روايات

عبث الاول

حرارة لاهبة كانت تحــ,,ـــــرق وجنتا رهف التي كانت تكاد تبكي حرفيًا من فرط الخجل، بينما مروان كان يتعمد التلاعب بها لينتشلها من أسفل غيوم الخجل والحرج التي تغطي كافة تصرفاتها وأبسطها معه.
عادت تهز رأسها نافية مكررة نفس الجملة على مسامعه:
-لا مستحيل، مش هينفع.
فنهض مروان حينها مقتربًا منها فتراجعت هي تلقائيًا للخلف، فاقترب اكثر من وجهها هامسًا كأنه يخبرها بأخطر سر في العالم:
-يابنتي اسمعي الكلام وخليني أتفرج وأختار، دا مش لأجلي لأ دا لأجل اختارلك بسرعة الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك … بت انتي مش عارفة قيمة الوقت.

-أرجوك اخرج وسيبني يا مروان وأنا هختار وهطلع كل حاجة بسرعة والله.
غمغمت ترجوه بعينين لامعتين كالقطط، فقرر أخيرًا أن يرحمها و يكف عن التلاعب بأوتارها الحساسة، هز كتفاه لاويًا شفتاه يتشدق بـ:
-براحتك أنا كان غرضي شريف وحاسس إني زوج صالح سيكا وعايز أساعد، لكن انتي مصممة تضيعلنا الوقت ومنلحقش.
نفت رهف مسرعة:
-لا متقلقش والله مش هتأخر خالص.
اومأ موافقًا يرسم خيبة الأمل ببراعة، ثم تحرك ليخرج من الغرفة، ولكن بعد أن خرج من الغرفة وحين كان أمام الباب مد رأسه داخل الغرفة قائلًا بشقاوة:
-يابنتي أساعدك؟
-يانهار اسوووود.

صرخت بها رهف في انفعال تكاد تبكي وهي تضــ,,ـــــرب على فخذيها في حنق وقهر ليضحك مستطردًا وهو يُحرك اقدامه مغادرًا:
-خلاص ياستي دا انتي نرفوزه جدًا. **** في المنزل الذي تقطن به ” غادة”..

-أنت بتقول إيه يا بابا ؟!
رددتها مستنكرة بشدة ما سمعته من والدها وهي تسير ذهابًا وإيابًا في المنزل والغل يلتهم عقلها، فأكد والدها “فايز” على ما قاله منذ ثوانٍ:
-زي ما بقولك كده يا غادة، قالي إنه مسافر شهر عسل واما يرجع هنتكلم.
فرفعت حاجباها في عدم تصديق تقول:
-شهر عسل ازاي يعني! هو بيفكر ازاي؟!
-شهر عسل زي أي شهر عسل يا غادة مالك، هو مش لسه متجوزها مابقالوش ٤ ايام.
تابع والدها مستغربًا استنكار وتعجب “غادة”، استطردت غادة تخبره:

-لا يا بابا أصلك مش فاهم، دول كان لسه بيتخانقوا امبارح وصوتهم عالي.
سأل فايز بعدم فهم:
-ويعني؟
لتكمل هي متشفية تتمنى داخلها أن يكون تصورها عما حدث صحيح:
-يعني خناقتهم تالت يوم جواز وصوتهم اللي كان مسمع الجيران، أكيد مش من الهوا.
ثم صمتت لحظة وتابعت في مكر:
-ودا يثبتلك إن كلامي صح، وتلاقي شهر العسل دا أصلًا بياكل دماغها بيه.
سأل والدها في شك وقد بدأ مقصدها يصله:
-هيكونوا بيتخانقوا ليه ؟
-هيكون ليه يعني يا بابا !

غمغمت غادة في شيء من السخــ,,ـرية المُبطنة بين حروفها، فزفر فايز بعدها وهو يهتف مفكرًا:
-منعرفش برضو يا غادة، عمومًا أحنا هنروح من بعض فين، مسيره يرجع ونقعد ونشوف حل لكل اللي بيحصل دا.
اومأت غادة مؤكدة:
-أيوه صح.
فجاءها صوت والدها محذرًا بعدها:
-المهم انتي مــ,,ـاتختلطيش بيهم تاني، ولا تحاولي تستفزي مروان بأي شكل من الاشكال، عايزين نخلص من الموضوع دا من غير شوشرة ومشاكل.
-حاضر يا بابا.
تمتمت بها غادة موافقة على مضض، فتشدق والدها مُنهيًا الحديث:
-جدعة يا غادة، يلا سلام.
-سلام.

أغلقت الهاتف وهي ترميه جوارها متأففة في ضيق، فها هي تجلس هنا كالسجينة بين أربعة جدران بينما هو يستمتع بوقته مع تلك البلهاء زوجته! **** في اليوم التالي مساءًا…

وصلا أخيرًا الشقة التي استأجروها في ” مرسى مطروح” بعد مشقة السفر المعروفة، ثم عناء الوصول ” لسمسار ” ليعطهم شقة مناسبة لما يريدونه وجوار البحر.
ارتمى “مروان” على الفراش زافرًا في إنهاك، يشعر أن كل خلية من خلاياه تأن في إرهاق حقيقي،
فيما كانت “رهف” قد إنتهت من تنظيم ملابسهما في “الدولاب”، ثم توجهت نحو الشرفة وهي تأخذ معها عبوة غازية لتتناولها.
راقبها مروان بطرف عيناه، يعلم في قرارة نفسه أنها مازالت تخاصمه وأن ما حدث لم يمر مرور الكرام بالنسبة لها.

نهض مروان متجاهلًا نداء جسده بالنوم، وتحرك ليجلب لنفسه عبوة غازية مثلها ثم توجه ليقف جوارها في الشرفة، نظرت هي له للحظة ثم عادت تنظر للبحر مرة..
والنسمــ,,ـات الباردة اللذيذة تأتيهم من البحر لتضــ,,ـــــرب وجههما فتنعشهما.
تنحنح مروان قاطعًا هذا الصمت يحاول إختلاق أي حديث:
-حلوه مطروح.
حركت رهف وجهها نحوه تنظر للحظة ثم اومأت مؤكدة دون أي تعبيرات واضحة على وجهها:
-اه حلوه.
-وحلو هوا البحر بيغسل الواحد من جوا كده.
-اه حلو!

تمتمت رهف وهي تومئ مؤكدة للمرة الثانية تمنع ابتسامتها من التسلل لأطراف ثغرها على طريقته الطفولية ومحاولاته الفاشلة في جذب أطراف حديث معها.
-تتعشي بيتزا ؟
سألها فجأة مُصرًا على عدم ترك مساحة للصمت ليشغلها بينهما، فرمقته هي في شك متسائلة وهي ترى إرهاقه الواضح:
-أنت قادر تنزل دلوقتي عشان ناكل بيتزا ؟
هز مروان رأسه مؤكدًا بسرعة وبلهجة سريعة مُضحكة أردف:
-أنتي مش قادرة تنزلي، عندك حق السفر واللف كانوا مُرهقين خلاص هروح أطلبها دليڤري.
فسارعت رهف تردد في ذهول:
-بس أنا ماقولتش كده!؟
-لا أنتي قصدك كده ايش عرفك انتي.

غمغم بكلمــ,,ـاته بثقة غريبة وهو يتحرك للداخل مرة اخرى ليطلب “البيتزا” بالفعل، بينما رهف جالسة مكانها تزم شفتاها في عدم رضا وتتابع في حنق واضح:
-جايين مطروح عشان نقعد في البيت ونطلب دليڤري، حاجة منتهى البؤس!
سمعها مروان الذي عاد لها مرة اخرى، ليقف أمامها يسألها بحروف ينضح منها المكر ولمعة مشاغبة أنــ,,ـــــارت عيناه:
-عارفة إيه هو علاج البؤس ؟
فعقدت حاجباها تسأله :
-إيه ؟
ولأول مرة منذ قابلته ترن بأذنها تلك النغمة الصبيانية الشقية منه وهو يقول:
-حذف الهمزة.

تصنمت ملامحها كتمثال من شمع ومغزى كلمــ,,ـاته توقف عند حاجز الصدمة لديها، اهتزت عيناها وهي تحدق به كأنها تحاول استيعاب ما قاله.. فلم يعطها هو الفرصة كاملة بل سحبها من ذراعها للداخل وهو يكمل في مرح يشوبه العبث:
-خشي يا بت يا سعديه اما نحذف الهمزة.

وقبل أن تستوعب رهف او حتى تحاول منعه كان يمسك خلفية رأسها بقوة يجذبها نحوه لاثمًا شـ,ـفتيها المكـ,ـتنزة المنـ,ـفرجة في بلاهه، ارتجفت رهف وهي تشعر بغزو شفتاه المُلح على شفـ,ـتيها وكأنه يحرص على سبر أغوارها بتلك القبلة تاركًا في أعماقها هذا الشعور الدافئ وتلك الرجفة اللذيذة من خضم المشاعر الأنثوية اللاهبة التي تهاجمها في حضرته. ****

انت في الصفحة 8 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى