روايات

ولد الهلالى بقلم نور بشير

فرفعت دهب نظرها إليه ثم نطقت بخجل:

أنا أسفة جداً يا أكمل أنا عمرى ما أقصدت أجرحك أو أوجعك بس أنا لو كملت معاك هبقا بخدعك ، أنت راجل كويس جدا و حنين و فيك كل حاجة حلوة تخلى أى بنت فى الدنيا تتمناك ، لكن أنا خلاص نصيبى من الدنيا أخدته و جربت حظى مرة و حالياً مش بفكر أنى أرتبط أو يكون فى حياتى راجل ، أنا أكتفيت بكل رجالة الكون بأبنى مالك و لو كنت أملك فرصة أختيار راجل تانى أو أكمل مع حد فى حياتى أكيد مكنتش هلاقى أحسن منك يا أكمل ، أنا أسفة بجد
فهز أكمل رأسه فى تفهم و أبتسم

بإنكسار ثم هتفت بحزن حاول مداراته: متعتذريش يا دهب ، أنتى مغلطيش عشان تعتذرى ، أنا اللى أسف أنى قلبت عليكى المواجع ، ثم هب واقفا مردفا بحزن: أنا همشى بقا عشان ورايا شغل كتير فى المكتب و يادوب ألحق فهبت دهب هى الأخرى واقفة مصافحه إياه ، و ما أن خرج من باب غرفة المكتب حتى هبطت دهب أعلى الكرسى الخاص بها ظافره بتنهيده: ياااااااا ، زى ما يكون هم و أنزاح من على قلبى ، ثم تمتمت بحمد:

الحمدلله يارب ، الحمدلله أنه أتفهم موقفى أنا كنت خايفة لأخسره
و فى مساء اليوم التالى
تجلس دهب بشقتها الخاصة بعد أن خرجت دينا بصحبة مالك ذاهبة معه إلى تدريب السباحة الخاص به ، تراجع بعض الأوراق الهامة الخاصة بتلك القضية التى تتولى المرافعة عنها فى إنهماك شديد ، و لكنها فى هذه الأثناء تستمع إلى طرقات متعددة أعلى باب المنزل ، فأتجهت إلى فتح الباب دون أن تغير ملابسها الخاصة بالنوم على أعتقاد أن الطارق ما هو إلا دينا و صغيرها ، و ما أن فتحت الباب و همت بالحديث إلا أنها أنصدمت مما رأت
و نطقت

دون وعى: يوووونس
فها هو يقف أمامها بشحمه و لحمه
من أنتظرته لسنوات ، الآن يقف أمام أعيونها
من كانت تحلم بوجوده حولها و تمنت أن يفتح عليها هذا الباب ذات يوم و يدلف منه كالسابق ، يقف الآن أمام بابها
و ما أن أستوعبت الموقف و أنه يقف أمامها يشبع عيناه من النظر إليها ، أنتبهت لما هى ترتديه فهى كانت ترتدى قميص وردى اللون يصل إلى أعلى ركبتيها بكثير ، ذو حمالات رفيعة للغاية ، حتى أسرعت إلى الداخل فوراً ، ساحبة ذلك الوشاح المفترش به تلك الطاولة لتغطى به جسدها ، و بالفعل لفت حالها جيداً

بذلك الوشاح و ما أن ألتفتت حتى وجدت يونس قد دلف إلى الداخل و أغلق الباب خلفه ، متأملا إياها و متأملا كل أنش بداخل المنزل فكم هو نظيف للغاية و مرتب ، تشع منه رائحة فواحة تنعش الأنفاس على عكس منزل الزوجية الخاص به هو و تلك النادين فاق من تأمله كل هذا على صوت دهب المردد بحدة: أنت إيه اللى جابك هنا ، و أزاى تسمح لنفسك أنك تدخل و تقفل الباب و أنا هنا لوحدى

فاستطرد يونس بنبرة حانية مليئة بالشجن: دلوقتى يا دهب بقيت غريب عنك ، دلوقتى بتخبى نفسك منى ، بعد ما كنتى بتستخبى من الدنيا كلها فى حضنى
فنطقت دهب بأستهزاء: أديك قولت أهو كنت ، كنت يا يونس ، و أنت بالنسبة ليا دلوقتى أغرب من الغريب حتى
فأجابها يونس بمرارة: للدرجة دى يا دهب ، للدرجة دى بقيتى بتكرهينى و مش طايقة وجودى
فتفوهت دهب بأستنكار:

تؤتؤ ، بكرهك يعنى أنت تشغلنى أو تهمنى أو بتأخذ حيز من مشاعرى حتى لو بالسلب ، لكن أنت يا يونس أصغر بكتير أوى من أنك تحتل مكانة جوه قلبى حتى لو كانت كره
لا ينكر يونس أنه أنصدم و بشدة من ردها هذا ، إلا أنه فى الوقت نفسه يعلم بأنه فعل بها الكثير و الكثير ، و ما تفعله أو تتفوه به الآن لا يأتى قطرة فى بحر ما فعله و تفوه به هو فى الماضى
فهتف يونس بحزن: دهب أرجوكى ، أرجوكى أدينى فرصة أصلح فيها اللى عملته فيكى زمان ، دهب أنا …..

و ما كاد أن يكمل حديثه إلى أن أسكتته عندما جذبت تلك التحفة الموضوعة أعلى المنضدة و قامت برميها على الأرض بعـ,ـنف شديد و استطردت بعد ذلك بقوة: لو تقدر ترجع التحفة دى زى ما كانت يا يونس و تصلحها وقتها بس هتقدر تصلح اللى أنت عملته زمان فيا و فى إبنك
فأغمض يونس عيناه بألم ثم همس بحسره و مرارة بالغة:

أرجوكى يا دهب ، أنا أخدت درس قاسى أوى فى بعدك ، أنا بمو\ت من غيرك يا دهب ، أنا مش عارف أعيش ولا أشتغل و لا أعمل أى حاجة فى حياتى ، أنا أصلاً مش بعمل حاجة غير أنى بفكر فيكى طول الوقت ، دهب أنا بحبك أوى صدقينى و ندمان على كل اللى عملته فيكى ، أنا عارف أنى مستهلش و أنى
جرحتك كتير و وجعتك أكتر بس أنا بحبك و عارف و متأكد بأنك أنتى كمان بتحبينى ، دهب أنتى لو وافقتى على جوازك من الراجل ده هتبقى بتغلطى نفس غلطتى ، أنا مش هتحمل أشوفك مع

حد غيرى ، أنا أم\وت فيها يا دهب والله
فصاحت دهب بانفعال و غضب شديد: أنت بنى آدم أنانى ، ثم هزت رأسها بعنـ,ـف و تابعت و هى تؤكد على كل حرف تتفوه به؛ أنت بنى آدم أنانى يا يونس ، أنا ما شوفتش فى حياتى زيك ، صدقنى يا يونس لو فى جايزة للحقارة و البجاحة كنت أنت هتأخذ فيها المركز الأول ، أنت إيه الجبروت اللى أنت فى ده ، ثم أضافت بصراخ و عصبية؛

فوووووق يا يونس فووووق و كفاية أوى لحد كده ، أنت صغرت فى نظرى بما فى الكفاية ، أرجوك خليك محافظ على اللى متبقى منك قصادى
فهبطت دمعة هاربة من عيون يونس أسرع بمدارتها دون أن تلاحظها دهب و تابع بإنكسار: أرجوكى يا دهب بلاش تعملى كده ، ده ربنا بيسامح يا دهب
فأردفت دهب بجبروت:

و أنا مش ربنا يا يونس عشان أسامحك ، أنا بنى آدم لحم و دم بيتوجع و بيتقهر و أتذل على إيدك ذل ماشفهوش حد و لا شافه و عاوزنى دلوقتى أسامحك
فأقترب يونس منها و كاد أن يلمسها حتى أبتعدت عنه دهب و نطقت بحدة: عندك يا يونس ، أوعى تقرب منى أحسنلك
فأبتعد عنها يونس و همس بترجى:

دهب أرجوكى أنا عاوز فرصة واحدة أكفر فيها عن ذنبى ، فرصة واحدة و أنتى هتشوفى يونس اللى بيحبك و محبش و لا هيحب غيرك ، دهب أنا مش هقدر أشوفك مع حد غيرى ، أنا أساساً مش متحمل الفكرة ، مش هتحمل أنك تكونى فى حضن راجل تانى غيرى يا دهب ، أنتى حبيبتى أنا مش حبيبه حد تانى

انت في الصفحة 9 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى