– اسمها هتفتقدني
إبتسمت و قالت
– ايوة دي ، هكمل بقى .. مش هتفتقدني لما مكلش معاك؟
– لا
– لية؟
– عايز اكل
– ما تاكل هو انا مسكاك !
قالتها بلامبالاة مصتنعة ، فنظر له بطرف عينيه و اكمل تناول طعامه بدون ان يرد عليها .
– والله انت عسل
قالتها فجأة و بدون سبب ، فرفع رأسه و نظر لها ، فضحكت و بدأت في تناول طعامها .
………………………………………………….
بدأ الليل يسدل ستائره
دخلت زهرة لجناح الشيطان بعد ان استأذنت و تقدمت من ريحانة التي كانت جالسه على الأريكة و قالت
– انسه ريحانة
نظرت لها ريحانة و قالت
– زهرة .. كنتي فين الصبح؟
– كنت بشتري شوية حاجات للقصر و بعد ما رجعت ارتحتلي شوية
– امم ، ماشي
– انسه ريحانة
– امم
– في حاجة عايزه اقولهالك
– قولي
– السيد جلال
توترت ريحانة بعد سماع اسمه ، فقالت ببطئ
– ماله؟
– هيهربك النهاردة فجهزي نفسك
– لا .. انا مش عايزه اهرب معاه ..
مش عايزه ارجعله
– ماشي ، على كدة قوليله على قرارك
– اقوله؟
– ايوة .. عشان انا مش هقدر اقوله انك مش موافقه انك تهربي معاه ، عموما … هو هيستناكي قدام القصر بس من ورا ، فروحيله
– ازاي هروحله؟ .. في حراس و…
قاطعتها زهرة ب
– السيد جلال هيتصرف بالحراس اللي بيحرسوا القصر من ورا
صمتت ريحانة و هي تفكر و من ثم قالت
– ماشي ..
بس تعالي معايا
اومأت زهرة برأسها و قالت
– انا كدة كدة كنت هاجي معاكي ، عموما انا هروح اكمل شغلي
– ماشي
نهضت زهرة و قالت
– عن اذنك
– استني
نظرت لها زهرة ، فقالت ريحانة
– الشيطان مرجعش لسه؟
– لسه
اومأت ريحانة برأسه ، بينما غادرت زهرة
………………………………………………….
مساءا
سارت بخطواتها الخفيفة الحذرة من بين ذلك الظلام لخارج الجناح و سارت في الممر و هي تنظر حولها بترقب ، توقفت امام السلم و خلعت حذائها و امسكته و من ثم نزلت على السلم بهدوء و على اطراف اصــ,,ـابع قدميها ، وصلت للطابق الرئيسي و توقفت و هي تنظر حولها في حين حدثت نفسها
– فين زهرة؟ .. قالتلي انها هتستناني هنا
سارت بخطوات بطيئة في الممر الذي يؤدي إلى الباب الخلفي للقصر
– رايحة فين؟
سقط حذائها من يديها و هي تلتفت ببطئ و حذر
– رايحة ل جلال!
رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل التاسع عشر تقدم منها الشيطان ببطئ و هو يقول بهدوء
– رايحة ل جلال!
إتسعت مقلتيها في صدمة و تجمدت الد.ماء في عروقها ، بدت كالمــ,,ـوتى في هيئتها العامة … اضطربت انفاسها و تسارعت دقات قلبها و هي تحرك شفتيها المرتجفتين لتخرج حروفها بصعوبة
– بيجاد !
توقف امامها مباشرا ، فرفعت رأسها و نظرت له و كانت الصدمة و الخوف ساكنين في حدقتيها العسليتين ، فإبتسم إبتسامة جانبية و هو يقول بجمود
– لية مصدومة يا .. ريحانة جلال بهجت!
تسارعت دقات قلبها اكثر و هي تتراجع للخلف بخطوات مرتجفة ، بينما اكمل
– مش دة اسمك برضوا !
– عرفت .. ازاي؟
قالتها بصوت مرتجف و هي تنظر له من بين دموعها التي ملأت حدقتيها ، فأقترب منها و جذبها من ذراعها بقسوة و سار بها لمكتبه ، فصرخت بفزع و خوف ، ركل باب مكتبه بقدمه و دخل و من ثم دفعها بقوة فسقطت على الأرض بقسوة ، فبكت… رفعت رأسها قليلا فوقعت نظراتها على تلك الأوراق المتناثرة على الأرض من حولها
– فاكره الورق دة
قالها ببرود و هو يجلس على الأريكة و يضع قدم على آخرى ، فنظرت له من فوق كتفها و من ثم نظرت للأوراق و التقطت احدهم ، فأتسعت مقلتيها اكثر و هي ترى رسالة
جلال الذي ارسلها لها في بداية مجيئها لهذا القصر بين يديها الآن ، نقلت نظراتها من بين الأوراق المتناثرة حولها بحيرة و عدم تصديق ، فألأوراق التي تراها الآن هي الأوراق التي تتذكر انها اعطتها لجلال ، فكيف هي مع الشيطان؟ ، وضعت كفها على الأرض و ساعدت نفسها على النهوض و هي تتمتم بتشتت و ضياع
– الورق دة .. دة .. ازاي؟
– حقك تقولي ازاي ، اصل انتي اكيد فاكره ان الورق دة اللي اديتيه لجلال بس لا
قالها و هو يضع سيجار بين شفتيه و يشعلها ، فألتفتت و نظرت له ، فأبعد سيجارته من بين شفتيه و هو ينفث دخانها و يكمل
– انا مش غبي عشان اسمحلك او اسمح لغيرك ياخد حاجة مني ، انا اديتك الورق بمزاجي .. و خليتك تديه لجلال بمزاجي و سمحتلك تفتحي دولابي و تفتشي في ورقي برضوا بمزاجي
– يعني كنت عارف….
قاطعها ب
– ايوة ..
كنت عارف انك جاسوسة لجلال
سالت دموعها على وجنتيها و هي تقول ببطئ
– و .. و عارف اني .. اني… مرا….
– عارف
قاطعها ببرود ، فصرخت به فجأة و هي تبكي
– يعني عارف كل حاجة و كنت بتلعب بيا، اية هدفك من انك تعمل كدة … لية مبينتش انك عارف من الأول ، لية خلتني عايشه في خوف الفترة دي كلها .
قاطعها ببرود و هو ينهض و يتقدم منها
– ايوة .. كنت عارف كل حاجة و خططت لكل حاجة ، و هدفي ..
هدفي اني اوقع جلال في الفخ اللي كان فاكر انه هو اللي هيوقعهولي
توقف امامها مباشرا و قال بقسوة
– انتوا مش بتلعبوا مع واحد سهل ، انتوا بتعلبوا مع الشيطان .. و اللي بيحاول يلعب مع الشيطان بيبقى بيلعب في عداد عمره
ظلت ريحانة تنظر له بلا حراك ، تحدق به فقط ، بينما التفت الشيطان و هو يضع سيجارته مرة آخرى بين شفتيه و من ثم يبعدها لينفث دخانها بهدوء و هو يقول بهدوء
– انتي غبيه
التفت و نظر لها و هو يقترب و يكمل
– عارفه لية!
… لأنك وافقتي انك تدخلي في لعبة انتي مش قدها بالعلم ان جلال ضعيف قدامي و انه مش هيقدر يحميكي و لا يحمي نفسه
– انا مدخلتش في اللعبة دي بمزاجي
قالتها بخفوت و هي تنظر له بحزن ، فرد بجمود
– بس كملتي فيها بمزاجك
– ايوة .. كملت فيها بمزاجي لأني كنت بحبه و كنت مستعده اعمل اي حاجة عشانه
– طيب مستعده تتحملي العواقب عشانه؟!
– لا
قالتها بثبات تلقائي ، فأبتسم بسخــ,,ـرية و قال بتهكم
– ما تيجي على نفسك شوية كمان عشانه … عشان حبيبك
كانت تنظر له بحزن و مرارة قبل ان تخفض رأسها بإنكسار و تصمت .
………………………………………………….
خرجت عايدة من جناحها و هي تفرك عينيها الناعستان ، نزلت السلم بتكاسل حتى وصلت للطابق الرئيسي و توقفت بعد ان لمحت ضوء فألتفتت برأسها لإتجاه مكتب الشيطان فوجدت اضواءه مشتعله ، فقضبت حاجبيها بتساؤل و هي تحدث نفسها
– الشيطان لغاية دلوقتي صاحي!
إتجهت بخطوات بطيئة لمكتبه حتى توقفت على بعد امتار من باب المكتب ، فسمعت ما يحدث بالداخل ، و اثناء إستماعها إرتسمت على شفتيها إبتسامة سعيدة و هي تحرك شفتيها بخفوت
– واخيرا ..
ريحانة اتكشفت
بعد ان انهت جملتها إتجهت للسلم و صعدته سريعا حتى وصلت للطابق الثالث و إتجهت لجناحها و دخلته ، إتجهت للكومود و التقطت هاتفها سريعا لتتصل بجلال
– الو
قالتها عايدة بهدوء من عبر الهاتف و هي تجلس على السرير ، فقال جلال
– خير .. متصله في الوقت دة لية؟
– متصله اسأل عليك و على ريحانة .. هي جتلك؟
– لا .. لسه
– طيب .. احب اقولك انها مش هتيجي
– مش هتيجي!
– اها زي ما بقولك كدة ، اصل حبيبة قلبك اتقفشت من….
الشيطان
– نعم
هتف بها بحدة و اكمل بلهفة
– ازاي اتقفشت ها ؟ .. انتي قلتيله صح .. اه يا بنت ال…
قاطعته بطريقتها المستفزة
– اخس عليك بتشتمني عشان قلتله! ، عموما انا مقلتلهوش حاجة ، انا صحيت فجأة و قلت انزلي تحت شوية ، فأكتشفت بالصدفة انه عرف و هي دلوقتي معاه
– معاه !
– ايوون ، و تبقى تقرأ الفاتحة على روحها قريب
بعد ان انهت جملتها ابعدت الهاتف من على اذنها و اغلقته دون انتظار رده ، و من ثم تنهدت براحة و هي تريح ظهرها على السرير و تنظر للهاوية و هي تحدث نفسها بصوت مسموع
– كشف حقيقة ريحانة جه لمصلحتي ، فدلوقتي بقى هلعب في الساحة براحتي
………………………………………………….
– ازاي اتكشفت … ازاي؟ ، حد قاله؟ ..
بس مين
هتف بها جلال بعدم إستيعاب قبل ان يمرر انامله بين خصلات شعره و هو يلتفت حوله ، و يكمل بحدة
– ماشي ، انا هعرف مين الخاين اللي عمل فينا كدة ، انا هتصرف
انهى جملته بإلقاء هاتفة على الأرض بغضــ,,ـب و من ثم التفت و صعد سيارته و غادر سريعا و هو يسب و يلعن و يتوعد .
………………………………………………….
ساد صمت طويل في الغرفة ، حيث كانت ريحانة صامته تنظر للهاوية بنصف عقل و هي متربسة في مكانها ، اما هو فقد كان جالس ببرود تام على الأريكة يتابعها بنظرات ضيقة مترقبة كالصقر
– تعرف ..
قالتها بهدوء و هي تنقل نظراتها التي تلمع بالدموع له ، و اكملت
– انا قبل ما اجي لقصرك سمعت عنك كتير و كنت خايفه من اني اقابلك … و قابلتك ، انا فاكره اول مرة قابلتك فيها في الساحة …
– و المقابلة دي كانت سبب في اني اشك فيكي بعد ما جيتيلي القصر
قاطعها بهدوء ، فقضبت حاجبيها ، فأكمل
– اصل جلال باعتلي واحده قابلتها في الساحة تتجسس عليا ، فطبيعي اشك فيها مدام شكلها مألوف عندي
تذكرت لقائها به في الساحة سريعا ، فنظرت له و قالت
– يعني انت كنت
عارف اني جاسوسة لجلال من اول يوم جيت فيه القصر
– لا
قالها و هو يطفأ سيجارته في المنفضة الموضوعة على الكومود و يكمل
– كنت شاكك بس… لغاية ما شفت الرسالة و…
قاطعته بتساؤل
– ازاي لقيت الرسالة؟
– مش مهم ازاي
– لا مهم عندي
نظر لها نظرة عابرة قبل ان ينقل نظراته بعيدا عنها و هو يقول شيء بعيدا عن الإجابة التي تريدها
– في حاجة كمان غير الرسالة عرفتني كل حاجة
– مش فاهمه
قضبت حاجبيها و هي تقولها ، فنظر لها و قال
– هتفهمي دلوقتي .. ادخلي
قال الأخيرة و هو ينظر للباب ، فألتفتت ريحانة بدورها و نظرت للباب الذي ظهرت من خلفه زهرة و كانت مخفضة الرأس ، فهتفت ريحانة بإستغراب
– زهرة !