فأسكتته دهب بتهذب و نطقت بجمود: سيبه يا بابا ، سيبه يكمل ، ثم أقتربت من يونس و وقفت قباله و أردفت بصمود و قوة لم تعهدها معه من قبله؛
البجاحة يا أستاذ هى اللى أنت بتعمله دلوقتى و أنت واقف قصادى و عينك فى عنيا ، البجاحة اللى أنت عملته برضو من سنين فيا و أنت واقف قصادى و عينك فى عنيا ، البجاحة أنك تروح تحب و تتجوز و أنت أصلاً متجوز و ترمى مراتك و إبنك ، البجاحة هى أنك تقف قصادى دلوقتى تحاسبنى على حياتى اللى أنت مالكش وجود فيها ، البجاحة لو ليها إسم فهى أنت يا يونس ، ثم أضافت بجبروت و لامبالاه و هى تؤكد على كل حرف تنطق به؛
عمرك شوفت بجاحة كده
فوضع يونس عيناه بالأرض لبرهة ثم عاود النظر لها من جديد مستطردا بحدة: على جـ,ـثتى يا دهب الجوازة دى تتم على جثـ,ـتى
فرفعت عهد يديها مشيره بها إلى الحائط مردده فى ثبات: أدى واحد و أدى أتنين و أدى تلاتة و أدى أربعة ، عندك أربع حيطان يا يونس أختار واحدة و أضرب رأسك فيهم ، ثم نظرت له بأحتقار و همت بالرحيل و ما أن مرت من جانبه حتى أمسكها يونس من يديها معتصرا إياها بين كفه متفوها بغضب أعمى و نيران حارقة:
صدقينى يا دهب لو أخر يوم فى عمرى مش هخليكى تتجوزيه ولا إسمك هيتحط جمب إسم أى راجل تانى غيرى و ده وعد منى يا دهب
فسحبت دهب يديها بعنف من بين يديه و نطقت بفحيح أفعى و هى تؤكد على كل كلمة:
صدقنى يا يونس أنا هتجوزه ، و حيات ربى لهتجوزه ، و أبقى ورينى هتمنعنى أزاى ، ثم سحبت يديها من بين يديه و أنطلقت إلى شقتها بخطوات ثابتة واثقة تحت نظرات يونس الحارقة الموجه لها ، فنظر إليهم يونس جميعاً ثم تركهم و صعد إلى شقته هو و تلك النادين ، تاركا والده ينظر فى أثره نظرات مبهمة لا يعلم أحد الهدف منها سواه ، فنظرت له زينب بحيرة تحاول أن تعرف بماذا يفكر إلا أنها فشلت فى فهم ما يفكر به زوجها
عند دهب
تجوب دهب بالغرفة هنا و هناك ، تحاول أن تهدء من غضبها و لكنها غير قادره ، فأذا كان أكمل قد فاجأها بفعلتها هذه فأن يونس قد أدهشها بما تفوه به و رد فعله هذا ، فهى لم تتوقع هذا الرد منه ، فهو من تركها منذ سنوات ، و هو من قال لها بأن لم يعد يشعر بمشاعر حب تجاهها ، هو من غدر بها و أوجعها كثيرًا ، هو من أذاقها العذاب و تكرعت على يديه نار الذل و الخـ,ـيانة ، فهو أذلها عندما عايرها بأهلها و الميتم التى عاشت و تربت بداخله ، و الآن بكل برود يخبرها
بأنها محرم عليها أن تعيش حياتها مثلما عاشها هو ، يخبرها بكل جبروت بأنها لن تحمل إسم رجل أخر سواه ، فهى كانت ترفض و بشدة فكرة زواجها من آخر و لم تفكر بها يوماً منذ أن تركها حتى الآن ، و لكنه بفعلته هذه إشعل بداخلها العناد ، و أجبرها على فعل ما لا تريد فعله ، فهى ستتزوج منه ، و ستحرقه بالنيران التى حرقها بمثلها من سنوات
و هنا أستمعت إلى طرقات متتالية أعلى باب غرفتها بسمحت للطارق بالدلوف
و بمجرد ما أن أنفتح الباب حتى طلت منه دينا قائله بمرحها المعتاد:
يارب يا ساتر
فهتفت دهب بحنق: دينا مش نقصاكى دلوقتى ولا ناقصة خفة دمك يا سكر
فنطقت دينا بتصنع الحزن: أخس عليكى يا دهوب و أنا اللى كنت جايه أطمن عليكى
فصاحت دهب بغضب: شوفتى يونس الحيوان عمل إيه و قال إيه ، شوفتى البجاحة و الجبروت
فأبتسمت لها دينا و لم تعقب
فأردفت دهب بغضب منها: أنتى بتضحكى على إيه يا بنتى ، أنا فى مصيبة و أنتى بتضحكى
فتحدثت دينا بنبرة ذات مغزى:
أصل اللى أنتى شايفاه جبروت و بجح ده ، بيحبك تصورى
فنظرت لها دهب بصدمة
فأومات لها دينا برأسها و هتفت بمرح: ايوه هو الحيوان ، و تابعت بتأكيد؛ بيحبك
فهزت دهب رأسها بعـ,ـنف و نطقت بعدم تصديق: إستحالة ، إستحالة يكون بيحبنى ، ده أنانى و بيعمل كده بس عشان حاسس أنى علمت عليه و أنى هعيش حياتى و أنبسط و هو نازل خناق هو و مراته من ساعة ما أتجوزوا ، و بعدين ده بنى آدم خاين و غدار و إستحالة اللى زيه يعرف يحب
فقالت دينا بحزم منهيه للحوار:
قولى اللى تقوليه يا دهب ، بس أنا شوفت قصاد عينى واحد غرقان و بيخبط و من حلاوة روحه مش عارف هو بيعمل إيه ، بس خدى بالك أنتى أتظلمتى مرة و جربتى مرارة الظلم أوعى تظلمى أنتى كمان يا دهب ، ثم تركتها و خرجت خارج الغرفة بأكملها ، تاركه دهب تقف كالتمثال لا تفعل شئ سوى أن دموعها بدءت بالهطول ، تشعر بالحيرة و الضياع ، تفكر بأن ولا مرة تكتمل لها فرحة ، فها هى لم تستمتع بمذاق النصر على يونس حتى فاجأها أكمل بطلبه هذا و أفاق جروحها الماضية على أثر تلك الفعلة
و بعد مرور عدة أيام
تجلس دهب بداخل غرفة مكتبها تدرس أحد قضاياها و لكنها تشعر بالتشويش ، رأسها لا يوجد بها مكان يسع العمل و الدراسة ، فهى تشعر و كأن ضغوط العالم أجمع تقع على عاتقها فى تلك اللحظة ، فأغلقت الملف و أرجعت بجسدها إلى الوراء و أراحت برأسها إلى الخلف متأمله سقف الغرفة بعيناها ، تفكر بيونس ، و حبها له فهى خلال تلك الأيام لم تتقابل معه و تحاشت مقابلة الجميع و لكنها تأكدت خلالهم بأنها لاتزال تحبه بل تعشقه على الرغم بما فعله بها إلا أن القلب كما قال لها يونس منذ سنوات بأنه ليس بأيدينا للتحكم به و بمشاعرنا
، قلبها لايزال ينبض بحبه و لا يعلم كيف له أن يحب مرة أخرى ، فهو قد أدخل يونس و لم يدخل قبله أو بعده أحدا ، فاقت من شرودها هذا على صوت طرقات خفيفة على المكتب يتبعها صوت أحدهم تعرفه جيداً يردف بمرح: اللى واخد عقلك يا دكتور
فنطقت دهب ب ……… يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة الثامنة
فنطقت دهب بخجل: أكمل أتفضل أقعد
فأبتسم لها أكمل و جلس ثم تحدث بحب: كنتى سرحانة فى إيه
فأردفت دهب بنبرة مذبذبة: دى قضية كنت بفكر فيها أصلها صعبة شوية فرد أكمل بحب: و أنا واثق فيكى و عارف أن مفيش حاجة فى الدنيا تصعب عليكى ، ثم تابع بتساؤل و ترقب؛ دهب أنا كنت عاوز أعرف رأيك إيه فى موضوعنا
فسكتت دهب للحظات و نظرت إلى الأوراق الموضوعة أعلى المكتب ثم استطردت بخجل منه فهى فى موقف لا تحسد عليه و لا تريد خسارته فهو صديقها الوفى كما يقال: أكمل أنا …..
فقاطعها أكمل بتفهم: أرجوكى يا دهب متقوليش أى حاجة ، أنا مش هقدر أسمعها منك ، كفاية أنى شوفتها فى عيونك ، ثم أضاف بحزن؛ أنتى كنتى و هتفضلى حلم كبير أوى نفسى أحققه ، حلم مش بحلم غير بي من ساعة ما شوفتك لحد دلوقتى ، ثم واصل بأسف؛
أنا عارف أن الحب و المشاعر مش بأيدينا و أن قلبك ملك حد تانى حتى لو كان خادعك و مش معاكى ، بس برضو أنا قلبى مش فى أيدى و مش هقدر أمنعه من حبك ، أنا كان أمنيتى فى الحياة أنى أسعدك و أعوضك أنتى و مالك عن أى حاجة وحشة حصلت فى حياتكم بس رفضك دلوقتى مش هيغير من الأمر شئ ، أنتى هتفضلى دهب البنت الجدعة اللى ب١٠٠ راجل اللى تعرف عنى اللى محدش فى الدنيا يعرفه ، أنا أسف يا دهب لو عرضى ده ضايقك أو زعلك ، و صدقينى علاقتنا مش هتتأثر خالص برفضك لأن زى
ما قولتلك القلوب دى بتاعت ربنا بيفتح بابها بس للى فى النصيب