روايات

الالم الثاني

___ الفصل الحــــادي عشـر ( 11 ) ___ أتسعت عيناها على مصراعيها بذهول تام من سؤاله الغير متوقع ولم يأتي ببالها يومًا، وقفت من أمامه هاربة من الجواب فحتى قلبها لا يعرف الجواب، كانت تعتقد بأنها تكمل ناقصه وأنهما فقط بحاجة بعضهما فلن يتقبلهما أخر بأمراضهما، مسك “يونس” معصمها بلطف قبل أن ترحل لتنظر إلى يده التى تحتضن معصمها بلطف شديد ثم إلي وجه “يونس” وعينيه تتطلع بها بشغف لمعرفة الجواب وأن كانت تكن له الكثير أو القليل حتى من المشاعر الحسنة، تصنعت الشجاعة والغلاظة معًا ثم قالت:-

-حب أيه؟ إحنا أتفقنا نكون صحاب بس مش أكتر وقف أمامها وهو ما زال مُتشبثًا بمعصمها ثم سأل بفضول شديد وعقله على وشك الجنون من التساؤل:- -واللى حصل من شوية؟ نفضت “فلك” ذراعها من يده بقوة غيظًا من كلماته وشعرت بحرج شديد منه وعينيه تكاد تلتهمها بشراسة وقالت بنبرة مُرتفعة حادة مُحاولة جاهدة فى تصنع القوة:- -كنت خايفة متفسرهاش حاجة تانية وأنت اللى بدأت كمان أستشاط غيظًا منها وألتف مُتأففًا بقوة ليرى “غزل” تقف فى الخلف غاضبة بوجه عابس وحاد تعقد حاجبيها وتضمهم بقوة ليبتلع ريقه بصعوبة بالغة خوفًا من غضبها وقال:-

-غزل أنا.. تمتمت “غزل” بنبرة قوية ساخرة منه وهى تقترب بخطوات ثابتة:- -أنت وقعت فى الحب يا يونس تنحنح بحرج شديد من كلماتها ولم يجيب، وصلت أمامه لتمسكه من لياقته بقوة وتحدثت بنبرة قوية غاضبة من أفعاله:- -أنا حذرتك يا يونس، أنت مش هتحب حد غيرى ولا هتكون لغيري، متفكرش أن فلك أو غيرها ممكن يأخدوك منى، أنت ليا أنا وبس تتطلع بعينيها الجريئة وقوتها الحادة التى لطالما غمرته قوتها وغلبته شجاعتها ليشعر بضـ,ـربات قلبه تتسارع وعينيها يغلبه جمالها دومًا، كجمال فلق الصباح الذي يُنير السماء ويجذب الأنظار إليها وقال بصوت خافت:-

-غزل أنا مبطلتش أحبك ضحكت “غزل” بسخرية منه وهى أكثر من يعرف ما بداخلها فهى نسيج من باطنه، تمتمت بعيني تملأها غرغرة دموعها الحارة التى تحرقها مع حرارتها ثم قالت:- -تُحبنى وقلبك نابضًا بغيري ويهرع إليها، قول كلام غير دا يا يونس

لمس وجنتها خائفًا بقلب مُرتجف خوفًا من دموعها التى ذرفت على وجنتيها، خائفًا من فقدها للأبد أو أن تعاقبه وتتلاشي وهى صديقته الوحيدة، مُنذ ظهورها فى حياته وهو أبتعد عن جميع الأصدقاء ولم يعد يملكها سواها وغيرها، هى تغنيه عن الجميع وتحميه من الخذلان والغدر، يقن بأنها الوحيدة التى لن تفارقه كما حدث مع حبيبته المتوفية، التي أخذها المـ,ـوت منه، “غزل” الوحيدة التى لن تفارقه إلا بمفارقته للحياة، ستغادر معه الحياة، جفف دموعها بسبابته وقال بنبرة هادئة:-

-أنا محتاجاك يا غزل وبحبك وأنتِ عارفة دا جهشت باكية بأنهيار تام وهى تجلس على الأرض، جلس معها وهو يطوقها بذراعيه ويُضمها إليه بحنان وقلب دافيء ممتليء بالحب والإحتياج الشديد إليها، فُتح باب المكتب ودلفت “قدر” لتراه جالسًا أرضًا ويفتح ذراعيه للأمام لتضحك بسخرية شديدة من مرضه وقالت:- -أيه دا؟ هو أنا جيت فى وقت مش مناسب ولا أيه؟

تلاشت “غزل” مع صوتها التى ضـ,ـرب أذنيه بقوة ليتنهد بهدوء شديد وهو يفك ذراعيها المتشابكين للأمام ثم نظر إلى الأعلي نحو “قدر” التى تخطو نحوه بخطوات ثابتة مُرتدية تنورة طويلة تصل إلى لأسفل ركبتيها سوداء اللون وبلطو سماوي اللون طويل يصل إلى ركبتيها مفتوح ليظهر قميصها الصوفي الأسود الذي تدخله فى تنورتها ليظهر نحافتها وتحمل حقيبة صغيرة بحجم كف يدها فقط بسلسلة على كتفها وكعب عالي صوت طقطقته تطرب أذنيه، تتطلع “يونس” بعينيها الخضراء أثناء وقوفه مُستقيمة ووضع يديه فى جيوبه بغرور ثم قال بغضب مكبوح من كلماتها:-

السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى