روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الرابع

_كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا
بيني وبينك خطوتين، خطوتين، خطوتين
شوف بقينا ازاي أنا فين
يا حبيبي وانت فين، إنت فين، إنت فين
كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا
بيني وبينك خطوتين، خطوتين، خطوتين
شوف بقينا ازاي أنا فين
يا حبيبي وانت فين، إنت فين، إنت فين
والعمل إيه العمل ما تقول لي أعمل إيه
والأمل إنت الأمل تحرمني منك ليه
والعمل إيه العمل ما تقول لي أعمل إيه، إيه
والأمل إنت الأمل تحرمني منك ليه
عيون كانت بتحسدني على حبي
ودلوقتي بتبكي عليّ من غلبي

وفين إنت يا نور عيني يا روح قلبي فين
وفين إنت يا نور عيني يا روح قلبي فين
فين أشكي لك فين
عندي حاجات و كلام وحاجات
فين دمعك يا عين
بيريحني بكايا ساعات
بيريحني بكايا ساعات
بخاف عليك وبخاف تنساني
والشوق إليك على طول صحاني، صحاني، صحاني
غلبني الشوق وغلبني، غلبني، غلبني
وليل البعد دوبني، دوبني، دوبني
ومهما البعد حيرني
ومهما السهد سهرني
لا طول بعدك يغيرني
ولا الأيام بتبعدني بعيد، بعيد، عنك .

انتهي البـ,ـارت
بين الحقيقة والسراب
بقلمي فاطيـ,ـما يوسـ,ـف
مستنية تفاعلكم ورأيكم وخاصة في الخواطر هل هى معبرة وبتحـ,ـسوها زي مانا بكتبها بكل إحساسي ولا مش مؤثرة أصلا ومش حابين وجودها في البـ,ـارت وعايزين أحداث بس ، ياريـ,ـت تردوا عليا فى التعليقات أنا بقرأ تعليقاتكم كلها وببـ,ـقى مبسوطة بيها جداً دمتم في رعاية الله وأمنه
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م]  بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الرابع والعشرين
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف لو لقيت منكم ريفيوهات كتييير هنزل لكم بارت كمان هدية لو ملقتش مش هنزل

اللايك قبل القراءة ياحلوين وياريت الريفيو بالغلاف بيفرق جداً
عايزة ريفيوهات كتييير علشان بفرح بيها جدا وكمان بتساعد إن الرواية تتشاف وهسيبكم مع البارت بقى . تجلس سما في غرفتها وهى تمسك هاتفها تشاهد تلك الفيديوهات الخاصة بها وما وصلت إليه من مشاهدات ،
فتلك المرة بالتحديد لم تنظر إلى نفسها بانبهار ولا بعيون لامعة بالفرحة ، بل كانت تنظر إلى نفسها باحتقار وكأنها كانت مغيبة حينها ،

قررت فتح التعليقات لفيديو لها يحتوي على أعلى نسبة مشاهدة ، جالت بأعينها ويديها تسحب الشاشة لأعلى وهى تقرأ تعليقاتهم مابين داعٍ لها بالهداية وما بين محتقراً لها وما بين من يسب والديها ، انجرحت بشدة لما آوت إليه وما وصلت له من مستوى متدني ، ولكن ماجعلها تشهق بشدة وهي تقرأ تعليقا ما، إذ كان محتويا على :

_ يانهار أبيض على ده جمال لوز اللوز ده انت فورتيكة ياصغنن وعايز تتاكل أكل ، ما.تيجى ياقمر ياجميل وأنا أبسط لك مزاجك على الأخر وهخليك طاير في السما فووووق “” .
كان ذاك التعليق بذاك الشكل الذي جعلها تضع يديها على فمها تكتم شهقاتها العالية ، واستمرت في التقليب في التعليقات ورأت مثله كثيرا مما جعلها تلقى بالهاتف عرض الحائط حتى وقع متهشماً إلى قطع لاعدد لها ، وصوت بكائها ارتفع حتى وصل لوالديها فى الخارج ، انخلع قلبهما عليها فتحركا إليها فى نفس السرعة ، أوقفها إيهاب مرددا :

_ خليكي انتى ياراندا سبيني أنا وهى لوحدنا . نظرت إليه بذهول وأردفت : _ إزاي ده لازم أشوفها وأطمن عليها وأعرف سبب عياطها وحبستها دى ايه ؟ أمسكها من كتفيها يهدئها : _ حبيبتي السبب واضح جداً ، أنا هشوفها وهتكلم معاها هى محتجانى فى التوقيت ده بالذات ، ممكن نهدى بقى يامامى وتروقى أعصابك ومتقلقيش ياحبيبى كله هيبقى بخير بإذن الله. أطاعته ورجعت إلى مكانها مشغولة البال لكن قلبها مطمئن لوجود زوجها بجانبهما وجلست مع حالها تردد بإنهاك روح :

_ أحقا كنت مخطئة في كل تلك الأعوام الماضية وتصميمى على غربته !
أحقا ذاك الأمان فى وجوده معنا كنت محرومة منه أنا وأبنائي ! نعم ، تلك الحقيقة إن وجوده معنا لايكفى أموال العالم أجمع وتلك الحقيقة التى تعلمتها بجراح روحى ، ياليتنى كنت ذو بصيرة فى سنيني الماضية ماكنت صممت ولكن دفعت ثمن أخطائي.

أما عن إيهاب دق على غرفة ابنته ثلاث مرات ولم تفتح ففتح الباب ودخل اليها وجدها فى حالة يرثى لها ، لقد دق قلبه وجعا على عزيزة عيناه ، دارت عيناه فى المكان وشاهد الهاتف محطماً ، هرول إليها مسرعاً وعلى الفور أخذها إلى أحضانه هاتفا بحزن : _ مالك ياحبيبة بابا ايه اللى مزعلك ومخليكى من ساعة مارجعنا وانتى دايما منطوية على نفسك وقافلة الباب وكل لما أكلمك تردى على قد السؤال وحالتك صعبة أوووي ،

لم يريد أن تعلم معرفته بما فعلت وفضل أن يحتويها ويجعلها تحكى لحالها كي يمدها بالثقة ، واسترسل بحنو وهى مازالت قابعة فى أحضانه: _ أي حاجة فى الدنيا متستاهلش دمعة من عيونك ولا خوفك ولا حزنك ده ياقلب بابا . نظرت إليه نظرات اندهاش وداخلها يتسائل إذا كان يدرى أم لا ولكنها أجهشت في البكاء المرير وهى تشدد من احتضان أبيها ولم تتفوه ببنت شفه ، مسد هو على خصلات شعرها بحنان بالغ وأردف مطمئناً لها :

_ ابكى ياقلبى وخرجى كل اللى في قلبك وأنا كتفى هيجفف دموعك . واستمرت في البكاء فى أحضان أبيها وهو يربت علي ظهرها تاركاً لها العنان كى تستريح ، وبعد قليل هدأت نوبتها لما استشفته من حنان والدها ، حقا كم أحست فى أحضانه بالأمان والسلام ، أخرجها أبيها من أحضانه حينما استمع إلي هدوئها وتحدث وهو ينظر داخل عيناها بحنان:
_ ممكن بقى حبيب بابى يحكي له عن كل اللى مضايقه ومخلى عيونه الحلوين دول يعيطوا بالشكل ده ؟

أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء وأردفت بنبرة خافتة: _ كنت محتاجه لك من زمان أووى يابابا  بس خلاص فات الأوان وأنا ضعت وضاعت معايا برائتى . يا الله كم صعب ذاك الشعور على ذاك الأب ، يالهى إنه لمرار كمرارة العلقم في حلقه ، فصغيرته كبرت أعواماً من الهموم على أعوامها ، فنظر إليها وهو ينفطر داخله مردفا يطمئنها بحفاوة:

_ مين قال كدة ياقلب بابا ، أنا لسة شايف برائتك زي ماهى مهما كان تخيلك ، لسة شايفك سما البنت الجميلة الرقيقة اللى كلها حيوية وحياء ، مهما كان اللى حصل وبيألمك ومفكراه حاجة كبيرة متخافيش تقوليها لبابا ياحبيبي وأنا هدعمك وهقف جمبك وهسندك ، مهما كنتى مفكرة إنك عملتى ذنب كبير فأنا هفكرك إن ربنا سبحانه وتعالى بيغفر الذنوب جميعاً ماعدا الشرك به ، وتابع تهدئته لها برجاء:

_ احكى لى وخرجى كل اللى فى قلبك وأيا كان اللى هتحكيه هشاركك ألمك ومش هزعل منك ولا هغضب علشان أنا مكنتش جمبك ساعتها وعارف انه كان غصب عنك ، يالا احكى لى ياسمكة . جالت بتفكيرها تشير عقلها أتقص لأبيها تلك القصص التي تؤرقها وتنزل من نظره ، أم تستمد منه العون والقوة وتنسى ما كان حتماً سيدمرها. وتبدأ من جديد ، أخذت ثوانى ليست بالكثيرة تراود عقلها الي أن وجدت لسانها ينطلق بحكواها المريرة ، قصت على أبيها مابدر منها منذ البداية للنهاية إلى أن قالت فى آخر حديثها:

_ كنت عاملة زي المسحوبة مش لاقية حد يوجهنى للصح ،كانت عاملة زي الشيطان يابابا في الوسوسة بتاعتها وسحبتنى وراها زي المسحورة وعملت حاجات مكنتش أعرفها ولا كنت أتخيل إني اعملها ابدا في يوم من الأيام. انخلع قلبه مما استمع إليه ومما سردته ، مرددا داخله قبل أن ينطلق لسانه : _ آه وألف آه صغيرتي كيف لكي أن تتحدثي تلك الخلاعات أمامى وأنا مطالب مني أن أبتسم وفي عينى ألف دمعة،
وتحدث لسانه متسائلاً:

_طيب ممكن اعرف هي كانت بتطلب منك ايه بالظبط ووصلتي لحد فين في اللي طلبته منك ؟ اخذت انفاسها بصعوبة ثم اجابته : _كانت بتطلب مني البس لبس مكشوف وعلمتني حركات اغراء زي اللي بتتعمل في الفيديو كليب واكتر منها علشان خاطر الفيديوهات تجيب مشاهدات بزيادة وقناتي تدخل الربح كانت بتخليني اشوف بنات تعمل زي ما احنا ما بنعمل بالظبط ، كانت تحكى لأبيها وهى تنهج بشدة وكأن أسوداً تلاحقها من شدة نهجها وتابعت:

_اخر مره طلبت مني اني ادخل مواقع واتكلم مع شباب علشان احقق ربح اكتر لكن انا رفضت ،فضلت تتحايل عليا كتير لكن قلبي كان بيقول لي ان دي حاجه غلط، وهي اللي خلتني اعمل بلوكات لكل اللي حواليا من الأكونت الجديد وانا كنت ماشيه وراها زي العامية بس ما قدرتش اني اعمل اكتر من كده وفضلت زي ما انا على طريقة الفيديوهات دي وهي تحاول معايا وانا ارفض لحد ما ماما عرفت وسحبت مني الموبايل واعتذرت لها كتير ووعدتها اني مش هعمل كده تاني .

تصبب عرقا من نا.ر قلبه التى انتقلت إلي جسده جراء مااستمع إليه منها ، وتسائل فضولا: _ طيب ممكن اعرف ايه اللي خلاكى تدورى  دلوقتي وتكس.ري الموبايل؟ ما انتي خلاص بعدتي عن الطريق ده واعترفتي انك غلطانه ايه اللي وصلك للعياط الجامد ده  وخلاكي تعملي في الموبايل كده؟ اجابته وهي تنظر الى الهاتف بابتسامة وكأنها شفيت من وهمه :

_دخلت اشوف الفيديوهات اللي انا كنت بعملها وانكس.رت وانا شايفاني واحده غير الطفله اللي كانت اول امبارح اخر همها انها تلبس احسن ماركات في العيد ،شفت التعليقات وكم القذارة اللي فيها قلبي وجعني على نفسي وساعتها حسيت بالانحطاط واني ما بقتش الطفله البريئه فلقتني بكس.ر الموبايل 100 حته وكأني بعملتي دي بد.فن اقذر حاجه عملتها في حياتي ومش عايزه افتكرها تاني . لا يمتلك شيئا غير الابتسامه كي يداويها من تلك الأوهام التي عاشتها وربت على ظهرها بحنان وهو يردد بأمل :

_خلاص يا حبيبتي طالما اعترفتي بغلطك وعرفتي انه كان طريق ما يصحش تمشي فيه ممكن ننسى اللي فات وانا لسه شايفك الطفلة البريئة يا قلبي وتعالي نبدا من جديد وانا خلاص مش هسيبك وهبقى جنبك وعمري ما هتخلى عنك تاني ،عايزك اي حاجة مو.تراكى مهما كنتى شايفاها ما لهاش لازمة في وجهة نظرك بالنسبة لي هبقى مبسوط جدا وإنتي بتحكيها لي وبتستشريني فيها وهتلاقي حض.ني حصن أمين ليكي يا قلبي . ثم قبلها من جبهتها وأخذها بين أحضانه يهدهدها برفق وگأنها الجوهرة الثمينة التي يخشي عليها من الخدش .

بعض الناس تكون حياتهم رحلة من الضياء
يُمضونها في إنا.رة الطريق للآخرين ،
فأحياناً يضيئون لمن حولهم بكلمة تسعدهم ،
و أحياناً برأيٍ يُعيدهم إلى رشدهم ،
و أحياناً بإبتسامة تؤنس قلوبهم ،
و أحياناً بِدعاءٍ لهم بظهر الغيب يُفرّج همومهم،
الف تحية وسلام لهم . _____________________________ وصل جميل وريم الى مكتب المحاماة التي ستنهي في معركتها مع هؤلاء الذين آذوا روحها ولكن رزقها الله بأب اقترح عليه ما يبرئها منهم ، جلسوا جميعا بعدما ألقى جميل تحية السلام بكل وقار معتاد عليه فتحدث المحامي الخاص بهم وهو يمد لهم اوراق الإرث كى تمضيها وينفض ذلك النزاع،

كانت نظرات اعتماد لها كالنا.ر الحارقة وخاصه انها تراها جميلة ولا ترى انكسارها التي افتعلت كثيرا كي تراه ،أما ذلك الزاهر كان ينظر اليها برغبة فقد كانت عيناه تراها انثى لم يرى مثلها قبل ، رأت نظراته الدنيئة لها عندما مرت عيناها بعيناه صدفة فقابلت نظراته باحتقار وحمدت ربها انها قلعت جذورها من هذا البيت ، اخذ جميل الورق ورماه بإهمال مرددا: _ومين قال لك ان احنا عايزين نتنازل عن القضية بالسهولة دي يامتر ؟
وتابع بنظرات تحوي قوة بداخلها :

_انا بنتي ليها حق عند الناس دي اكتر من الميراث ،الست دي اذتها نفسيا ومعنويا وبهدلتها وعيشتها ايام سودا ما يعلم بها الا ربنا وعايزنا نتنازل كده بسهولة . ذُهِلَ ذلك المحامي مرددا: _انا اللي فهمته من المتر تبعكم ان النهاردة هنفض كل حاجة والاستاذة ريم هتتنازل عن المحضر في مقابل هتاخد حقها كامل بما يرضي الله . سكت جميل كي يلعب بأعصابهم الى ان اشار بعينيه الى ابنته ان تتحدث،
رفعت قامتها لأعلى بكبرياء وهي تنظر لهم تلك النظرة كي تثأر لكرامتها من هؤلاء الذين أهانوها ورددت :

_انا عندي اقتراح أحسن يا بابا اظن هيعجب زاهر وهيخليه راضي اكتر وخاصة ان انا اطلعت على الأوراق دلوقتي ولقيت نص الميراث مش متسجل فيها اصلا، ما انصدمتش ولا حاجة ده العادي بتاعه واللي كان دايما باهر الله يرحمه بيحكي لي عنه وانا اقول له كبر دماغك وما تخسرش اخوك وارضى بالموجود واحنا مش محتاجين . اتسعت مقلتيه على آخرها وأردف ناكرا لكلامها بالافتراء : _كلام ايه اللي انتي بتقوليه ده!
انا لا يمكن اكل حق اليتيم مش محتاج اني اعمل كده اصلا ،ولو عندك حاجة تثبت انه غير ده اتفضلي طلعيها .

اهتز فكها بنبرة سخرية من آكل مال اليتيم ذاك وأردفت بكيد تعلمته خصيصاً لأجلهم: _مش محتاجه حاجه اثبت بيها اللي انا بقوله لك لأن انا وانت والست دي عارفين كويس ايه اللي لينا بس هي منيمة ضميرها ومسكتاه بالأوهام اللي هي عايشه فيها ، واسترسلت كلما.تها بذاك العرض: _زي ما قلت لك قبل كده انا ريم المالكي اللي تشم ايديها تشبع فأنا جايه اعرض عليكم عرض هيريح الجميع ، انصتوا اليها بشدة ولفتت انتباههم بكلامها وتابعت حديثها:

_انا جايه اقول لك ان انا عايزة اتنازل عن ميراثي وميراث ولادي بالكامل ومش عايزه اي حاجه منكم وهتنازل عن القضية كمان في مقابل تتنازلوا لي عن اولادي وانكم ما لكمش علاقة بيهم ابدا طول العمر وحتى بعد مما.تي . انفتح فاه تلك الاعتماد على وسعه اما زاهر فقد جالت الفرحه على علاما.ت وجهه وكانت ظاهره للأعمى يراها ،فهو عاشقا محبا للمال بشدة ، فرددت تلك الاعتماد: _ده ايه الكرم ده كله يا ست ريم هانم يا ترى في دماغك ايه عايزه تعمليه علشان كده عايزه تتنازلي عن الميراث؟

انتفض جميل بشدة وقام من مكانه وامسك يد ابنته مرددا بأمر وهو ينظر لتلك الاعتماد بقوة: _مش قلت لك العالم دي ما بتجيش بالحسنى خلينا مكملين بالمحاكم زي ما احنا وخليكي انت يا ام باهر على سوء الظن عايشه ربنا يعينك على اللي انتي فيه واللي ربنا هيحاسبك عليه وانتي ما تعرفيش اثر الكلمه السوء ايه وحساب قذف المحصنات ايه ، وتابع كلما.ته وهو ينظر إلي ابنته :

_يلا يا بنتي نمشي احنا اصلا غلطنا ان احنا سمعنا كلام المتر بعد ما قعد يتحايل علينا قد كده علشان نيجي وطالما فيها قعده حريم وهم اللي بيحكموا والرجالة ما لهمش لازمة يبقى ما يشرفناش نقعد في القعدة دي . انتفض زاهر عندما رأى وجوم جميل وانه على وشك المغادرة فأمسك يداه قائلا: _استنى بس يا استاذ جميل الكلام أخد وعطا اهدى وكل حاجة هتتحل في القاعدة دي بإذن الله ،
واستطرد كلما.ته وهو ينظر إلي والدته هاتفا بتحذير أحرجها أمامهم كلهم وما توقعته منهم :

_لو سمحتي يا ماما انا موجود وانا هنا اللي أقرر ايه اللي هيحصل وايه اللي مش هيحصل ممكن نهدى بقى علشان نخلص الموضوع ده ونفضنا من المحاكم والحوارات دي . استشاطت اعتماد غضبا من احراج ولدها لها وصمتت عن الحديث باكراه لما راته من غضب ابنها والذي لم تراه من قبل وتحدث زاهر بموافقه تدل على دنائته: _احنا موافقين يا استاذ جميل على عرضك هي حره مش هنجبرها تستلم ميراثها بالعافية وبالنسبة للأولاد وقت مانحب نشوفهم هنشوفهم فمش هتفرق تنازل من غيره .

هنا نظر كل من جميل وريم الى هؤلاء معدومي الضمير والإنسانية وحقا شعر بمأساة ابنته التي عاشتها في ذاك المنزل ولنكن منصفين ففقيدهم كان من أحسن الرجال خلقا ، كانت ريم تود ان تنعتهم بكلما.ت تليق بهم ولكن قبل ان تنطق بها منعها والدها بعينه واشار إليها ان تصمت قبل ان تتحدث وأردف ساخرا : _ما كنتش اعرف انك بتحب الفلوس اكتر من المبادئ والأخلاق !
ما كنتش اعرف انك ممكن تقبل على نفسك ورث ولاد اخوك اللي ما.ت وحقهم علشان خاطر تتنازلوا لها عن الولاد ويعيشوا معاها في سلام وامان بعيد عن شركم ،

انت عارف انا كنوز الدنيا دلوقتي ما تهمنيش غير ان بنتي طلعت من البيت ده بنفس مطمنة ، واستطرد متهكما لتلك الاعتماد التي تجلس والغليان يقطع أمعائها : _ تسلم تربيتك ياأم باهر وحلال عليكم الجمل بما حمل ويارب يبارك لكم فيه بحرامه وبحلاله .

أنهى كلما.ته ثم أعطى المحامى الخاص به الأوراق كي يدونوا إمضاءهم للتنازل عن أولادهم ، فتناولها زاهر على الفور بأصابع ترتعش فرحا لقلبه المريض ، وجعل والدته تمضى هى الأخرى ، وخرجوا جميعا فى تلك اللحظة كل في سيارته وذهبوا إلي الشهر العقاري ودونوا التنازلات من كلا الطرفين والآن أصبحت ريم حرة طليقة بأبنائها ولم يهدد أمنها أحدا مرة أخرى وانتهت حياتها مع مثلث الشر الذي أنهك روحها ، ولقد أمنها جميل فى التنازلات بشدة بحيث لا يقدرون على الطع.ن بها يوماً من الأيام لكى يأمن ابنته من غدرهم ،

وبعد أن خرجوا نظر إليهم جميل قائلا : _ فعلاً النهايات أخلاق وتشكرى ياأم باهر على أخلاقك ، ومبروك عليكم مال اليتامى تتهنى بيه يارب . فجر كلما.ته وتأبط ذراع ابنته وذهب من أمامهم بقامة مرفوعة وشموخ ليثبت لهم أن الأموال بالنسبة لهم سراب لا هى غاية ولا حتى وسيلة ، وكان ذاك جميل ولا يزال أبا رائعا يمتلك حسن البصر والبصيرة ، هناك مواقف تحدث في حياتنا نظنها مهلكة لقلوبنا ولو تمعنا النظر بها وتركناها لأمر الله ستمنحنا منح اكتسبتها قلوبنا من ألف محنة.

خرج رحيم من الجامعة متأخراً وأحس بوحشته الشديدة لمريم ووجد سيارته تنطلق الي وجهتها فلقد تحدث معها كثيراً أن تعود إلي فيلتهم وتسكن الملحق الذي كانت تمكث به قبل ذلك لأنه غير مطمئن عليها فى تلك الشقة أو من الأصح يحتاجها بجانبه فى ذاك كل مكان ولكنها رفضت بشدة وهو لم يكل في إقناعها وحتماً سينفذ مايدور فى عقله ، وصل أسفل البناية فلقد علم وجود صديقتها عندها حينما كان يحاد.ثها ولكنه لم يخبرها بقدومه ،

وصل إلي الشقة وضـ,ـرب الجرس الخاص بها وفتحت له صديقتها الباب ، ألقى التحية مرددا بوقار : _ السلام عليكم ورحمه الله ، ازيك يا جنة ، أخبارك ايه . ردت عليه السلام بوقار مماثل: _ وعليكم السلام ورحمه الله ، بخير يادكتور الحمد لله ، واسترسلت حديثها وهى تحمل حقيبتها تنتنوى المغادرة : _ أنا كنت لسة ماشية حالا ، مريم جوة في المطبخ بتعمل قهوة ، عن إذنك. أفسح لها المجال أن تغادر فمريم زوجته ويصح له التواجد معها ،

دلف إلي المطبخ بخطى بطيئة كي لاتشعر له وسمعها تتسائل:
_ مين ياجنة اللى ضـ,ـرب الجرس ؟ اقترب منها رويداً رويداً وهمس بجانب أذنيها بهمس : _ لأ أنا كدة هزعل ، معقولة محستيش بوجود جوزك حبيبك ياروح قلبي. انتفض جسدها من همسه ومفاجأته لها ولفت وجهها إليه وإذا بها تقبع بين أحضانه لقربه الشديد منها وكادت ان تبتعد عنهم الا انه امسكها من خصرها بسرعة قبل أن تبتعد هامسا لها : _ مش عيب تبقي فى حض.نى وتبعدى عنى ، شكلى موحشتكيش بقى .

كان الخجل يصب في وجهها بكثرة ولسانها كأنه ابتلع من تأثرها بقربه واستجمعت الكلما.ت مرددة بتوتر: _ انت جيت هنا ليه من غير ريم أو بابا جميل ؟
إحنا مش متفقين على كدة . رفع حاجبيه بمكر وهتف : _ والله مانا اللى جيت بمزاجى لومى على ده ، وأشار إلي قلبه وتابع مكره: _ حتى قربى منه كدة واسمعى دقاته وهو هيجاوبك . ازداد توترها وخجلها وتحدثت وهى تحاول الابتعاد عنه : _ رحيم ابعد مينفعش كده ، أصلاً وجودك هنا معايا لوحدنا مينفعش حتى لو انت جوزى ، فده كتب كتاب بس .

تمسك بها بشدة وأردف بوله وهو ينظر داخل عيناها: _ لا مش هبعد بذمتك فى حد تبقى روحه بين ايديه ويسيبها ، ده يبقى بيمـ,ـوت نفسه يرضيكى أمـ,ـوت وميبقاش فيه رحيم اللى هيمـ,ـوت على حض.ن مريم . كان يتحدث برقة أذابتها وجعلتها تائهة في بحور عيناه التى مثبتة عليها بوله ،
وأردفت بنفس الخجل : _ طيب أرجوك ابعد بقى علشان بجد مش قادرة أسيطر على أعصابى بسببك . _أه قولى بقى انى دوبتك من همسة ونظرة وابتسامة …. كلما.ت دعابية نطقها ذاك الرحيم بخفة وأردف :

_ مش متحرك من مكانى إلا لما تقولي لي بحبك يارحيم وإلا هعمل حاجات تانية مش هتعجبك ، وبصراحة نفسى متقوليهاش علشان أنا نفسي أفضل فى حض.نك ومفارقهوش أبداً. أحست بأنه بدأ يقترب أكثر فأكثر فعلى الفور استسلمت وأدلت اعترفها برقة مغلفة بالخجل : _ بحبك يارحيم ، ابعد بقى وتعالى نقعد فى البلكونة . بإرهاق روحه عش.قاً أجابها : _ ده رحيم تعب وجاب أخره ياروما ، ده بحبك طالعة منك قمر وانتى بتقوليها قولا أمال لما تنفذيها فعلاً إيه اللى هيحصل ساعتها ،

وتابع بمشاغبة وهو يحرك احدي حاجبيه: _ ده أنا كدة هدوب يابنت قلبي. حينما رأت استرخاء يداه أفلتت منه بسرعة وجرت من أمامه وهرولت إلي الشرفة وهو لاحقا بها مرددا: _ الله إحنا فينا من كدة ياقلبي طيب قابلى بقى بعد كدة وانتى اللى بدأتى . قال كلما.ته تلك وهو يلحق بها وقبل أن تصل إلي الشرفة أمسكها من يدها وثبتها مكانها قائلاً: _ عمرك ماهتعرفى تهربي من رحيم يابنتى ،
ثم اقترب منها مرددا  وهو يشدد من احتضان يداها:

_ أنا كنت واقف محترم وانتى اللى جبتيه لنفسك بقى . كاد أن يقترب منها إلا أنها أفلتت يداها وضـ,ـربته بخفة على صدره هاتفة: _ إنت عايز ايه يارحيم بجد كدة مينفعش ؟ أجابها بأريحية: _ عايزك تلمى هدومك دلوقتي حالا وتنزلى معايا نرجع الفيلا ياكدة ياهتلاقينى كل يوم هنا وأنا بقى مش مسؤول عن اللى هيحصل بعد كدة . قطبت جبينها وأردفت برفض: _ إحنا اتكلمنا فى الموضوع ده كتير وقلت لك إن أنا مرتاحة في بيتى هنا يارحيم .

لم يعجبه ردها الذي يرفضه تماماً وأجابها: _ بس أنا مش مرتاح يامريم وعلى أخرى ها على أخرى فانجزي وهاتى هدومك علشان انتى حرة بقى . دبت أرجلها أرضا وأردفت بنبرة معترضة : _ بس أنا مش عايزة أجى هناك إلا لما أكون مراتك وتعملى فرح كبير . أجابها بإبانة:
_ ومين قال انى مش هعمل لك فرح كبير ! ده أنا هعمل لك فرح ولا ألف ليلة وليلة ، وكدة كدة إحنا مش هنتجوز في الفيلا مع بابا أنا عندى شقتى الخاصة في الكومباوند يعنى هتخرجى من بيتك على بيتك بردو .

فركت يداها بتوتر وأخرجت مافى قلبها عما يؤرق صدرها: _ بصراحة كدة أنا مش عايزة أضايق ماما فريدة ولا أخليها تزهق منى كل لما تشوفني من الأفضل خلينى بعيدة يارحيم. اتسع بؤبؤ عينيه مما تفوهت به وأردف: _ ايه ده مين قال لك التخاريف دي!
ايه اللى هيضايق ماما ، دي بالعكس هتبقي فرحانة بوجودك قوي ،

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى