-أيه اللى جابك هنا يا قدر؟ وقفت قُربه وأمامه مباشرة وأنفاسها تلطم وجهه وترمق عينيه الرمادية كالخنجر المغروس به وقالت بتهكم:- -وحشتني يا يونس ومقدرتش على فراقك فقُلت لازم أجي أشوفك بنفسي أخذ “يونس” خطوته الأخيرة نحوها ليتصلق بها وهى تصطنع الصمود أمامه وتتشبث بكبريائها الطاغي على أنوثتها وهمس بثقة بنبرة دافئة تُربكها وتُهزم قوتها الهشة:- -على الرغم من أنك بتقوليها بسخرية واضحة جدًا لكنها الحقيقة يا قدر، أنا فعلاً وحشتك وشوقك هو اللى غلبك وجابك هنا، شوقك ليا هو اللى خليك واقفة قدامي دلوقت هنا وشايفاني
تحاشت النظر إلى عينيه بأرتباك وتوتر شديد من كلماتها الصائبة فلم يخطي بأى كلمة تفوه بها، هتفت بضيق شديد وهى تراه على وشك الانتصار عليها:- -متسرحش بخيالك كتير يا يونس تبسم بخبث شديد وهو يرى ربكتها وتوترها أم عنه فلا يعرفها أحد ولا يحفظها عن ظهر أحد مثلما يعرفها “يونس” فتحدث بثقة وجراءة:-
-عارفة مشكلتك أيه يا قدر، مشكلتك أنك عايزانى وبتحبنى لكن يا حرام كبريائك وغرورك مش سامحين لك أنك تحبي وتتعلق وتربطي حياتك بواحد مجنون، لأن فى نظرك مرضي هو الجنون وأنا واحد محتاج مصحة ومستشفي مجانين ميستاهلش الحب والحياة عادي كدة، مشكلتك يا قدر هو غرورك وكبريائك اللعين وصدقينى لو فى حاجة واجعاكي فهى غرورك، أنا إنسان طبيعي راضي بمرضي ومُتقبل دا، ولاقيت اللى ترضي بيا كدة وتقبل مرضي وتعاملنى على أني إنسان طبيعي من حقي الحب والحياة وأستمتع بكل حاجة فيها لأني هعيش مرة واحدة… ودا اللى قهرك يا قدر أني بدأت أسيبك وأروح لفلك
ألتفت تنظر نحوه أثناء حديثه وتستمع لكل ما يتفوه به بهذا الهدوء لتصرخ به بأنفعال فور أتمام كلماته وقبضتها تضـ,ـربه بقوة على صدره مُستشاطة غيظًا وقهرًا من كلماته التى حرقت قلبها للتو:-
-روحلها يا يونس ، ما تروح لفلك ولا لغزل ولا أى واحدة، أنت كدة طول عمرك بتجرى وراء أى حاجة مونثة، حُب … حُب أيه أنت اللى زيك ميستاهلش الحب، ما أنا حبيتك قدرت دا ولا أحترمته، لا بالعكس أنت دوست عليا وعلى قلبى اللى حبك، بحبك أه ..لا بكرهك فى نفس الوقت، وبكره نفسك وراحتك، بكره صوتك وبكره لمستك ليا، مبقتش طاقية أيدك تلمسنى ولا حتى تضمني لصدرك، أنا بقرف منك يا يونس
كانت كلماتها تفتت قلبه، تمنى لو ندمت على قـ,ـتلها لأبنه برحمها، أو جاءت لتطلب السماح والعفو عما بدر منها إليه من إساءة وقسوة وذل لكنها جاءت لتزيد أوجاعه وغضبه منها، جاءت لتنتشل من قلبه أخر ذرة حُب موجودة بقلبه إليها، شعر بأنتزاع حُبها من قلبه وهو يصرخ بالداخل، لا يعلم متى تحولت “قدر” لهذه المرأة الشيطانية اللعينة؟ تساءل كثيرًا أن كان هو السبب فهذه النسخة الخبيثة البغطاء التى يراها؟، مسك ذراعها بقوة وهو يجذبها نحوه بغضب شديد على وشك ألتهامها وقال بعيني حادة تقـ,ـتلها أمامها بنظراتها:-
-أكرهنى يا قدر وكرهني فيكي كمان وكمان، عشان لما أروح لفلك بجد بقلبي وروحي مبقاش شايل ذنبك، أكرهني يا قدر وخلي قسـ,ـوتك تسـ,ـرق كل حاجة حلوة جوايا ليكي -وأنت أيه مقستش عليا بخيـ,ـانتك؟ دا انت أتجوزت عليا يا يونس فى أكتر من كدة قسوة صرخ فى وجهها بأنفـ,ـعال شديد لا يُصدق أتهامها إليه قائلًا:- -صورى، أتجوزت جواز صورى يا قدر عشان ذُلك ليا وقسـ,ـوتك عليا، لحد النهاردة مش عارف ألمس واحدة غيرك ولا أحب غيرك وأنتِ مبتعمليش حاجة غير كسـ,ـرتك ليا وإهانتك ليا
ضـ,ـربته بقوة فى صدره بأنتصار بعد أن سمعت كلماته وقالت بتحدي:- -ولا هتلمسنى تاني يا يونس فى حياتك كلها، نجوم السماء أقرب لك
لم يتمالك أعصابه أمام تهديدها المباشرة له فأنقبض عليها يقبلها بقوة ويديه تعتصر معصمها والأخرى تحيط مؤخرة رأسها حتى لا تفر هاربة منه، حاولت الفرار منه والأبتعاد عنه لكن زحزحته بعيدًا عنها بقوته البدنية كان مُستحيلًا لتدمع عينيها بضعف وبدأت تتوقف عن مقاومته شيئًا فى شيء وتهدأ من روعتها، شعر بأسترخاء جسدها ومُبادلتها لقبلته ليبتعد عنها فى هذه اللحظة فنظرت إليه بعينيها الباكية تتطلع به بشوق وشغف شديد بعد أن شعرت بضـ,ـربات قلبها تتسارع بجنون إليه وقد غلبها العشق فى هذه اللحظة وتخلت عن كبريائها وغرورها السافر، أخذت خطوتها التى أبتعدها هو للخلف ورفعت يدها تلمس لحيته وهى تمتم بخفوت قائلة:-
-طلقها يا يونس، ونرجع زى ما كنا مع بعض ألتف غاضبًا من كلمتها قبل أن تلمس يدها لحيته وكأن يخبرها أن لا يحق لها لمسه إلا بإرادته لكنه صُدم وتوقف مكانه عندما رأى “فلك” تقف بمنتصف الغرفة وقد رأت كل ما حدث، لا يعلم مُنذ متى وهى تقف هنا؟ لكنه أيقن تمامًا أنها سمعت طلب “قدر” الأخير، كادت “قدر” أن تُحدثه لكن أستوقفها صوت “يونس” يقول:- -فلك!!
نظرت إلى الباب لترى “فلك” واقفة مكانها بوجه مُتجمد خالي من المشاعر على عكس قلبها المُحترق من الداخل بعد أن رأته بهذا الوضع مع أخرى حتى وأن كانت زوجته، كزت على أسنانها وهى تسير نحوه وقبل أن تتحدث، بدأ “يونس” بالحديث مُبررًا ما حدث لها قائلًا:- -قدر كانت جاية.. أستوقفها صوتها بنبرتها الباردة تقول:- -ميخصنيش، أنا جاية أقولك أني ماشية ألتفت لكي تخرج من المكتب فمسك يدها قبل أن ترحل بكل هذا القدر من الغضب الذي تحمله فى نبرتها ونظرتها إليه ليقول:-
-هتروحي فين؟ رفعت نظرها إليه بغضب شديد ولو كانت العيون تقـ,ـتل لقتـ,ـلته نظرتها للتو، تحدثت بنبرة جادة صارمة:- -ميخصكش وأفتكر أنه جواز صورى غادرت بعد أن أخبرته بطريقة غير مباشرة أنها كانت تقف من البداية، دون أن يشعر ترك يدها بأستسلام فغادرت كما هى هادئة وأحتفظت بعاصفتها الكامنة بداخلها قبل أن تلتهمهم الأثنين، ألتف “يونس” كي ينظر إلى ” قدر” فقالت بغضب كامن:- -لو طلقتها أنت عارف طريقى يا يونس غادرت لكن توقفت كالصنم فى الأرض عندما أتاها صوت “يونس”:-
-وغزل!! ألتفت إليه ليتابع حديثه بحدة قائلًا:- -أنتِ مشكلتك مش مع فلك يا قدر ، أنتِ كرهك لغزل ولمرضي أكبر ومالهوش علاج، لما تلاقي نفسك مُستعدة للأنفصال أبقي بلغينى غادرت من أمامه هاربة من هذا القرار فرغم كل شيء لم تطلب الانفصال عنه نهائي ولم يخطر هذا القرار على قلبها نهائيًا… ******************** خرجت والدة “هالة” من الداخل و”فلك” تنتظرها فى الصالون لتقول بهدوء:- -معلش يا بنتى هى تعبانة لو مفهاش إساءة أدب تيجي مرة تانية
وقفت “فلك” بحيرة وهى لا تعلم ما حدث وسبب تغير “هالة” هكذا فجأةً، أومأت إليها بنعم ثم غادرت بأستسلام فبعد ما حدث مع “يونس” من قليل، أصبح قلبها ثقيلاً لا يستطيع حمل الكثير الآن، خرجت من المنزل مُستاءة وخصيصًا ومشهد “يونس” قُرب أخرى بهذه الحميمية أثقلت قلبها وجعلته يرتجف حُزنًا، ظلت تسير فى الطرقات وحدها تضم ذراعيها إلى صدرها بحزن شديد يتملكها، مُستمتعة بهذا الهواء البارد ليلًا ربما يخفف من ثُقل قلبها، رن هاتفها مرة وأخرى وكثيرًا لكنها لم تكلف نفسها تعب أخراجه من حقيبتها فهى تعلم بأنه المتصل من رنة الهاتف المُخصص إلي رقمه وحده، لم تُجيب عليه، دلف إلى
مطعم دجاج مقرمش وطلبت طعامًا إليها لتتناوله ربما يخفف من ألمها ويُشعرها بالسعادة وطريق سعادتها دومًا يختصر فى الطعام المُفضل إليها، بعد يومها الثقيل اليوم ربما تحتاج إلى هدوء وسعادة تغمرها… ********************
كان “يونس” على وشك أن يهدم المنزل الآن وهى لا تُجيب عليه، نظر إلى ساعة الحائط وكانت الحادية عشر مساءًا مما جعله لا يتحمل أكثر، فتح باب الشقة ليخرج لكنه رأها تقف أمامه على وشك الدخول، كز على أسنانه بغضب سافر ثم أفسح الطريق إليها لكى تدخل، دخلت وأغلق الباب ليلتف إليها لكنه لم يجدها فسار مُسرعًا إلى غرفتها وكان الباب مُغلق، طرق الباب مرة وأخرى لكن لم يجد الجواب وبعد دقائق فُتح الباب وخرجت “فلك” مُرتدية بيجامة بيتى قطنية زرقاء فقالت:-
-وسع، عدينى وضع يديه على باب الغرفة يمنع كل طرق خروجها وحدق بعينيها بغيظ شديد من تجاهلها إليه وقال:- -كنتي فين؟ وأتاخرتي ليه؟ هو أنا مش محذرك من التأخير ضـ,ـربت يده بقوة ومرت للخارج ليخرج خلفها ومسكها من ذراعها وهو يُديرها إليه ويقول:- -أنا بكلمك يا فلك؟ صاحت به بأنفعال شديد قائلة:- -وياترى قررت هتطلقنى ولا لسه بتفكر؟ تتطلع بها بأختناق شديد من حديثها ليقول:- -لما اعوز اطلقك هطلقك يا فلك، أنا مبمشيش وراء ستات
ضحكت “فلك” بسخرية على كلماته وقالت:- -لا فعلًا مبتمشيش وراء ستات، روحها يا يونس رابط نفسك بالجواز الصورى دا ليه؟ كاد أن يفقد أعصابه عليها وقال:- -متغيريش الموضوع يا فلك، وبعدين أنتِ بتزعقي ليا قدامها وتقولي ميخصكش رفعت حاجبها إليه بخبث شديد وقالت:-