و بالفعل فتحت لها الباب جارتها مردفه بلهفة: فى إيه يا دينا مالك يا بنتى
فنطقت دينا مسرعة: و النبى يا طنط لو محمد موجود خليه يجى معايا يبص على دهب لأحسن مغمى عليها و مش عارفة أفوقها و جسمها كله متلج
فوضعت أم محمد يديها على صدرها بصدمة ثم أسرعت إلى الداخل مناديه على ولدها ( محمد ) فهو طبيب يعمل بأحد المستشفيات ، و بالفعل فى غصون دقائق أنتهى محمد من فحص دهب قائلاً بحزن:
للأسف لازم تتنقل المستشفى حالا لأن سكرها عالى أوى و غالبا كده هى فى غيبوبة سكر ولا لازم مستشفى
فوضعت دينا يديها على صدرها فى صدمة و كذلك أم محمد ، ثم أجهشت دينا فى بكاء مرير قائله بلهفة:
طب أعمل اللازم يا محمد أرجوك ألحقها بسرعة
و بالفعل ذهب محمد إلى الخارج طالبا لها الإسعاف و فى غصون نصف ساعة كانت قد وصلت إلى المشفى ، و قام الطبيب هناك بأجراء بعض الفحوصات لها و فعل اللازم
و بعد مرور ساعة أخرى ، خرج الطبيب من غرفتها ، فأسرعت إليه دينا و أم محمد و إبنها ، فتساءلت دينا بلهفة: طمنا يا دكتور أرجوك
فأجابها الطبيب بعملية:
المدام سكرها كان عالى أوى و من الواضح أنها تعرضت لزعل شديد أثر عليها و على السكر فدخلت فى غيبوبة سكر ، بس هى حالياً وضعها مستقر و فاقت و لكن طبعاً لازم تبعدوها عن أى زعل لأن ده غلط عليها و كمان هتمشى على أبر الأنسولين طول حياتها لأنها أصبحت الآن مريضة سكر
فرددت دينا بصدمة ، و دموعها تغرق وجهها: مريضة سكر ، مش معقول
فتفوه الطبيب بأسف: للأسف يا أنسة ، و أضاف بجدية؛ و لازم تبعد عن أى زعل زى ما قولت لحضرتك ، ثم أنصرف الطبيب فى هدوء
فهتفت أم محمد بتساؤل: مش واجب برضو تكلمى جوزها تبلغيه باللى حصل
فاردف محمد بحزن: ايوه يا دينا لازم تكلمى جوزها تعرفيه
فهزت دينا رأسها فى نفي و تابعت بشرود: لما أطمن عليها الأول و أفهم منها إيه اللى حصل بالظبط وصلها للى هى فى ، ساعتها هكلمه لأن دلوقتى وأرد أوى يكون هو السبب و مش عاوزه أعمل شوشرة أو أضايقها كفاية اللى هى فى
فتفوهت أم محمد بحيرة:
على راحتك يا بنتى ، أنتى أدرى بصاحبتك
فأستأذن محمد و أنصرف بصحبه والدته تاركين دينا بالمشفى إلى جوار صديقتها و عشرة عمرها ، تبكى على ما أصابها
فهمت بالدلوف لها للأطمئنان عليها و ما أن دخلت من باب الغرفة حتى وجدتها ممددة أعلى الفراش ناظره للأعلى ، و الدموع تهبط من عيناها فى وجع و مرارة
فأقتربت منها دينا و جلست إلى جوارها ، و مدت يديها ماسحه بأناملها دموعها قائله بحزن على حالها: ليه الدموع دى كلها ، ثم أضافت بمرح؛ قوليلى بس مين اللى مزعلك و أنا أروح أجبلك كرشة
فهتف دهب بمرارة:
الدنيا هى اللى مزعلانى يا دينا ، الدنيا هى اللى مستكترة عليا الفرحة ، مستكترة عليا أنى أعيش مرتاحة و راضية ، الدنيا دايما مصره تتنتقم منى و كأنى عدوتها الوحيدة ، بس أنا خلاص تعبت وحيات ربنا تعبت و مبقتش قادرة أستحمل ذل أكتر من كده
فهتفت دينا بحب: معاش ولا كان اللى يذلك يا روحى ، و ملـ,ـعون أبو الدنيا اللى تزعلك و تكسرك بالشكل ده
فهبطت دموعها هى الأخرى على حال صديقتها و تابعت بحزن: قوليلى يا نور عينى مالك ، أحنا طول عمرنا بنقسم الوجع على أتنين ، قوليلى يا حبيبتى و خلينى أشيل الحمل معاكى بدل ما أنتى شيلاه على كتافك لوحدك
فهبطت دموعها من جديد و تابعت بقهرة: هيتجوز يا دينا ، قالهالى بكل صراحة و هو عينه فى عينيا قالى أنه هيتجوز عليا ، ثم نظرت لها بحزن و تابعت بنبرة مكسورة يشوبها الضعف؛
هيسبنى يا دينا ، هيسبنى عشان مبقتش أناسبه ولا حتى بقيت بشاركة حاجة فى حياته ، هو أنا رخيصة أوى كده ، رخيصة لدرجة أن أهلى يتخلوا عنى زمان ، و دلوقتى حب عمرى يسبنى و يدوس عليا و يقهرنى بالشكل ده ، ثم أجهشت فى بكاء مرير و هى تتحدث من بين شهقاتها بوجع دافين: هو أنا وحشة يا دينا ، أنا وحشة
فأنخرطت دينا هى الأخرى معها فى البكاء ثم أقتربت منها أخذه إياها بين أحضانها مردده بحب و حزن الأثنان معا:
أنتى جميلة يا دهب ، أنتى أجمل من أى حاجة ، و قطع لسان اللى يقول عليكى أنك وحشة
ثم أبعدتها عنها و تابعت بحب:
بس أنا مش عاوزه أقولك أنى ياما نصحتك و ياما قولتلك بلاش التضحيات و التنازلت الزيادة دى معاه لأن هيجى عليه وقت و هيعتبر ده فرض عليكى و حق مكتسب لى و أنتى اللى كنتى مغيبه فى حبك لى ، أنتى عملتى عشانه كتير أوى ، و أنتى السبب من بعد ربنا سبحانه و تعالى فى الخير اللى هو فى دلوقتى ، أنتى ناسية أنتى عملتى إيه عشانه ، ناسية أنك عشتى مع مامته فى حتة أوضة عشان مكانش معاه يبنى شقة و يجيب عفش ، أنتى ناسية أنك اتنازلتى عن فستان فرحك اللى هو حلم كل بنت و اتنازلتى عن
فرحتك و شبكتك و أكتفيتى بدبلة بس عشان بتحبيه ، نسيتى أنك سبتى دراستك و مستقبلك عشانه ، لو أنتى نسيتى كل ده و هو نسى كمان فأنا منستش يا دهب و مش هسكت له المرة دى ، ثم أكملت بتساؤل؛ هو فين مالك دلوقتى نطقت دهب بوجع على صغيرها: أخده منى لما عرف أنى عاوزه أطلق بعد ما ضربته بالقلم ، و قالى أنه هيسبنى كده متعلقة زى البيت الوقف
فتفوهت دينا بصدمة: أنتى ضربتيه بالقلم
فأومات دهب برأسها عدة مرات ثم هتفت بوجع: لما أستفزنى أعصابى فلتت و مش عارفة عملت كده أزاى ، و سبت البيت و مشيت بعد ما هددته أنى هعرف أخد إبنى
فنطقت دينا بغيظ: وحيات أمى يا يونس لهوريك هعمل فيك إيه ، و أن رقدتها قدامى دى هتدفع تمنها غالى أوى
فقالت دهب مسرعة: لاااا أرجوكى بلاش تقوليلى أنى تعبانة و أن جالى السكر ، أرجوكى يا دينا أنا مش عاوزه أتكسر أكتر من كده قدامه
فصاحت دينا بانفعال:
معاش ولا كان اللى يكسرك يا دهب معاش ولا كان ، اللهى تتكسر رقبتك يا يونس يا أبن أم يونس يا قادر يا كريم يتبع….رواية ولد الهلالي الفصل الثاني 2 بقلم نور بشير البارت الثانى:
و بعد مرور عدة أيام
قد خرجت خلالهم دهب من المشفى بعد أن تحسن وضعها الصحى كثيرا
و أمس قد زارها حماها السيد ( عبد القادر ) ، و لكنه لم يعلم شيئاً بخصوص مرضها و أصابتها بالسكرى ، حاول كثيرا أن يخفف عنها ، طالبا منها العودة إلى المنزل من أجل صغيرها و هو بدوره سينفذ لها ما تطلبه ، فطلبت منه دهب الإنفصال عن يونس ، فوافق عبدالقادر على هذا الطلب بعد إلحاحا كبير من دهب على ذلك ، متفقا معها على أن تعود إلى المنزل اليوم لتكون مع صغيرها بمنزلهم ، على أن يتم الطلاق اليوم
، فوافقت دهب و بالفعل ها هى تجهز حالها للعودة إلى المنزل بصحبه صديقتها دينا ، فهى طلبت منها أن تظل معها هذه الفترة ، لأنها تشعر بأنها ليس على ما يرام و ستحتاج وجودها إلى جانبها ، فوافقت دينا على ذلك من أجل صديقتها التى هى بمثابة أختا لها و ليس مجرد صديقة و السلام
و ها هم جميعاً يجلسون بصحبه المأذون ينتظرون حضور يونس ، فهو لم يحضر بعد
و بعد مرور عشر دقائق ، أنفتح الباب أخيراً و دلف منه يونس الذى يغلف الجمود ملامح وجه ، و نظر إلى دهب نظرات مبهمة ، لا يستطيع أحد فهمها و لا فهم المغزى منها ، فأختلست هى الأخرى نظرات سارقة له دون أن يلاحظها أحد ، و كادت أن تهبط منها دمعة حزينه من عيونها فلاحظتها دينا ، فرفعت يديها ممسكها بكفها ضاغطة عليه بحب و دفء تحاول أن تبثها بالقوة و الثبات ، فهى أكتر شخص يعرف وجعها هذا ، و بالفعل تماسكت
دهب و مدت يديها بجمود إلى الشيخ تعطى إياه هويتها الشخصية قائله بنبرة يشوبها الجمود عكس ما تحمله فى طياتها من ألم: أتفضل يا شيخنا
فنطق الشيخ بعملية: يا أخونا راجعوا نفسكم تانى ، أن أبغض الحلال عند الله الطلاق
فاستطردت دهب بجمود: خلاص يا شيخنا مالوش لازمه الكلام ده ، أحنا خلاص أتفقنا على كل حاجة
فبدء الشيخ بالفعل فى الإجراءات اللازمه لأنهاء تلك الزيجة ، و بعد ما يقرب ال ١/٣ ساعة ، هتف الشيخ أخيراً بعد أن أنهى كافة الإجراءات: و دلوقتى لازم ترمى عليها اليمين..
يونس بتصنع الحمود على عكس ما يشعر به من نيران بداخله: أنتى طالق يا دهب..
ومن ثم نظر يونس إلى دهب يراقب تعبيرات وجهها ، فوجد الجمود يغلف ملامحها ، لا يبدو عليها أى مشاعر أخرى سوى الجمود ، فشعرت دهب بأنها على حافة الإنهيار فهبت واقفة متجها صوب الباب ، فأوقفها صوت عبد القادر قائلاً بنبرة حانية: رايحة فين يا حبيبتى ، أستنى أتعشى معانا
فأجابته دهب بمرارة استشعرها عبد القادر جيداً:
مرة تانية يا عمى أن شاء الله ، ثم لم تعطى لأحد فرصة بالحديث معها أكثر من ذلك ، و أتجهت مسرعة إلى شقتها تحاول أن تتماسك و أن لا تخونها عبراتها و تسقط منها أمام الجميع ، فأستأذنت دينا هى الأخرى و لحقت بدهب مسرعة ، و ما أن وصلت إلى إليها حتى أسرعت دهب إلى غرفتها غالقه الباب خلفها ، مستنده بظهرها عليه و أجهشت فى بكاء مرير ، ظلت تبكى إلى أن لم تسعها قدميها على حملها ، فسقطت فى مكانها و هى لاتزال تبكى ، تبكى و كأنها فقدت عزيزا عليها للتو ، فهى حقا قد فقدت
غالى عليها ، فقدت قلبها الذى كان دوماً ينبض بحبه ، فقدت قلبها الذى كان يتمنى قربه دوماً ، ظلت تبكى و تبكى بحـ,ـرقة و دينا تقف كل هذا الخلف الباب و تطرق عليه بعنـ,ـف و هاتفه بأسم دهب بحزن شديد و لهفة: متعمليش فى نفسك كده يا دهب ، أرجوكى ، والله ما يستاهل دمعة واحدة من عيونك ، والله يا دهب ، عشان خاطرى أفتحى ، عشان خاطرى ، أنا مش هقدر أشوفك كده ، أرجوكى يا دهب عشان خاطر صحتك و عشان خاطر إبنك و خاطرى لو لينا خاطر عندك
فردت عليها دهب بوجع من بين عبراتها:
سبينى يا دينا شوية مع نفسى ، أنا محتاجة أختلى بنفسى شوية ، أول ما أحس أنى كويسة و هقدر أتكلم هنده عليكى فتركتها دينا على مضض و قلبها يتأكلها علي صديقة عمرها ، فهى ستقضى على حالها من شدة حزنها على يونس و ما فعله بها على الجانب الآخر
بمجرد ما أنهى المأذون كافة الإجراءات و أعلن طلاقهم بشكل رسمى ، و أنصرفت دهب و دينا ، حتى خرج يونس هو الآخر ، و صعد سيارته و قادها بسرعة متجها بها إلى منزل السيوفى ، ظل شاردا طوال الطريق مسهما
لا يعرف كيف فعل هذا ؟