روايات

وعد كاذب بقلم الاء حجازى

إنت كلب! تعمل كده في بنت عمّك؟! ده أنا ياما وقفت جنبك، سترتك، وقلت للناس ده زي ابني! وده رد الجميل؟ تجرّح بنتي وتبهدلني معاها؟! التفت على جميلة، عينه كلها دموع غضب: وانتي يا جميلة، ك*سرتيني! ك*سرتي ضهري! -جميلة شهقت، دموعها اتفجرت أكتر: بابا… أنا ما القلم نزل على خدها، وصوته خرج مكسور من الوجع: أنا ما رضيتش أتجوز بعد أمك الله يرحمها علشانك! ربيتك على الصلاة، وعلى الصوم، على الحق! علمتك ما تكذبيش، علمتك تصوني نفسك! وكنت أقول يا رب أشوفك تاج فوق راسي، وفي الآخر تكسّري تربيتي فيكي؟!

-جميلة دموعها نزلت وهو بيهزها من كتفها: أنا كنت طول عمري أقول: جميلة بنتي غير! ضحيت بعمري كله علشانك، ما عشتش لنفسي، وفي الآخر أسمع إنك سيّبتِ كلب زي ده يضحك عليكي؟! ليه يا جميلة؟! ليه تخسريني فيكي؟! جميلة وقفت متسمّرة، مش قادرة حتى تدافع عن نفسها، دموعها بس بتنزل بغزارة. الأب لف على عادل تاني، صوته عالي، بيجلجل: وأنت… إنت ما اتكسفتش؟! تعمل كده في بنت عمّك؟! ده أنا سترتك، وقفتك على رجلك، وقلت ده هيبقى راجل! وده اللي طلع منك؟ ت. بنتي وهي عايشة؟!

~عادل واقف ساكت، ما قدرش يرفع عينه في أبوها: السطح كله اتملأ صمت ثقيل، غير شهقات جميلة، وغضب أبوها اللي مالي المكان. ~وفجأة عادل رفع عينه بخوف، صوته متلخبط وهو يحاول يبرر: يا عمّي… أنا… يسـ •الأب قطع كلامه بصوت هز السطح: اسكت! أنا كنت معتبرك ابني… ابني يا عادل! كنت أقول للناس: ده اللي هيسندني في شيبتي. كنت فرحان لخطوبتك كأني أنا اللي هتجوز! ده أنا اللي كنت أقف في وش أبوك وأقول له: سيبه، أنا أعلّمه وأوقفه على رجله. وفي الآخر… تعمل كده في بنتي؟!

~عادل حاول ينطق تاني، صوته مهزوز: والله ما قصدي… أنا بحب •الأب زعق فيه،وقال بغضب: تحب إيه؟! تحب بنتي وتكسّرها كده؟ بدل ما تحميها من الغريب زي ما كنت تقول لها، طلعت إنت الغريب اللي كسّرها بإيدك. إنت كنت الأمان، بقيت الخطر. كنت الرجولة، طلعت خيبة. إنت يا عادل جرحتها جرح عمره ما يلتئم. -جميلة غطت وشها بإيديها، تنهيدة طويلة خرجت من صدرها وهي بتعيط زي الطفل. •الأب مد إيده، شدها من دراعها بقسوة، صوته بيرتجف من القهر:

تعالي معايا. مش هسيبك هنا لحظة. •وبص لعادل آخر بصّة، زي السيف: إنت ما بقتش ابني، ولا حتى راجل أعرّفه. أنا كنت راجل جنبك، وإنت طلعت ولا حاجة. خسرتني، وخسرت بنتي. من النهارده انت غريب عني. نزل علي السلم وهو ماسك جميلة بقسوة، هي بتبكي وأنفاسها متقطعة، صوته هو وهو بينزل بيترنح من الوجع: ليه يا جميلة؟ ليه ك*سرتيني بعد ما كنتي كل حياتي؟! وعادل واقف فوق السطح، عينه في الأرض، ووشه كله انكسار، ما قدرش يرفع صوته ولا حتى كلمة.

———————– دخلوا الشقة، الباب اتقفل بقوة.و جميلة وقفت قدام أبوها، وشها غرقان دموع، وهو لسه قلبه مولّع من القهر. •الأب قعد على الكرسي، مسك راسه بإيده وقال بصوت مبحوح: ليه يا جميلة؟ ليه عملتِ فيا كده؟ أنا كنت شايفك ملاك، بنتي اللي ربيتها على عيني، ليه يا بنتي؟ -جميلة وقفت ترتعش، ودموعها نازلة زي المطر، وقالت وهي بتشهق: والله غصب عني يا بابا، أنا حبيته، والله ما كنت عايزه أوصل لكده، قلبي هو اللي ودّاني، أنا ضعفت، ضعفت يا بابا.

وقعت على ركبها قدامه، العياط هز جسمها كله، وكملت بصوت مخنوق: بس هو، هو ك*سرني يا بابا. ده وجّعني، خد كل حاجة ورماها كده… ده ك*سرني من جوا. •الأب قلبه اتوجع على بنته، وعينه دمعت غصب عنه. شدها بقوة في حــ,,ـــــضنه، وهي بتعيط زي الطفلة الصغيرة، وهو يربّت على ضهرها بصوت متقطع: يا وجع قلبي عليكي، يا خسارة تعبي، يا خسارة عمري كله فيكي. وبعد لحظات من صمته، شدها بعيد عنه بقسوة، عينه بقت نــ,,ـــــار:

كفاية. من النهارده مش هتفضلي هنا. جهّزي حاجتك، إنتِ هتروحي تقعدي مع خالتك في إسكندرية. مش عايز أشوفك قدامي. -جميلة وقفت تبص له بصدمة، دموعها بتنزل أكتر، وهي تهز راسها: لا يا بابا، بالله عليك، أنا مش هقدر أسيبك، مش هقدر أبعد عنك… يا بابا عشان خاطري! •مدت إيديها له، تحاول تمسكه، وهو لف وشه للناحية التانية، قلبه بيتهز بس صوته طلع قاسي زي السيف: خلص الموضوع يا جميلة. جهّزي شنطتك، قبل ما أشوفك بعيني تاني.

وقام، دخل أوضته وهو يقفل الباب وراه بقوة، سايب جميلة واقعة على الأرض بتعيط وتنادي: يا بابا، يا بابا بالله عليك ما تبعدنيش عنك، يا بابااا! ——————— تاني يوم نزلت من القطر، الشنطة تقيلة على إيدها، والخطوات أبطأ من إنها تبين إنها ماشية، كانت ماشية بجسمها بس، لكن روحها لسه عند بيت أبوها. عينها منتفخة من كتر البكا، وقلبها متقطع: بابا زعلان مني، وعادل داس على قلبي برجله،و أنا بقيت إيه دلوقتي؟ جميلة طلعت سلالم العمارة بخطوات تقيلة، الشنطة على كتفها قلبها بيصرخ أنا مكسورة يا بابا، أنا موجوعة.

كل سلمة كانت بتحسها كأنها جبل فوق صدرها. وهي طالعة، دموعها عايزة تنزل تاني، دماغها مش في الطريق خالص، تخبط فجأة في شاب نازل بالعكس. الخبطة كانت جامدة لدرجة إنها اتمايلت وقالت بانفعال: خلاص بقى! هو أنا مكتوبلي حتى وأنا مكسورة ألاقي اللي يضايقني؟! الشاب بصلها باستغراب، شال إيده من جيبه وقال بهدوء: إنتي اللي خبطتى فيا على فكرة. -آه ما هو دا اللي ناقص، تلومني كمان! ده بدل متعتزر. الشاب انحنى يلم الشنطة اللي وقعت من إيدها، وهي شدتها بسرعة وقالت بحدة:

سيبها! أنا مش محتاجة مساعدتك. وقف مكانه، عينه فيها برود غريب، وقال جملة هزتها: اللي مش محتاج مساعدة بيكون واقف على رجليه،و إنتي شكلك واقعة من زمان. الكلمة جرحتها زي السكــ,,ـــــينة. وقفت متسمرة، قلبها بيدق بسرعة. عايزة ترد بس لسانها اتعقد، دموعها كانت بتلمع في عينيها. هو كمّل نزوله عادي جداً كأنها ما قالتش حاجة. لكن هي وقفت مكانها، إيدها بتترعش على الشنطة، تهمس لنفسها: واقعــة… آه… عنده حق… وقعت من زمان. واقفت قدام شقة خالتها وروحها لسه متعلقة بكلمة غريب قالتها إيدٍ غريبة، لكن حسّت إنها بتوجعها أكتر من كل الزعل اللي شايلها.

فاضلت واقفة و قلبها متلخبط ودموعها بتتحبس بالعافية. أول ما فتحت خالتها الباب، ما استحملتش… رمت شنطتها على الأرض وارتمت في حــ,,ـــــضنها، حــ,,ـــــضن قوي كانت محتاجاه من زمان. -خالتــي، قالتها بصوت متقطع وسط شهقات البكا. خالتها مسكت وشها بين إيديها وقالت بلهفة: مالك يا جميلة؟ ليه وشك عامل كده؟ في إيه يا بنتي؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى