روايات

وسقطت بين يدي الشيطان بقلم مي علاء الثالث

اومأت زهرة برأسها و هي ترفع نظراتها لريحانة و تقول
– السيد جلال عرف ان عندك عقده من صغرك و انك بتخافي و بتجيلك اعراض لم…
قاطعتها ريحانة
– وهو عرف ازاي و انا مقلتلهوش إلا بعد ما إتجوزنا
هزت زهرة رأسها و قالت
– مش عارفه ، انا بحكيلك اللي إتقال و اللي سمعته من ابويا
هزت ريحانة رأسها بخفه و هي تنقل نظراتها للهاوية ، بينما اكملت زهرة
– كان بيديكي المهدأت قبل ما يعترف بحبه ليكي و تتفقوا على الجواز ، و قبل موعد عقد الجواز العرفي بيومين حطلك دوا منوم

و ……..
توقفت زهرة عن إكمال جملتها و هي تشعر بالخجل مما ستقوله ، في حين نقلت ريحانة نظراتها لزهرة و قالت بقلق
– و اية ؟ …….

كملي
بلعت زهرة ريقها بصعوبة و هي تنظر حولها بتشتت ، في حين هتفت ريحانة بحدة بسبب شعورها بالقلق و الخوف مما ستسمعه
– بقولك كملي يا زهرة … كملي
اخفضت زهرة رأسها و هي تكمل بخفوت و حرج
– بعد ما عمل الدوا مفعوله و نمتي ، دخل اوضتك و ” صمتت لبرهه قبل ان تكمل بصعوبة ” نام معاكي و ســ,,ـرق برائتك
إتسعت مقلتي ريحانة بصدمة و من ثم هزت رأسها بعدم تصديق و إستنكار لما قالته زهرة ، في حين قالت
– مستحيل … مش مصدقه اللي بتقوليه ، كلامك مش منطقي

.. يعني ازاي انا محستش بحاجة في وقتها ! … و ازاي انا ملاحظتش دة في يوم جوازنا ؟!
نظرت زهرة لريحانة بشفقة و من ثم قالت بأسف
– عارفه ان اللي قلته صعب تصدقيه بس انا بقولك الحقيقة زي ما طلبتي مني
لمعت عيني ريحانة بالدموع و هي تقول بإنكسار
– يعني جلال بجد عمل فيا كدة؟!
اومأت زهرة برأسها ، و من ثم ساد الصمت الذي قطعته زهرة بقولها
– اكملك ؟
– هو لسه في كمان !

قالتها ريحانة بمرارة و آسى ، فقالت زهرة
– لسه في حاجة اخيرة ، بعد جوازكم .. انتي اكيد فاكره حملك الأول .. لما حملتي بالبيبي لمدة شهر و بعدها مــ,,ـات
ظهر الحزن في عيني ريحانة و هي تومأ برأسها ، فأكملت زهرة
– كان السيد جلال هو السبب في مــ,,ـوت ابنك ، الإبر اللي كان بيدهالك على انها مقوية للمناعة و للطفل دي كانت إبر بضر حملك و كمان كان بيديكي دوا للأجهاض على اساس انها فيتامينات ، فمــ,,ـات الطفل ..

فأدى رشوة للحكيم عشان يقولك انك مش هتقدري تحملي تاني مع ان كان ممكن تحملي ، هو كان بيديكي حبوب لمنع الحمل لغاية اللحظة دي .. بس انا مقدرتش اكمل اللي كان بيعمله فوقفتها بدون ما السيد جلال يعرف
سالت دموع ريحانة كالشلالات على وجنتيها ، في حين انهت زهرة حديثها
– و في حاجة متعرفهاش … انك مش الوحيدة اللي اتجوزها السيد جلال عرفي ، هو اتجوز كتير قبلك بس انتي الوحيدة اللي احتفظ بيكي للمدة الطويلة دي .

تنهدت زهرة و هي تقول بأسف
– انا اسفه … اسفه عشان خبيت عليكي و معرفتكيش الحقيقة من الأول ، اسفه لأني سببتلك الصدمة دي ..

اسفه لأني كنت طرف في اللي حصل و اسفه لأني خيبتلك املك ، بس انتي كدة كدة كنتي هتعرفي الحقيقة في يوم من الايام ، و الأحسن ليكي انك عرفتيها دلوقتي عشان تفوقي من الوهم اللي انتي كنتي عايشه فيه و تلحقي نفسك قبل ما تهربي مع السيد جلال لأنك لو هربتي معاه مكنتيس هتقدري تهربي منه ابدا ، عارفه ان اللي سمعتيه صعب عليكي جدا و ممكن يسببلك انهيار و اكتئاب بس صدقيني انتي هتنسي بسرعة و هتندمي لأنك حبيتي واحد زيه و….
قاطعتها ريحانة بإنفعال و هي تبكي
– ازاي هنسى و انا مش مصدقه اللي سمعته؟

…صعب عليا اني اصدق اللي سمعته و اللي عرفته عن الشخص الوحيد اللي حبيته ، جلال كان بالنسبالي كل حاجة .. عمري ماكنت اتوقع انه يأذيني او يعمل فيا اي حاجة من اللي قلتيها .. عمري ما اتخيلت انه وحش للدرجة دي ، تصرفاته معايا و حنيته مكنتش سمحالي اني افكر ازعل منه لو عاملني وحش او زعلني .. دة انا حتى سامحته بعد ما اجبرني على اني اجي هنا و انفذله طلباته ، و ازاي اصدق ان نظراته اللي كانت بتبينلي حبه ليا كدب!؟ .. قوليلي ازاي يا زهرة قوليلي .

سالت دمعة من عين زهرة و هي تستمع لما تقوله ريحانة ، حقا تشعر بالألم و الآسى من اجلها ، فوضعت كفيها على كفي و قالت بألم
– والله عارفه انه صعب عليكي… و عارفه قد ايه انتي بتحبيه و بتثقي فيه و دة باين من طريقه كلامك عنه … بس هو ميستحقش حبك ولا يستحق ثقتك و لا يستحقك انتي كمان ، هو خدعك من البداية و انتي عشان بتحبيه كنتي زي العاميه مش شايفه حقيقته .

اطلقت ريحانة تنهيدة تمتلأ بكل الوجع و الألم الموجود بداخلها و هي تطبق جفونها فتنهمر دموعها الحارقة على وجنتيها ، فهي تعلم ان زهرة تقول الحقيقة و انها محقه في قولها الأخير ، ولكن بداخلها صوت يرفض تصديق ما قيل . فأصبحت تشعر بالضياع و التخبط . ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في جناح الشيطان

فتح عينيه بتثاقل و نظر بجانبه فلم يجدها فأعتدل و نظر حوله و من ثم ناداها
– ريحانة… ريحانة
نهض ببطئ و إتجه للحمام و طرق الباب فلم يسمع اي استجابة من الداخل ، فوضع كفه على قــ,,ـبضه الباب و فتحه و نقل نظراته في ارجاء الحمام الذي كان خالي ، فألتفت و إتجه لباب الجناح و فتحه و هو ينوي ان يسأل الحارس عليها ولكنه لم يجده ، فألتفت مرة آخرى و عاد للسرير و جلس على حافته و من ثم مال قيليلا و سند مرفقيه على فخذية و هو ينظر امامه بجمود و عيون ضيقة في حين

كان يفكر إلى اين ذهبت؟ … هل من الممكن ان تكون هربت! ،إبتسم بسخــ,,ـرية على اعتقاده و من ثم تلاشت ببطئ وهو يحدث نفسه
– مستحيل تهرب مني .. من الشيطان ، مش بالبساطة دي هتخرج من قصري ، دة انا حتى مش هسمحلها تهرب
نهض بحدة و خرج من الجناح و هو يخفي قلقه امام نفسه !
،،،،،،،،،،،،،،،،
خرجت زهرة من المطبخ و إتجهت لغرف الخدم بعد ان امرتها ريحانة بالمغادرة ، في حين كانت الأخيرة جالسه على الكرسي و هي تنظر امامها بتغيب ، فهي كانت في عالم الذكريات ..

ذكرياتها مع جلال ، فكانت مع كل ذكرى تتذكرها يعتصر فيها قلبها من الألم . فطبقت جفونها بقوة فسالت دموعها على وجنتيها ببطئ و من ثم فتحتهم و نهضت و سارت بخطوات غير منتظمة لإتجاة الباب في حين ظلت بعض الصور والمشاهد من ذكرياتها مع جلال تترائى امام عينيها كما لو كانت شريط سينمائي ، خرجت من المطبخ و سارت في الممر و فجأة توقفت و تسقطت على الأرض -في وضع الجلوس- و هي تبكي بقهر و ألم ، فوضعت كفيها على وجهها و هي تزداد في بكائها فما تشعر به من ألم يذبحها .

وصل للطابق الرئيسي و توقفت لبرهه بعد ان سمع صوت في الأسفل ، فنظر من بين الدرابزين بترقب و من ثم نزل للطابق الأخير و الذي يوجد فيه مطبخ القصر و غرف الخدم . توقف في نهاية السلم و نظر للممر المظلــ,,ـم نسبيا و من ثم تقدم بخطواته الثابتة لنحوه و هو ينظر بعيون ضيقة لذلك الظل المنعكس على الحائط .
– ريحانة
قالها الشيطان بلهفة ممزوجة بالقلق وهو يتقدم منها بخطوات سريعة بعد ان رأها بحالتها تلك ، و جــ,,ـثى على ركبتيه و هو ينظر لها بقلق و من ثم مد كفيه ليبعد كفيها من على وجهها ..

فكانت عينيها حمراوتين من كثرة البكاء ، فمسح عينيها من الدموع بأنامله و من ثم مسح وجنتيها فرفعت نظراتها له ببطئ ، فتبادلوا النظرات لثوان قبل ان ترتمي بين ذراعيه حيث طوقت رقبته بذراعيها بقوة و اكملت بكائها ، ذهل في البداية من حركتها المفاجئة و لكنه تخلص من ذهوله سريعا و هو يضع ذراعيه على ظهرها بتردد و من ثم قال بخفوت حاني
– خلاص اهدي ..

متعيطيش
بعد ان انهى جملته اصبح يربت على ظهرها بحنان مما جعلها تبدأ بالإسترخاء و التوقف عن البكاء تدريجيا ، فأتى ان يبعدها عنه ولكنها لم تسمح له بذلك حيث كانت متمسكه به و بقوة .
– سيبني كدة
قالتها بضعف ، فنظر لها من طرف عينيه و إبتسم بصدق و قال
– ماشي
وقف على قدميه و هو ممسكها من خصرها و من ثم حملها بين ذراعيه ، فأرخت ذراعيها قليلا و هي تسند رأسها على صدره و تتنهد ببعض من الراحة ، فنظر لها من فوق و هو يتجه للسلم ..

فصعده حتى وصل للطابق الثاني ومن ثم إتجه لجناحه و دخله ، و اقترب من السرير و اجلسها عليه و جلس بجانبها و ظل صامتا و هو يحدق بها ، فقالت برجاء
– ممكن متسألنيش مالك
حدق بها لبرهه قبل ان يومأ برأسه ، فإبتسمت ببهوت و هي تهمس له
– شكرا
إرتسمت إبتسامة حانية على شفتيه ، فعندما رأت ذلك مدت ذراعها و وضعت اناملها على شفتيه و هي تقول بإعجاب
– إبتسامتك حلوة
لا تعلم ماذا حدث لها ولكنها شعرت للحظة انها تناست حزنها امام إبتسامته تلك !

، نظر لها لبرهه و من ثم ضحك بخفة و هو ينهض و يقول
– مش هتنامي؟
اومأت برأسها و قالت
– هنام بس محتاجة حاجة
– اممم
ظلت تنظر له و هي تشعر بالتردد و الخجل مما تريد ان تطلبه منه ، فهي تريده .. تريد ان تشعر بدفئ صدره و ان تشم رائحته فهذا يشعرها بالراحة و الأطمئنان و في حين آخر هذا يشعرها بالغرابة و الخوف !

، تنهدت بآسى و نظرت له و قالت
– خلاص انسى
و من ثم ابعدت الغطاء و استلقت في مكانها و وضعت الأخير عليها ، بينما هو إبتسم بخب.ث … فهو يعلم ما الذي تريده ، فألتف حول السرير حتى توقف امام الأخير من ناحية نومه و اغلق الأضواء و من ثم استلقى في مكانه ، في حين وضعت ريحانة كفيها اسفل رأسها و هي تفكر في ما الذي ستفعله او ما الذي يجب ان تفعله ! .

– ريحانة
قالها بهدوء ، فإلتفتت له برأسها فقابلت وجهه حيث شعرت بأنفاسه ، فبدأ قلبها يدق بسرعة و هو يقول
– تعالي انيمك
– نعم!
قالتها بعدم إستيعاب و هي تنظر له ببلاهه ، فإبتسم إبتسامة جانبية و هو يرى تعبير وجهها تحت ضوء القمر الخافت و من ثم مد ذراعه و قرابها منه و ادراها في مواجهة له و ضمها لصدرة .. و فور استنشاقها لرائحته استرخت و شعرت بالراحة ، في حين همس في اذنها
– و كدة هتعرفي تنامي و ترتاحي
– عرفت ازاي؟
– انتي عرفتيني
– انا!

– نامي
رفعت رأسها و نظرت له و من ثم اعادت رأسها لوضعها السابق و هي تتنهد بعمق قبل ان تغمض عينيها و تستسلم للنوم سريعا ، في حين ظل هو مستيقظا بسبب مشاعرة المختلطة التي تشعره بالتخبط في الفترة الأخيرة .
………………………………………………….
أشرقت شمس يوم جديد

فتحت ريحانة عينيها ..فوقعت نظراتها عليه ، فحدقت به لبرهه و هي ترسم إبتسامة صغيرة على شفتيها دون سبب ، و من ثم أبتعدت عنه و نهضت و إتجهت للخزانة و فتحتها و اخرجت ملابس لترتديها و من ثم اغلقتها و إتجهت للحمام .
………………………………………………….
– اللي حصل غصبن عني يا بابا
قالتها زهرة لوالدها عبر الهاتف ، فهتف والدها بغضــ,,ـب
– يعني اية غصبن عنك … أنتي خربتي بيتنا يا زهرة ….. السيد جلال مش هيسبنا في حالنا
– متخفش يا بابا ان…
قاطعها
– مخفش اية بس ..

دة لو السيد جلال عرف هيمــ,,ـوتني و هيفضحك
– مش هيقدر يعملنا حاجة قالتها زهرة بثقة ، و اكملت
– و اصلا مش انا اللي عرفت الانسه ريحانة على حقيقته هي اللي اكتشفت بنفسها و بعد كدة جت سألتي فقلتلها
– و انتي تجاوبيها لية هاا .. انتي كنتي عايزه تعرفيها من الأول يا زهرة ، انتي اللي مخطته لكل دة .. أنتي عايزه تنهي على ابوكي يا زهرة !
قالها الأخيرة بمرارة و حزن ، فقالت زهرة بسرعة
– صدقني يا بابا اللي عملته و اللي هعمله كله لمصلحتنا
– لمصلحتنا ازاي يا زهرة !

، انا حاسس انك مخبية عني حاجات ، قوليلي يا بنتي الحقيقة ، انتي بتخطتي لأية ؟
صمتت زهرة لبرهه قبل ان تقول
– انا هقفل يا بابا عشان ورايا شغل .. سلام
اغلقت زهرة سريعا دون ان تنتظر رد والدها ، و من ثم نهضت و إتجهت للمطبخ .
– اعملوا الفطور و طلعوه لجناح سيدنا
قالتها رئيسة الخدم ، فقالت زهرة
– لية لجناحه ؟

نظرت لها رئيسة الخدم و قالت
– سيدنا هو اللي امرنا بكدة
اومأت زهرة برأسها و لم تهتم كثيرا حيث تقدمت لتبدأ في عملها
………………………………………………….
خرجت ريحانة من الحمام و من ثم توقفت و هي تنظر حولها ، لا تجده … أين ذهب؟

، تقدمت بهدوء و هي مازالت تنقل نظراتها في ارجاء الغرفة بحثا عنه ، توقفت امام المرآة و نظرت لصورتها المنعكسة لبرهه و من ثم اخذت المشط و بدأت في تمشيط شعرها ، و بعد ثوان طرق احدهم على الباب
– ادخل
دخلت زهرة و هي تحمل صينية بها طعام ، و تقدمت و وضعت الأخير على الطاولة و هي تقول
– صباح الخير يا انسه ريحانة… اتفضلي الفطور
نظرت لها ريحانة بإستغراب و قالت
– جايبينه هنا لية؟
– سيدنا امرنا بكدة
قضبت ريحانة جبينها بحيرة و هي تقول بتساؤل
– لية؟

– معرفش
– طب هو فين؟
هزت زهرة كتفيها بعدم المعرفة ، فحدثت ريحانة نفسها و هي تعود و تمشط شعرها
– طب هو راح فين؟
– انسه ريحانة… ممكن اسألك سؤال

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى