و هنا هب يونس واقفا ماسحا عبراته بعنـ,ـف ثم هدر بحزم و قوة موجها حديثه إلى أبيه: أنا إستحالة هسيب دهب إستحالة يا بابا و لو فيها م\وتى ، و مش من حق أى حد أنه يبعدها عنى ، دهب مراتى و أنا لازم أعوضها عن كل اللى عملته فيها و اللى حصلها بسببى ، ثم نظر إلى والده و هتف بأحترام يشوبه الحزم و الصلابة؛ و أنا بعرف حضرتك بقرارى يا بابا و مش بستأذنك أنى أكمل مع مراتى ، أنا بعرفك اللى هيحصل
فربت عبد القادر على كتفه ثم هتف بتفهم:
حطها جوه عينك يا يونس ، دهب دى جوهرة و مش هتلاقى منها ، و صدقنى يا يونس يوم ما تزعلها أو حتى تجرحها بنظرة مش كلمة بس ساعتها هتكون أنت لا أبنى ولا أعرفك و هحرمك عليا ليوم الدين ، حطها فى عينك يا أبنى و عوضها على كل اللى حصل زمان و حاجى عليها يا حبيبى هى و أبنك و ربنا يصلح حالكم و يسعدكم أنا كل منايا فى الدنيا أنى أشوفكم سعدا و مرتاحين فى حياتكم ، أنا مش غبى عليك يا أبنى بس أنا كنت عاوز أعلمك الدرس ، بس أنا واثق فيك يا يونس و عارفك
أنك قد المسؤلية المرة دى
و بعد مرور ساعة و نصف
دلف يونس إلى غرفة والده و والدته حيث تقبع دهب حاملاً على يديه الطعام و ما أن دلف إلى الداخل حتى جلس على طرف الفراش واضعا الطعام أمامه و أقترب منها مداعبا بأنامله خصلاتها هامسا بأسمها بصوتا رحيم و نبرة حانية: دهب ، دهوبى أصحى يا روحى عشان تأكلى و تأخدى العلاج
فبدءت دهب تتململ فى نومتها و بدءت فى فتح عيونها تدريجيا و ما أن رأت يونس أمامها حتى أبتسمت بحب و رفعت يديها ملامسه لحيته بحنان و هى تنطق بنرة مسكره بين الوعى و اللاوعى:
أنت حقيقى ولا أنا بحلم
فأمسك يونس بيديها المتحسسه للحيته واضعا قبلة حانية فى باطنها مرددا بهيام: أحنا الأتنين فى حلم جميل و أوعدك أننا مش هنطلع منه أبداً
و من ثم ساعدها يونس على الجلوس و هو لا يزال إلى جوارها ، محتضنا إياها بحب شديد يخشى أن يتركها لثانية ، يريد أن يعوض إشتياقه لها و حرمانه منها خلال تلك السنوات الماضية مرددا بأسف و خجل و هو يضع قبلة حانية أعلى خصلاتها: أنا أسف
فأستغربت دهب حديثه هذا و أبتعدت عنه متسائله فى أستغراب: أسف على إيه يا حبيبى
فتابع يونس بخجل: أسف على كل حاجة عملتها فيكى ، أسف على جرحك و وجعك اللى كنت السبب فى ، أسف على تعبك و دخولك المستشفى بسببى و أنك تعبانة دلوقتى برضو بسببى ، كل ده و مش عارفة أنا بتأسف على إيه ، ثم نطق بندم شديد؛ أنا لو فضلت عمرى كله أتاسف ليكى يا دهب عمرى مش هيكفى ، أنا ….
و ما كاد أن يكمل حديثه إلا أن دهب أسكتته عندما أرتمت إلى أحضانه هامسه بحب:
أنسى يا يونس ، أنسى يا حبيبى ، كل اللى حصل ده مقدر و مكتوب و اللى مكتوب عالجبين لازم تشوفوا العين و ده قدرنا يا يونس ، المهم دلوقتى أنك معايا و أنى فى حضنك و مش عاوزه أى حاجة تانى من الدنيا ، ثم شددت من أحتضانه مردده بحب؛ بحبك يا يونس بحبك
فهم يونس أن يتحدث فى تلك الموضوع ثانياً إلا أن دهب قاطعته و هى تضع يديها أعلى شفتاه قائله برومانسية شديدة: بقولك بحبك يا يونس و مش عاوزه أسمع حاجة تانى بعدها
فأجتذبها يونس إلى أحضانه ساحقا إياها بلهفة و إشتياق:
و أنا كمان يا دهب بحبك ، بحبك أوى ، أنتى نصى الحلو اللى فى الدنيا ، أنتى كل الحلو اللى فى حياتى أصلاً ، أنا مش عاوز من الدنيا دى كلها غير حضنك ، حضنك بس يا دهب
فأستنشقت دهب رائحته التى تسكرها إلى أن عبئت رئتها بها و نطقت بنبرة مسكرة: و أنا أهو فى حضنك يا يونس و بعد مرور سنة بالتمام و الكمال
فى داخل إحدى الغرف القابعة بتلك المشفى الخاصة المعدة على أعلى مستوى
غرفة مليئة بالألوان الوردية و البالونات المصنفة بعناية و المرصوصة بدقة شديدة مزيجا بين اللونين الأبيض و الوردى
و المشهد بداخلها كالأتى :
زينب و عبد القادر يجلسون على تلك الأريكة ، و دينا ذات البطن المنتفخة تجلس إلى جانب زوجها كريم ، فهم قد تزوجوا منذ عدة أشهر و ها هى على وشك أن تضع مولودتها الأولى بعد شهران بالتمام
و دهب ممدة على الفراش حاملة بين يديها طفلاً رضيع لا يتخطى عمره إلا ساعات قليلة للغاية و إلى جوارها يقف الصغير مالك ملامسا بيديه وجنت تلك المولودة التى هى من المفترض أنها شقيقته ، و على طرف الفراش من الجانب الآخر يجلس يونس محتضنا دهب بشدة ملاعبا صغيرته بأنامله فى سعادة بالغة ، إلى أن أنفتح الباب على سهوة و أطل
منه أكمل قائلاً بنبرة مرحة: يا ألف نهار أبيض يا ولاد ، عروستى نورت أخيراً
ثم أقترب من دهب واضعا باقة الورد ذات اللون الوردى إلى جوارها مرددا بسعادة و فرحة حقيقية: ألف مبروك يا دكتور ، ثم صافح يونس محتضنا إياه مرددا بحب حقيقى: مبروك يا يونس تتربى فى عزك يا صاحبى ، فربت يونس على ظهر أكمل بأمتنان و حب حقيقى مرددا: الله يبارك فيك يا حبيبى و عقبال ما نفرح بيك أنت كمان
فنطق أكمل بسعادة:
قريب أوى أن شاء الله ، بس دهب تقوم بالسلامة و ساعتها هتروحوا كلكم معايا نتقدم للعروسة و أبوها ، ما أنتم أهلى و عزوتى دلوقتى
فربت يونس على كتفه بحب و أردف بسعادة: ألف مبروك يا صاحبى
ثم نطقت زينب بحب أمومى خالص: و أخيراً هفرح بيك يا واد يا أكمل أنت ، و بعدين مين البت الحلوة دى اللى قدرت توقعك
فقهقه عبد القادر و تابع بمرح: و أخيراً هنفرح فيك ، أقصدى هنفرح بيك
و نطقت دينا بسعادة هى الأخرى: و مين سعيدة الحظ دى يا أكمل
و أضاف كريم بتأكيد لا يخلو من المرح: ايوه يا أكمل كلنا الفضول هيم\وتنا و نعرف مين تعيسة الحظ قصدى سعيدة الحظ اللى وقعتك
فأبتسم أكمل و هو يعدل من ياقه سترته: دى بنت عميد الكلية اللى بشتغل فيها
فنطق عمر بمرح: يا أبن المحظوظة ، ايوووه بقا و نسبنا الحكومة
ثم قهقه الجميع على حديثه هذا ، إلى أن نطق أكمل موجها حديثه إلى دهب بسعادة: قررتى هتسميها إيه يا دهب
فنظرت دهب بسعادة إلى يونس و هتفت بحب: أنا سميت مالك و يونس هو اللى هيسميها زى ما أتفقنا
فنطق عبد القادر بحب: هااا يا يونس هتمسيها إيه
فنظر يونس إلى دهب بعشق خالص و نطق بسعادة بادية على كل أنش بملامح وجه:
هسميها حياة ، لأن بوجودها أتكتبت ليا حياة جديدة مع أكتر ست حبيتها و أتمنتها فى حياتى ، و عشان كل ما أناديها و أنطق حروف أسمها أفتكر وعدى لدهب و أنى عايش بس عشان أسعدها و أعوضها عن أى حاجة حصلت زمان ثم أقترب منها مقبلا أعلى جبهتها بحنان و قام بحمل الصغيرة بين يديه ممسكا بأنامله كفها الصغير الرقيق واضعا قبله حانية مليئة بالحب و الدفء أعلاه
ثم نطق أكمل بسعادة: اللحظة دى محتاجة توثيق ، ثم وجهه حديثه إلى الجميع قائلاً بحماس؛
يلاااا بينا يا جماعة نأخد سيلفى سوا على شرف حياة قلب أبوها
فردد يونس الأسم بتلذذ و حب شديد: حياة قلب أبوها ، ثم أقترب الجميع منهم و ألتقط لهم أكمل صورة غاية فى الجمال مليئة بالحب و البهجة و الدفء
تمت بحمدالله ….) تمت…