الفصل السابع عشر ساد الصمت في الغرفة بعد قول ريحانة الذي صدم عبد الخالق ، لم يخطر في خاطره ابدا ان ريحانة قد تكون خائنه ! ، اخفضت ريحانة رأسها و هي تتنهد بحزن و تقول بآسى
– ايوة … انا جاسوسة لجلال ، هو باعتني لهنا عشان اجمعله معلومــ,,ـات عن الشيطان و اــ,,ـه
تنحنح عبد الخالق و هو يبعد نظراته عن ريحانة في حين كان يستدرك ما قالته الأخيرة منذ ثوان ، فرمش بعينيه و هو يقول بحزن
– مكنتش اتوقع دة منك
بلعت ريقها و هي تخفض رأسها و تقول
– غصب عني عملت كدة ، لأن جلال اجبرني اني انفذله كل اوامره و اني اجي هنا و ابقى جاسوسه ، عارفه ان كان المفروض اني ارفض و فعلا انا رفضت في الأول و كنت عايزه اهرب و منفذش اي حاجة بس … بسبب حبي ليه رجعت عن قراري و نفذتله طلباته ، ايوة … انا ســ,,ـرقت اوراق مهمه من الشيطان و اديتها لجلال و حاولت اــ,,ـ الشيطان نفسه لما طلب مني جلال اني اــ,,ـه
صمتت لبرهه قبل ان تكمل
– انا عارفه اني
غلطانه و انا ندمانه لأني فضلت في القصر دة و نفذت اوامر جلال لو بأيدي اني ارجع بالزمن شوية لورا كنت هنفذ قراري و ههرب من كل اللي انا فيه دة حتى لو كنت هتخلى عن حبي لجلال … الحب اللي طلع عبارة عن وهم
قالت الأخيرة بإنكسار ، فقال عبد الخالق بهدوء
– الزمن مش هيرجع
– عارفه
قالتها بخفوت من بين دموعها فتنهد عبد الخالق و قال
– جايه تقوليلي حقيقتك لية يا ريحانة؟
ضمت كفيها لبعضهما و ردت
– عشان حاسه اني ضعيفه ..
انا خايفه منه ، انا عارفه اني لوحدي و ان محدش هيحميني من الشيطان و من اللي هيعمله فيا لما يعرف حقيقتي .
– طب مش خايفه اقول للشيطان عن حقيقتك
– معتقدش انك هتعمل فيا كدة
– لية؟!
لم ترد حيث اكتفت بهز كتفيها بعدم المعرفة ، فقال بجمود
– انا مش هقدر احميكي
رفعت رأسها و نظرت له بحزن فأكمل
– عشان انتي جاسوسة ل جلال ..
عارفه لو كنتي جاسوسة لحد غيره و جيتي طلبتي مني اساعدك كان ممكن اساعدك بس اي حد تابع لجلال يستاهل اللي يحصله من الشيطان ، و غير كدة جايه تطلبني مني لية اني احميكي ما تخلي اللي باعتك لهنا يحميكي .. ولا مش هيقدر !
قال الأخيرة بتهكم ، فردت
– لا .. جلال مخطت انه هيهربني اول ما يرجع من سفريته بس انا مش عايزه اهرب معاه و مش عايزه ارجع ليه ابدا
– لية بتقولي عليه كدة؟ .. مش انتي حبيتيه من الأول و عملتي كل دة عشانه !
– ايوة، انا حبيته و عملت كل دة عشانه بس … ” و هنا طغى البكاء عليها و اعاقها لبرهه عن الاستمرار في كلامها ” ازاي هرجع لواحد خدعني لمدة سنتين و اذاني و استغل ضعفي و جهلي لمصلحته الحيوانية !
اضاق عبد الخالق عينيه و قال بترقب
– انتي حكايتك اية بظبط !
مسحت دموعها بكفيها و قالت
– هحكيلك بس هتصدقني!
– هصدقك
اومأت برأسها و هي تتنفس الهواء بعمق قبل ان تبدأ في سرد قصتها من بداية دخولها للقرية حتى لحظة اكتشافها لحقيقة جلال في حين لم تتوقف دموعها عن الإنهمار .
………………………………………………….
انتفض والد زهرة من فراشه بفزع بعد سماعه لكلمــ,,ـات زهرة و اصبح يقول بصوت مرتفع غاضب
– انتي عايزه تجيبي نهايتي و نهاية العيلة يا زهرة .. انتي عايزه تخربيها علينا ، إحنا مش ناقصين مصايب حرام عليكي ، بتعملي كل حاجة من دماغك……
دخلت والدة زهرة على صوت زوجها المرتفع و قالت بخضة
– في اية؟
… مالك يا حج؟
نظر لها وقال
– تعالي شوفي و اسمعي بنتك عملت اية .. بنتك عايزه تجيبني الأرض ، بنتك عايزه تمــ,,ـوتني
نقلت والدة زهرة نظراتها لزهرة بإستغراب و تساؤل و قالت
– عملتي اية يا زهرة تاني؟ … ابوكي بيقول كدة لية
نظرت لها زهرة و قالت بهدوء
– معملتش حاجة غلط يا ماما ، تعالي اقعدي و هحكيلك
– مش غلط! ..
دة انتي كل عمايلك غلط ، انتي مش بتسمعي كلامي و بتنفذي اللي في دماغك على اساس انه صح ، انتي تفكيرك كله غلط و بتفكيرك دة هنضيع كلنا
– صدقني مش هنضيع … دة لمصلحتنا ، دة احنا كدة في امان
جذبته من يده و اجلسته امامها بصعوبة و من ثم نظرت لوالدتها و قالت
– تعالي يا ماما اقعدي معانا و اسمعي كلامي و افهميه عشان تفهمي بابا ان اللي عملته لمصلحتنا
تقدمت والدتها و جلست بجانبهم و قالت
– ماشي قولي
اعادت زهرة ما قالته لوالدها … لوالدتها ، في حين كان
ينظر والدها لها بحدة و هو يتنفس بغضــ,,ـب
………………………………………………….
بعد إنتهاء ريحانة من سرد قصتها اخفضت رأسها و هي تمسح دموعها التي لا تريد التوقف عن الإنهمار في حين كان عبد الخالق ينظر لها ببعض من اللين فبعد ما سمعه منها لان قلبه و عاد كما كان ، فما تعرضت له ريحانة من جلال ليس بالهين بالإضافة إلى انها ضحية لذلك الوغد الحقير .
– هتحميني ؟!
قالتها ريحانة بخفوت من بين شهقاتها ، فقال
– مش هقدر احميكي بما فيه الكفاية لحالتي دي … بس انتي ممكن تحمي نفسك بنفسك
نظرت له بتساؤل فأكمل
– انا قلتلك الكلام دة قبل كدة .. خلي الشيطان يحبك
– صعب اخليه يحبني
– انتي جربتي؟
هزت رأسها بلا فقال
– طيب جربي … صدقيني هتحمي نفسك و هتبعدي عن شر الشيطان حتى لو لنسبة صغيرة
مسحت دموعها و توقفت عن البكاء و صمتت حيث كانت تفكر بما قاله عبد الخالق و بعد ان شعرت بأن كلامه منطقي قالت
– ازاي اخليه يحبني؟
– هقولك ، بس اول حاجة لازم تعمليها ان تكون شخصيتك قوية قدامه بس حنينه في نفس الوقت .. فهماني !
نظرت له و قالت
– صعب ابقى قوية قدامه
– لية؟
– اصل انا جربت و انت شايف اللي عمله
قالت الأخيرة و هي تشير لوجهها ، فنظر لها بشفقة و قال
– ممكن تجربي بطرق تانية مختلفة ، بس اياكي تتحديه او تستفزيه لأنه بيتهور بسرعة
– مجربه
قالتها بمرارة في حين إرتسمت على شفتيها إبتسامة جانبية ، فإبتسم بدوره .. فقالت
– طب انا هعرف اتعامل معاه بالطريقة الصح ازاي و انا معرفش عنه حاجة
– اية اللي متعرفهوش عنه؟
– كل حاجة عنه ، ماضيه.. حاضره.. علاقاته.. حياته
– فهمت ..
بصي حاليا هقولك تعملي اية و تتصرفي معاه ازاي
اومأت برأسها ، فبدأ في قول ما يجب عليها فعله فكانت بدورها تستمع له بإنصات .
بعد انتهائه نهضت و قالت بتساؤل قبل ان تغادر
– نظرتك ليا اتغيرت؟
– مكنتش اتوقع انك تكوني تابعه لجلال . بس متخفيش ، انتي حفيدتي زي ما اتفقنا
قال الأخيرة و هو يبتسم بسماحة ، فإبتسمت براحة و قالت
– شكرا
اغمض عينيه و فتحها فألتفتت و إتجهت للباب و وضعت يدها على قــ,,ـبضة الباب وقبل ان تبرمها قال
– انتي قلتي لجلال عني؟
التفتت و نظرت له و هزت رأسها بلا ، فقال
– لة مقلتلهوش؟
– مش عارفه ..
بس حسيت ان مش لازم اقله
– ماشي
التفتت و برمت قــ,,ـبضة الباب و خرجت من الغرفة و من ثم إتجهت لجناح الشيطان .
………………………………………………….
ترجل من على ظهر جواده و اشار للسائس بإشارة يعرفها الأخير فتقدم و اخذ الجواد للأسطبل في حين سار الشيطان بخطواته الثابتة لإتجاه القصر و قد كان هادئا جدا و باردا ! .
دخل القصر و إتجه للسلم و صعده بهدوء حتى وصل للطابق الثاني و من ثم إتجه لجناحه و دخله في حين كانت عينيه تتجول في المكان حتى استقرت عليها ، كانت ريحانة جالسه على السرير و هي تضم قدميها لصدرها و تسند ذقنها على ركبتهيا و كانت شارده ، ابعد نظراته عنها حيث لوالها ظهره و هو يتجه للأريكة ليجلس عليها ..
وجلس و اعاد نظراته لها و قال بصوته الأجش
– تعالي
استيقظت من شرودها حيث رفعت رأسها و نظرت له بهدوء غريب ، فأشار لها بأصبعه بأن تأتي ، فتحركت من مكانها و نهضت و إتجهت لناحيته حتى توقفت امامه بينما كان يتفحصها بعيون ضيقة من رأسها حتى اخمص قدميها .
– ادخلي ظبطيلي المية عشان ادخل استحمة بس قبلها هاتيلي لبس ليا من الدولاب
التفت دون ان تومأ برأسها او تخرج حرف واحد من بين شفتيها و إتجهت للخزانة و اخرجت ملابس ليرتديها و من ثم إتجهت للحمام و فعلت ما طلبه منها و خرجت و قالت بهدوء
– عملت اللي طلبته
نظر لها بطرف عينيه و نهض و سار لإتجاه الحمام و لكنه توقف قبل ان يصل للأخير حيث توقف امامها و ظل يحدق بها بتدقيق ..
فشعر بالذنب لوهلة خاصا عندما رأى ذراعها الملتفه بالضماد و وجهها المتورم بعض الشيء و الجرح البسيط الذي يكون اسفل شفتيها ، ولكنه تخلص من شعوره سريعا في حين قال ببرود و هو يمسك بذراعها الملتفه بقسوة و يجذبها له فرفعت نظراتها له بألم و حزن
– بتتعلمي بسرعة ، شاطرة
لم ترد عليه فلا يوجد لديها رد على قوله الذي لا داعي له ، بينما قال
– من هنا ورايح كل حاجة ليها حسابها .. يعني فوري
لم ترد ايضا ، فشعر بالضيق ولكنه لم يظهر حيث قال بتهكم
– مالك؟
… ضــ,,ـربي اثر على لسانك !
– لا .. ممكن تسيب دراعي
قالتها بهدوء خافت و هي تبعد نظراتها عنه ، بينما نظر لها بجمود و قال بطريقة مستفزة
– لية؟ .. بوجعك !
اومأت برأسها فإبتسم إبتسامة جانبية شــ,,ـــــرسة و قال بهدوء خشن بعد الشيء
– انتي لسه مشفتيش حاجة مني
رفعت نظراتها له و قالت
– وانا عملتلك اية عشان تعمل فيا كدة؟
– بدون سبب
قالها ببرود ، فتنهدت بآسى و هي تضع يدها على قــ,,ـبضته الممسكه بذراعها و حاولت إبعادها ، فتركها و تخطاها و دخل الحمام .
………………………………………………….
مساءا
كانت جالسة ريحانة على احدى الكراسي الموجودة في الشرفة و كانت تنظر للسماء و هي شارده ، بينما دخل الشيطان جناحه بعد ان انهى بعض الأعمال في الخارج فهو بعد اخذه للحمام الساخن ..
غادر القصر بأكمله ، إتجه للخزانة و فتحها و وضع بعض الأرواق بداخلها و من ثم اغلقها و إتجه للشرفة و هو يخرج سيجارة من جيبه و دخل الأخيرة و لكنه توقف لبرهه بعد اول خطوة و من ثم اكمل طريقه للداخل حيث جلس على الكرسي المجاور لها بهدوء ، فشعرت به و التفتت برأسها و نظرت له و من ثم عادت كما كانت.. و كان الصمت سيد المكان .
– امتى هبقى حره زي النجوم دي ؟!
قالتها بآسى و هي تحدث نفسها بصوت مسموع دون ان تشعر ، فنظر لها بطرف عينيه و هو ينفث دخان سيجارته بهدوء ، بينما اكملت
– لية الطيور و النجوم و الكواكب و الحيوانات و الناس ماخدين حريتهم! ، كلهم بيستمتعوا بحريتهم إلا انا … دايما بيبقى في قيود و اسوار حواليا ، هو انا مش إنسانه زي بقيه الناس؟ .. هو انا مستحقش اني اعيش حياة طبيعية !
– لا ..
متستحقيش
قالها بهدوء و هو ينظر امامه بجمود ، فألتفتت و نظرت له بشرود و قالت و هي تؤيد كلامه
– و انا بقول كدة برضوا .. مستحقش
بعد ان انهت جملتها ابرزت شفتها السفلى بتلقائية و بشكل طفولي ، بينما قال بجدية
– مفيش حد على وجه الأرض ميستحقش انه ينعم بالحرية
نظرت له لبرهه قبل ان تبتسم إبتسامة جانبية ساخرة و هي تقول
– انت بتقول كدة! … طيب فين حريتي؟
التفت و نظر لها و قال
– عايزه حريتك مني؟
اومأت برأسها و قالت
– ايوة ..
هتدهاني !؟
نظر امامه و قال بعد ثوان
– قريب جدا هدهالك
تنهدت بعمق و هي تعيد نظراتها للسماء ، بينما هو وضع سيجارته بين شفتيه ببرود .
………………………………………………….
في الطابق الثالث .. تحديدا غرفة “عبد الخالق”
مسحت الخادمة فم عبد الخالق بعد ان اطعمته و من ثم حملت الصينية و قالت
– انا هنزل ارجع الصينية للمطبخ و هرجعلك ، محتاج حاجة من تحت؟
– لا .. شكرا
اومأت برأسها و التفتت و غادرت بينما اغمض عبد الخالق عينيه و هو يحاول ان يسترخي فهو منذ ان غادرت ريحانة في الصباح من غرفته لم يتوقف عقله عن التفكير في هل ما فعله صحيح بأن يجعل الشيطان يقع في حبها؟ .. هو يريده ان يعود كما كان سابقا و لكنه يعلم ان الشيطان لن يعود إلا بالحب ..
لأنه سيغيره ، يعتقد … ان هذا هو الحل الوحيد فهل سينجح؟! او هل ستنجح هي بهذا؟ .. ليس متأكد .
تنهد و هو يفتح عينيه و يجول بها حوله بتفكير فقال محدثا نفسه
– بس صعب ريحانة تتعامل معاه بالطريقة الصح مادام متعرفش ماضيه و اللي مر بيه ، كدة هتفشل
صمت و هو يفكر بفعل شيء سيسهل كل شيء ولكنه متردد .
………………………………………………….
اليوم التالي
داعبت اشعة الشمس وجهها ففتحت عينيها بإنزعاج و اعتدلت إلى وضع الجلوس و هي تمرر نظراتها حولها ، مدت ذراعها في الهواء لتطرد ذلك الخمول الذي يستوحيها و من ثم ابعدت الغطاء من على جسدها و نهضت و هي تحدث نفسها بضجر بعد ان ادركت انه غادر الجناح
– زي كل يوم .. بصحى و مش بلاقيه
تأففت و إتجهت للحمام و دخلته
،،،،،،،،،،،،،
في مكتب الشيطان – عشاني المرة دي …خرجه