روايات

بقلم سنيوريتا احمد الاول

(الحلقه الاولى )
فى الصباح الباكر حيث الشمس تنسج خيوطها الذهبيه على كل المنازل بالتساوى تخلق مئات من قصص الحب كل يوم ولكل عاشق نصيب فى احدى البيوت ” زينات ” سيده فى عمر الخمسه والاربعون تحتفظ بجمالها لكن خطوط القهر
والفقر والحزن نالت منها بعض الشئ دخلت الى احدى الغرف والتى ارتمى على أحد أسرتها
فتاه يغطى الشعر الاسود كامل وجهها وفى الجانب الاخر فتاه أخرى ذات شعر بنى وبشرة بيضاء دلف الى منتصف الغرفه وهى تنادى بآليه إعتادتها كروتين يومى إعتادته :

_يلا قوموا هتتأخرو على اشغالكم ,بت يا فرحه قومى بلاش نومك التقيل دا
ثم اتجهت نحو النافذه لتفتحها على مصراعيها ليغمر النور المكان بأكمله دارت على عقبيها واتجهت نحو فراش “حنين ” لتربت على كتفها وهى تهتف بحنو : – قومى يانورعينى…عشان شغلك افرجت “حنين ” عن مقلتيها ذات اللون العسليى والذى يخالطه بعض الاخضر المميز
وكأنها جمعت بين خضرة الارض وعسل النحل المصفى نفضت آثار النوم عنها
ونبث فمها الصغير عن ابتسامه بشوشه لخالتها وهى تهتف باستجابه فى استعداد للنهوض :

_حاضر
بادلتها “زينات “الابتسام متمتمه بسعاده لا ابنتة اختها : _يحضرلك الخير يا بنتى التفت الى “فرحه ” والتى لم يؤثر بها الضوء بسب تلك الوساده التى القتها على وجها وأكملت نومها صاحت “زينات ” بغضــ . ــب : _ يا بت يا فرحه قومى تعبتى قلبى أزاحت الوساده قليلا وفتحت عيناها السودويه الممتلئه بالنعاس وهى تجيبها بنبره متحشرجه : _ يا ماما سبينى مش مهم أغيب انهارده
زعقت فيها “زينات ” بحنق بالغ من كسلها المستمر :
_ هو كل يوم نفس الموال قومى يلا ما تعبيش قلبى

لم تكن “فرحه ” المشاغبه تستجيب برغم ان عمرها تجاوز العشرين الا انها مازالت طفله مشاكسه ومتعبه اكملت نومها غير هابعه بحنق والدتها لكن ذلك الصوت الجاف الذى أرق استراخائها مناديا بـ :
_ بت يا فرحه انتى يا بت جعلها تنتفض بفرع وتجيب بسرعه خوفا من بطشه:
_ ايوا يا بابا انا قومت أهو
لتتولى عنها “حنين ” الاجابه فقد انتهت من ارتداء ملابسها وسبقتها بالصلاه
وخرجت اليه تهتف بصوت هادئ :
_ صباح الخير يا جوز خالتى

لم يهدئ تهذيب “حنين ” غضــ . ــبه المستمر والغير مفسر ولم تختفى علامات السخط
التى طالما انتشرت على وجه دون داعى هدر بصوته الاجش : _ صباح النور يا اختى يلا حضرى الفطار عشان نروح على أشغالنا

استجابت “حنين ” دون رد حتى لا تنال من سليط لسانه ما يضايقها ويذكرها بأنها مجرد ضيفه ثقيله
طال وجودها معهم حتى سن الواحد والعشرون , لكن هذا لم يضع له حدا أردف بصوت عالى ليسمعها
من داخل المطبخ :
_ خلصى بسرعه عشان عايزك فى حكايه كدا
اجابته بتوجس وقلبها يدق بعنــ,,ـــــف من حكاياته التى لا تنتهى الا بجـ,ـرحها :
_ حاضر

اجتمعت العائله الصغيره على طاوله متهالكه تعكس حالتهم الماديه الضيقه كما أن أرجاء المنزل
لم تكن على أحدث طراز لكنه كان بالنسبه لحنين الجنه ونعيمها على عكس “فرحه ” كان لها
الجحيم بعينه
بعد صمت قصير تحمحم “فتح الله ” ليقطعه بصوته الجاف متعمدا
اظهار جديته حتى لا يتثنى لاحد المعارضه : _ بت يا حنين الواد سعيد القهوجى طلب ايدك تركت المسكــ,,ـــــينه ما بيدها فى توتر وكأنما سقط على قلبها حجر ,عندها تدخلت “زينات ” لتسأله بلوم :

_ الله ,وما قولتش ليه
برزت مقلتيه ليدحجها شرزا فهو لا يطيق وجودها ابدا وصاح بحده :
_ ما انا بقول قدمكوا أهو ولا انتى مش سامعه
ظهر البؤس على وجه “حنين ” وهى ترجوه بحزن جلى :
_ والنبى يا جوز خالتى بلاش هنا قفز من مكانه ليظهر اقصى ما لديه من غضــ . ــب مستغلا جسده الضخم والممتلئ بالترهلات ليهدر بسخريه قاسيه : _ نعم يا اختى بلاش ايه ؟ هو انا عازمك على العشاء كفايا علينا لحد كدا عايزين نرتاح
من همك بقى

قسوته فى التعامل مع “حنين ” دفعت “زينات ” للمقاتله فى الدفاع عن ابنتة اختها اليتيمه
فصاحت به كى تردعه بقول :
_ وايه لزومه الكلام دا يا فتح الله زمجر الاخر بضيق دون مراعاة شعور أحد : _ وانا يعنى بقول كلا فارغ انا تعبت مصاريف عليها وما عدتش صغيره جالها عدالها تروح بقى وتخف الحمل عننا مش كفايا هم واحد اشار تجاه فرحه التى كانت تربت بحنو على كتف “حنين ” بقلق بالغ من أن تصيب كلمات والدها

قلبها الرقيق وتوقظ ذكريات مؤلمه ستفتك بها فى احلامها دون رحمه ولكن فات الآوان
بالفعل لقد غرس “فتح الله ” نصل حاد فى منتصف قلبها وتجددت آلمها بذكرى بعيده موجعه
عندما وقفت ترجوا اعمامها أن يتركوها تذهب مع خالتها بعدما عاشت آلم غيرمحتمل من اقربائها
جميعا فاقت من شرودها ترجو زوج خالتها بشده لعله يترأف بها : – معلش ياجوزخالتى استحملنى ابو س ايدك بلا ش سعيد دامابيعرفش يفك الخط لكن لم تجد ذرة من الشفقه عند عديم الاحساس الذى لا يعرف الرحمه صاح معترضا :

_ الراجل ما يعبوش إلا جيبه
كررت الاخرى رجائها دون يأس واستحلفته بالله كى ينهى الامر هادره ببكاء :
_ وغلاوة النبى عندك بلاش وانا اول واحد هيجينى غيروا هقبل وما هقولك لاء وهمشى من سكات
صر على اسنانه بعد رجائها راضحا لطلبها لم تكن شفقه بل مجرد انهاء حديث ليهتف بغلظه :
_ ماشى يا بت امينه
تحرك من بينهم ليخرج من الشقه بعدما رمى بكلماتت حانقه : _جاتكوا البلاء تسدوا النفس اجفلت “زينات ” من صوت الباب وحمد الله سرا انه رحل عند هذا الحد
لتغمغم بضيق :

_لاحول ولاقوة الابالله على الصبح استغفر الله العظيم حصريا على صفحة بقلم سنيوريتا انطلقت “حنين ” نحو غرفتها وهى تبكى بحــ,,ـــــرقه من طردها الصريح من المنزل وتبعتها “فرحه
بخجل مما يفعله والدها فحالتهما لا تختلف فما كان “فتح الله ” حاضنا لحنين ولا حتى ابا جيدا لفرحه
جلست جوارها بالفراش تواسيها وتربت على كتفها دون أى كلام حتى دخلت “زينات واقتربت
منها واحتضنتها هتفت مواسيه بكلمات حنونه للغايه : _ معلش يا حنين انتى عارفه عمك وطبعه

حاولت “حنين ” ايقاف دموعها رغم صعوبه الامر واجابت من بين نشيجها :
_ ولا يهمك يا خالتى وقعت الكلمه على مسامع “زينات ” كالصاعقه فحنين دوما تناديها بماما لكن بما انها نادتها
بخالتى يعنى انها غاضبه لترمقها بلوم وهى تقول : -خالتك يبقى زعلتى ياحنين يابت دا انتى الغاليه بنت الغاليه وانتى من صغرك واهل ابوكى منغنغنا بسببك و الله مابيصرف عليكى قرش واحد
–
مسحت” حنين” دموعها عند ذكر أهلها وهتفت بحده :

_قوالتك قبل كدا انا مش عايزه من فلوسهم حاجه انا بشتغل وشغلى مكفينى
ضمتها “زينات ” اكثر الى احضانها كى تسترضيها قالت بعطف أمومى :
_ ربنا يريح قلبك يابنتى ويرزقك بإ بن الحلال اللى يريح قلبك هنا تدخلت فرحه “بمشاكسه لعلها تغير من حزن ذلك الصباح : _ والنبى ياحاجه وانتى بتدعى كدا افتكرينى انا بنتك برضوا

رفعت “زينات ” يدها الى السماء لتدعو لفرحه المشاكسه والتى لا تكف عن التذمر :
_ ربنا يهديكى يا فرحه
رفعت “فرحه ” احدى حاجبيها مع شفاه العلويه وهدرت باعتراض :
_يهدينى هوانا مجــ . ــنونه..اشمعني هى ابن الحلال وانا يهدينى طب ادعيلى بكلب بلدى يجى حتى يخبط علينا بدل ماشكلى بقي وحش كدا والبت حنين تتخطب قبلى
لتفجر بكلماتها العفويه نوبه من الضحك بين حنين وزينات *** للكاتبه سنيوريتا ياسمينا احمد*************

السابقانت في الصفحة 1 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى