روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الثانى

_ طيب اعملي حسابك ان اللي انا قلت لك عليها هيتنفذ كتب كتابي عليكي هيبقي بعد انتهاء عدتك مش هتخرجي بره حيطان البيت ده يا اما ما لكيش ولا جنيه عندي ولاد اخويا هاخدهم منك وهرفع عليكي قضيه ان انتي السبب في موـ,ـت ابوهم وهشردك في المحاكم وهاخد منك حضانة الاولاد وهبقى الواصي عليهم ويانا يا انتي يا الزمن طويل .

لو امراه غيرها وفي موقفها استمعت الى تلك التهديدات لهوى قلبها بين قدميها رعبا من تهديدات مكشوف الوجه ذاك ،
ولكن هذه ريم التي تحدث الشاعر احمد شوقي عنها وعن خوضه الحروب لاجلها في بيت الشعر المشهور في ديوانه “نهج البردة “والذي بدأه بالغزل لمحبوبته ريم ثم انتقل في نفس القصيدة التي تصل أبياتها إلي مائة وتسعين بيتا
إلي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وتلك عادة الشعراء في ذالك العصر ،

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ
أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداً
يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً
يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي
جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ . فريم الذي وصفها الشاعر هنا في تلك الأبيات ك ريم الجمال فهي تظهر بوجه بريء مبتعد عن اي مشاكل يكفي خيره شره دائما لكن اذا اقترب احدا من أمانها ومأمنها ستسن السيوف وتقف كأقوى المحاربين مدافعه عن كينونتها ولم تخشى في حقها لومة لائم أبداً ورفعت قامتها وردت بكل شموخ وكبرياء :

_والله انت مفكر اني تهديدك ده هياثر فيا ولا هيهز لي شعره واحده من راسي انا ريم المالكي اللي تشم ايديها تشبع مش حبه فلوس هم اللي هيقعدوني في عصمة جبروت زيك حتى لو كانوا ورث ولادي ومن حقي امسك فيه بايدي واسناني لكن لو هيتعارض مع عبوديتي معاكم هنا ويخليني ابدل باهر الجمال بيك يبقى بتحلم .

اندلعت ثورات الشر من كلامها داخله وليس فقط من الكلام بل من قوتها والتي يراها لأول مره منذ ان وطأت قدميها هذا البيت لم يعهدها الا بريئة مسالمة ولكن اليوم عهدها شر.سة قوية ولكن لم يستسلم فالحرب ابتدت والبقاء للأقوى ولن ينسى موـ,ـت اخيه قهرا على يدها وردد وهو يقترب منها ويقف امامها وينظر لوجهها بعيون حاده مرددا : _قابلي بقى واستعدي علشان هخليكي تيجي ركعه وتطلبي السماح على اللي هعمله فيكي يا بنت ابوكي .

لا تنكر أنها انتفض داخلها وارتعب كيانها ولكن سرعان ما.تمالكت من حالها وتحدثت بثبات بدا له أنها أكثر شراسة : _لما نشوف هتاخد ولادي من حض.ني ازاي او هتقدر تيجي ناحيتي ازاي؟! وبالنسبه للورث انا مش فقيرة ولا قليلة اني اقدر اعيش ولادي في مستوى طول عمرهم متعودين عليه لكن برده حق اولادي مش هسيبه لك وحط في بالك الجواز مش هتجوزك لو انطبقت السمع على الارض وولادي خط احمر . قب.ضت والدة زوجها علي معصمها بقوة وعنفتها بصوتها المملؤ بالجبروت:

_انتي ايه يا بت القوة اللي فيكي دي، ده اللي اختشوا ما.توا صحيح وصدق المثل اللي قال تقـ,ـتل القـ,ـتيل وتمشي في جنازته ، احنا بقى نجيب ابوكي اللي رباكي ونعرفه إزاي تردي على اهل البيت اللي عايشه في حماهم ونعرفه القصه وما فيها علشان يعرف الست هانم تربية البرنسيسة فريدة ودت ابني لفين بجبروتها ومش بس هم اللي يعرفوا ده اسكندرية بحالها كمان وتبقى بقى هيصة ونلم اللمة تتفرج على اللي قتـ,ـلت جوزها ، ولا تجيبيها من قصيرها احسن ومتجرسيش نفسك وولادك إللي هيكبروا والكل بيردد ان امهم كانت السبب في مـ,ـوت ابوهم ،

واستطردت تمدد ملامحها بضحكة هادئة ثم همست في مسامعها بصوت هدر : _ علشان مش هسيب ولاد ابني يخرجوا برة البيت ده ولا يتربوا بعيد عن حض.ني . انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع تلك السيدة التي لاتختلف شراسة عن ابنها وهدأت من روعها حين جال الخوف وصال داخلها من الفضيحة التي سيضعونها داخلها وسحبت حالها وصعدت إلي الأعلي صافعة الباب خلفها بملامح وجه مكفهرة ومرتعبة . في إيطاليا وبالتحديد في مركز أشهر أطباء المسالك البولية حيث يجلس مالك الجوهري يحكي معاناة رحلة علاجه لذلك الطبيب حيث أشاد بتفصيل :

_انا اتجوزت تقريبا خمس سنين بالظبط وفي الخمس سنين دول ما حصلش حمل ولا مره وطليقتي كشفت ما لقيتش عندها اي عيوب نهائيا ولما انا رحت للدكتور بعد تقريبا سنتين قال لي ان العيب اللي عندي بسيط جدا ومع الوقت والعلاج البسيط هخلف طبيعي جدا ، واستمريت علي العلاج لمدة ست شهور كاملين وبعدين رحت تاني اعمل متابعه مع الدكتور واللي استغرب جدا ان العلاج ما جابش نتيجه وان نتيجه اني اخلف بتضعف كل يوم عن اليوم اللي قبله ،

وغيرنا طريقه العلاج وكل ده موجود عند حضرتك في التقارير الطبيه دي اللي كل مره بتقرير شكل وبعلاج شكل لحد من سنتين بالظبط قال لي ان العلاج بدا يجيب نتيجه وان هو مستغرب جدا من حاله التغير اللامعقوله في حالتي ولما سمعت عن حضرتك كدكتور عالمي قلت اجي المركز هنا واقوم بالفحص الكامل علشان نعرف حالتي ماشيه ازاي بالظبط . كان الطبيب يستمع اليه بتركيز شديد وردد باللغة العربية الفصحى: _ لا تقلق سيد مالك سوف نقوم بالفحص الكامل على حالتك ونقوم بعمل التحاليل والاشعه اللازمة ،

وايضا سنقوم بعمل تحليل للجينات الخاصة منذ الولادة الى الآن ولدينا اجهزه حديثه جدا ستنفعنا وتبين لنا الغامض في مسألتك ولكن عليك ان تطمئن ولا تنزعج لأن اخر تقاريرك تفيد بأنك على مشارف الشفاء . تنهد مالك بتعب بسبب ما المه في السنين الماضيه كرجل شرقي آسي من موضوع يمس رجولته أولاً ، ويمنع عنه نوع من أنواع زينة الحياة الدنيا وهو البنون ثانياً ، ولكنه دائما راضي بما قسمه الله له ، وتحدث الي ذلك الطبيب بتساؤل:

_طيب نقدر نعمل تحاليل والاشعه دي النهارده على طول ولا لازم حاجات معينه اعملها الاول ؟ اجابه الدكتور بعمليه : _الآن سأقوم بفحصك على جهاز الآشعه اولا ، وبعدها نقرر ونحدد خطواتنا بالترتيب تمهل يا رجل ولا تتعجل . وبالفعل فحصه الطبيب فحصا شاملاً وطمأنه على حاله وانتهت الزياره  عند الطبيب بعد أن أملاه بعضا من التعليما.ت التي سيقوم بها ويأتي بعد أيام قليلة كي يقوم بعمل التحليلات التي تثلج صدره وتطمأنه علي حالته ،

خرج مالك من عند الطبيب شاعراً باطمئنان روحه قليلا ، وانتوي الذهاب إلي مكان هادئ مفتوح يجلس فيه مع روحه لكي يعطيها قسطاً من السلام النفسي الذي غاب عن عالمه في تلك الأعوام الأخيرة ، جلس يحدث حاله وهو ينظر إلي اللاشئ بروح منهكة يجوب عقله ذكريات الماضي الأليم الذي أهلك كيانه ولكن كلها إرادة الله فلنرضي ، وردد بلسان حاله بتعجب : _ عجيب أمرك تلك الدنيا ألست من حقي أن أعيش سلاما نفسياً دون معافرة !

ألست أنا ممن يشعرون بزينة الحياة دون جهاد وتعب ، كف عقلي عن معاتبتي لحالي علي حالي واتركني ، كف قلبي عن مشاركة قلبك في القسوة علي كلي ودعني ، دعني كي أنهض لكي أعود إلى عهدي مأمنه وسأعيده بفضل ربي حتي لو حاربت ،
فالحرب لأجل أن أبقي سليما كلُّ السلامِ وأثناء انشغاله بحديث نفسه استفاق علي صوت رنات هاتفه وإذا به يبتسم تلقائيا عندما رأي نقش اسمها علي شاشه الهاتف ، اعتدل في جلسته وفورا قام بالرد بابتسامه:

_ يا اهلا جوليا هانم أخبارك ايه ؟ علي الجهة الأخري كانت تجلس علي مقعد مكتبها المدار للخلف وتضع سماعة الهاتف “الهاند فري” في أذنيها وتتحرك بالمقعد يمينا ويساراً مرددة بإجابة: _ fine thanks , واسترسلت حديثها بتساؤل: _ من ساعه ما اتقابلنا المرة إللي فاتت وانت مجتش علشان نتفق على شغلنا مع بعض ؟ أجابها بإبانة : _ والله كان عندي كذا ميعاد هنا قلت أخلصهم وأنا موجود ، واسترسل حديثه يبادر بعزيمتها علي الغداء:

_ ايه رأيك تحبي نتغدي مع بعض بكرة ولا مشغولة ؟ كانت تتراقص فرحا بداخلها لأجل عزيمته والتي كانت ستبادر بها قبله إلا أنه فاجأها بها وهتفت بموافقة: _ شرف ليا طبعا يامالك بس سبني أختار أنا المكان إذا مكانش يضايقك يعني . فرك في عينيه بإرهاق من تعب اليوم وأجابها بصدر رحب : _ معنديش مانع طبعا يابرنسيس جوليا . قال كلما.ته الأخيرة بنبرة إطرائية جعلتها تبتسم علي ذاك الوسيم الراقي في تعامله ،

والتي لاحظت رقيه منذ المرة الأولى لمقابلتهم معا . تمددت علي كرسيها باسترخاء أكثر وتابعت حديثها الذي ألفه قلبها كثيرا وأنهته بامتنان: _ بجد إنت لطيف جداً يامالك وراقي في معاملتك ، واسترسلت حديثها بتأكيد : _ هبعتلك اللوكيشن للمكان وهستناك بكرة بإذن الله. Good night Malek انتهي الحديث بينهم فحقا كانت جوليا مستمتعه جداً بالحديث معه . انقضت تلك الليلة الأليمة علي الجميع حيث باتت ريم ليلها دون أن تنام بسلام ، وباتت راندا ليلة ميلاد جرحها بدموع وآلام ،

وبات مالك ليلته وهو يفكر في حياته وعن ماينتظره بصبر واستسلام ، أما عن رحيم فقد أخذ مريم معه الي منزله بعد أن حاد.ث والده أن معه ضيفاً سيأتي إلي منزلهم فليستعدوا للقائة ، وصل رحيم أخيراً إلي المنزل ومريم تمشي بجانبه خجلاً من الموقف ولكن ماذا عساها أن تفعل ،
هي تاركة حالها بيد القدر وليفعل مايفعل بها من تخبطات فرب الكون الذي خلقها لن ينساها ، فدائما تردد قول الله تعالى ” لقد خلقنا الإنسان في كبد” لكي تشعر نفسها دائما انها في امان في وجود خالقها دائما وابدا ،

صعدوا درجات السلم المعدودة وهو يحسها بأعينه على الصعود بأمان فنظرة عينه كفيلة ان تهدئ قلبها من الخجل ، ضغط على زر الجرس قبل ان يضع المفتاح في الباب لكي ينبههم ان يستعدوا لقدومه وضيفه ، دخل واشار بيده إليها ان تتقدمه دخلت وهي تومي بعينيها ارضا وهي تلقي السلام خجلا ، اجابوا  سلامها بكل ابتسامه يتبعها استغراب ، بعد ساعه تقريبا من حديثهم مع بعض الذي قصه عليهم رحيم منذ بدايه المشكله الخاصه بمريم الى نهايتها فتحدث ذلك الخلوق جميل :

_شوف يا ابني احنا مش هنتكلم في اي حاجه دلوقتي علشان هي باين عليها الارهاق والتعب الشديد وباين كمان ان مشكلتها كبيره جدا لكن بأمر الله يا بنتي ربنا هيقف جنبك وما تقلقيش وطالما جيتي بيت جميل واحتميتي فيه من شر الدنيا هيكون ليكي حصن امين علشان البيت ده ما تعودش يرد السائل ابدا وانت قصدتيه في أمانك وهو مش هيردك أبداً ، ثم وجه كلامه الى رحيم قائلا له : _علشان تبقى على راحتها يا ابني وديها المضيفه اللي انا عاملها لاخواتك البنات لما يجوا هما وأجوازهم عشان يبقوا على راحتهم،

واسترسل حديثه وهو ينظر الى مريم بحنو : _تعرفي ان الفرق ما بين اسم بنتي واسمك حرف الميم بس يعني لو كان عندي بنت تالته كنت هسميها على اسمك يا قمر انتي ، عايزك تعتبري البيت بيتك وعايزك تروحي تنامي وتقضي ليلتك الآمنه في هدوء علشان خاطر نفكر هنحل مشكلتك دي ازاي وما تقلقيش رب الخير لا ياتي الا بالخير . ده لينك برومو “فيديو” لمالك وريما هيعجبكم بإذن الله ادخلوا شفوه #انتهي_البارت
توقعاتكم ياحلوين
بين الحقيقة والسراب فاطيما يوسف  .
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الحادى عشر
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف

اللايك قبل القراءة ياحلوين
بجد بشكركم من قلبى على ريفيوهاتكم القمررر وياريت كل اللى عمل لى ريفيو البارت اللى فات يكمل معايا علشان بجد ريفيوهاتكم بتدخل قلبي أتى الصباح محملا بالأثقال والهمو على ابطالنا  الذين دهستهم هموم الحياه وضغطت بكل قوتها على قلوبهم البريئه وجعلتها دامية ، في منزل جميل المالكي ظهرا بعد ان استيقظ الجميع وكان اليوم عطلة رسمية ، يجلسون جميعا على طاولة الطعام يترأس الطاولة جميل وبجانبه فريدة زوجته وفي خط المقابل رحيم وتجاوره تلك التي طحنتها الحياة غدرا ،

حيث ردد جميل الى مريم بابتسامة بانت على ثغره آمرا اياها بلطف : _شوفي يا مريم يا بنتي دلوقتي تفطري معانا وتعتبري البيت بيتك مش عايز منك توتري نفسك علشان احنا داخلين على مرحلة صعبة في مشكلتك المعقدة دي مع الناس اللي لا تعرف دين ولا رب دول . كانت تلك المريم في عالم آخر عالم الأسره، العائلة التي حرمت منها منذ أن وعت حالها كائنة تعيش في عالم مختلف عن طبيعة طفولتها والتي كان من حقها ان تعيشها ولكن إرادة الله فقط لا غير ،

كانت تنظر اليهم بعين الاشتهاء لعالم حرمت أن تعيشه طيلة حياتها ، تود أن لا تتركهم بعد ان عاشت ليلة آمنه لن تعيشها من قبل رغم روع روحها جراء ماأصابها ليلة أمس ، وما ان وجه جميل الحديث اليها بكلما.ته الحنون التي عبرت قلبها حتى اجابته بابتسامة هادئه كعادتها تنم عن مدى شكرها وتابعت ابتسامتها بكلما.ت خرجت خجلا من فمها بصعوبة : _والله يا اونكل انا عمري ما شفت ولا هشوف ناس زيكم وفي كرم أخلاقكم ربنا يجعله في ميزان حسناتكم يارب.

أما عن فريدة فكانت متقبلة الوضع بثقل علي قلبها فهي من نظرة واحدة من عيونها لولدها أدركت مدي وقوعه في عش.ق تلك المريم وذلك جعلها تشتعل بداخلها وباتت تحدث حالها علي طاولة الطعام وهي تتنقل بنظراتها بينهم :

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى