ابتسمت سما علي انبهارها وسألتها: _ علشان تعرفي بس إني بفهم بسرعه ،
قولي لي بقي أنشر بنفس الطريقة إللي علمتها لي ؟ أجابتها مسرعة: _ يالا علطول وأنا مستنياكي وهظبط لك الرؤيا وهعمل لك sharing عندي . ضغطت على زر النشر علي موقع التيك توك وريلز وباقي المواقع التي أملتها عليها وأعطتها اللينكات الخاصة بها ، وعلي الفور قامت الأخري بالشير فهي تمتلك نصف مليون متابع ، وعلي الصعيد الأخر وبالتحديد في أحد الملاهي الليلية يجلس مهاب وبيده ملفو.فا من السيجار المحشو وأمامه اثنان من أصدقائه يعلمونه كيف يتناوله ،
وبالفعل بدأ بتناوله وسحبه إلي صدره وما إن وصل إلي مجري تنفسه حتي سعل بشدة وجحظت عيناه من شدة السعال ، وبعد أن هدأ نظر إليهم قائلا برفض وهو يناولهم الملفوف: _ لا يا عم البتاع ده صنفه عالي أووي وأنا مش حمله مالها السيجارة العادية ده انا لحد دلوقتي بشرق منها. أجابه واحداً منهم وهو يسحبها داخل أنفاسه بتلذذ ويخرجها مرة أخري: _ ده إنت كدة بقي مش بتفهم!
ده المزاج العالي يابني وصنف فاخر من الأخر ،
وتحدث الأخر وهو يحتسي من الشيشة مرددا بتوهان : _ بقولك ايه سيبك من الواد ده وتعالي اشرب معايا حجرين علي الجوزة ، حاجة كدة يامعلم أخر رواق وهتعمل لك أحلي اصطباحة تنسيك مرار أبوك وأمك. انزعج بشدة وبهتت ملامحه فور أن ذكره بوالديه والمرار الذي يحياه بينهما مرددا وهو يخطتف الملفوف ويتجرعه بغشم : _ وليه ياعم تفكرني بالسيرة الغم دي وتضيع الاصطباحة الجاحدة دي ! تصدق إنت مش كويس خالص ياعمهم . تحدث الأخر نادماً:
_ تصدق عندك حق ماهو كدة يعملوها الكبار ويقعوا فيها الصغار ،
اشرب ياصديقي علشان تنسي . _________________________________ كانت راندا تتحدث مع والدتها في الهاتف قائلة باستنكار: _ مريم مين دي إللي ابنك بيحبها وعايز يخطبها ويجيب لنا العار !
ابنك شكله اتجنن ياماما عقليه واقفي قصاده وارفضي بكل قوتك إحنا مش ناقصين بلاوي. تنهدت فريدة بحزن عميق وأردفت بقلة حيلة: _ هو أنا قادرة عليه ولا هو ولا باباكي إللي بيشجعه وواقف في ضهره ومقويه عليا وأنا هنا باكل في نفسي من الحسرة .
رفعت حاجبيها باستنكار ورددت بملامح حاده: _ بقولك إيه ياماما كفايه علي البنت دي كدة واتكلمي معاها بهدوء وقولي لها تمشي هي خلاص مش خلصوا من الموال بتاعها إللي ابنك بلانا بيه ده . ضر.بت فريدة علي صدرها وأردفت باستنكار: _ يانهار ملهوش معالم ايه الكلام إللي إنتي بتقوليه ده !
ده أنا لو عملتها أبوكي يطلقني فيها ، وتابعت بتهكم: _ متتصوريش مانعني عنها حتي بالنظرة وإنتي عارفه باباكي اتقي شر الحليم إذا غضب .
لوت فمها بامتعاض وقالت: _ معلش بقي اتحمليها شويه كمان قدرك ونصيبك، بس افضلي زني علي ودان رحيم إنتي عارفة الزن أمر من السحر . تنهدت فريدة بضيق وهتفت باستفسار: _ أمال سما ومهاب فين مش سامعة لهم حس ؟ أجابتها: _ سما بتذاكر في أوضتها من بدري وقافلة علي نفسها ،ومهاب بيذاكر مع واحد صاحبه. تحدثت إليها فريدة باستنكار: _ ايه ده ! الساعه داخلة علي ١١ من امته بتسيبي مهاب برة الوقت ده كله ؟
نظرت في الساعة المعلقة على الحائط ونطقت بهدوء:
_ عادي ياماما مش متأخر بردو وبعدين مهاب كبر ومبقاش صغير إني أخاف عليه وأقفل عليه ،عايزة أدي له مساحة من الحرية شوية. اندهشت والدتها من حديثها ورددت باستنكار: _ازاي الكلام ده لازم تعرفي ان ابنك دخل مرحلة الشباب ولازم تخلي بالك منه ، وأكملت بتحذير: _انت كنتي محوطاه ومخليه بالك منه على الاخر لازم ترجعي تتعاملي معاهم زي ما كنت قبل كده وتخرجي من اللي انت فيه ده بقى وتفوقي قبل ولادك ما يضيعوا منك .
لوت فمها بلا مبالاه وهي تلوح بكتفيها: _انا مربيه ولادي كويس ما تاخديش في بالك يا ماما هما عمرهم ما يعملوا حاجه غلط ، وتابعت وهي تسألها عن ريم: _ايه الاخبار ريم هتعمل ايه في قضيتها شكل المحامي اللي هم جايبينه ابن جنيه، وحما.تها طلعت ست مفتريه ملقوش الا ريم الغلبانه ويعملوا فيها كده . تنهدت فريده بحزن وأردفت بتمني: _والله المحامي دي بابا جايبه من اكبر المحامين في اسكندريه انتي عارفه بابا له اصدقاء كتير ومعارف ،
ان شاء الله هو بيطمننا ان من حقها الولايه .
هزت راسها وتحدثت بسخط: _بس حما.تها الهي ينخفي اسمها وصورتها كاتبه في المحضر بتشكك في أخلاقها وافترت عليها بالجامد قوي . احتدت عينيها بغضب واجابتها: _ربنا سبحانه وتعالى هيرد كده في نحرها وباذن الله هيبرأ بنتي من التهم البشعه اللي مسجلاها عليها وحسبي الله ونعم الوكيل فيها وفي ابنها . وظلا يتحدثان في عده اشياء تخص الجميع . استيقظ مالك من نومه بعد ليله عصيبه قضاها وهو يحاسب نفسه حسابا عسيرا على تسرعه في الزواج من تلك الجوليا ولم يسمع نصيحه والدته ورماها عرض الحائط ،
تململت في تختها تمد يدها تبحث عنه وما ان وصلت يداها ناحيه صدره ابتعد كمن لدغه عقرب ، اندهشت من حركته وقالت: _ليه ياحبيبي كده معاملتك متغيره معايا من امبارح وسبتني وخرجت من غير ما تعرفني أنا عملت إيه وقعدت مستنياك كتييير ورجعت متأخر ، واسترسلت بنبرة اعتراضية حزينة: _ معقول في واحد يسيب مراته يوم صباحيتها زي مابتقولو كدة في مصر ؟ رأي انه لا مفر من الهروب ولابد من المواجهه بما يؤرق صدره وسالها بنبرة اتهام:
_انا اللي اعرفه عنك انك اتربيتي مايقرب من نص عمرك في مصر وبعدين سافرتي بره كان عندك حوالي 12 سنه ده غير انك مسلمه طبعا ممكن اعرف ايه اللي غيرك وخلاكي نسيتي دينك واتطبعتي بطبع الغرب ووصلتي للدرجه دي ؟ الى الان لم تفهم ما يقصده وسألته متعجبه: _ oh my God
ما تقول على طول يا مالك انا عملت ايه انا مش فاهمه حاجه خالص؟ بعينين قاتمتين نظر إليها وأجاب: _اظن انك قلتي لي انك ما اتجوزتيش قبل كده وانا اول واحد يعقد عليك عقد جواز؟
اشارت براسها بالموافقه واكمل هو بحدة: _ممكن اعرف ايه اللي انا حسيته امبارح ده انك مش بنت يا هانم وتقريبا دي مش اول علاقه ليكي !
انا بجد انصدمت صدمه عمري . اهتز فكها بابتسامه جانبيه وهتفت: انت عارف انا عشت سنين عمري ما بين ايطاليا وامريكا والحاجات دي عاديه هناك انت معقوله من اللي بيفكروا كده ؟! اعتدل بوقفته وانتصب وهو ينظر داخل عيناها مرددا بهجوم: _بيفكروا كده!
انا متعرف عليك فين بقى لي اكتر من اربع شهور ما لمستش ايدك حتى ما اخدتيش بالك من نقطه زي دي !
وتابع بنفس الهجوم: _واشترطت عليكي انك هتلبسي الحجاب وافقتي ممكن اعرف وافقتي بناء على ايه وانت اصلا ما طلعتيش زي ما كان في بالي وكنت مفكر ان انا اول راجل في حياتك ؟ رفعت احدي حاجبيها متعجبة: _هو حياتي اللي فاتت من حقك تحاسبني عليها اصلا او تتدخل فيها؟ هو انا كنت حاسبتك على ماضيك اللي عشته قبلي علشان تحاكمني ؟ تحمحم كي ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة لملامح وجه مكفهرة ارتسمت رغما عنه: _هو الماضي بتاعك اصلا ازاي ما حاسبكيش عليه وهو شيء متعلق بعقيدتي وايماني مش مجرد تفاهات هعديها ؟
اهتزت قدميها برفض لحديثه وتحدثت بنبره اعتراضيه: _بس كده حرام وظل.م انك تحكم عليا بمجرد علاقه حصلت قبل كده مرتين او ثلاثه وكانت بمحض المجتمع وعاداته اللي انا كنت عايشه فيه وبابي طبعا كان مديني الحريه الكامله في شخصيتي ، وتابعت بتهكم: _ممكن اعرف بقى ايه اللي هيضايقك في علاقتنا من ناحيه الموضوع ده احنا بدانا مع بعض صفحه جديده وليك انك تحاسبني من بدايتها وما تقلبش في دفاترك القديمه عشان مش هتفيد بحاجه بل بالعكس هتضرنا احنا الاتنين ومش هنبقى مستريحين .
اربع ساعديه وأولاها ظهره مرددا بحزن: _للاسف انا مش من النوع اللي اقدر انسى حاجه زي دي انا راجل شرقي جدا وما اقبلش ان مراتي اللي اتجوزتها عملت علاقات قبل كده مع راجل قبلي في حدود غير شرعية. ذهبت ووقفت قبالته وتحدثت باستفسار: _ طيب ممكن اعرف ايه الحل دلوقتي لمشكلتنا دي ؟ ضيق نظرة عينيه ثم رمقها بنبرة هادئة : _ مفيش غير حل واحد ياجوليا انتي طالق . اتسع بؤبؤ عينيها وابتلعت لسانها من أثر الصدمة ولم تعد قادره علي التفوه ،
فقط تنظر له نظرات مختلفة من الخذلان والعتاب واللوم ودموع عينيها تنهمر بغزارة وحر.قة قلب تعذب في عش.قه سنوات ، عندما رأي حالتها احتضن كتفيها وتحدث شارحاً بنبرة حنونة: _ عايزك تعرفي ان العيب مش فيك انت للاسف المجتمع اللي انت اتربيتي فيه هو اللي وصلك للدرجه دي، العيب في انا ان في كل مره هبص جوه عينيكي هشوف الحاجه اللي عمري ما اقبلها وهيبقى في حاجز كبير قوي ما بيني وما بينك وبكده هظل.مك وانا مش عايزه اظل.مك معايا يا جوليا ،
وتابع حديثه بحزن : _انا مش هقدر اقبل حاجه زي دي لو كنتي صارحتيني بيها من الاول كنت على طول انسحبت وفضلنا اصدقاء وبنا شغل وخلاص . علت شهقاتها ومن بينها هتفت بأمل: _ طب ما انت كنت متجوز قبل كده اعتبرني كنت متجوزه وصدقني عمري ما هعمل حاجه تضايقك وكل حاجه كنت بتقول لي عليها بتضايقك ما كنتش بكررها ارجوك يا مالك اتراجع عن قرارك انا ما اقدرش اعيش من غيرك . ما أن انهت كلما.تها التي أنهكت قواها فألتقطت أنفاسها بصعوبه،رمقها بدون أي تعبير نظراً لأنه عالم بطباع نفسه جيدا أنه لن يقدر ،
وأجابها بهدوء: _ للأسف الشديد مش هقدر هظل.مك معايا وهظل.م نفسي ، وخلي بالك اننا نتواصل مع بعض كاصدقاء وتفضل علاقتنا محاوطها الاحترام ولا اننا نعيش في مكان واحد وعلاقتنا هتفتقد الثقه والامانه واللي معاهم هياخدوا الاحترام . واسترسل وهو ينظر إلي المكان: _انا هسيب لك الجناح وهاخد حاجتي وهنقل جناح تاني مش هبلغ حد بطلاقنا الا بعد شهرين على الاقل وما تقلقيش هقول ان دي رغبتك انتي لأنك ما قدرتيش تتاقلمي على طباعي .
جوليا تعش.قه وتحبه بجنون ومن يعيش العش.ق الحقيقي لن يكره ولن ينتقم فتنهدت بحزن وتحدثت باقتضاب: _ تمام يا مالك اللي تشوفه وطالما ده اختيارك وتصمـ,ـيمك انا ما اقدرش اعيش معاك غصب عنك . هتف لها بنظرات حزينه : _ أرجوكي متزعليش مني يمكن أنا فكري معيـ,ـوب في وجهة نظرك بس أنا بحب الصراحة والوضوح جداً ومحبش أعيش بوشين ارجوكي سامحيني. نظرت له نظرة مطولة وفجأة باغتته باحتـ,ـضان وتمسكت برقبته وهي تردد بدموع: _ سامحتك ياحبيبي ومقدرش غير إني أسـ,ـامح .
اهتز جسده وأحـ,ـس أنه ظل.مها ولكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه ، أبعدها عن أحضـ,ـانه بهدوء ونظر لها مبتسماً ثم حمل حقيبته التي جهزها ليلا وترك لها المكان بأكمله وخرج بقلب خاسر في معركة جديدة من حياته ، أما هي خارت قواها وانهارت بكـ,ـاءا ، فهـ,ـي لم تتهنـ,ـي بقربه ولا أن تتنعم في أحضـ,ـانه ولا أن تمتلكه ولو ليلة وتحطمت أمالها وظلت تبكـ,ـي سويعـ,ـات إلي أن غفـ,ـت مكانها . أما هو ذهب إلي غرفة منفصـ,ـلة له وحده وضع فيـ,ـها حقيبته وكالعادة ذهب إلي البحر كي يلقي مايؤرج صـ,ـدره إليه ويشكو له ندبة جديدة من ندوب قلبه ،
جلس ينظر أمامه وكأنه ينظر فـ,ـي اللاشـ,ـئ مهـ,ـموما ، حزينا ، شاردا كعادته وكأن الدنيا حرمت عليه الاستقرار ، كان قلبه يحثه أن يسامح ويتخطي وعقله ينهـ,ـاه أن لايفعل ويبتعد فهو أدري به من قلبه لن يستطيع وحدث حاله ناطقاً بوجع: _ أما يادنيا أستحق أن أحيا سويا ويستقر طريقي المؤلم ! أما يازمان تهديني الأمان الذي أتمناه ولو قليلا وتمنحنـ,ـي ونيسا يسعى لقربي ملهم ! فأنا الحائر الشريد الضائع المتمني لشريك يحتضن قلبـ,ـي المعذب في ظلامه القاتم .
وتذكر المقولة التي أيدت قراره بشدة
“عندما تركب القطار الخطأ حاول أن تنزل في أول محـ,ـطة فكلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة. انقضت الأيام علي أبطالنا مايقرب من أسبوعين أنهـ,ـت فيهم مريم اختبارتها التي أفقدتها من وزنها كثيراً بسبب تركيزها الشديد في المذاكرة وأن لديها حلم لابد أن تصل إليه ، وإيهاب غادر مصر وعاد إلى الكويت كي يكمل السـ,ـتة أشهر المتبقية في عقد عمله ولن يرمي اليمين علي راندا تاركها تستشيط غضبا من عدم تطليقه لها مما أثار حفيظتها ،
ومهاب وسما انخرطا في طريق الضياع وعلي مشـ,ـارف فقدان الحياة السوية التي عاشت والدتهم طيلة حياتها تبنيها فيهم وهي منخرطة في وجعها الذي يبني جسورا من الغلِّ في قلبها ولم تعد ترعى أبنائها كذي قبل ، ورحيم ومريم فقط يمنحان بعضهم نظرات من بعيد لكي يطمئن كل منهما على الأخر وأنه بخير ، ومالك عاد إلي مصنعه وعمله ينغرس فيهم بشدة كي ينسي تجربته الأخيرة ، وجوليا غادرت مصر ولم تعد تتحمل البقاء فيها دونه ، وأبلغ والدته فقط بانفصالهما دون الإفصاح عن السبب بعد أسبوعين من الانفصال مما أسعدها كثيراً وطمأن قلبها ،
واليوم تجلس ريم تمسك في يدها كتاب الله تقرأه بتدبر ،
أنهت قرائتها ونظرت إلى السماء داعية:
_ اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك”
أنهت دعائها وقامت من مكانها وارتدت ملابسها السوداء فهي رغم انتهاء عدتها منذ شهر إلا أنها مازالت في حدادها علي عزيزها الراحل ، وحملت حقيبتها وهبطت الأدراج بثقل ، وجدت والدها ينتظرها بالأسفل ينظر لها بابتسامة مشرقة مرددا: _ متقلقيش ياحبيبتي ولازم تعرفي أيا كان حكم المحكمة إن ربنا سبحانه وتعالى كل أقداره خير وإن رب الخير لا يأتي إلا بالخير . لانت ملامحها وشعرت براحة اجتاحت روحها لحديث ذاك الأب الحنون الذي وصل لأعماق قلبها وتوغل في روحها وأجابته:
_ متقلقش عليا ياحبيبي أنا ورثت منك حاجات كتيره أووي إن صاحب الحق لازم عينه تبقي قوية وميسبش البجح هو إللي تبقي عينه قوية ، وتابعت بكلما.ت الأمل التي تخرج من فمها : _ عمرهم ماهيقدرو يزعزعو إيماني بربي إللي اداني كل الحق إني أرفض جوازة زي دي ، وطالما مبعملش حاجة تغضب ربنا فأنا إيماني بيه أكبر من أي عواصف تهدني. ربت علي ظهرها ونظر لها نظرات فخورة بتربيته ، وأشار إليها أن يستعدوا للمغادرة برؤوس شامخة مرفوعة في السماء لطالما قوت حالها برب السماء ،
وصعدا السيارة هي ووالدتها التي أبت بشدة أن تتركها ، وتبعهم رحيم بسيارته الآخر ، ذهبت وهي تنظر من الزجاج الخلفي للسيارة تودع مريم التي تجلس بأبنائها بسعادة عارمة وذهبت الي المصير المجهول في قضية عمرها التي افتراها عليها أناس لايتبعون إلا الباطل وجعلوه منهجهم ، بعد حوالي ساعتين من وصولهما الي المحكمة تأبطت ذراع أبيها بفخر ودلفا جميعا إلي القاعة ووجدوا تلك الشمطاء وولدها وزوجته يجلسون في المقاعد المتقدمه وبدورهم جلسوا في المقاعد المقابلة لهم ،
فكانت تلك الاعتماد تنظر إليها نظرات شر وتوعد ، أما هي فلن تنظر ناحيتهم قط ولم تعتبر وجودهم من الأساس وكأنهم سراب غير موجود مما أربكها وجعلها تفقد الثقة قليلاً من قوة ريم التي رسمتها ببراعة علي وجهها ، ولتعلموا ان النظرات القويه التي تلقوها في وجه عدوكم تربكه وتجعله غير واثق من نتيجه قراره ولوهلة انه خاطئ وانه حتما سيخسر وكل ذلك من نظره واحده تجعل المضاد لك يخاف بشده ويكاد قلبه يقفز بين قدميه وان السحر سينقلب على الساحر ،
وهكذا كانت نظرات ريم التي لم تنظرها لهم بل وجهـ,ـتها في اللاشـ,ـيء مما اربكهم ، بعد دخول القضاه والإطلاع على اوراق الدعوه طلـ,ـب من المحامي المسؤول عن رفع الدعوه بالمرافعه ، قام بوقار وبدأ مرافعته: _السيد القاضي نائب رئيس المحكمة، السادة قضاة المحكمة أتوجه إليكم برفع دعوة الولاية للسيدة اعتماد الجمال وصية علي أبناء ولدها نظرا لما قدمته لكم من أسـ,ـباب قوية سوف تؤدي بمستقبل هؤلاء الأبناء مع والدتهم التي لاترعى الله فيهم ،
شكراً سيدي القاضي.
اطلع القاضي علي ملف الدعوة سريعا وراجع الأسباب الذي درسها من ذي قبل ثم طلب من محامي المدعي عليه بالدفاع ، قام محامي ريم وأدي مرافعته بحرفية تثبت أن ريم وعائلتـ,ـها في محل ثقة وأنها لم يسبق لها سابقة تخص الشرف كما ذكر في ملف الدعوة . طلب المحامي الذي رفع الدعوه التحدث فأذن له القاضي فهتف : _ سيدي القاضي إن جدة هؤلاء الأبناء وولدها حاضـ,ـرين وتريد أن تتحدث إلي عدالتكم كي تأخذكم عين الرأفة بحال أم فقدت عزيزها وعلي مشارف الحرمان من أحفادها .
أذنت لها المحكمة أن تتحدث باختصار ، قامت تستند علي ولدها ورسمت علاما.ت الطيبة الشديدة بدهاء على وجهها ونطقت بهدوء مغلف بالحزن المصطنع: _ أنا جاية النهاردة وطالبة منكم ترأف بحالي ياحضرة القاضي ، أكملت حديثها وهي تشير إلي ريم : _ كانت السبب في كانت كل يوم تتخانق معاه وهو كان مهنيها بشهاده كل اللي حوالينا يا سياده القاضي وكان بيتمنى لها رضا ترضى اما هي قابلت الموده والرحمه منه بالعصيان وجابت له ساكته قلبيه خليته ما.ت بسبب كلامها اللي زي السم اللي كل يوم كانت تقوله له ،
وفي الاخر عايزه تتجوز وتاخد ولاد ابني مني وهي كانت السبب في موـ,ـت ابوهم انا مش عايزه منها حاجه تتجوز براحتها وتعيش حياتها براحتها الله يسهل لها ولها رب هو اللي هينتقم منها ويجيب حق ابن اللي ما.ت بسببها ، كل اللي انا طالباه ولاد ابني ما اتحرمش منهم مش كفايه ابني اللي ما.ت وهي خرجت من بيته تشوف حياتها براحتها وتعيشها ولا كأن جوزها ميت قبل عدته حتى ما تنتهي ودي كانت طبيعه حياتها التسيب .
سالها القاضي: _دلوقتي سؤال واحد يا سـ,ـت تجاوبيني عليه انت دلوقتي بتشككي في اخلاقها انها ما تنفعش تبقى مسؤوله عن اطفال ايه دليلك على كده ؟
استدعت دموع عينيها التي احضرتها ببراعة وليده اللحظه وقالت: _قدامك الدليل يا سياده القاضي ابني اللي ما.ت وهو في عز شبابه بسبب كلامها اللي قالته ليه وحر.قت قلبه ومـ,ـوتته ناقص عمر ، وسلفتها هنا تشهد عليها باللي سمعته منها وخلته ما.ت من الصدمه من كلامها .
ارتعبت هند ما إن ذكر اسمها واصبحت الكوره في ملعبها اما ان تركلها بمهارة ستتعب من أثـ,ـرها قليلا ثم تستريح ، أو تحرزها في الأوت ومن بعدها ستلقي ملاما.ت من فريقها وهم ” قلبها الذي سيحطم ، بيتها الذي سيهدم ، عمرها الذي سينتهي غيرة وألما ” فكرت قليلاً بعد أن أشار لها القاضي أن تتحدث فقامت بنظرة خالية من أي مشاعر وأردفت بشهادة حق بعد أن تأكد القاضي من هويتها:
_الحق يتقال يا سياده القاضي ان ريم طول عمرها محترمه وبنت ناس وعمر العيبه ما صدرت منها ابدا وجوزها كان بيعش.قها وهي كمان كانت بتبادلوا نفس العش.ق والحب وحياتهم كانت مستقره جدا ، والمـ,ـوت ياسيادة القاضي ده عمره وقضاء ربنا منقدرش نعترض عليه . اتسعت أعين الجميع اندهاشا مابين حامدا لربه علي شهادة الحق فكانت تلك الحامدة هي ريم وفي ذاك الوقت نظرت إلي إعتماد نظرة انتصار أحر.قتها ، أما زاهر ووالدته في موقف لايحسدون عليه موقف يُنظر لهم فيه انها افترت وطع.نت في شرف زوجة ولدها وهي بشهادة كنتها عفيفة لاتعرف طريق التسيب كما ذكرت الأخري ،
كانت تود أن تنشق الأرض وتبتلعها ولا أن توجـ,ـد في ذلك المكان لحظة أخري ، تتوعد في داخلها أشد الويلات لتلك الهنـ,ـد الذي أكمل القاضي أسئلته : _ يعني ريم جميل المالكي مرمتش لجـ,ـوزها كلام يأذي نفسه ووصله للمـ,ـوت ،
ومكنتش امرأة متسيبة زي ماذكرت والدته ، وتابع القاضي بتحذير: _ وخلي بالك إنتي حالفة يمين تشهدي بالحق . أخذت نفسا عميقا وأكملت : _ ياسيادة القاضي أنا قلـ,ـت إللي عندي أنا عاشـ,ـرتها تمن سنين كانت فيهم مثال الشرف والعفة وعمرها ماكانت متسيبة أو خليعة أبداً ،
وأه اتخانقت هي وجـ,ـوزها ليلة و.فاته لكن خناقة بين أي راجل ومراته عادي ومـ,ـوته ده كان قدره من ربنا . أغلق القاضي الملف الذي أمامه ناطقاً بالحكم وكل مـ,ـن ريـ,ـم ووالديها يضعون يديهم علي قلوبهم راجين الله حكم العدل ، أما اعتماد تيقنت أنها خسـ,ـرت معركتها الثانية أمام تلك الريم وازدادت حقـ,ـداً ووعيدا وكل منهم في ملكوته إلي أن انتهوا إلي كلمة القاضي: _ حكمت المحكمة حضـ,ـوريا برفض الدعوة المقدمة من السيدة اعتماد الجـ,ـمال وصية علي أبناء ولدها لعدم كفاية الأدلة المقدمة لدي عدالة المحكمة ، رفعـ,ـت الجلسة .
احتضنها ابيها فرحا ناطقين جميعاً: _ ربنا برأك من التهمة الشنيعة بالظبط زي براءة الذئب من دم ابن يعـ,ـقوب مبارك عليكي حبيـ,ـبتى ولاية أولادك بحكم المحكمة كمان . أما اعتماد فكانت في حالة يرثي لها وأخـ,ـذها ولدهـ,ـا وخـ,ـرجا من القاعة بسرعة رهيبة وتلتهم هند ترتعب خو.فاً ورعبا من القادم ، ولكن الذي يطمئن روحها ما.تستند عليه وتحت قب.ضتها والتـ,ـي ستجعلهم لايقـ,ـتربون إليها وإلا ستقلب عليهم العالم بما في قب.ضـ,ـتها . انتهي البارت
بين الحقيقة والسراب
فاطيما يوسف