نظر لها يونس بخجل شديد و تابع بإنكسار: دهب أنا أسف ، أنا والله ما قادر أسامح نفسى على اللى عملته فيكى ، دهب أنا مش عارف أنساكى ، أنا نسيت نفسى و نسيت كل حاجة بس منستكيش ، دهب أنتى كل الحلو اللى فى حياتى و من غيرك حياتى مفيهاش غير مرار ، ثم هبطت دمعة ساخنة من عينيه و أضاف بحرقه؛
دهب أنا طلقت نادين ، و صدقينى أنا والله ندمان ، ندمان على كل اللى عملته فيكى ، و مستعد أعمل أى حاجة عشان تسامحينى ، أرجوكى يا دهب أدينى فرصة واحدة بس أعوضك فيها عن اللى حصل ، فرصة واحدة يا دهب أبوس أيدك أدينى فرصة واحدة بس و أنا والله عمرى ما هزعلك ولا هكون سبب فى دموعك و لو لثانية واحدة ، أنا بم\وت من غيرك يا دهب بموووووت ، أنا من ساعة ما عرفت خبر خطوبتك و أنا مش بنام ولا عارف أشتغل ولا أتنفس و لا أعيش حتى ، فهبطت دموعه بغزارة و تابع بوجع؛
شوفى أنتى عاوزه إيه و أنا هنفذه المهم تسامحينى يا دهب
فنظرت له دهب بثقوب و تابعت بترقب: أى حاجة أى حاجة
فأوما يونس برأسه عدة مرات مسرعا ثم ردد بلهفة: أى حاجة
فنطقت دهب بجبروت: أنا مش عاوزه أشوفك تانى أبداً يا يونس مش عايزه حتى ألمحك بالصدفة قدامى ، ثم دلفت دهب إلى منزلها تاركه إياه يقف فى مكانه الصدمة تجعله عاجزا عن الحركة
و بعد مرور ساعتان
جاءت دينا من الخارج قائله بلهفة: أزيك يا عروسة ، ثم قامت بالتصفيق و هى تغنى بسعادة؛ و أفرحى يا عروسة أنا العريس يا عروسة يا عروسة أنا العريس
فصاحت بها دهب بحدة: بس يا دينا ، أنا مش فيقالك والله
فاستطردت دينا بتساؤل: مالك فى إيه ، ما أنتى كنتى كويسة الصبح إيه اللى حصل
فأجابتها دهب بإنهيار: يونس طلق نادين
فنظرت لها دينا و تابعت دون تأثر بحديثها هذا: طيب و إيه الجديد ما أحنا عارفين أن ده هيحصل من ساعة ما أتجوزها ، ثم أضافت بنبرة ذات مغزى؛
ولا أنتى حانيتى ولا إيه
فهزت دهب رأسها برعب من تلك الفكرة ثم تابعت بهستيريا: لااااااا لاااا طبعاً أنا إستحالة أعمل كده فى أكمل إستحالة
فسألتها دينا و هى تضيق عيناها: يعنى لو مكانش أكمل موجود كنتى هتوافقى ترجعيله
فنظرت لها دهب بأرتباك ثم نطقت بتوتر: إيه اللى أنتى بتقولى ده ، إستحالة طبعاً أرجعله ثم تركتها و فرت هاربة إلى غرفتها ، تاركه دينا تنظر فى أثرها بشرود و كأنها تفكر فى شيئاً ما
و بعد مرور شهر بالتمام و الكمال …..
قام خلاله يونس بتطليق نادين رسمى و لكنه أبتعد عن دهب تنفيذا لرغبتها و كان خلال تلك الفترة يمو\ت ألما عندما كان يراها بصحبة تلك الأكمل من شرفة منزله عندما كان يقوم بتوصيلها كل يوم ، حتى أنه كان يستمع كثيرا إلى أحاديثهم سويا عندما يجتمعون فى منزل والده ، كان يشعر بأن هناك نيران تحرقه و كانت عبراته تسيل على وجنته من شدة قهرته
اليوم هو يوم زفاف دهب على أكمل
تجلس دهب فى غرفتها الخاصة بها بذلك الفندق الفخم ، الذى من المفترض أن يقام حفل الزفاف بداخله ، مرتديه فستانها الأبيض الجميل ، مع مساحيق التجميل
الموضوعة بشكل أحترافى على وجهها ، يقوم مصفف الشعر بتصفيف شعرها ، تم تركه منسدلا على أكتفها بعناية شديدة
فنظرت إلى حالها بالمرآه بعد أن فرغ المصفف من تصفيف خصلاتها ، و لكنها لم تنبهر من طلتها كما أنبهر الأخرين ، كانت تشعر بالحزن و كأنها ذاهبة إلى سجن و ليس إلى عش زوجية جديد ، تشعر و كأن هذه الفتاة فتاة أخرى غيرها ، لا تريد فعل هذا و لكنها لا تستطيع التراجع الآن ، فهى من أختارت و هى من قررت هذا و لم يجبرها أحد على أتخاذ هذا القرار ، هى من وضعت حالها بهذا المآزق ،
لو بأمكانها الآن لكانت أختلعت تلك الفستان و الحذاء و ركضت إلى أحضان حبيبها و لكن كيف ….
كيف تفعل ذلك بعد أن جرحها و غدر بها ؟
كيف أن تعود و ترتمى بأحضانه من جديد بعدما قام بخداعها و كسرها بهذا الشكل ؟
كيف لها أن تشتاق إليه و تتمناه إلى هذا الحد ؟
كيف أن تؤمن له بعد أن خان ثقتها بالماضى؟
كيف تعود له بعدما كان السبب فى مرضها و ذلها؟
كيف لها أن تعود من جديد إلى من عايرها ذات يوماً بتربيتها و أهلها و معيشتها بداخل ذلك الملجأ ؟
كيف لها أن تعود إلى أحضانه بعدما سمح لأخرى بأن تنام بداخلها بعدها ؟
كيف لها أن تمحو له هذا الوجع الذى سببه لها؟
كيف لها أن تنساه ….. ؟
كيف و كيف و كيف …..
و لكنها فى هذه اللحظة بعد أن مر أمام أعيونها شريط حياتها معه و تذكرت غدر بها و جرحه لها ، أصبحت غير قادره على أن تفعل نفس الشئ بأكمل ، فهو من ساعدها و دعمها كثيرا إلى أن أصبحت على ما هى عليه الآن …….
هو من وقف إلى جوارها بأصعب أيام حياتها ، هو من مد يد العون و المساعدة و الدعم لها على مدار تلك السنوات الماضية
كيف لها أن تفعل به ما فعله بها يونس ، كيف لها أن تجرحه هذا الجرح الغائر ، هزت رأسها بعنـ,ـف شديد ثم فاقت من ما هى به و نظرت حولها وجدت الغرفة فارغة من حولها ، فرفعت عيناها حبيسة الدمع ناظره إلى المرآه أمامها فوجدت ما لم تتوقعه ، ظلت تغمض عيونها و تفتحها مرارًا و تكرارا على أمل أنها تتخيل ما يحدث ، و لكنها تأكدت من صحة ما رأت و نطقت دون وعى:
يوووووونس