت منك . قالها مالك بتأكيد . غضب مازن بشدة وتركه وصعد إلي الأعلي دون رد علي حديثه ، _بكرة الصبح إن شاء الله تظبط منبهك علي ٩ بالدقيقة تكون صاحي ٩.٣٠ تكون علي الفطار ، سامعني ؟ قالها مالك دون أن ينظر إليه بكل ثقة وعاود عمله علي اللابتوب ،

وأثناء انشغاله بعثت له رسالة عبر الواتساب أمسك هاتفه ليري من صاحب تلك الرسالة ، وجدها من طليقته وكان محتواها:
_ إزيك يامالك،
أنا بجد زعلانة منك علي المقابلة الوحشة إللي إنت قابلتها لي في المكتب ومش بس كدة ده انت طردتني كمان وخليت منظري وحش قدام السكرتيرة ، أنا لسة بحبك يامالك وباقية علي عشرتنا مع بعض ،
للدرجة دي يامالك مبقتش أفرق معاك !
للدرجة دي مبقتش تحبني ولا طايق تشوفني ! قرأ هو رسالتها بملل واستغرب من أين أتت برقمه الخاص والذي لم يعطيه لأحد سوي والدته وأخيه وأخته وصديقه علي ،

وحدث حاله:
_ الزفتة دي جابت رقمي منين هو أنا ناقص وجع دماغ من الحرباية دي ، مش معقول يكون علي إللي إداها الرقم ده أما أصدق إني طلقتها وخلصت من نكدها وزنها، ولا ماما طبعاً ، معقولة تكون أختي ولا مازن ،
بس مازن ميجرؤش يعملها يبقي مفيش غير الست هيام هانم ما هم طول عمرهم حبايب ، واسترسل متوعدا:
_ ماشي ياهيام إن ماشفت شغلي معاكي مبقاش أنا مالك. ولم يعير رسائلها انتباها ثم وضع رقمها ضمن الأرقام المحظورة كي لا تبعث له رسائلها التي تجلب له صداع الرأس مرة أخرى .

انتظرت هي كي يرد عليها أو يعيرها انتباها بعدما رأت علامة استلامه للرسالة ولكنه لم يرد ، جائت لترسل له مرة أخرى وجدته قد حظرها ورمي برسائلها عرض الحائط كما ترمي القمامة في سلة المهملات ، استشاط داخلها وانتوت غدا الذهاب إلي أخته كي تشهدها عليه وعلي تجاهله وأفعاله معها . عجيب حقا أمر الإنسان الشئ يكون ملك يمينه ويفرط فيه بسهولة وما إن يتركه ويرحل ثم يعود ويجد ذلك الشئ وينظر إليه بعين أخري يلمع في عينيه ثانية ويريد امتلاكه وكأنه لعبة شفراتها في يده يحركها كيفما شاء ووقتما شاء .

____________________________ في الجامعة صباحاً يدلف رحيم بسيارته إلي الجراج كي يصطف سيارته ويصعد إلي مكتبه ،
وبعدما صفها وخرج منها ذاهبا إلي مكتبه إذا به يسمع أنينا خافتا لايسمعه أحد إلا بصعوبة ، سار تجاه الصوت بخطوات بطيئة جداً وإذا به يسمع صوت أحدهم يقول :
_ لاااا يا مي مش هعمل كدة ولا هنفذ لك إللي إنتي عايزاه ،

واسترسلت وهي تبكي ألما بصوت منخفض:
_ إنتي فاهمة إنتي بتطلبي مني ايه أصلا اعمله ! إنتي عايزاني أعمل حاجة لا عمرى هقبلها ويستحيل أعملها ولو على رقبتى ،
انتي بتعملي كدة بحكم إني مليش حد يحاسبني وإن ده عادي ، يستحيل أعمل إللي إنتي عايزاه ده وإللي عندك اعمليه واللى يحصل يحصل. ثم أغلقت الهاتف وجلست تضم ساقيها تنتحب بشدة بسبب ضغط تلك المي عليها وابتزازها لها بسبب خطأ ارتكبته دون قصد أوقعها تحت براثن تلك المي .

كل ذلك أمام الواقف المستمع لكل كلمة قيلت واخترقت أذنه ، وحدث حاله:
_ مين دي إللي عماله تعيط بالشكل ده وواضح جداً إن حد بيبتزها علي حاجة وهي رافضة ، وأكمل وهو مثبت أعينه علي ظهرها :
_ طيب أروح لها وأفهم منها وأحاول أساعدها ولا أخليني في حالي أحلالي لا تعملي مشكلة وإحنا هنا في الجراج ؟ بس أنا متعودتش أشوف حد محتاج أو حزين وبيبكي ومروحش أشوف ماله خلاص هروح وامري إلي الله.

وما إن خطي أول خطوة إليها حتي وجدها غادرت الجراج بسرعة دون أن يعرفها أو يعرف ما بها . استغرب كثيرا وفي نهاية الأمر أغلق سيارته وغادر المكان دون أن يدري أو يستنتج ماسمعه لتوه ، أو من تكون تلك المنطوية علي حالها وتبكي علي أمرها ، وصل إلي مكتبة ووضع حقيبته وجلس في مكانه وفتح جروب الواتساب الخاص بقسمِه ليري لجنة المراقبة التي سيذهب إليها اليوم ، علم المدرج الذي يراقبه اليوم وجمع أوراقه وذهب إليه وأثناء سيره في الرواق المؤدي إلى المدرج اصتدم بشخص ما ووقعت أوراقه من أثر الإصطتدام ،

رفع راسه وإذا بها تلك المريم التائهة ،
نظر إليها وجدها مرتعبة وخائفة من تعنيفه لها وما إن وجدها تفتح شفاها لكي تعتذر أسكتها قائلا:
_ علي ما أعتقد اسمك مريم إللي كنتي جاية متأخرة المرة إللي فاتت ، واسترسل بتساؤل: _ هو إنتي دايما متلهوجة ومتأخرة كدة يابنتي ؟ ودايما بتجري كدة ومش مدية نفسك الوقت الكافي إللي تظبطي فيه أمورك ؟ تهتهت في الحديث ورفعت أنظارها إليه بعدما جمعت أوراقها المبعثرة وقالت باعتذار:
_ أنا متأسفة جداً يادكتور غصب عني والله ،

ظروفي صعبة وملخبطة شوية معلش اعذرني . نظر داخل عيناها الزرقاويتان ووجد بهم أثر للدموع المختنقة بداخلهم وعلي وجهها آثار البكاء وأردف وهو يعرض عليها المساعدة:
_ طيب في حاجة أقدر أساعدك بيها اعتبريني حد القدر بعتهولك يساعدك ومتعتبرنيش دكتور جامعي . أجابته بشرود : _أنا مشكلتي وحكايتي كبيرة وغريبة وملهاش حل يادكتور ، واسترسلت بتيهة :
_ أنا الموـ,ـت أرحم لي من إللي أنا فيه وبعيشه .
حزن داخله لأجلها وردد باندهاش: _ياه للدرجة دي حياتك صعبة !

نظرت أرضاً وأجابت بحزن عميق:
_ وأصعب مما تتخيل ، بعد إذنك يادكتور علشان متتعطلش ،
ميعاد الامتحان كمان عشر دقايق . أذن لها أن تغادر وقبل أن تتحرك عرض عليها مساعدته قائلا:
_ لو احتاجتيني أنا مكتبي معروف جدا هنا اسألي علي مكتب الدكتور رحيم وأنا تحت امرك في أي مساعدة . شكرته بعينيها ممتنة لذوقه وأخلاقه التي أصبحت غير موجودة في تلك الأيام ، وذهب كل منهم إلي مشغولياته . ده لينك جروبي للي حابب ينضم هنزل عليه كل الجديد

تري مالمجهول المخبئ لريم ، باهر ؟ وهل سيشفي مالك من مرضه ؟ وما المجهول المخبأ لمريم #انتهي_البارت
#بين_الحقيقة_والسراب
#فاطيما_يوسف
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا إله_إلا_الله_وحده_لاشريك_له_يحي_ويميت_له_الملك_وله_الحمد_وهو_علي_كل_شئ_قدير #البارت_الثالث
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف أشعرُ بأنَّ الذِّئابَ تحاوطني من كلِّ مكانٍ وتكْسِر روِحي ، أشعرُ بأنِّي أحترقُ منْ سَوادِ القُلوبِ الذِّي يجَاوِرُنِي وحزنِي يُدَمِّرُ قلبِي ، كم صعبُ ذلك الزمانُ وتلكَ الأيَّامُ وهذا القناعُ باتَ يهدِّدُ سلاَمِي ، أتألَّمُ وحدِي وأنكس.رُ وحدِي وأحزنُ وحدِي فلا جليسَ يطمئنُ كَيَانِي .

#خاطرة_مريم_عماد .
#بقلمى_فاطيما_يوسف انتهت مريم من محاضرتها واستعدت للرجوع الى مأواها والذي يمثل لها الجحيم على الحياه ، نعم فالملجأ بالنسبه لمريم جحيمها الأبدي الذي تتمنى ان تخرج منه سليمة الروح وسليمة الجسد ،
استقلت المواصلة “الاتوبيس” التي توصلها الى الملجأ ، وها هي الآن وصلت بقلب يرتجف بسبب تلك اللعينة التي تهددها ليلا ونهارا عندما وجدتها تنتظرها أمام باب الملجأ، خطت بأقدام مرتعشة حتى وصلت اليها، ابتسمت الأخرى ابتسامة ماكرة مردفة لها بعيون تنطق شرا :
_حمد لله على السلامة يا مريم هانم ،

واستطردت بتهكم: _إنتي ازاي يابت إنتي تتجرئي وتقفلي السكة في وشي ! إنتي مش عارفة ان الفيديو اللي معايا ده أقدر أفضحك بيه وأخليكي عبرة لمن لا يعتبر ، واسترسلت حديثها بتهديد : _ انا عايزاكي تفكري في اللي انا قلته لك ده كويس جدا قبل ما تاخدي أي قرار علشان انا مش هتراجع ، وتابعت سُمَّها التى تلقيه في أذان تلك البريئة: وبعدين يا بنتي فكري بعد ما تخرجي من الملجأ هتروحي فين ؟

هتاكلي منين هتشربي منين هتعيشي ازاي؟ الملجأ خلاص ما بقاش زي زمان يضمن لك وظيفة ومكان وحتى لو ضمن لك مكان بيبقى في منطقة شعبية كلها مشاكل، فصدقيني انا عايزة مصلحتك من غير حد من اللي حواليكي ما يحس بيكي . انتفضت مريم كمن لدغها عقرب وأجابتها بثقة مزيفة ولكن داخلها يرتعب: _ انا عمري ما هعمل اللي إنتي بتقولي عليه، ده انا لو هاكلها عيش حاف أشرف لي وأكرم لي من اللي انت عايزاني أعمله،

وبعدين اللي رزقني السنين دي كلها مش هيرزقني عمري اللي جاي ؟ قاطعت حديثها وأردفت بنبرة حادة وهي تشير لها بسبابتها:
_ انا على فكرة مش باخد رأيك انتي هتعملي اللي انا عايزاه وغصب عنك، يا إما هبدا بتنفيذ تهديدي خطوة خطوة ومش هسيبك إلا وانتي متدمرة، واسترسلت حديثها بهدوء اكثر لكي تميل راسها : _وبعدين ازاي واحدة زيك وفي جمالك وفي رشاقتك ما تستغلش الجمال ده في حاجة تخليها تعيش سعيدة ومرتاحة . كورت مريم يديها بغضب وأجابتها ببرود قاتل:

_ هو علشان ربنا جعلني جميلة أستغل الجمال ده في الحرام ! إنتي مش فاهمة انتي بتطلبي مني ايه ! اللي إنتي بتطلبيه ده صعب جدا انفذه ، ولا انا علشان ما ليش اهل أتحامى فيهم هتستقوي عليا، واسترسلت بقوة :
_بس خلي بالك انا ليا رب أقوى من أي خلق شاهد ومطلع على ابتزازك ليا واعملي حسابك مش هعمل اللي إنتي بتقولي عليه ده نهائي . رفعت الاخرى رأسها لأعلى بشموخ وأردفت بقوة مماثلة لقوتها:

_ هنشوف يا حلوة مين اللي هيكسب في الأخر وانتظري مني مفاجأة هتعجبك قوي . وتركتها وغادرت المكان وهي تركب سيارتها وتنظر لها نظرة الشر ينبعث من خلالها ، وما أن فرَّتْ بسيارتها حتي انطلقت دموع مريم بغزارة ووجع وقهر ، وحدثت حالها وهي تناجي ربها: _ يارب ما ليش غيرك ولا أب ولا أم ولا أخ ولا خال ولا عم ولا ضهر يحميني من غدر الزمان، يارب اصرف شرها عني ، ثم ولجت من بوابة الملجأ وجدت المديرة تقف على أعتابه وهي تربع يديها على صدرها وتنظر لها قائلة بتهكم:

_ البرنسيسة مريم حمد لله على السلامة متأخرة عن ميعاد خروجك ساعة بحالها وإنتي عارفة ان انا بحب النظام وما بحبش التاخير، طول عمرك كده لِعَبِيَّة وملاوعة ، وعلشان تأخيرك ده تطلعي حالا تغيري هدومك وتنزلي هتنضفي حماما.ت الملجأ كلها ، صعقت مريم من حكم تلك القاسية التي لا تصح أن تكون في مكان كل من فيه مدمرين نفسيا ، وتحدثت إليها باستعطاف: بالله عليكي يا أبلة انا في امتحانات ومحتاجة كل وقت اذاكر فيه والمواصلات هي اللي أخرتني،

لما أخلص امتحانات أوعدك اني أنفذ عقابك كله من الأول للآخر، بس يارب يخليكي سيبيني أذاكر علشان عايزة أخرج بتقدير زي اللي انا متعودة عليه كل سنة . لم تتأثر الأخرى بتوسلات تلك اليتيمة ولا ببكائها واكملت بحدة:
_ما تتحايليش يا هانم علشان انا ما باكلش من دموع التماسيح دي، اتفضلي على فوق فورا أمري ما فيهوش جدال علشان بعد كده ما تفكريش تكرريها تاني، يلا يا بنت انجري مش فاضية لدلعك ده، واسترسلت وهي تعطيها ظهرها:

_تاتكم القرف بنات تجيب الهم أهاليكم سابوكم وطفشوا ورموكم لنا هنا يبلونا بيكم . لم تعد تتحمل مريم تلك القسوة من مجتمعها التي نضجت وهي تعاني منه بلا رحمة ولا شفقة، يحملونها هي ومن مثلها أخطاء من رموهم في وكر الحياة وهم لا ذنب لهم في وجودهم في تلك الظروف التي انجبروا عليها ، وصعدت إلى الأعلى لكي تبدل ملابسها لتنفذ الأمر وتحاول ان تنهيه على عجالة لكي تستطيع ان تذاكر ، ووعدت حالها ان تستمر في صبرها وان تتحمل أي آلام سواء كانت جسمانية او نفسية لكي تصل بحلمها الى طريق سليم ،

وتأني بحالها بعيدا عن تلك القساوات من المجتمع . ____________________________ عصرا في كافيه مشهور في الإسكندرية تجلس اثنتين من أرقى نساء المجتمع نهال طليقة مالك الجوهري واخته هيام، نهال بنبرة صوت حادة وعيون تنطق شر :
_انتي فاهمة يعني ايه انا نهال الدين تنطرد من المكتب اللي انا وقفت جنب أخوكي فيه كأي زوجة أصيلة وبنيت معاه المصنع من الصفر، ووقفت معاه وبعت له مجوهراتي واستلفت من بابا وفي الآخر يطردني انا من المكتب قدام اللي يسوي واللي ما يسواش!

استمعت هيام إلى حديثها بتأفف وضيق وأجابتها بتهكم: _انت هتألفي يا ست نهال إنتي اه في الأول وقفتي جنبه واديتي له مجوهراتك واستلفتي له من باباكي، بس المصنع ساعتها كان عليه ديون كتير جدا وقروض من البنوك جيتي إنتي لما عرفتي بمرضه أجبرتيه إنه يرجع لك دهبك ويرد لباباكي الفلوس اللي إنتي استلفتيها له منه، استشاطت نهال غضبا من حديث تلك الهيام وأردفت بنبرة اكثر حدة :
_امال إنتي كنتي عايزاني أعمل إيه يعني !

كنتي عايزاني أفضل عايشة مع بني آدم عقيم أنا من حقي اني أخلف ويكون لي أولاد من حقي أبقى أم ودي ابسط حقوقي . أجابتها هيام ببرود: _ طيب وايه اللي جابرك ان إنتي ترجعي له دلوقتي وكل شوية تصدعيني وتسأليني عن أخباره عامل إيه ومش عامل إيه وانا علشان صعبانة عليا ببلغك أخباره أول بأول . استكانت بجلستها وهدأت من نبرة صوتها وأردفت بنبرة صادقة: _ انا مش هكذب عليكي يا هيام أنا بحب مالك ومش بس بحبه انا بعش.قه ومقدرتش أتخطى حبه ولا أنسى السنين اللي أنا عشتها معاه ،

واسترسلت وهي تفرك يديها: _ ما تتصوريش انا كل يوم بتعذب من بعد مالك عني ،
وكنت مفكرة اني لما أروح له واعتذر له بنفسي لحد عنده إن هو يسامح ويغفر ونرجع نعيش مع بعض تاني، مكنتش متخيلة ان هو هيتعامل معايا بالأسلوب العنيف ده ،
كنت متخيلة اني وحشاه زي ما هو ما واحشني وإنه نفسه نرجع لبعض زي ما انا نفسي ارجع له بالضبط . قطبت هيام جبينها وهزت رأسها بعدم فهم وسألتها متعجبة:

_ ازاي يعني عايزاه يرجع لك بعد كل اللي عملتيه فيه ! سبتيه وهو في عز الديون اللي متراكمة حواليه وزاد عليهم دينك اللي إنتي طالبتيه ان هو يسده ، وسيبك بردوا من كل ده إنتي كس.رتيه لما عرفتي ان هو مش بيخلف وطلبتي منه الطلاق، مستنية إيه منه ! إنه يرجع يفرش لك الأرض ورد ورمل ويقول لك بالأحضان يا حبيبتي بالأحضان، إنسي يا نهال ده مش مالك الجوهري خالص مالك مستعد يرمي قلبه تحت رجليه ولا إن حد يذله او يستضعفه .

انطلقت دموع نهال وفرت من عيناها بغزارة ونظرت لها بضعف وأردفت تطلب منها الاستشارة: _طيب قولي لي يا هيام أعمل ايه علشان مالك يسامحني ويرضى عني ويرجع لي، أنا طالبة منك إنك تساعديني وتقفي جنبي ومش هنسى لك الجميل ده طول عمري، استوعبت سؤالها وأردفت بنبرة جادة متجنبة دموعها :
_طب ما تجيبي من الآخر يا نهال وخليكي صريحة كدة معايا علشان مش انا اللي بتاكل من جو المشاعر والحب والندم والحوارات دي إنتي عارفة ده كويس،

إنتي عمليه جدا فوق ما تتخيلي، وا سترسلت حديثها بذكاء: إنتي عايزة ترجعي لمالك علشان خاطر عرفتي ان هو كشف وربنا أكرمه وهيخف وهيرزقه بأولاد في المستقبل من اللي هيتجوزها، فبلاش بقى حوار بحبه وبعش.قه والحاجات دي ما بتاكلش معايا فخليكي صريحة معايا علشان نتفق . انصدمت الأخرى من حديث تلك الداهية التي تكشف جانبا من حقيقة رجوعها لمالك وأجابتها بسخرية مماثلة: _طب طالما إنتي بقى اللي طلبتي الصراحة ما تعترفي إنتي كمان إنك مش عايزة مالك يخلف أصلا،

علشان عايزة تكوشي على ثروته بما إنك أخته وهينوبك من الحب جانب، أو فيما بعد يعني هينوب ولادك من الثروة العظيمة اللي هيسيبها مالك بحكم انه مش بيخلف صح ولا أنا غلطانة ؟ وقفت الأخرى بحدة بالغة وضر*بت على المنضدة بيديها وقالت لها بفحيح: _ما تنسيش نفسك يا نهال وتدوري وتلفي علشان تطلعيني طماعة وأنانية زيك، واستطردت حديثها بعيون تتسع وعيدا: _ أنا أصلا اللي غلطانة إني ضيعت من وقتي معاكي وجيت علشان أخفف عنك شوية وأنتي أصلا واحدة ما تستاهليش ،

هنتظر إيه من واحدة باعت جوزها وسابته وهو في بداية حياته علشان مرض يمكن يخف منه مع السنين وما صبرتش عليه، أردفت الأخرى بحدة مماثلة: _ يا ريت انت اللي ما تنسيش نفسك يا هيام إنتي اي حاجة بتعمليها لي بتاخدي المقابل بتاعها ، ما تنسيش اني بخدمك بمركز بابا في الوزارة وجمايلي مغرقاكي من ساسك لراسك ، فلو هترفضي تساعديني يبقى نفضها سيرة ، لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك . رفعت الأخرى حاجبها وأردفت ببرود:

_اه ده انت بتعايريني بقى بالخدما.ت اللي انا بطلبها منك ما كانش العشم يا مرات اخويا العزيز سابقا، بس انا عايزة أقول لك على حاجة تحطيها حلقة في ودانك انا لو دراعي وجعني وشد في الوجع عليا هقطعه ولا هيهمني وانت عارفاني كويس جدا ، واستطردت بصوت عالِ: _إنتي عايزاني أعمل لك إيه يعني أرجعك لمالك بالعافية، إنتي عارفة هو مش بيسمع غير كلام نفسه وبس وانا بالذات دون ان اي حد دايما كشفني وما بيقبلش مني ولا كلمة،

فانتي خليكي ذكية وابعدي شوية لحد ما يهدى وكل فترة بعيدة شاغليه وخليه ينشغل بيكي ، واستمر الحديث بينهما كل منهما تلاعب الاخرى بدهائها . _____________________________ في شقة راندا المالكي مساء تجلس في غرفتها وهي متأكة علي الشزلونج في جلسة استرخاء واضعةً أمامها الأيباد الخاص بها تتصفح تطبيق الفيسبوك، واذا بالفيديو كول يعلن عن وصول مكالمة من زوجها، على الفور ابتسمت وأجابته : _حبيب قلبي وحشتني جدا ولسه كنت قاعدة بفكر فيك . ابتسم الآخر على حديثها ونظر اليها بعيون تنطق غرام:

_ لاااا لو على الوحشة بقى فانتي اللي وحشاني كتير جدا جدا، طمنيني عليكي يا حبيبتي عاملة إيه والأولاد عاملين إيه ؟ أخرجت تنهيدة حارة وأردفت قائلة بنبرة محملة بالعش.ق وعيون ذائبة: _ ياه يا ايهاب ما تتصورش انا بعد الدقايق والثواني علشان آجي لك يا روح قلبي، يا ترى انت زي كده بالظبط ؟ اعتدل الآخر بجلسته وأجابها : _لما تيجي وتوصلي يا روح قلبي من أول حض.ن بس أحض.نه لك هتعرفي قد ايه انا مشتاق ليكي وإن إنتي وحشاني ،

واستطرد متسائلاً باهتمام: _طمنيني على الأولاد عاملين إيه؟ أجابته باستفاضة وهي تطمئنه على أبنائه: _ الأولاد بخير يا حبيبي ما تقلقش وراك رجالة واقفين في غيابك زي الأسد ، واسترسلت بتذكر : _تصور مهاب النهاردة وقع في النادي أثناء التمرين ورجله كانت هتنكس.ر لولا ستر ربنا . قطب الآخر جبينه وتساءل مستفسرا بهلع: _اتأكدتي كويس يا راندا إن رجله كويسة وما فيهاش حاجة وكشفتي عليه عند دكتور كويس؟ أنا عارف ان مهاب حماسه في التمرين بيخليه يشد على جسمه وعلى نفسه .

_ما تقلقش يا حبيبي انت عارفني من ناحية أي حاجة في ولادي بقعد أفحص وأمحص لحد ما اتاكد إنهم بخير ، ما تقلقش علينا بس انا حبيت اعرفك علشان خاطر لما زمايله ينزلوا له على جروب النادي يطمنوا عليه ما تقلقش ، واسترسلت بإبتسامة بشوشة: _ قول لي بقى نفسك اجيبه لك ايه معايا وانا جاية لك ، بط ولا حمام ولا ممبار ولا إيه بالظبط؟ إيه اكتر حاجة مشتاق تاكلها من ايدي ؟ نظر إليها الآخر بسعادة بادية على ملامح وجهه مرددا وهو يفتح يديه على وسعهم:

_ هتقولي عليا إني طماع لو قلت لك انا عايز دول كلهم، نفسي آكل أكل مصري من إيد مراتي حبيبتي علشان بعيد عنك معدتي أددت من اكل المطاعم وإنتي عارفاني اصلا ما بحبش اكل المطاعم وبفضل اكل البيت . بانت معالم الحزن على وجهها من حديث زوجها وأردفت بحنين : _ده انت تؤمرني وتشاور بس ومع على راندا الا التنفيذ، بس أهم حاجة لما أعمل لك الأكل تاكله كله وما تزهقش من عمايل ايديا ؟

_لاااا أزهق مين يا ماما هاتي إنتي بس الحاجات اللي انا قلت لك عليها دي وما لكيش دعوة واتوصي بالبط إنتي عارفة ان انا بحبه جدا ، قالها ايهاب وهو يشاكسها بمداعبة. وضعت يدها بجانب جبينها كعلامة لتنفيذ الأوامر مرددة لمداعبته بمماثلة: _ علم وينفذ يا سعادة البشمهندس إيهاب البحيري. ضحك الآخر بشدة حتى أدمعت عينيه من فكاهة زوجته ثم اكمل حديثه بتمني: _ نفسي قوي أخلص من الغربة اللي انا فيها دي واتجمع أنا وإنتي والأولاد في بيت واحد وفي مكان واحد وما اسيبكمش ابدا ابدا ،

بجد الغربة اه بتدي فلوس لكن بتسحب من عمرنا ومن صحتنا ومن أسعد لحظاتنا . حزنت لأجله كثيرا وأردفت بتشجيع : _عندك حق في كل اللي انت قلته يا ايهاب بس في الآخر لما تشوف اللي انت اتغربت عشانهم مرتاحين وحياتهم مستقرة وأمورهم ماشية هتقول انا فنيت عمري لأغلى الغاليين، وهتحس إن تمن الغربة على قد ما اخد من عمرنا بس هيخلينا نعيش باقي العمر مرتاحين، هون على نفسك الأيام علشان تهون، وآهي ماشية إحنا بنجي لك في الأجازة وانت بتنزل لنا برده أجازة،

استمع الآخر لحديثها الذي نزل على قلبه كبلسم يداوي الجروح وهتف قائلا: _كل اللي إنتي قلتيه ده هو اللي مصبرني على الغربة وإني أتحمل علشان خاطر ولادي يكون مستقبلهم افضل ويعيشوا حياة نوعا ما مرضيه ليهم . واستمر الحديث بينهم كل منهم يثابر الآخر ويشد من أزره على التحمل والصبر حتى يكملوا رسالتهم مع أبنائهم . ___________________________
في فيلا مالك الجوهري تجلس عبير وابنتها هيام جلسه الأم وابنتها المعتادة تحدثت هيام وهي تمسك بكوب العصير بين يديها متسائلة:

_ بقول لك إيه يا أمي هو مالك أخبار علاجه إيه في تقدم ولا هو لسه زي ما هو؟ كادت أن تجيبها والدتها إلا أنهم استمعوا لصوت مالك يدلف عليهم مرددا بتهكم وهو ينظر لأخته نظرة ذات مغزى: -_وانتي مالك يا هيام تسألي عن علاجي، ليه تدخلي أصلا في حاجة زي دي ؟ ثم وضع حقيبته واستطرد بحدة بالغة: _ولا بتسألي علشان تروحي تبلغي الهانم اللي بتبلغيها كل اخباري وكأنها هي اللي أختك ومش أنا اللي اخوكي ،

إلا قولي لي يا هيام بتقب.ضي كام من ورا الشغلانة دي ، نهال بتقب.ضك كويس ولا بتضحك عليكي ؟ أجابته متهكمة بكلما.ت خرجت من بين أسنانها باستنكار: _إلزم حدودك وانت بتتكلم معايا يا مالك واعرف ان انت بتتكلم مع أختك الكبيرة، يعني إيه بقب.ض كام ! هو أنا محتاجة علشان تقولي الكلام ده ولا أنا أذيتك في إيه قبل كده علشان تتعامل معايا بالبرود اللي بقالك كذا شهر بتتعامل معايا بيه ؟ واسترسلت بسخرية:

انت في الصفحة 4 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى