روايات

ولد الهلالى بقلم نور بشير

يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة التاسعة
فنطق والده بحدة: و هو ده اللى مخليك بتبكى و تنوح زى الستات يا يونس ، ثم تابع بعدم أكتراث بحالته هذه؛

كل اللى أنت فى دلوقتى ده من صنع إيدك يا أبنى ، و ربنا شاهد و عالم أننا كلنا حذرناك و كنا عاملين حساب اللحظة دى لكن أنت مسمعتش من حد ، أنت مسمعتش غير صوت دماغك و سبت التراب و مسكت الأزاز و نسيت أنك منه و إليه هتعود و أن الأزاز مسيرة هيحمى و أول ما هيجرح هيجرحك أنت ، لو أنت نسيت اللى أنت عملته فيها يا يونس فأحنا يا أبنى منسناهوش ، ربك إسمه العدل و يمكن اللى أنت فى دلوقتى يكفر عن ذنبك اللى عملته فيها زمان
ففرت دمعة ساخنة من عيون يونس و هم

بالحديث إلا أن والدته سبقته بلهجة حازمة لا تقبل النقاش: ولا كلمة يا يونس ولا كلمة ، أنا بقالى سنين ساكته يا أبنى و مش بتكلم بقول حياتك و أنت حر فيها ، بس أنا عمرى ما ربيتك على أذيه الناس و وجعهم ولا حتى ربيتك على الأنانية يا يونس ، ثم أضافت بأستنكار؛

أوعى تفكر أنى مبسوطة بوضعك دلوقتى ولا شمتانة فيك ، أنت أبنى يا يونس يعنى حتة من روحى و قلبى و ربنا يعلم أنا قلبى بيتقطع عليك أزاى دلوقتى بس زى ما أبوك قال يا حبيبى ربك إسمه العدل ، و مش من العدل يا أبنى أنك تعمل فيها اللى أنت عملته و تتجوز و تعيش حياتك ، حتى لو مكنتش مرتاح فيها بس أنت اللى أختارت ، و أنت مالكش الحق أنك تحرم عليها اللى أنت حللته لنفسك ، و لو عاوز الحق كمان ، هى دلوقتى ست حرة و من حقها تشوف حياتها لكن أنت لما قررت تشوف حياتك

كنت راجل متجوز و عندك عيل صغير ، أنت رميت مراتك و إبنك على طول أيدك يا يونس و مفكرتش فيهم ، و هما دلوقتى من حقهم يعيشوا ، يمكن أنا و أبوك هيبقا صعب علينا أوى أننا نشوف حد تانى واخد مكانك ، بس البنت دى أست كتير أوى فى حياتها يا حبيبتى و من حقها بقا ترتاح و تدوق طعم العوض ، و أنا واثقة أن إبنك هيكون فى أمان مع أكمل ، أكمل راجل محترم و إستحالة يغدر بيها يا يونس أو يوجع إبنك فى يوم من الأيام

فهطلت دموع يونس بغزارة ثم نطق من بين شهقاته: أنا بحبها أوى يا ماما بحبها أوى و مش عارف أتقبل فكرة أنها ضاعت من أيدى ، أنا مستعد أعمل أى حاجة و أى ترضيه هى تقول عليها بس ترجعلى تانى ، والله يا أمى هم\وت هموووت لو أتجوزته ، أنا حاولت أتكلم معاها و أطلب منها أنها تسامحنى بس هى رفضت ، رفضت و قالتلى كلام صعب أوى يا أمى
فنطق عبد القادر بحسره على حال ولده:

يا أبنى مفيش فى إيدك حاجة تعملها دلوقتى ، و بعدين يا حبيبى كتر البكا بيعلم الأسى و هى بكت كتير أوى و اللى هى وصلت له دلوقتى ما هو إلا نتيجة للى حصل لها على إيدك ، ثم تابع بحكمة و رزانة؛ سيبها يا أبنى ، سيبها تبدء حياتها من جديد و تعيش و أنت حاول تتأقلم مع مراتك لأن مفيش فى إيدك حاجة تعملها غير أنك تتمنى ليها السعادة لأنها تستحقها بجد

فرفع يونس يديه ماسحا دموعه بظهر يديه محاولا إستجماع شتات نفسه ثم هز رأسه بحسره و هب واقفا ثم سار باتجاه باب المنزل فاتحا إياه ثم صعد إلى شقته

تاركا والده و والدته ينظران خلفه بحزن ، فنطق عبد القادر بحسره على حال والده: غبى ، إبنك أغبى بنى آدم شوفته فى حياتى يا زينب ، هو اللى أتبطر على النعمة لحد مازالت من قدامه و هو بعجرفته مكانش عارف قيمتها ، و دلوقتى لما داق حرمانه منها ندم بس الندم متأخر أوى
فهبطت دمعة حارة من عيون زينب و هتفت بحزن شديد: أنا قلبى واجعنى عليه أوى يا عبده ، بس مفيش فى إيدينا حاجة نعملها ، ثم رفعت بصرها ناظره إلى الأعلى؛

ربنا يحنن قلبك يا دهب يا بنتى عليه يارب ، يارب أجمع شملهم هما الأتنين تانى يارب ، ده هما روحهم فى بعض والله ، بس هو أبنى اللى غبى و ضيع كل حاجة من أيديه
فنظر لها عبد القادر بحدة ثم نطق بحزم:

و مين قالك أنى هرضى برجوعها له تانى يا زينب أبنك غدر بيها مرة و وارد أوى يغدر بيها تانى و أنا إستحالة لو كان عندى بنت أرضى ليها بكده
فهمت زينب بالحديث إلا أنه أوقفها بحركة يديه ثم أنصرف تاركا إياها تكتم حسرتها على صغيرها ، فزوجها محق بكل حرف تفوه به و لكن يبقى ولدها غالى عليها فالأم أم مهما حدث …..

و بعد مرور عدة أيام
تم خلالهم خطبة دهب لأكمل ، على أن يتم زفافهم بعد شهر من الآن ، فهو قد قام بطلب يديها رسمى من عبد القادر و قام بتلبيسها خاتم الخطبة فى جو أسرى مبهج ، إلا أنها لم تشعر بالبهجة و السعادة قط و لكنها تحاول غصب حالها على الأبتسام فهى بالأول و الأخر من أختارت هذا و لا أحد قام بفرضه عليها
فى منزل يونس ، حيث عاد يونس من عمله مبكرا ، و بمجرد ما أن دلف إلى المنزل ، حتى أستمع إلى أصوات عدة أتيه من غرفة نومه ، فذهب باتجاه الغرفة

فوجد نادين قالبه الغرفة رأسا على عقب و كأنها تبحث عن شيئاً ثمين فقدته ، و كان الوضع كالأتى : الخزانة مفتوحة على مصرعيها و الملابس مترميه على الأرض فى كل أنحاء الغرفة ، و كذلك الأدرج الخاصة بالتسريحة و الكومود ، مرمية على الأرض هى الأخرى ، و كل شئ بها يعج بالفوضى ، فنطق يونس بنبرة ذات مغزى: بدورى على حاجة يا حبيبتى

فمسحت نادين عبراتها بظهر يديها ثم ألتفت له و أجابته مسرعه و لكن بنبرها يشوبها القلق و التوتر و الحذر: لاااااا لاااا هدور على إيه يعنى ، ده أنا قولت أرتب الأوضة
فأقترب منها يونس بترقب ثم نطق و هو يرفع يديه الممسكة بكيس صغير و بدء يفرغ محتواه أمامها: أنا كنت بحسبك بدورى على ده
فهزت نادين رأسها برعب ثم نطقت من بين عبراتها و هى تضع يديها أعلى فمها فى صدمة و هى تصتنع جهلها بمحتوى هذا الكيس: إيه ده يا يونس ، إيه ده
فأقترب يونس منها و نطق بنبرة هامسة كفحيح الأفعى:

ده اللى مخليكى واقفة مش على بعضك ، و قالبه الدنيا فوقاتى تحتانى عليه ، عرفتى ده إيه
فهزت نادين رأسها بذعر ثم تحدثت من بين عبراتها الغزيرة: يونس صدقنى أنا معرفش حاجة عنه ، صدقنى يا يونس أنا معرفش ده إيه

فجذبها يونس من خصلاتها بعد أن هوى بيديه على وجهه بعزم ما فى ثم قال بحرقه: بقااااا أنا يا بنت …… أنا مراتى تقرطسنى ، أنا على أخر الزمن مراتى تكون شمامه
حاولت نادين الدفاع عن نفسها و لكنه لم يعطى لها الفرصة و بدء فى تسديد الضربات القوية لها ، و هو يهتف بغضب أعمى: أنا تعملى فيا كده يا …….. أنا اللى رميت مراتى و أبنى و عيلتى و كل حاجة علشانك تعملى فيا كده
فصاحت به نادين بحرقة هى الأخرى:

بقا بتضربنى أنا يا حيوان ، بقاااا أنا تعمل فيا كده ، أنا اللى خليت ليك قيمة و عملتك بنى آدم و عرفتك بناس مكنتش تحلم حتى أنك تلمحهم تقولى أنا كده ، و بتعيرنى عشان سيبت الجربوعة بتاعتك دى و بتساوينى بيها
فنزل يونس بيديه على وجنتها بعـ,ـنف شديد ثم أجتذبها من خصلاتها بعنـ,ـف و أردف بغل: أخرسى ، أخررررسى ، أوعى تجيبى سيرتها على لسانك ال…… ده ، دهب دى أنضف منك و من عيلتك كلها يا ……. يا شمامه ، ثم أضاف بكراهية شديدة لم يشعر بها تجاه أحد من قبل؛

أنا بكرهك ، بكره العين اللى شافتك و بكره اليوم اللى شوفتك فى ، أنا بلعن نفسى و بلعن الساعة اللى عرفتك فيها ، أنا مش بكره فى حياتى قدك ، أنتى شيطان دخل حياتى و هد بيتى و ضيع مراتى و أبنى ، أنتى خرابتى حياتى و خرابتى بيتى و ضيعتينى و ضيعتى حياتى ، أنتى لعنة و حلت عليا ، بس عارفة أنا مش هحط اللوم عليكى لوحدك عشان أنا كمان كنت حيوان و غبى لأنى سبت الجوهرة اللى كانت معايا و جريت ورا حشرة متسواش ، أنا كنت كلب لااااااا لاااا الكـ,ـلب وفى عنى ، أنا كنت مسـ,ـحور

بسحر أفعى لف حوالين منى بس فوقت منه متأخر فنظرت له نادين بشر و هتفت بهستيريا:

و أنا بكرهك يا يونس بكرهك ، أنا كنت فاكره أنى بجوازى منك أنى هخلص من فضيحة أهلى و إفلاسهم و هعيش فى نفس المستوى اللى كنت عايشة فى و يمكن أحسن كمان ، بس لقيت نفسى مسجونه فى سجن حيطانه هى العادات و التقاليد و الأفكار البلدى بتاعتك أنت و عيلتك ، أنا بكرهك يا يونس بكرهك و أنت فعلاً غبى ، غبى عشان فكرت فى يوم من الأيام أنى ممكن أحبك
و عند هذه النقطة لم يتحمل يونس حديثها هذا و بدء يلكمها و يسدد لها الضربات العنيفة ثم هدر بغضب أعمى و غل واضح:

أنتى طالق ، طاااااالق ، طااااااااالق يا ……. طااااااااااااااااالق ، ثم تابع بغضب و انفعال؛ ربع ساعة ، معاكى ربع ساعة بس و أجى الاقيكى شايلة هلاهيلك من هنا و مش عاوز أشوف وشك تانى يا شمامه
كل هذا يصل إلى مسامع دهب ، فهى كانت عائدة من الخارج بصحبة مالك من تدريب السباحة الخاص به ، و أستمعوا إلى كل ما دار بين يونس و زوجته و كذلك زينب و عبد القادر
فصاحت زينب بذعر: هوووو فى إيه يا دهب يونس بيزعق كده ليه
فنطق الصغير قائلاً بسعادة واضحة:

بابى بيزعق لنادين و طلقها يا تيتة
فتفوه عبد القادر بحيرة: ربنا يصلح حالك يا يونس يا أبنى
فنظرت لهم دهب فى حزن ثم قالت بتوهان: أنا هطلع أرتاح شوية يا ماما عن أذنك
و ما أن وصلت إلى باب شقتها حتى رأت يونس ينزل درجات المنزل و توقف عندما رأها ، فنطق دون وعى: دهب
فنظرت له دهب و أردفت بحدة: خيررررر

انت في الصفحة 11 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى