_ولا إنت كتر قعدتك مع العمال خلوك تتعامل مع أختك الكبيرة بقلة ذوق ؟ جلس بجانب والدته ونظر لها بعيون حادة كعيون الصقر قائلا: _العمال اللي إنتي بتتكلمي عنهم دول أنضف ناس ، شغالين بعرق جبينهم ومش فاضيين للقيل والقال اللي إنتي عايشة فيه، ده اولا ، ثانيا أنا حذرتك قبل كده بدل المرة ألف مرة، عايزة تفضلي مكملة صحوبيتك مع نهال على عيني وعلى راسي ، لكن من غير ما تنقلي لها أخباري أول بأول لأن أنا خلاص جبت اخري منك ،
المرة الجاية همنعك تدخلي هنا اصلا . كادت أن تتحدث لولا والدته عبير أشارت إليهم ان يصمتوا مرددة بعتاب: _كده يا ولاد بطني تعملوا كده وانا موجودة وعايشة على وش الدنيا ، آمال لما أمـ,ـوت هتعملوا إيه في بعضكم إخص عليكم ، ما كانش العشم يا مالك تطرد أختك من البيت في وجودي، وما كانش العشم يا هيام تروحي للحرباية طليقته وتبلغيها أخباره على طول ، اقعدوا انتوا الاتنين واستهدوا بالله أحسن والله العظيم اسيب لكم البيت ده خالص وامشي .
نظر مالك إلى والدته وتحدث باسف وهو يمسك كف يديها ويضع عليه قبلة ويمسك جبينها ويقبله : _انا آسف يا أمي ما تزعليش مني وحقك عليا إنتي عارفة إن البيت ده بيتك وأنا ما اقدرش إن انا أتكلم وأقول مين يدخل ومين ما يدخلش حقك على راسي من فوق، واسترسل بحزن بالغ: _بس أنا صعبان عليا نفسي إن أختي الوحيدة والمفروض ان هي الكبيرة بتاعتنا تقعد مع طليقتي وتبلغها باللي بيحصل في حياتي وهي عارفة كويس هي عملت فيا إيه.
تنهدت والدته بتعب واحتضنته بشدة وأردفت قائلة بحنان بالغ: _يا حبيبي ربنا يبعدها عنك ويكفيك شرها ويرزقها باللي يلهيها عنك ويرزقك إنت كمان ببنت الحلال اللي تسعدك ويشفيك يا ابن بطني . واسترسلت متسائلة: _بس ليه يا حبيبي افترضت إن أختك بتحكي لها كل أخبارك ما يمكن بتعرفها من حد تاني؟ قطب جبينه وهز رأسه بعدم فهم وتسائل متعجبا: _هي نهال هتجيب رقمي الخاص منين يا ماما محدش يعرفه خالص غيرك انتي ومازن وعلي صاحبي وهي كمان ،
أكيد ما فيش واحد منكم هيديها رقمي غيرها هي ، ثم نظر الى أخته متسائلاً: _صح الكلام ده ولا أنا غلطان يا هيام؟ فركت هيام يداها بتوتر وأجابت بزيف: _والله يا مالك اتصلت بيا واتحايلت عليا اديها الرقم وقالت لي إنها عايزاك في شغل وانا كان نيتي خير ليك، واسترسلت بدفاع: _ليه ما تسامحهاش يا مالك نهال بتحبك جدا وندمت على كل اللي عملته معاك، ليه ما تديهاش فرصة تانية وهي أحسن من غيرها على الاقل عارفة بظروفك وراضية بيها .
كاد مالك أن يعنفها بالكلام إلا أن والدته أشارت اليه بالسكوت لكي ترد بدلا عنه ونظرت إلى ابنتها نظرة غضب متحدثة باندهاش: _انتي اتجننتي يا بت إنتي ولا جرى لمخك حاجة ! عايزاه يرجع لها إزاي إنتي ناسية هي عملت فيه ايه اللي تبيع مره تبيع ألف مرة ودي ما باعتش بس دي باعت ودمرت وهزمت اخوكي وسابته في عز شدته وكملت عليه واسترسلت متسائلة باستنكار : _وبعدين إنتي مالك اصلا يرجع لها ولا ما يرجعلهاش،
تدخلي في اللي ما لكيش فيه هو بيجي يتدخل في حياتك وفي خصوصياتك وفي ولادك مالك انتي وماله ، هتستفادي ايه يعني من الموضوع ده كله وعماله تحاربي علشانه وانا كل ده وساكته لك لكن لحد هنا واستوب يا هيام انا اللي هقف لك بعد كده . استشاطت هيام غضبا وقامت من مكانها بغضب قائلة: _بقى كده يا ماما بتسمي خوفي على اخويا وعلى مصلحته واني عايزه ارجع له بيته ومراته تدخل في اللي ما ليش فيه،
واني عايزه مصلحة من وراه هتكون يعني ايه المصلحة اللي هستفادها من نهال شكرا قوي يا امي ، ولم تنتظر رد والدتها واخذت حقيبتها وفرت من امامهم بعد ان جلدوها، ثم نظرت عبير الى ابنها وهي تربت على ظهره مردده: _معلش يا حبيبي مهما كان دي اختك الكبيره والوحيده استحملها علشان خاطر امك وانا ما سكتلهاش اهو، بس بالله عليك يا مالك اوعوا يا ابني الدنيا والزمن يفرقوكم في يوم من الايام انا عشت طول عمري اكلكم من طبق واحد وما فرقتش بينكم ابدا ،
ومش عايزه الدنيا تفرقكم عن بعض، كده احس ان تعب السنين راح هدر واني ما أديتش الرساله كما ينبغي ان يكون وهحس ان والدك مش مرتاح في تربته بسبب فرقتكم عن بعض يا ابني، طمأنها مالك وهو يحتضنها: _يا حبيبتي يا امي ما تقلقيش ولا تحطي في بالك انتي عارفه ان انا بطلع بطلع وبنزل على ما فيش ، وان انا بحب اخواتي جدا اكتر من نفسي وما تقلقيش عمري ما هفكر افترق عنهم ابدا في يوم من الايام،
ودايما هعود نفسي اتحمل معاهم غلطاتهم واجي على نفسي علشان خاطر زعلك يا ست الكل . _لا يا حبيب قلبي اوعى تيجي على نفسك ابدا علشان خاطر اي حد، كل اللي بطلبه منك ما تتفرقوش يعني عاقب وخاصم بس ما تزيدش في العقاب والخصام علشان البعيد عن العين بعيد عن القلب ربنا يحفظكم لبعض يا ولاد عمري . قالتها ام مالك بنصح وحنين لولدها الغالي . واكملوا حديثهم ومالك يحاول ان يروي عن قلب والدته وينسيها ما حدث حتى لا تحزن
احيانا نضطر ان نتنازل بعض الشيء حتى لا نحزن اغلى المقربين لقلوبنا لانهم هم نفسهم تنازلوا الكثير من اجلنا اجل فلتنازل قليلا كي نعبر بسلام حروب الحياه ______________________________ في منزل باهر الجمال مساء وبالتحديد في شقه زاهر يجلس زاهر ممسكا بكوب من القهوة في يد وفي اليد الاخرى سيجاره المفضل منتظرا زوجته هند التي تحمم بناتها وتجعلهم يستعدوا للنوم ، وممسكا بهاتفه يتصفح من خلاله الأكونت الخاص به الى ان تاتي وبعد نصف ساعه دخلت هند بمنظرها المزري وشعرها الأشعث كعادتها ،
نظر اليها زاهر بضيق متحدثا بتهكم : _هي قرون الاستشعار دي هتنزل امتى يا ست هند مش هتبطلي بقى بهدله في شكلك وتهتمي بنفسك؟ كذا مره نبهتك على الحوار ده وأنتي ولا إنتي هنا ! واسترسل بسخرية: _زي برده المنظر المقزز بتاع البيت اللي كل يوم ادخل الشقه والاقيها مبهدله ومش نظيفه وريحتها وحشه بالمنظر ده مش هتعدلي بقى . تاففت هند بضيق واجابته بلا مبالاه: _انت مش هتبطل بقى اسلوبك ده في الكلام معايا وتركز في كل حاجه حواليك هو احنا بنشوفك امتي اصلا انا والبنات غير الساعتين بتوع بالليل ،
واسترسلت بسخرية: _ما بتشوفش اخوك باهر اللي كل يوم ما يرضاش ياكل لقمه ولا يتغدى بره بعيد عن مرات واولاده ولا احنا بنشوكك ومش قد المقام يا استاذ زاهر . ضحك بسخريه على حديثها وردد قائلا: _انتي تيجي ايه في ريم مرات باهر له حق طبعا يجي طاير يتغدى معاها ومع اولاده ست شاطره ونظيفه ومهتمه ببيتها وبولادها ، بالرغم من ان ليها مهنة بتاخد من وقتها كتير، اما إنتي ولا وراكي اي حاجه مهمله في نفسك وفي بيتك وفي بناتك وحذرتك بدل المره ميت مره
وخلاص انا جبت أخري منك انا راجل بحب أرجع بيتي بعد يوم شغل صعب الاقي مراتي في احسن صوره وبيتي هادي ومريح استريح فيه، لكن انا ولا لاقي ده ولا لاقي ده لما اشوف اخرتها معاكي ايه ، ويلا اتفضلي اطفي النور واخرجي بره عشان عايزه انام . اجابته بعدم رضا: _كل يوم خناق على التفاهات وتنكد عليا عيشتي ما اعرفش ليه شكل ما يكون ما فيش غير هند في الدنيا دي اللي واخده الهم كله ،
واكملت حديثها في الخارج دون ان يسمعها: _تاتكم القرف رجاله تجيب الهم مش كفايه عليا خدمه بناتك اللي مطلعين روحي طول النهار لا وكمان بتتريق على كل حاجه ونظرت حولها يمينا ويسارا مردده باستنكار: _مالها الشقه نظيفه وزي الفل ده جت على حبه الورق والهدوم المرمين في الارض دول كل يوم يقرفني عليهم لما اروح اشوف لي اي حاجه اكلها بدل الهم ده، وذهبت الى المطبخ لكي تنفس همها في طعامها ولا تلقي بال لحديث زوجها ولا يزعجها من الاساس لانها اعتادت عليه
_____________________________ نفس المنزل في شقه باهر الجمال تتحدث ريم مع والدتها في الهاتف ريم بابتسامه لوالدتها: _ربنا يخليكي ليا يا امي ويديم صحتك عليكي يا رب، صينيه النجرسكو اللي إنتي بعتها لي تحفه يا امي ولا الحمام خطير بجد بجد تسلمي لي . اجابتها والدتها بابتسامه مماثله: _انا قلت ابعت لك الأكل اللي إنتي بتحبيه علشان انتي ما اكلتيش معانا لما كانت اختك موجوده، وبرده عشان اصالحك على زهقي عليكي لما جيتي معلش يا حبيبه قلبي إنتي عارفاني بحب اجمعكم كلكم مع بعض بحس الفرحه مش سايعالي وانتم كلكم حواليا .
ريم باحترام لوالدتها: _انا عمري ما ازعل منك ابدا يا امي مهما عملتي ده إنتي احن أم في الدنيا ، بس إنتي عارفه طبيعه شغلي ايه ، حتى لو كان التصميم بالنسبه لي هوايه بس انا واخده تحدي مع نفسي اني اتقدم فيه كل يوم خطوات عن اليوم اللي قبله، واسترسلت بدهاء كي تكسب والدتها: _وانتي عارفه ان احنا كلنا طالعين لك في الحكايه دي لازم الحاجه اللي بنعملها تطلع من تحت ايدينا مظبوطه وما فيهاش غلطه،
وعودتينا برده ان احنا نبقى توب في مجالاتنا علشان خاطر نفضل طول عمرنا مميزين في كل حاجه يسلم لي دعمك ليا وحنانك عليا يا ست الكل، واستمرا في حديثهما الى ان انهت ريم المكالمه بعد رجوع زوجها باهر من العمل، دخل باهر غرفته ووجدها تتحدث مع والدتها ابدل ملابسه بهدوء وانتظرها حتى انهت مكالما.تها وسالها: _ فين الاولاد يا حبيبتي مش سامع لهم صوت؟ ابتسمت له واجابته برقه: _الاولاد ناموا من ساعتين انت عارف عمر عنده حضانة وياسين نومه متقطع .
واسترسلت بتساؤل:
_تحب احضر لك العشا دلوقتي . أجابها باهر متمنعا: _لا يا حبيبتي خليكي مرتاحه انا مش قادر اكل حاجه خالص من ساعه الغدا لو انت عايزه تتعشي روحي وانا هستناكي .
ريم بابتسامه:
_انت عارف انا مش بتعشى اصلا لان الاكل بالليل بيعمل لي حموضه على صدري، ثم توترت قبل ان تبدا حديثها معه التي تعد له منذ ايام واجلته عدد من المرات ولكن اخذت نفسا عميقا وقررت ان تفاتحه: _بقول لك ايه يا حبيبي عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم ممكن؟
ضيقه باهر عينيه واجابها بصدر رحب: _ممكن طبعا يا حبيبتي انتي اصلا ما تستاذنيش تتكلمي على طول . أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم : _انا لي عتاب عندك وزعلانه منك بسبب كلامك اللي قلته قدام بابا وماما واخواتي عن شغلي في التصاميم . ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسرا بدهشة ظهرت علي ملامحه : _كلام ايه اللي انا قلته عن التصاميم يا ريم مخليكي زعلانه كده وشايله مني انا عمري قلت حاجه تزعلك اصلا قدام اي حد ؟
تحدثت بهدوء كي لا يبدأوا مناقشتهم بجدال سئ: _طبعا ليك حق ما تفتكرش لان الكلام اللي قلته ده اللي انت بتقوله لي على طول وحابب توصله لي بس انا ليا كيان وحلم وعايزه احققه، ومن حقي عليك انك تتناقش معايا فيه بهدوء من غير زعل . استغرب بشده لحديثها وردد: _طيب انا وقفت قصاد حلمك ولا منعتك من هوايتك اللي انت بتحبيها بالعكس انا دايما بدعمك برايي وبشجعك تكملي . نطقت ريم بصراحه كي تنهي هذا الامر بلا رجعه:
_بصراحه يا باهر المصنع اللي انا ببعت له التصاميم كلمني كذا مره اني اشتغل في المصنع معاهم وجها لوجه وهيدوني مرتب كويس جدا، وقبل ان تكمل حديثها قاطعها: _انتي عايزه تخرجي تشتغلي في مصانع وتتعاملي مع رجاله! ما كانش ده اتفاقنا من الاول يا ريم ، واسترسل بتهكم: _وبعدين مرتب ايه اللي إنتي محتاجاه انتي عايزه تروحي تشتغلي في المصنع علشان خاطر المرتب ، طب ما انا مستعد اديكي المرتب ده بس تقعدي في بيتك معززه مكرمه وما تسمحيش لحد يتحكم فيكي عشان حبه فلوس .
اتسعت ملامحها بذهول لعدم فهم زوجها مغزى حديثها واردفت بجدية: _هو انت مفكرني عايزه اروح اشتغل في المصنع علشان خاطر المرتب ولا علشان خاطر الفلوس؟! انا بصراحه كده شايفه اني بد.فن نفسي وتصاميمي اللي انا شايفاها انها تستحق تبقى براندات عالميه في شغل الأون لاين، اللي زيي كان زمان دلوقتي عندها اتيليه ومشغل بسيط وعامله مشروع صغير تحقق فيه حلمها، بس انا ما طلبتش منك كل ده كل اللي انا طالباه اني اشتغل ، انا حاسه ان انا مخنوقه من روتين الحياه اللي انا عايشاه .
انزعج بشده من حديثها ولاول مره يعلو صوته عليها مرددا بحده: _يعني انا يا ست ريم هانم خانقك وقافل عليكي! ما انا حياتي كلها انتم وشاغل نفسي بيكم اكتر من اي حد وبحاول بقدر الامكان اني اخرجك انتي والاولاد وقت ما اكون انا فاضي . اشارت ريم بسبابتها في وجهه:
_لو سمحت يا باهر ما تعليش صوتك عليا انت عارف اني ما بحبش الصوت العالي، وعلى فكره اللي انا بطلبه منك ده حقي لا الدين ولا الشرع منع الست انها تشتغل وتحقق حلمها طالما مش هتقصر في بيتها ،
ثم ربعت يديها واكملت بتاكيد: _وبصراحه كده انا مصممه ان انا انزل اشتغل ويبقى ليا هدف اسعى علشانه . استشاط غضبا واجابها بصوت عالي اكثر من ذي قبل: _هو الشرع حلل يا ست هانم ان الست ما تسمعش كلام جوزها او تخالف اوامره شرع ايه ده اللي انت بتتكلمي عنه، وخلاصه الكلام يا ريم شغل ما فيش شغل انسي . _تمام ياباهر يا نوصل لحل مرضي يا اما اتصل ببابا وماما يجوا يحلوا معانا المشكله دي،
قالتها ريم بتصميم. انصدم مما سمع لتوه وتوجع من حديثها وأردف بهدوء ما يسبق العاصفه: _من امتى يا هانم واحنا بندخل حد في مشاكلنا من امتى خرجنا سر بيتنا بره وحد سمع بينا ! واستطرد بغضب شديد: _قفلي الحوار ده وما تتكلميش فيه تاني لان انا اديت امري وخلاص . _لا يا باهر انا مش شغاله عندك انا هنا مراتك وشريكتك في حياتنا ، وأنا مش جرسون شغال عندكم في المطعم علشان تدي له اوامر ويسمعها،
انا بني ادمه ليها راي والمفروض تحترمه . قالتها ريم بتصميم أكثر . اجابها باهر وهو ينهي الامر: _تمام كده يا هنا اختاري يا بيتك واولادك يا الشغل انصدمت ريم من مقارنته وانهائه للامر بينهم بتلك البساطه ورددت بعناد: _خليك فاكر يا باهر ان انا اللي ما حطتش المقارنه دي، وانا هختار الشغل وولادي طالما الانانيه وحب الذات وصلت عندك للدرجه دي ! انصدم الاخر من حديثها ككل وجلس على على تخته وهو يضع راسه بين يديه مرددا:
_عمري ما كنت اتخيل ان المناقشه ما بيني وبينك توصل للدرجه دي! عمري ما كنت اتخيل ان انتي تهدي بيتنا بسهوله دي وان إنتي تختاري الشغل على باهر ! بجد انا انصدمت فيكي صدمه عمري . ثم أمرها ان تخرج من الغرفه وتتركه وحده، كادت ان تتراجع وترتمي تحت قدميه وتتاسف له الا انها رات ان من حقها العمل وتحقيق الذات فغادرت الغرفه بسرعه اما هو فارتمى على تخته مغمضا عينيه بوجع وانتهت تلك الليله محمله بالاثقال على قلوبهم واتى الصباح محملا بعلم الغيب،
استيقظت واستغربت بشده ان باهر نائم الى الان ولم يذهب الى عمله ولكن استنتجت انه مهموم من حديث الامس مثلها ولم ينم الا متاخرا من الليل فتركته يستريح وينام، انشغلت هي بمتطلبات اولادها ومنزلها ، حتي فات من الوقت عده ساعات وباهر كما هو نائم، انشغل قلبها وعقلها عليه بسبب ساعات النوم الكثيره التي نامها باهر وقررت ان تدلف الى الغرفه لكي توقظه، دقت على الباب قبل ان تدخل كعادتها ولكن لم تجد ردا ففتحت الباب ودخلت ونادت عليه:
_ باهر باهر قوم احنا قربنا على العصر ،
باهر ، باهر مبتردش عليا ليا . نفسي تفرحوني بجد بريفيوهات وتقول ولي رأيكم في السرد والحوار والقصة وتناقشوني بجد هبقي في قمة السعادة بتفاعلكم معايا وكمان الريفيوهات بتشد القراء للرواية إلا إذا كانت متستاهلش وبجد أنا راضية بالتفاعل بتاعكم ومنحرمش منكم أبدا #انتهي_البارت تري ماذا يحمل الزمن لأبطالنا ؟ #بين_الحقيقة_والسراب
_بقلمي_فاطيما_يوسف
[٢٩/١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الرابع
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف عصرا داخل البنك الأهلي بمدينة الإسكندريه يجلس جميل على مكتبه يفحص بعض الميزانيات ويراجعها وهو يرتدي نظارته بمهنية،
ثم استمع الى دقات على باب المكتب وأذن للطارق بالدخول، وإذا به المهندس نادر يدلف وعلى وجهه علاما.ت السعادة مرددا بنصر: _اخيرا وصلت له يا جميل بيه ، اترصدت له وجبت لك اسكرينات بمحاولاته للسر.قة من كذا مكان . ومد يده بالملف المطبوع به الاسكرينات . أخذه منه جميل وهو يثني عليه بامتنان متطلعا إليه وعلاما.ت السعاده باديه على وجهه : _عظيم عظيم يا هندسه كنت واثق ومتأكد ان انت هتجيب اخره ما انا مش بشغل معايا اي حد برده ،
واسترسل حديثه وهو متعمق في قراءه الاسكرينات مرددا بتساؤل: _طيب الاسكرينات دي كفيله انها تسج.نه ولا هيقول ان ده مش ايميله والحوارات دي وخاصه ان انت بتقول ان هو ذكي ومأمن نفسه كويس جدا . استمع نادر الى سؤاله بتركيز واجابه بدقه شارحا له: _شوف يا فندم الاسكرينات اللي مع حضرتك هتلاقيني موضح اربع كافيهات كان متواجد فيهم وهو بيحاول يهكر بيهم البنك ،
والكافيهات دي ملغمه بالكاميرات واحنا لما نقدم الأوراق اللي معانا دي لمباحث الانترنت هي بمعرفتها هتتاكد ان الاسكرينات دي صحيحه وكمان هتلاقي في الملف اللي مع حضرتك صوره له لقطها له لما كنت في الكافيه اللي في الجيزه اللي بالصدفه عرفت اوصل له منه ، واستطرد شارحا بتنبيه: _هتلاقي مع حضرتك في الملف ميعاد كل مره راح فيها كل كافيه تقريبا من سبع ايام بالظبط راح الكافيهات دي، فاحنا لازم نتحرك بسرعه ونبلغ مباحث الانترنت لان الكاميرات بتتفرغ بعد ١٥ يوم بالظبط علشان يتاكدوا .
نظر له جميل وسأله بتركيز :
_طيب انت عرفت ازاي ان هو كان بيروح الكافيهات دي؟ اجابه نادر بعمليه وذكاء: _كنت مكلف واحد يراقبه ويشوف وهو رايح فين في كل مره بيروح فيها وطبعا انا معايا رقم الأيباد بتاعه كنت ببحث عن مكان الكافيه اللي موجود فيها وانا قاعد مكاني وفعلا بتاكد ان الجهاز ده موجود في المكان ده وبسجل اليوم والساعه زي ما موجود عندك في الاسكرينات . _هايل هايل يا باشمهندس نادر بجد انت بهرتني،
قالها جميل وهو معجب بذكاء نادر وأكمل باستعجال وهو يجمع الاسكرينات الورقية من أمامه ويعطيها له قائلا باستعجال:
_حالا تاخد محامي من الشؤون القانونيه اللي تبع البنك وتروحوا فورا على النيابه وتقدموا بلاغ فيه مش هنستنى زي ما انت ما قلت لي ، علشان يبقى عبره لكل واحد يفكر نفسه زكي عصره وأوانه ويفكر في السر.قه بدل ما يستغل موهبته الالكترونيه وذكاؤه في السر.قه . اخذ نادر منه الملف مرددا وهو يقوم من مكانه باستياء: _انا مش عارف اهالي الشباب اللي زي دي ازاي سايبينهم كده ولا بيسألوهم رايحين فين ولا جايين منين ولا بيعملوا ايه ؟
اجابه جميل بتوضيح: _والله يا نادر يا ابني ساعات الأب والأم بيبقوا بيسعوا على رزقهم علشان يخلوا اولادهم مش محتاجين حاجه فأكيد الولد ده مش راضي بحاله ولا اللي ربنا قسمه له فلجأ للسر.قه واكيد امه وابوه مش عارفين هو بيعمل ايه . اعتدل نادر بوقفته وانتصب منتويا الخروج مرددا باستنكار: _ما اعتقدش يا فندم ان الولد ده من ذوي الطبقات المتوسطه او اللي تحت المتوسطه وده واضح جدا من الكومباوند اللي ساكن فيه، ومن نوع الأيباد اللي شايله وطبعا عنده كذا واحد وكمان الكافيهات اللي بيروحها ما يدخلهاش اولاد الناس اللي حضرتك بتقول عليهم ،
ثم استأذن من مديره باحترام وتركه، وبعد ان خرج حدث جميل نفسه بتعجب : _انا مش عارف ايه الجيل المهبب اللي ما يعلم به الا ربنا ده يعني حالتهم الماديه كويسه جدا وبيسر.قو ، فعلاً مابتهونش إلا علي الغلبان، ثم عاد الى عمله واثناء انشغاله رن هاتفه المحمول برقم ابنته ريما ،
اجابها مبتسماً:
_ريما حبيبه بابا ،