قلبى ضايع مين يلاقيه لى
باينى نسيته حدا اهلى
ينفع احبك من غير قلبى
ماتردوا عليها وعليا
اه ياولد الهلالى لعليا ولابيا
ياعزيزة يابنت السلطان لو يتغير الزمان
وقابلتينى فى اى مكان كنت اعشق من غير ماتقولى
يووونس انا يونس
كنت هقول اهو ده المحبوب
ويدوب قلبى قبل ما ادوب
اه ياولد الهلالى لعليا ولابيا
انا يونس ونسيت مين يونس
والدنيا مالت عليا
و هكذا ظلوا طوال الليل جالسين كلاهما فى الهواء الطلق يشاهدان منظر السماء و البحر فى رومانسية شديدة ، فيونس كان جالسا على مقدمة اليخت محتضنا دهب من الخلف يتابعان منظر الشروق لا يتحدثون و لكن يريد كل منهم أن يشبع إشتياقه للأخر فقط ، فلا داعى للحديث فى حضور العشاق
و فى صباح اليوم التالى
حيث أصرت دهب على العودة إلى المنزل حتى يطمئن الجميع عليهما و حتى تتطمئن صغيرها ، فهى مدركه تماماً مدى خوفهم و قلقهم الشديد عليها ، و هم بالأساس قد أستشفوا جميعاً وجودها مع يونس فهو حتى الآن لم يعد هو الآخر إلى
المنزل و قام بغلق هاتفه حتى لا يستطيع أحد التواصل معه ، و بمجرد ما أن دق جرس الباب و قام الصغير بفتحه حتى أرتمى بأحضانه والدته و والده فى سعادة بالغة ، و بمجرد دلوفهم إلى الداخل حتى نطقت زينب بلهفة ……. يتبع….رواية ولد الهلالي الفصل الحادي عشر 11…. والأخير بقلم نور بشير
نطقت زينب بلهفة: دهب ، دهب أنتى كويسة ، ثم نظرت إلى يونس و كأنها أدركت وجوده للتو؛ يونس ، أنت كنت فين أنت كمان ، فضيقت عيناها فى نظرة ثاقبة و كأنها تستجمع خيوطها؛ أنتم كنتم مع بعض
فنطق يونس بسعادة: ايوووه يا ماما دهب كانت معايا ثم سحب يديها مشبكا أنامله بأناملها و تابع بحب؛ أنا و دهب رجعنا لبعض و أتجوزنا أمبارح فأنتقلت زينب بعينيها بينهم ثم تابعت بصدمة و هى تهز رأسها بعدم تصديق: مش معقول
كل ذلك و عبد القادر جالسا متكئا على عصاه ينظر لهم جميعاً بوجوم ، نظرات مبهمة لا يستطيع أحد فهمها ، إلى أن ضرب بعصاه الأرض و صاح بغضب أفزع الجميع: مش بالسهولة دى يا يونس ، مش بالسهولة دى
فنظر له يونس بأستغراب ثم نطق بعدم فهم: هو إيه يا بابا اللى مش بالسهولة دى ، ثم أضاف بهدوء؛ أنا و دهب أتجوزنا يا بابا
فهدر عبد القادر بانفعال و حدة: و أنا قولت مش بالسهولة دى يا يونس ، و أكمل بعصبية؛
هو الجواز لعبة و لا إيه ، ولا أنت خلاص مبقاش فى كبير فى حياتك ترجعله ، تتجوز و تطلق و تتجوز و تطلق و ترجع تانى لدهب إيه يا يووووونس للدرجة دى أنت مراهق ، للدرجة دى أنت مش عارف أنت عاوز إيه ولا بنات الناس لعبة فى إيدك و رهن إشارة منك ، ثم تابع بتحذير؛
لو أنت نسيت أنت عملت فيها إيه فأنا منستش يا يونس و إستحالة يجمعكم بيت تانى لأنى المرة دى أنا مش هقدر أشوفك و أنت بتغدر بيها تانى و ساعتها هنسا أنك إبنى و هتعامل معاك معاملة عمرك ما شوفتها منى يا يونس ، فاااااهم إستحالة
فتفوه يونس برزانة و هدوء: بابا أرجوك أهدى ، من فضلك حاول تتفهم وضعى ، دى دهب نفسها سامحتنى و أنا وعدتها أنى عمرى ماهوجعها أو أخدعها تانى ، صدقنى يا بابا أنا أتغيرت و بحب دهب بجد
فصرخ به عبد القادر بغضب أعمى و عصبية شديدة: أى حب ، أى حب ده ، أنت اللى زيك ميعرفش يحب ، اللى زيك ميعرفش غير يخدع بس و أنا إستحالة هآمن على دهب تانى معاك و لا حتى على إبنك
فهتفت دهب بحزن موجهه حديثها إلى عبد القادر: بابا أرجوك ، ولا أنا ولا يونس هنقدر نكمل من غير بعض ، يونس أتغير يا بابا أنا واثقة من ده ، ثم أضافت بحماس؛ أرجوك يا بابا مالك لازم يتربى بينى أنا و يونس و أنا متأكده أن يونس المرة دى هيكون قد المسؤلية
فصاح بها عبد القادر بانفعال شديد:
أنتى تسكتى خالص ، أنا مش عاوز أسمع ليكى صوت و حسابنا على اللى حصل أمبارح دوره جاى ، أوعى تفتكرى أن اللى حصل ده هيمر كده من غير حساب ، أنا عمرى ما توقعت منك يا دهب كده ، عمرى ما كنت أتخيل أنك هتتحولى فى يوم من الأيام لنسخة تانية من أبنى ، أنتى فاهمة أنتى عملتى إيه أمبارح ، أنتى كسرتى قلب راجل حبك و صغرتيه قدام الناس كلها
فهمت دهب أن تتحدث إلا أن عبد القادر لم يعط لها الفرصة للحديث و تابع بنفس نبرته: أنتى خيبتى أملى فيكى يا دهب
فأردف يونس بأحترام: بابا من فضلك دهب مالهاش ذنب فى اللى حصل ، أنا اللى روحت لحد عندها و أقنعتها ترجع ليا ، أنا اللى روحت و أترجيتها أنها تسيب الفرح و ترجع معايا ، ثم أضاف بحزم؛
و أنا إستحالة هسيبها المرة دى يا بابا ، دهب بقت مراتى من تانى و المرة دى لآخر العمر و أنا إستحالة هقبل بأنها تبعد عنى تحت أى ظرف حتى لو كنت حضرتك اللى عاوز كده
فنظر له عبد القادر ثم هتف بحدة و هو يوجهه حديثه إلى دهب: أنتى موافقة على اللى هو بيقوله ده
دهب لا رد …..
فصاح عبد القادر بها بغضب شديد:
ردى عليااااااااااا
فوضعت دهب وجهها بالأرض و هطلت دموعها بغزارة فهو محق بكل ما يتفوه به و لكن قلبها هذه المرة هو من أختار و هى سعيدة للغاية بقرار قلبها هذا
و هنا أمسك يونس بيديها و أردف بهدوء: أنا أتجوزت دهب و ده أمر واقع و كلامكم دلوقتى مش هيغير من الأمر الواقع شئ ، ثم هم بالخروج بها من المنزل إلا أن عبد القادر هتف به بحدة: يعنى إيه يا يونس ؟ يعنى أنت هتكسر كلمتى ….
فنظر له يونس و تحدث بتقدير: صدقنى يا بابا أنا و دهب روحنا أتوحدت من جديد و مش هتفترق أبداً إلا بطلوعها للى خلقها ، فهم يونس أن يخطوه بقدماه للخارج إلا أن دهب سقطت مغشياً عليها فاقدة للوعى تماماً ، فلحقها يونس بين ذراعيه و هو يهتف بإسمها فى ذعر و خوف شديد ، مما جعل زينب تصرخ و هى تضرب بيديها أعلى صدرها: بننتتتتى
و صاح الصغير بأسم والدته فى لهفة و نبرة باكية: مااااامى
فحملها يونس بين يديه ذاهبا بها إلى غرفة ولدته و هتف فى كريم بحدة:
كرررريم أطلب الدكتور بسرررررعة ، بسررررعة يا كريم
فأقتربت منها دينا جالسه إلى جوارها تبكى بذعر و هى تردد دون وعى: دهب ، دهب فوقى يا حبيبتى ، فوقى عشان خاطرى و يونس كل ذلك جالسا إلى جوارها واضعا رأسها داخل أحضانه ممسكا بيديها فى ذعر و اضعا عدة قبلات متفرقة فوقها و هو يردد بخوف شديد: حبيبتى فوقى عشان خاطرى ، مش بعد ما بقيتى معايا و فى حضنى تسيبينى
و بعد مرور نصف ساعة
خرج الطبيب من غرفة دهب فأسرع إليه يونس مرددا بلهفة: طمنى يا دكتور مراتى عاملة إيه
أوما الطبيب برأسه و أردف بعملية: المدام سكرها كان عالى أوى ، و من الواضح أنها بقالها أكتر من يوم ما أخدتش جرعة الأنسولين الخاصة بها و أتعرضت لضغط عصبى قوى ، بس الحمد لله أحنا لحقناها و لو كنا اتأخرنا عليها أكتر من كده كانت هتدخل فى غيبوبة سكر ، ثم تابع بتساؤل؛ هى أتعرضت لحالة زى ده من قبل كده ولا دى أول مرة
نطقت دينا مسرعة بحزن شديد:
ايوووه يا دكتور من خمس سنين أتعرضت لزعل جامد و دخلت فى غيبوبة و قعدت فى المستشفى أكتر من يوم
كل ذلك تحت صدمة الجميع ، و خصوصاً يونس
فمحبوبته تعانى من مرض السكرى منذ سنوات و هو لا يعلم
متى و كيف …. ؟
صدمة قوية تلقاها للتو ، فهذا الخبر حقا كالقشة التى قسمت ظهر البعير بالنسبة له كما يقال
و على الجانب الآخر تقف زينب و عبد القادر و كريم فى صدمة ، يتساءلون كيف لها أن تصيب بمثل هذا المرض دون معرفة أحد منهم ؟
متى أصيبت به من الأساس؟
و متى دخلت فى غيبوبتها و مكثت بالمشفى دون علمهم ؟
صدمة قوية تلقاها الجميع للتو فتابع الطبيب بعمليته: طب كويس جدا ، لأن من الواضح أن الموضوع بيحصل معاها على فترات ، أهم حاجة تبعد عن أى زعل أو مضايقات و تلتزم بجرعة الأنسولين فى مواعيدها
فهتف يونس بلهفة: طب هى كويسة يا دكتور دلوقتى صح
فأوما الطبيب برأسه بأيجاب و تابع بهدوء:
هى دلوقتى كويسة الحمدلله بس ياريت لو تأكل و تنام لأن من الواضح كمات أنها ضعيفة أوى و أنا كتبتلها شوية تحاليل عشان نطمن أكتر ، ثم مد يديه بتلك الورقة إلى يونس فأخذها يونس منه مناولا إياها إلى أخيه حتى يأتى لها بالدواء الخاص بها ، و بعد أنصراف الطبيب وجه يونس حديثه إلى دينا متسائلا بحزن: ممكن تقوليلى أمته تعبت و أمته ده حصل لها
فوضعت دينا وجهها بالأرض و نطقت بحزن:
من خمس سنين ، يوم ما جاتلى لما أنت قولتلها أنك بتحب واحدة غيرها و هتتجوز ، أول ما فتحت الباب لقيتها واقعة من طولها جريت بيها عالمستشفى و هناك الدكتور قالى أنها فى غيبوبة سكر و أنه إسعافها و بعد كام يوم خرجت من المستشفى
فهوى يونس على الكرسى فى صدمة ، و وجهه ملئ بالعرق البارد الغزير و بشرته باهته تحاكى الأموات ، فهبطت دموعة كالشلالات ، فهو حتى الآن لا يستطيع تحمل تلك الصدمة ، كما أن شعوره بالذنب يكاد ، يتساءل فى ذهول عن ما فعله بمحبوبته دون قصد ، فهو السبب بمرضها هذا
هو السبب بكل ما يحدث لها الآن ، لا يستطيع تحمل فكرة أنه كان السبب بمرضها ، يشعر بأن قلبه يتمزق من شدة ألمه لها و عليها
فهتف عبد القادر بصدمة:
أزاى ده ، و أزاى محدش فينا يعرف طول السنين دى كلها
فأضافت زينب بحزن شديد على دهب: لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، و أزاى يا حبيبتى هى متقولش لينا أى حاجة و تسبنا نتعامل معاها كده و أحنا مش عارفين حاجة ، ثم تابعت و كأنها تذكرت شيئاً للتو؛ عشان كده كل لما أعمل حاجة حلوه مكنتش بترضى تأكل و أنا اللى كنت بغصب عليها ، أخس عليكى يا دهب ، أخس عليكى يا بنتى بقا كده متقوليش لأمك اللى فيكى