خرجو معا من المنزل متوجهين معا الى العمل ارتدت “حنين ” تنوره واسعه من زمن قديم تضيع فيها نحافتها الشديده تغطى شعرها بحجاب طويل وجمالها الهادئ الذى يغنيها عن ادوات التجميل والى جوارها “فرحه
والى جوارها كانت “فرحه ” صاحبه العيون السوداء والفم المكتز كحبه الكرز ايه فى الجمال الذى لم تطله يد عابس ارتدت حجابا
طويلا مشابها لحنين لا تفرق بينهم فهم تقريبا فى نفس العمر ومتشابهين كثيرا فى الشكل لكن الطبع
مختلفا تماما
وصوا الى درجه علميه واحد وهى معهد خدمه اجتماعيه عملت “حنين “بمطبعه ورقيه بينما “فرحه :
تعمل فى شركه صغيره كاتبه
فى الشارع
عندما وصلو الى المقهى المقارب لمنزلهم ترك “سعيد ” ما بيده فور رؤيتهم وهرول نحوهم هتفت “فرحه ” وهى تميل الى حنين :
_ اتفضلى يا ستى معجابينك
صرت “حنين ” على اسنانها بغيظ واجابتها محذره :
_متبصيش ناحيته احسن يجى ورانا
رفعت “فرحه ” كتفيها بخفه تهدر دون اهتمام :
_ هو مستنى رايك اهوجاى وراكى
كورت “حنين ” يدها بغضــ . ــب وتمتمت بحنق :
_ لااله الا الله
لوحت “فرحه ” بيدها فى الهوء باعتراض :
_اشهرتى اسلامك دلوقت
وصل سعيد اليهم بانفاس متهجده لكن وجهه لا يخلو من السعاده وهو يهتف :
_صباح الخيرعلى ابلوات المنطقة اجابت فرحه بابتسامه مزيفه نيابه عن حنين :
_صباح الخيريااسطى سعيد لم يكترث باجابه فرحه فقط كانت عينه على حنين التى تقدمت للامام بعيد عنه لكنه تحرك نحوها
يسال باهتمام :
_مش عايزة حاجه ياست العرايس
اشاحت “حنين ” بوجها بعيد عنه وهى تجيبه باقتضاب : _متشكرة كاد الشوق ان يفتك به دون رحمه لم يستطيع السيطره على نفسه اماها لذا هدر بحماس : _هوعمى فتح الله ماقلكوش على اللى فيها ولا ايه
اسرعت “حنين “خطوتها على الفور وكأنما لدغها عقرب وتبعتها “فرحه” التى تعرف جديتها لم يندهش “سعيد” من تجاهلها الامر كله ليقنع نفسه وهو يتمتم : _ مكسوفه هرولت ” فرحه” بسرعه حتى تصل اليها وعلى الفور هتفت مشاكسه :
_ والله يا حنين انا مش عارفه مش عاجبك ليه دا حتى شبه حمدى مرغنى ضحكت “حنين ” بياس اجابتها بـ : _هههههههههه خديه انتى نفضت فرحه كتفيها وهى تهدر بتفاخر : – _ والنبى اما اكان ينتشلنى من الفقراللى طفحته طول عمرى ماارضى
هتفت حنين ساخره : _ حو ش الجيو ش اللى جايه علينا وهتلاقيه فين دا يابت خالتى
– ودون اكتراث من فرحه كعادتها هتفت : _بصى يمكن الاقيه اوهواللى يلاقينى بس يكون بيشتغل شغلانه حلوة انشا الله يكون صاحب السوبرماكت بتاع كارفورالمعادى انا راضيه المهم يبقي معاه فلوس بنكح تراب يانونه قهقة حنين على دعابتها لطالما تنجح فرحه فى انتزاع ضحكاتها المقيده :
_هههههههههه الله يخرب عقلك بتاع كارفورحته واحده اخرك تجوزى عم مرزوق البقال اللى تحت مننا
ضحكت منها فرحه واجابتها بتعجب :
– هههههههههههه بتتريقى عليا وبعدين تعالى هناهواحنا وحشين ولاايه يابت ضحكت
– هتفت حنين دون اعتراض : _لايااختى حلوين،.بس اللى زينا خلصوامن زمان يارب اتجوزفقيريارب تشنجت ملامح فرحه وتشدقت بامتعاض :
_اما انتى غريبه يابت ياحنين غرابه ماشوفتهاش قبل كدا
سالتها حنين بدهشه : _ اشمعنا
سالتها فرحه بسخريه لذيذه :
_ عمال على بطال تدعى مش عايزة حد غنى يارب عايزاه فقير يارب انتى فقريه يا بت
نبث فمها بابتسامه مريره وردت عليها بهدوء يخفى طياته الكثير :
_ كنا شفنا ايه من الاغنياء ماانتى عارفه اللى فيها تغير وجه اصرت فرحه على موقفها وصاحت بضيق : _ياختاااى خديه غنى وافقريه انتى،.هههههه ابتسمت حنين على ظرافتها التى تقصر عليها مشور العمل الطويل وهدرت : بقولك ايه امشى بقي قربت ادخل على شغلى
ذهبت كلا منهم فى اتجاه ولوحت فرحه لحنين وهى تقول : _سلام يافقريه
!…………………………………………………………………………………
. (الحلقه التانيه )
فى المطبعه
بدأت “حنين” فى تسويه الاوراق بروتين ممل اعتادته مع هدؤء الصباح الذى لم يخالطه زحمه الشارع فى وسط انهماكها دخل اليها شاب ذو بشرة حنطيه
وشعر أسود طويل القامه يرتدى قميصا ابيض تفصل عضلات صدره المشدوده يده ملطخه بالشحم وايضا بنطاله لديه هيبه الاغنياء لكن هيئه
الفقر تظهر عليه نظر فى المكان الضيق ولم يرى سوى
الاوراق الكثيره من بينهم فتاه لا تظهر من كومه الاوراق تعمل كالاله نقز على زجاج الباب فانتبهت له فورا جالت بعينيها فيه فهو وجه غريب
وجديد شردت قليلا فى هيئته التى تجذب الانتباه ثم شعرت بالحرج من نظراتها
اليه واخفضت بصرها عنه و بنبره جافه سألته : _خير يا سى الافندى اثارت دهشته ورفع حاجبيه مستنكرا وهتف بدهشه : _افندى هو احنا فى سنة كام انا ماسمعتهاش من ايام الملك فاروق هدرت حنين بضيق من نقده : _ وانت يعنى من زمن الملك فاروق عشان تبقى سمعت قول عايز ايه وخلص زم شفتيه وتغاضى عن غضــ . ــبها وتمتم فى حنق : – ماشى العربيه عطلت منى امبارح وتليفونى فاصل عايزه اشحنه اكلم سمكرى يجيلى
من الساعه خمسه وانا واقف ومافيش حد فاتح غيركوا فى الشارع
حركت “حنين ” رأسها بتفهم واشارت نحو القابس القريب وهى تقول :
_ اتفضل يا افندى
هتف وهو يتقدم نحو القابس برجاء يتضح مغزاه على وجهه : _ بس لوممكن كوباية شاى وحاجه اكلها لانى جعان جدا لم ترد طلبه وأمائت بالموافقه :
_ماشى هبعت اجبلك طعميه سخنه وشاى ياافندى ابتسم بامتنان وقال :
_ متشكر
ارسلت الى القهوه القريبه منهم طلب بما تريد وعادت تعمل فى صمت لكن يشوبه الكثيرمن التساؤلات
عن هيئته التى تناقض عباء البؤس الذى يرتديه بينما جلس هو بالقرب من هاتفه مستندا بيده على احد الات
الموضوعه فى ركن المحل الضيق حتى ارادت أن تستخدم ماكينه التصوير طلبت منه أن يفسح لها قائله بهدؤء : _ بعد اذنك يا سي الافندى نهض من مكانه وهو يهدر متشنجا :
_ بصى قوليلي يااياد بلاش افندي رمقته بحده وكأ نها لاتقبل ان تعرف اسمه ثم استدارت لتلتفت الى عملها جلس وتابعها مستنكرا تلك الفتاه تبدو
من زمن اخر من فى هذا العصر يرتدى هذا الزى ومن يقول افندي استفزت فضوله فراح يسأل : _ انتى بتشتغلى هنا لوحدك ؟ تظاهرت بالانشغال فى عملها واجابته باقتضاب : _ لا انا وعم فاروق حاول “اياد ” ان يفتح مجال اكبر لنطاق الحديث بينهم : _اصلى ملاحظ انك مابتبطليش شغل والشغل مرهق أوى
ظهر الرضا على نبرتها وهى تجيبه :
_ شغلنا هو انت كنت سيبت عربيتك عطلانه ومشيت أهو اكل العيش مر
زى ما بيقوله
_ على رئيك
هكذا قال باقتضاب شديد لقد وجدت “حنين ” مجال كى تسأله السؤال الذى يراودها من وقت ظهو ره : _ تلاقى صاحب الشغل يفصلك لوسبتها اكد اياد على كلامها واستفاض متصنعا الجديه : _ايوة طبعا انا بشتغل عند راجل واصل ولو اتخدشت يطردنى
– انزعجت حنين من سطو الاغنياء التى تكرها دائما وهتف مسنتكره : _ ياساتر..فاكر نفسه ربنا الارزاق على الله
ابتسم “اياد ” لحديثها البسيط الذى يؤكد اختلافها ويجذب انتباه بشده ضم حاجبيه متسائلا ببريق عينيه الرماديه :
_ انا عارف يا اختى قولتيلى اسمك ايه ؟
وتردت وجنتها وهى تنظر الى ما بيدها وهى تخبره :
_ حنين كرر “اياد ” اسمها وكأنه يحفظه فى الذاكره طويلة الامد فهو لن ينساها ابدا بكل هذا الانفراد والتميز الذى لم يقبل مثله من قبل :
– _حنين تعرفى يا حنين اللى بشتغل عنده دا صاحب اكبر منتجع سياحى وسلسلة فنادق هنا فى القاهرة وشرم و عنده اسطول عربيات تيجى ايه حتة الكهنه اللى برة دى قدام العربيات التانيه بس لواتخدشت على مسئوليتى انا حتة السواق الغلبان كانت حنين تستمع اليه بانصات وهى تعمل انه الفضول المؤذى الذى جعلها تستمع الى أى شئ يتفوه به لكــ,,ـــــسر حاجز الملل الذى اعتادت عليه فى هذا المكان قاطعهم الشاب العامل بالمقهى القريب الذى قدم بصنية تحتوى على كوبا من الشاى ورغيفا محشوا طعميه وضع “اياد ” يده فى جيبه لكنه لم يكن معه ما يدفعه له
فهمت حنين على الفور ودون ان تحرجه اخرجت من حقيبتها ورقة من فئه العشر جنيه وقدمتها له
ليهتف اياد بحرج : _ و الله انتى كدا بتحرجينى ياانسه حنين،، الامر نسبه لححين كان مجرد شفقه على رجل مسكــ,,ـــــين يدور فى مطحنة الحياه مثلها لذا لم تكترث وهى ترد بـ : _على ايه بس النا س لبعضيها .. التقط اياد الخبز وقطمه وهتف وهو يمضغه برويه : _ ان شاءالله نردلك العزومه دى اعترضت هى بشده وصاحت محتده :
_ الله ماقولنا الناس لبعضيها لاتردهالى ولاحاجه انا مسامحه
اكمل اياد طعامه وارتشف الشاى معه وكأنه لم يستمع الى صرامتها امسك هاتفه وقد شحن يالقدر الذى يسمح له بالاتصال نقر على سطحه بلمسات عده وصل الى قائمه الاسماء ثم وضعه على اذنه وانتظر اجابه والتى لم تتطول ليهتف : _ عماد باشا العربيه عطلت منى ومش عارف امشى واسبها _……………. _والله مابيدى كنا الصبح بدرى وما كانش فيه حد _………….. _طيب ابعتلي السمكرى تليفوني كان فاصل لسه شاحنه هديك العنوان هو( ) انهى المكالمه وارتشف اخر ما تبقى فى الكوب وهتف :
_ متشكر ياانسه حنين مرة تانيه ادعيلى صا حب الشغل مايطردنيش
قالت “حنين ” وهى تلقى نظره اخيره عليه : _ العفويارب يسترعلينا كلنا مد اياد يده ليصافحها لكنها هتفت وهى تدير وجهها بعيدا عنه :
_ مابسلمش ’’’’’’’’’’’’’’’ مر اسبوع و “حنين ” تعمل بشكل متواصل فى هذه المطبعه القديمه كل ايامها تشبه الاخرى تمر بسرعه كالتنقل بين اوراق كتاب فارغ
سمعت صوت نقر على زجاج رفعت عينها ووجدت “اياد” يقف امامها وابتسامته تنير وجهه دلف الى الداخل وهو يهدر : _ صباح الخير
نظرت له بتعجب من انها مازالت تذكره رغم مرور كل هذا الوقت اشاحت وجهها عنه تخفى ارتباكها الذى داهمها و تسألت وهى تتظاهر بالانشغال :
_ صباح النور عربيتك عطلت تانى ولا ايه ؟ اكملت عملها دون اكتراث واصدر ضجيا عاليا ربما يغطى على ضجيج قلبها الذى لا تعرف له سبب واضح من جانب “اياد ” كان يتأمل هيئتها التى لم تتغير محافظا على ابتسامته وهو يجيب نافيا :
_ لا اا انا جاى ارد العزومه بتاعت المرة اللى فات
–