روايات

عبث الاول

-معرفش يا مروان والله.
فصرخ فيها بعروق بارزة تنتفض غضــ,,ـبًا، والغيرة الحارقة جعلت اوردته تغلي في تلك اللحظات:
-يعني إيه متعرفيش امال مين اللي جابها هنا.
هزت رأسها نافية تردد وكأنها لا تجيد سوى النطق بتلك الكلمــ,,ـات:
-صدقني أنا معرفش، أنا آآ….
قــ,,ـــــبض على ذراعها في عنــ,,ـف مقصود جاذبًا إياها نحوه جعلها تتأوه ألمًا وهي تنهض لتصبح أمامه مباشرةً، على مرمى عيناه السوداء المُخيفة التي كانت تصرخ بغضــ,,ـب أهوج يهدد ببطش كل مَن أمامه.
وما زاد من هلعها في تلك اللحظات هسيسه المرعب وهو يهمس أمام وجهها بلهجة خطرة:
-انتي لسه بتفكري فيه؟ واحشك؟

هزت رأسها نافية بقوة، تشعر أن قلبها سينفجر في اللحظة التالية من كثرة الضغط عليه..
-لا طبعًا أنت ازاي تفكر كده.
بينما مروان كان في وادٍ آخر، كان يعاني ويلات تجربة سابقة أحيت رهف أشباحها في تلك اللحظات لتبدأ بمطاردته فتخرج اسوأ ما فيه.

فدفعها على الفراش بعنــ,,ـف ثم انحنى نحوها يضــ,,ـــــرب على الفراش عدة مرات بعصبية مفرطة مزمجرًا بما يشبه الجنون:
-امال عايزاني أفكر ازاي لما اشوف حاجة كان هو جايبهالك انتي لسه محتفظة بيها وجيباها بيتنا، بيت جوزك يا هانم يا محترمة.
ثم نظر لوجهها المرتعد بدموعها الحبيسة في عينيها، ليقترب بجسده منها وملامحه كلها تنضح بالإجرام، كز على أسنانه وضغط على باطن يده بعنــ,,ـف وكأنه يحاول مقاومة نفسه…

بينما هي تتراجع للخلف في قلق حقيقي، هامسة بحروف مُشردة خرجت بصعوبة:
-مروان أنت هتعمل إيه!
أنقذها الهاتف في اللحظة التالية حين بدأ يرن بإصرار دون توقف، فاضطر مروان أن يبتعد عنها متوجهًا نحو هاتفه..
بينما هي تتنفس محدقة في اثره وكأنها لا تصدق أنه لم يلتهمها حية!

في نفس الوقت الذي كان مروان قد رأى المتصل والذي لم يكن سوى حماه ” والد غادة ” فبدأ يتنفس بعمق مغمضًا عيناه يحاول استحضار التعقل والهدوء.
وبالفعل تم، فأجاب المكالمة المُصرة، بصوت أجش قائلًا:
-السلام عليكم.
فأتاه صوت حماه الذي كان به شيئًا من التهكم:
-وعليكم السلام، أخيرًا قررت ترد عليا يا مروان.
-معلش يا عمي عريس بقا أنت عارف.
قالها مروان في سماجة متعمدة، فأحس أن “فايز” يعصر على نفسه مائة ليمونة ليتابع ولم تخفى عن مروان لهجة التهكم:
-اه طبعًا، مبروك يا عريس!

-الله يبارك فيك يا عمي، مش هقولك عقبالك بقا أحسن حمــ,,ـاتي تدعي عليا.
-أنا عايز أقعد معاك يا مروان، لازم نتكلم في حاجات كتير.
دفع فايز بمغزى تلك المكالمة سريعًا بنبرة جامدة، فهز مروان رأسه وكأنه يراه، ورد:
-اه طبعًا طبعًا هنقعد ونتكلم براحتنا، بس معلش يا عمي اعذرني أصلي مسافر شهر عسل بكره.
وقبل أن ينطق فايز كان مروان يكمل ببراءة لا تليق به في الوقت الحالي ابدًا:
-بس اوعدك اول ما أرجع تكون أنت اول حد أشوفه.
لم يكن أمام فايز سوى الرضوخ والموافقة فغمغم موافقًا على مضض:

-ماشي يا مروان بس ياريت متتأخرش ومتنساش.
-اكيد.
-سلام.
-مع ألف سلامة.
أغلق مروان الهاتف، وشيء ماكر يشبه الابتسامة كان يتعلق بحبال ثغره، وعيناه تحمل لمعة تنبئ بنجاح مخططه..
سيتأخر في تلك المقابلة التي يعلم جيدًا ما الذي سيدور بها، ثم حين تصير رهف “حامل” سيأتي بها ليُفجر قنبلته في وجوه الجميع…. الفصل الرابـع :-

إلتفت مروان برأسه ناحية الغرفة التي تقطن بها رهف، حينها عادت ملامحه للتجهم الممزوج بشر وغيظ حاول بكل طاقته دفـ,ـنهما، والاستنجاد بعقله محللًا ما رآه منذ قليل..
ظل يهز رأسه محاولًا اقناع نفسه، وا.اع أي شكوك تراكمت في عقله؛ هي لا تدري كيف تم احضار هذه الدمية، بالتأكيد ستكون والدتها مَن قامت بذلك عن جهل، وإلا مَن سيكون؟! اومأ برأسه وكأنه يؤكد ما ارتمت إليه أفكاره، لاعنًا غادة وتأثيرها السلبي على حياته؛ معترفًا داخله أنه بات كالأرض الزراعية التي يتطلب استصلاحها ا.اع بقايا النبتة السوداء القديمة كي تنمو وتترعرع النبتة الجديدة دون أي شوائب من الماضي.

حرك أقدامه متوجهًا نحو رهف، ووقف على عتبة باب الغرفة ليتنحنح بقوة حتى يُعلمها بوجوده، فرفعت رهف عيناها له لتقرأ بين سطور عيناه ما لم ينطق به لسانه من ندم على الاندفاع والعصبية، فدارت رأسها للجهة الاخرى عاقدة ذراعيها معًا تزم شـ,ـفتيها كالأطفال وكأنه ترفض في كبرياء محاولة الصلح التي تتوقعها منه.

فاقترب مروان حتى وقف أمامها، وقال في صوت أجش مخالفًا كل توقعاتها:
-قومي لمي هدومك.
إتسعت عيناها وكأنه صفعها للتو قاتلًا كل توقعاتها التي كانت تحوم عقلها في مهدها..!
أخذت ترمش بعينيها عدة مرات تهمس دون استيعاب:
-إيه!!
لم يستطع مروان كبح تلك الضحكة على مظهرها والتي تسربت مفتتة عبوس شـ,ـفتاه المصطنع، فرمقته رهف بنظرات منزعجة تسأله في استنكار:
-أنت بتضحك على إيه؟
لتتراجع ضحكته شيئًا فشيء، ثم أردف وبقايا الضحكة لازالت عالقة بفمه:
-لمي هدومك عشان هنسافر بكرا الصبح.
فسألته بصوت خافت عاقدة ما بين حاجبيها:
-هنسافر فين؟؟

وبهدوء أجاب:
-شهر عسل.
-شهر عسل!!!
رددتها مذهولة وكأنها تتأكد من كون ما سمعته صحيح، فأومأ مؤكدًا برأسه:
-ايوه شهر عسل، هو انتي ناسيه إننا المفروض عرسان ولا إيه؟
صوت عالي صدح داخلها متهكمًا في مرارة، عروسان كانا يتصارعان في شجار مشتعل بجنون منذ قليل !!
ولكنها كبتت ذلك داخلها حين عادت تنظر له هازة رأسها مرددة في خفوت تود إنهاء كل هذا والاسترخاء في صمت:
-لأ مش ناسيه، ماشي.
فتحرك مروان مغادرًا من أمامها دون أن ينطق كلمة أخرى..

فيما تداخلت الأفكار بعقلها، وبدت للحظات غير قادرة على استيعاب أيًا من أفكارها المتشابكة، فمنذ قليل كان كالمجرم وكأنه يوشك على قـ,ـتلها، والآن يخبرها أنهم سيسافرون لشهر عسل..! بدأت هي تمسح على رأسها عدة مرات متنهدة، تتمنى ألا تفقد عقلها مع ذلك الرجل غريب الأطوار الذي تزوجته..! بعد وقت قليل.. في غرفة النوم…

جلست “رهف” على الفراش متنهدة تنظر لملابسها التي أخرجت معظمها على الفراش بحيرة لا تدري أيهما تأخذ وأيهما تبقي، دلف مروان ينظر لها؛ يحاول تلطيف الاجواء التي تعكرت بينها، فقال مستنكرًا حين رآها جالسة وكأنها ارتكبت جـ,ـريمة شنعاء:
-انتي لسه قاعدة؟!
اومأت رهف برأسها بلامبالاة والتعجب تقافز بين حنايا وجهها:
-ايوه قاعده في إيه يعني!!؟
هز مروان رأسه نافيًا وراح يخبرها في حزم وجدية مصطنعين:
-لا لا دا كلام برضو، لازم تقومي دلوقتي.
فأشارت رهف للملابس المُلقاه على السرير تخبره بصوت حانق:

-ما أنا بدأت وطلعت كل الهدوم وبشوف هاخد إيه، ممكن تسيبني بقا ؟!
رفع حاجباه معًا وقد تغضنت ملامحه بعدم رضا وهو يهز رأسه:
-إيه أسيبك دي؟ رجلي على رجلك لازم اشوف ناوية تلبسي إيه.
ثم ودون أن ينتظر ردها كان يبعثر الملابس الموضوعة على الفـ,ـراش، حتى وقعت عيناه على بعض “قمصان النوم” التي كانت بين الملابس، فأمسك بها بسرعة قبل أن تستطع رهف أخذها، وضاقت عيناه وهو ينظر لها وتحدث والمـ,ـكر يفوح من بين حروفه:
-انتي واخده دول اااه منك يا شقية مش سهلة انتي بردو.

شعرت رهف بالهواء ينحسر من رئتيها وأنها ستفقد الوعي حالًا، وقد تحول وجهها للحمرة المخالطة شحوبه من الصدمة، وحاولت بصعوبة أن تُجلي صوتها فخرج مبحوحًا:
-أنت بتقول إيه لا طبعًا أنا آآ… دول كانوا آآ كانوا مع باقي الهدوم، لكن انا مش مطلعاهم مخصوص.
ابتسامة عابثة كانت تحلق على ثغر مروان الذي جلس على الفراش متنهدًا يقول في براءة ذئب ماكر:
-حيث كده بقا يبقى لازم أقعد ونختار نشوف هتاخدي أنهي فيهم.
اذبهلت رهف التي رددت متسعة الحدقتان:
-إيه! تـ إيه ؟ تتفرج على إيه؟
فهز كتفاه معًا كأنه يخبرها بشيء بديهي:

-على قمصان النوم يا رورو فتحي مخك معايا امال.
التوت شفتا رهف مرددة بما يشبه الهذيان والبلاهه تعتلي وجهها:
-قمصان نوم، يعني إيه قمصان نوم؟
كاد مروان يمد يده أخذًا أحد القمصان ليشير لها به، ولكنها سارعت تلتقط ما كاد يأخذه لتخفيه خلف ظهرها، ثم نظرت له عاقدة ما بين حاجبيها وبقسمــ,,ـات مشدودة وشـ,ـفاه مزمومة كانت تردف كأنها على وشك البكاء:
-لا والنبي يا مروان لا.
-اشمعنا يعني مروان لا، ما امة لا اله الا الله زمانهم شافوهم وهما بيرصوهم مع حمــ,,ـاتي قبل الفرح، ولا هي جت على قرمط يعني؟!

صاح مروان منزعجًا في نبرة درامية، فهزت رهف رأسها نافية وهي تهتف محاولة إقناعه:
-يا مروان أفهم والله مش هينفع هتحرج بجد.
ليهز مروان رأسه نافيًا وبجدية مُصطنعة مُضحكة وبراءة لا تليق به:
-لأ منا مش بجح عشان أتفرج وأختار عيني عينك كده، غمضي عنيكي وأنا هختار.

انت في الصفحة 7 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى