وتابع توضيحه مبررا:
_ وبعدين انتى مشفتيهاش اتعاملت معاكى إزاي ساعة كتب كتابنا وبعده ، وبتكلمك علطول وبتسأل عنك زي مابتسأل على راندا أختى بالظبط ، سيبك بقى من الأوهام دي وقومى يالا ، ولعلمك بقى أنا مصمم انك هترجعى معايا النهاردة يعنى هترجعى. رأت تصميمه تلك المرة وأنها محاصرة منه فقامت من مكانها وهى تتمتم : _ خلاص ياسيدى خلاص هـ,ـقوم أجهز شنطتى أهو . وفرت من أمامه إلا أنه لحقها ممـ,ـسكا بذراعيها قائلا بغمزة من عيناه :
_ تحبي أدخل معاكى أساعدك فى تجهيز الشنطة علشان ما.تتعبيش لوحدك ياجميل. رفعت حاجبيها باندهاش لجرائته وأردفت بتحذير وهى ترفع سبابتها أمام عيناه: _ والله إن اتحركت من مكانك مانا جاية معاك مكان وانت حر بقى . لوى شفتيه باستنكار وردد :
_ خلاص يابنتى انتى مابتصدقى ولا ايه ، أنا الغلطان انى خايف عليكى وعلى تعبك ، أدى قاعدة . أسرعت الي غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح خو.فاً من تهوره وبدأت فى تجهيز حقيبتها وبعد مرور نصف ساعة خرجت وهى تحمل تلك الحقيبة قام من مكانه وأخذها منها ثم اصطحبها أخيراً إلي مايريد وارتاح باله
في مجموعة مالك الجوهري حيث تدلف ريم بطلتها الخاطفة للأنظار رغم رقتها وأثناء سيرها قابلت علي أمامها ألقت السلام عليه فرد عليها بوقار: _وعليكم السلام ورحمه الله اهلا يا استاذه يا اللي مشرفانا ورافعة راسنا . ابتسمت ريم على اثرائه واردفت بتساؤل: _اهلا يا استاذ علي ، إزاي مش فاهمة . رفع كلتا يداه في الهواء وأجابها : _ دي بقى مش انا اللي هجاوبك عليـ,ـها مالك مستنيكي في المكتب سأل عنك كذا مره روحي وهو يعرفك كل حاجه ومبروك مقدما .
شكرته بامتنان وتوجهت الى مكتب مالك دقـ,ـت على بابه وحينما اذن لها بالدخول ولجت بابتسامة وهي تلقي السلام برقة ، طار قلبه فرحا عندما رآها ثم قام من مكانه مـ,ـرحبا بها ولما لا فهي حبيبة أيامه وعوض زمانه قائلا بنفس الابتسامة: _وعليكم السلام يا ريما ، اتفضلي نورتى المكتب . خطت بقدميها الى الكرسي الموضوع امام مكتبه واذا به تحرك من مكانه وجلس مقابلتها فهو يحبذ دائما ان تكون امام عيناه مباشرةً ، اما هي فتحدثت باستفسار:
_الأستاذ علي بيقول لي ان في أخبار حلوة ومن الأفضل اني أسمعها منك يا ترى في تقدم ولا ايه طمني؟ أجابها بمراوغة يحبذها دائماً معها : _على طول كده عايزة تعرفي الأخبار الحلوة، انا عايز بقى مكافئتي قبل ما أعرفك الأخبار يا كده يا مش قايل حاجة . رفعت حاجبها باندهاش واردفت بذهول: _مكافئتك! ده اللي هو ازاي يعني يا مستر ممكن افهم ؟ قطب جبينه بملل وأردف بتحذير:
_مستر مستر ! شوفي بقى هنتفق على اتفاق لما نكون لوحدنا ما تقوليليش مستر خالص بحب اسمع مالك طالعة من بين شفايفك، بيبقى الاسم مختلف تماما عن ما بسمعه من اي حد تمام يا قمري . اخذت نفسا عميقا ثم تحدثت : _تمام ممكن بقى تقول لي ايه الأخبار الحلوة انا مشتاقة اني أسمع أخبار حلوة؟ حرك رأسه رافضاً وأردف بتصميم: _لا مش هقول حاجة خالص الا لما أسمعها منك الأول وجها لوجه واظن احنا خلصنا خلاص من المشكلة الكبيرة بتاعتك والمفروض بقى تفضي لمالك حبيبك ولا ايه .
خجلت بشدة من تصريحه أمامها وفركت يداها بتوتر ولم تستطيع ان تنطق حرفا واحدا فتابع هو: _تعرفي ان الخجل بيزيدك جمال على جمالك ارجوكي يا ريم انا عايز ناخد خطوة بقى في علاقتنا وبجد مش قادر استنى اكتر من كده . رفعت عيناها ونظرت داخل عيناه وهتفت برقة: _تمام انا موافقة ان احنا ناخد الخطوة ومستنياك تجيني وتطلبني من بابا يامالك . اتسعت عيناه بذهول من أثر فرحته وعدم تصديقه بأنها اخيرا نطقتها وهتف باندهاش وكأنه يريد أن يتأكد لما استمع إليه الآن:
_بجد يا ريم اخيرا اجي لباباكي اوعي تكوني بتريحيني وخلاص ؟ أومأت له بابتسامتها وأجابته بتأكيد: _بجد انا خلاص تعبت من كتر التفكير وقررت اني ادي علاقتنا فرصة أنا محتاجاها قبلك . وده ان يخطفها بين أحضانه لكي يريها أثر سعادته بحديثها فلقد فاجأته اليوم ولطفت على قلبه برقتها ثم تحدث بامتنان: _مش عارف اشكرك ازاي انك هتدينا الفرصة دي لأني بجد زي ما انتي تعبتي في حياتك وعنيتي السنين اللي فاتت انا كمان تعبت جدا،
وتسمحي لي اعزمك على العشا بكرة علشان خاطر احكي لك كل حاجه عني و احنا الاتنين نفتح صفحة بيضا ونبقى على نور من البداية،
وانا حابب كمان انك تعرفي كل حاجة عني علشان ابقى كتاب مفتوح قدامك وتبقى علاقتنا كلها وضوح من بدايتها . أجابته بابتسامة: _ مش هقدر اني اقبل العزومة قبل ما استأذن بابا الأول واشوفه هيقول لي ايه، وتابعت حديثها بفضول: _ممكن بقى تقول لي ايه الأخبار انت شوقتني خالص؟ شبك كلتا يداه في الأخرى وأجابها بفخر:
_في ان العرض بتاعك الخاص بالزي المدرسي كس.ر الدنيا ودلوقتي مش ملاحقين على الأوردرات المطلوبة مننا جوه مصر ولا بره مصر حتى كمان، انتي كنتي مبدعة في تصميما.تك بطريقه هزت عالم الأزياء وخاصة ان الزي المدرسي ده حاجة جديدة خالص وفكرة جديدة ما حدش عملها قبل كدة . كم احست بالفخر بحالها في تلك اللحظة بالتحديد وشعرت أنها كانت ستد.فن موهبتها التي تعش.قها والآن تيقنت ان كل ما حدث لها ما هو الا بأمر الله وشكرته داخلها وحمدته على عطاياه ،وهتفت بابتسامة عذبة:
_والله فرحت قلبي شكل ما يكون الخبر ده جه في وقته لأني كنت متضايقة جدا . ضيق عينيه وهتف بنبرة قلقة:
_متضايقه من ايه في حاجه حصلت ولا ايه تاني؟ هزت رأسها بنفى وأردفت: _لا ما فيش جديد ما انا حكيت لك المقابلة اللي حصلت ما بيني وما بين حما.تي وابنها بس اللي كان مضايقني اني طلعت مخدوعة فيهم و مغشوشة ،
انا والله ما يهمنيش الفلوس قد ما كان يهمني اني احس بأصلهم وان ولادي يفرقوا معاهم لكن من الواضح ان الفلوس فعلا بتغير النفوس .
هدأها بحديثه الراقي: _ولا يهمك من اي حاجه طول ما انا جنبك ما تقلقيش على الأولاد هعاملهم زي ما يكونوا ولادي بالضبط وعايزك تنسي بقى اللي فات من حياتكم كله بحلو وبمره وما تفكريش في اي حاجة غير سعادتك إنتي وبس. بعد مرور وقت قصير عادت ريم الى مكتبها تباشر عملها اما مالك غادر المجموعة وذهب الى منزله بسبب قدوم زوج هيام اخته اليهم فلقد اكدت والداته عليه ان يكون حاضرا،
عاد مالك الي منزله وجد والدته وهيام يجلسون وهم يتحاورون في نفس الموضوع وبعد مرور نصف ساعة من مناقشتهم وصل زوجها ، رحبت به عبير وقابلته بابتسامة ، أما مالك كان حزيناً لأجل أخته فرد السلام ببرود : _ أهلاً يارامى ، أخبار الأولاد ايه مجبتهمش معاك ليه ؟ أجابه رامى مرددا بهدوء: _ الأولاد مع ماما بخير الحمدلله ، معلش مجبتهمش لأنى مش حاببهم يبقوا موجودين في التوقيت ده علشان ميسمعوش كلمة كدة ولا كدة ويتأذوا .
أومأ مالك بخفوت وتحدث بلا مبالاة:
_ تمام عين العقل ، ندخل في الموضوع علطول ، واسترسل حديثه باستنكار: _انت إزاي تتجرأ وتمد ايدك على أختى وتطردها فى أنصاص الليالى ؟! إنت متعرفش إن ليها أخوات يبلعوك بسبب عملتك دي واللي انت عمرك ما شفت منهم حاجة وحشة، ازاي جات لك الجرأة يا رامي انك تعمل كده في اختي اللي انا مستأمنك عليها ؟ مش حركة رجولة منك انك تعمل كده في ام ولادك وتضـ,ـربها وتطردها في أنصاص الليالي.
شعر بالضيق من حديث مالك واردف بإبانة: _انت عارف طريقة اختك واسلوبها كويس في التعامل وانا بجد قرفت منها ومن العيشة معاها وزعلان على سنين عمري اللي ضاعت وانا متجوزها وباقي عليها وبضحي علشان خاطر اولادنا وهي ولا في دماغها . انتفض مالك من وصفه الدميم لأخته وهتف بتحذير: _لما تيجي تتكلم عن هيام الجوهري في وجود اخواتها ووالدتها يا ريت تتكلم بطريقة كويسة لأن انا لحد دلوقتي بتعامل معاك برقي وما حاسبتكش على ضـ,ـربك ليها اللي ممكن ارده لك عادي دلوقتي وانت عارف ان انا قادر على كده .
اتسعت عيناه باندهاش وهتف بقلب ينفطر ألما: _هيام مين اللي انت بتتكلم عنها وعايز تضـ,ـربني عشانها انت ما تعرفش انا مستحمل العيشة مع البني ادمة دي ازاي ومش عشان ما كنتش بشتكي تيجي عليا انت عارفها كويس يا مالك خليك منصف . هنا تحدث مازن بصوت عالي بعض الشيء: _معلش يعني يا رامي انت قاعد في وسط اخواتها والدتها وبتشتم فيها ولا بيهمك يا تظبط كلامك وتعدل لسانك وانت بتتكلم عنها يا اما هتشوف وش تاني مش حابب تشوفه .
ثم تحدثت عبير: _مهما كان اللي حصل ما كانش ينفع تضـ,ـربها وتطردها في أنصاص الليالي حركه مش رجولة منك خالص يا ابني . الى هنا وقد فاض الكيل به ثم قام من مكانه وهو يردد عليهم عذاب السنين كالقنبلة: _والله العظيم اللي انتم بتدافعوا عنها دي ما تستاهلش، هي مش بنتك يا طنط بس عمرها ما كان عندها اي ولاء لإنك والدتها اما بقى انتم الاتنين فهقول لكم حاجة هتخليكم مصدومين في البني ادمة دي صدمة عمركم،
واسترسل حديثه وهو يضـ,ـرب بتلك الهيام ولا يبالي : _انا حابب أعرفك يا مالك حاجة مهمة جدا الست هانم اللي انت قاعد بتدافع عنها ومحموق قوي عشانها وعايز تضـ,ـربني وانت عمرك ما شفتش مني الا كل خير عاشت سنين تحط لك حبوب تسبب لك العقم على مدى السنين ولولا أنا اكتشفت عمايلها السودا دي بمحض الصدفة كان زمانك دلوقتي فعلا بقيت عقيم ومنعتها تماما انها تعمل حركة زي دي وهددتها اني هقول لك وخاصة لو عرفت ان ما فيش تقدم في حالتك ساعتها هعرف انها لسه بتعمل عملتها السودا دي ، ها لسه هتدافع عنها ؟
هنا دارت الدنيا حولهم جميعاً وكأن القيامة سوف تقوم الآن من هول مناظرهم ، والرؤيا أصبحت مشوشة والقلوب تدق كالطبول والمشاعر تنتفض فزعا ، فالأخت تجبرت وفعلت بأخيها فعلتها الشنعاء وما عاد فيها من الخير ذرة . #انتهى_البارت
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف
[٢٩/١٠ ١١:٤١ م] بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الخامس_والعشرين
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف هنا دارت الدنيا حولهم جميعاً وكأن القيامة سـ,ـوف تقوم الآن من هول مناظرهـ,ـم ، والرؤيا أصبحت مشوشة والقلوب تدق كالطبول والمشاعر تنتفـ,ـض فزعا ، فالأخت تجبرت وفعلت بأخيها فعلتها الشنعاء وما عاد فيها من الخير ذرة ،
انتفضت أعين تلك الهيام هلعا من نظـ,ـرة مالك ووالـ,ـدتها لبعضهم وهتفت بتكذيب له :
_ انت بتقول ايه يابنى أدم إنت منك لله ! واسترسلت وهى تنظر إلى أخيـ,ـها وتبتلع أنفاسها بصعوبة: _ متصدقهوش يامالك ده كذاب أنا عـ,ـمرى هعـ,ـمل كدة فيك !
ودارت وجهها إلي والدتها وأمسكتها من يدهـ,ـا مكملة تكذيبها :
_ طبعاً ياأمى انتى مش مصدقاه وعارفه إنه بيكذب . كانت تحاد.ثهم وهى فى حالة هياج شديدة ،فرد مروان مطمئنا لها وهو ينظر إلي رامى نظرات احتقار واشمئزاز : _ اهدى ياحبيبتي اهدى إحنا مصـ,ـدقينك ، أما إنت مش بس طلعت قليل قليل الأصل ده إنت طلعت واطى كمان ،
وقام من مكانه وفى لحظة كان ممسكاً بتلابيب قميصه وكاد أن يضـ,ـربه إلا أن مالك تحدث بهدوء ماقبل العاصفة: _ مروان اقعد لو سمحت وسيبه ، تحدث مازن بغضب: _ أسيبه إزاي يعنى إنت مش سامع القرف اللى بيقوله ، ده باينه اتجنن وفلتت منه ولازم يتربى . صاح مالك بمروان صيحة عالية: _ بقولك اقعد وسيبه واسكت بقي . أما عبير كانت تنتفض فزعا داخلها لما هو آت والذي لا يبشر بالخير أبدا وهى على يقين بصدق رامى ونظرت الي ابنتها وهى تحاكيها بعينيها :
_ كيف لكى يابنتى أن تظهرى بوجه ملاك وتفعلين كما الشيطان !
أيعقل أن تكونى مدمرة أخيكى طيلة السنين وأن تفعلى به هكذا !
لااا ياقلبي اهدأ من رجفتك كي تستعد لحرب الإخوة الأعداء الضارية ،
تمهل ياعقلي واثبت ياجسدي فالقادم نا.ر لامحالة فياربي كن بجانبي فثمرة أيامى ستحصد دماراً أمام عينى فاللهم الصبر والقوة والثبات من عندك ربى . وجه مالك سؤاله ببرود قاتم: _ممكن اعرف عرفت الكلام ده منيـ,ـن؟ اعتدل في جلستك وهو يساوي هيئته التي تبعثرت على يد ذاك المروان وتحدث بكل ثقة:
_الهانم دخلت عليها مرة فجأة لقيتها ماسكة شريط حبوب وأول ما شافتني خبيته ورا ضهرها وارتبكت ،
طبعا افتكرت انها بتاخد حبوب منع الحمل علشان خاطر هي مش عايزه تخلف تاني وانا كنت دايما بضغط عليها عشان نفسي في طفل تالت وهي كانت رافضة،
في البداية ولما لقتنى مصمم قالت لي ان الدكتور بلغها إن مسأله خلفتها بقت ممنوعة لأسباب طبعاً اخترعتها لي وانها مش هتخلف تاني صممت ان انا اشوف الشريط اللي في ايديها واخدته منها غصب عنها ، لقيته شكله غريب مش حبوب منع حمل خالص لأن انا عارفها كويس من ايام ما كانت بتاخدها قبل كده ببص على الشريط ما فهمتش منه حاجه بحثت على جوجل وعلى كذا موقع لقيته انه بيسبب العقم على مدى الوقت عند أي راجل ،
هجت عليها وضـ,ـربتها جامد وكانت هتمـ,ـوت في ايدي ساعتها لأني افتكرت انها بتحطه لي انا لولا انها اعترفت لي انها بتحطه
لك انت، ساعتها انصدمت سألتها ازاي تعملي العملة السودا دي ويجي لك الجراة تعملي في اخوكي كده قالت لي يعني هي العيال هتعمل له ايه هتجيب له صداع ودوشة ووجع دماغ انا بريحه من هم مش واخد باله منه،
وبعدين انا بعمل لمصلحة ولادنا فمن الأفضل ان انت تسكت وما تتكلمش، طبعا ما رضيتش ان انا اسكت وهددتها ان انا هقول لك وعلشان خفت على اخوتكم وان انا ما وقعش بينكم اجبرتها انها تبطل الحكاية دي من سنتين بالضبط وقلت لها هعرف ان إنتي بطلتيها ولا لا وهسأل عن حالة اخوكي على طول واشوفه بيتحسن في العلاج ولا لا لو ما لقيتهوش بيتحسن ههد المعبد على دماغك وفعلا كل مره يا مالك لو تفتكر بسألك كل فترة انت صحتك عاملة ايه والعلاج عامل معاك ايه وانت كنت دايما بتطمني ان الدكاترة بيقولوا انه فيه تحسن .
وأكمل قنابله الموقوتة: _ سكت غصب عني علشان خاطر ما اشوهش صورة ام ولادي قدام اي حد حتى لو كانوا اهلها وما حدش يذل ولادي في يوم من الأيام ان امهم بالأخلاق دي لكن خلاص مش قادر استحمل معاها اكتر من كده وجبت اخري . هنا تحدثت عبير بملامة : _ يا ريتك كنت فضلت ساكت يا رامي وما اتكلمتش وكنت سترت عليها وربنا كان هيجعله في ميزان حسناتك اما دلوقتي انت عملت مصيبة كبيرةة بكلامك ده وانت مش واخد بالك ،
واسترسلت حديثها وهى تنظر لولدها والتى ترى الحزن الدامى ينبعث من نظرة عينيه القاتمتين : _ارجوك يا مالك اهدى يا حبيبي والحمد لله ان انت ربنا شفاك وانا ليك عليا هربيها وهعلمها الأدب بس ارجوك ما تسمعش حد بينا ولا تعمل حاجة تندم عليها بعد كده .
كان صامتا يتألم ينظر الى اخته نظرات متشعبة بالغضب تاره وبالملامة تارة وبالتواعد تارات ،كان يشك انها الفاعلة به هكذا ولكن كان يكذب حدسه دائما كما انه شك في طليقته اكثر منها ،لم يتفاجأ من تلك الكلما.ت التي القاها زوجها كما روعه الموقف الآن فأخته كانت ستجني عليه بحقدها وحبها للأموال التي كان يغدقها بها ولم يحرمها منها يوما من الىيام فسألها بفحيح:
_ ليه يا هيام تعملي فيا كده يا بنت ابويا!
ليه تدمري سنيني وتخليني عشتها سوده وخليتيني حاسس دايما بالنقص وان رجولتي مش مكتمله!
اذيتك في ايه او عملت لك ايه كنت طول عمري ليكي اب واخ وصديق وعمري ما كنت وحش معاكي ؟ ثم على صوته ودوى في المكان بأكمله مما أفزعهم جميعاً: _ ليه ياهيام لييييييييييييه انطقييييييي . ارتعبت من صوته وهيأته كما ارتعب الآخرون
وهنا أحست بمدى حماقتها وخستها وقامت من مكانها ونزلت تحت قدميه متذللة :
_ أنا آسفة يامالك حقك عليا أنا غلطانة وحبى للفلوس عمانى وخلانى مش عارفة أنا بعمل كدة إزاي …
وكادت أن تكمل توسلاتها إلا أنه فجأها برفسة من قدميه هوت بها بعيداً عنه وجعلتها التصقت بالحائط وتوجعت بشدة لقوة دفعها ، قام من مكانه وذهب إليها ممسكاً بخصلات شعرها يلويها بين اصابع يديه بعنف مرددا بعيون تلتمع احمرارا من شدة ألمه: _آسفه مين اللي انتي بتقوليها هو انتى عورتي لي صباعي مثلاً ولا ضـ,ـربتينى غصب عنك ،
ده إنتي دمرت لي سنيني وخلتينى زي الملطشة في ايد اللى يسوى واللي ميسواش ، انتى خربتي لي حياتى وضيعتي لي شبابي اللى كان نفسي أجيب فيه طفل وأبقى أب وأحس إني إنسان ، واستطرد باستنكار شديد : _ انتى متخيلة انتى عملتى فيا إيه وحجم الألم والعذاب اللى عيشتينى فيه !
انتى مـ,ـوتينى بالحيا سنين بحالها حسرة على حالى وانا عايش على أمل ان ربنا يشفينى أو حتى يبقى فيه أمل لكن كل مرة حالتى كانت بتدهور اكتر من المرة اللي قبلها والدكاترة مش عارفين ايه السبب ومن مين اختي بنت امي وابويا لحمي ودمي ،
ثم سألها بفحيح: _قولي لي يا هيام عملتيها ازاي دي كنتى بتحطي لي الحبوب ازاي ؟! زاغ بصرها ولم تجيبه فصرخ بها غاضباً: _ انطقى كنتى بتحطيه إزاي ياهيام بدل ماهخلص عليكي حالا ؟ انتفضت ذعرا وأومأت بخفوت: _ كنت بطحنه وأحطه لك على برطمان القهوة بتاعتك . انصعقوا مما استمعوا إليه من تلك الشيطانة والتى في صورة إنسانة ، وضرـ,ـبت والدتها على صدرها بذهول وعدم تصديق: _ أه يابنت بطنى ! ده أنا مخلفة شيطان بقى مش بنى أدمه ، روحى ياشيخة منك لله قلبي وربي غضبانين عليكى ليوم الدين ، منك لله ، منك لله .
وذهبت إلي مالك ودفعته إلي أحضانها بقلب تحسر ألما وتجرع مرارا على فقيدها وتحدثت وهي تشدد من احتضانه: _ أه يابن عمرى حقك عليا أنا يانور عيني ، حقك علي قلبي ياقلب أمك ، والحمد لله ربنا شفاك ورد كيدها وغلها وهى اللى اتدمرت وخسرت زوج زي رامى وعيال ملايكة زي ولادها وأم واخوات وعيلة زينا وبقت زي سلة الزبالة بالظبط كله بيبص لها باشمئزاز . أما مروان تحدث متعجباً وهو يضـ,ـرب كفا بكف على ذاك المشهد الذي زلزله وجعله يشفق بشدة علي أخيه :
_ ده ايه ده يابنتى ! ده انتى الشيطان المتجسد في صورة إنسان ، لاا والله أنا كدة بظل.م الشيطان ، ده إنتي بجد مريضة نفسياً يابنتي وعايزة تتعالجى . انسحب رامى من بينهم بضمير يؤنبه ولكنه تحمل منها ماكفاه عمرا بأكمله وهى ابنتهم فليتحملوها فقد طفح كيله واكتفى ،
أما مالك صعب عليه حاله وواقفا في المنتصف بين والدته التي تنظر له برجاء وبين وصية أبيه القابع في قب.ره ، يود أن يفتك بها وأن يخفيها من على وجه الأرض ، فكم صعب ذالك الشعور تجاهه يشعر كأنه مكتوف الأيدي ، يريد أن يثأر ولكن من من ! يريد أن ينتقم ولكنها بنت أبيه فردد بعد تفكير عميق بعزم كعزم الجبال وهو يكتم جراحه داخل قلبه مرددا أمام الجميع: _ حسبى الله ونعم الوكيل فيكي ، فوضت امري فيكى لربنا وهو جبار منتقم هياخد بحقى منك ،واعملي حسابك من النهاردة ملكيش أخ اسمه مالك اعتبريه ما.ت .
انفطرت والدته لأجله وبكت بدل الدموع د.ماء لخاطره أما هيام صارت تشهق بشدة لما آوت إليه من الجميع وكأن السنين القادمة من عمرها هى سنين الجفاء التى ستحياها ، فتحدثت إليه والدته كي تخفف وجيعته: – الوجع ع قد ماهو طعمه مُر وقاسـى وبيعَيشك ف جحيم ومرار بس هيفَوقك، والخذلان صعب لكن أوقات بتبقى نهايته راحه وعَوض يبل ريقك ويغنيك ويبهرك ، إطمن رزقك وعوضك عن تعبك ووجعك من الدُنيا واللى شفته والله جاى بس إنت أصبر .
قبلها مالك من جبينها وتفهم كلما.تها
وصعد إلي جناحه بقلب متألم وروح منهكة . عاد رحيم بمريم إلى منزله وهو يتمسك بيد حبيبته بتملك عاشق متيم ، فمنذ ابتعادها عن المكان الذي ولد فيه عش.قهما وهو حزين بشدة لفراقها ، فقد اعتاد رؤيتها صباحاً ومساء وعندما كان يشعر بوحشتها تسوقه قدماه إليها فى دقيقة واحدة ، دلفا الاثنان وهو يردد لها بترحاب : _ حمد لله على سلامة الأميرة ، نورتى قصرك ياحبيبتي. بادلته الابتسامة بمثلها وأردفت وهى تنظر إلي المكان باشتياق:
_ الله يسلمك ياقلبي ، المكان منور بيكم كلكم. واسترسلت بوحشة : _ متتصورش المكان هنا وحشنى قد إيه ، قضيت فيه أجمل أيام في عمرى رغم قلتها ، ثم تذكرت ما حدث لها هنا من وجيعة لروحها أيضاً قائلة بوجه حزين : _ وبردوا شفت فيه وجع كل لما أحاول أنساه برجع أفتكره . احتضنها من ذراعيها وهتف يهدأ من روعها وهو ينظر داخل عيناها الساحرتان:
_ خلاص بقى ياروما ، ليه تفتكرى الوحش ده ماضى وانتهى ومش عايزين نفتكره تانى ،امسحي من حياتك نهائي وخليكي دايما واثقة في حبي ليكي وان عمري ما هبعد عنك ابدا واكدت لك وعدي ده بدل مره ألف مرة ، واسترسل حديثه وهو ينظر لها نظرات اشتياق : _تعرفي ملامحك بريئة قوي زي الأطفال من أول مرة عيني جت في عينك وانا كنت بتشد لك كل يوم عن اليوم اللي قبله بحسك مني وبحس اني مسؤول عنك وحتى لما بتتوجعي كأني أنا اللي بتوجع ،
شفتي انا وصلت في حبك لقمة الحب ولسه برده ما جبتش نهايته .
احست بمدى صدقه من نظرة عيناه التي تعش.قها فرحيم بالنسبة لها روحها وقدرها الآمن وهتفت بعش.ق مماثل:
_أنا بقى أول مرة أعرف معنى الحب كان معاك انت برغم من اني زيي زي أي بنت اتعرض عليا من كذا حد اني أحب لما كانوا بيصرحولى أنهم معجبين بيا وفى منهم برده كان مقرر فكرة الارتباط ، بس ساعتها مكنتش حاسة بأي مشاعر من اللي أنا حسيتها معاك ، أنا معاك حسيت باللهفة لما كنت عارفة إني جيالك المكتب أسأل عن حاجة ، وحسيت بالغربة لما سيبت هنا المكان وبعدنا عن بعض ، وحسيت بالحب الكبيييير لما اتحديت الظروف وكس.رتها علشان مريم ياأجمل رحيم .
داعب وجنتيها بيداه وتحدث هائما: _ ورحيم علشان مريم يعمل المستحيل علشان بس يوصل للحظة زي دي ، علشان تبقى مريم بين ايديه وملكه ، علشان دقات قلبه متستحقش إلا مريم ، وتابع بوله وهو يحتضن وجهها بين كفاي يداه : _ ياه يامريم عش.قك فاق الحدود ونفسي بقى ربنا يجمعنا على بعض وتبقى ملكى قولا وفعلا ، مشتاق لكل لحظة سعادة وانتى فيها فى حض.ن رحيم .
ذابت من كلما.ته وتاهت فى بحور عيناه العاشقة وأغمضت عينيها وهى تعيش سحر اللحظه بين يديه ، أما هو بحركتها تلك أثارته بشدة واقترب منها وعيناه تنظر لها برغبة واشتياق لم يشعر بهم طيلة حياته إلا فى حضرة تلك الصغيرة ، ثم قبلها بحب ولهفة وكانت بين يداه تائهة لا خبرة لها في مجاراته قبلته العاشقة لها ،
ماأجمل لقاء الحبيبين بعد العناء ، وما أجمل أن يقتنصا من الزمن لحظات فى الحلال تروى قلوبهم ، ولكن ابتعدت عنه ماإن استمعت إلي قدوم سيارة جميل ، وصارت تنظر له بخجل شديد ، وعدلت من حجابها الذي بعثره لها ذاك الرحيم
الذي يجن بين يديها وتصبح مشاعره ثائرة عليه بشدة ، رآهم جميل من بعيد وذهب إليهم مرددا السلام: _ السلام عليكم ورحمه الله ، ازيكم ياولاد ، عاملة ايه يامريومة ؟ ردت سلامه بترحاب شديد : _ الله يسلمك يابابا ، أنا تمام الحمدلله ، إنت أخبارك ايه ؟ أومأ لها ذاك الجميل بابتسامة: _ هو في حد يشوف مريومة القمر وميبقاش رايق ، ده انتى البسكوتة اللى نورت مكانها ، حمدلله على سلامتك يا بنتى،
وتابع حديثه وهو يهز رأسه: