Uncategorizedروايات

غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي الجزء الأول

ولم تنتظر رده بل أسرعت الى الداخل فقال وليد بتمني: ياريت يا حياة تكون دي الحقيقة فعلا.

جاءت ليلة الزفاف وسط الاغاني والزغاريد وكعادة الصعايدة كان الفرح منفصل العروسة تجلس وحدها مع النساء يصفقن ويرقصن بسعادة وكانت مريم ترتدي فستانا أبيضا طويلا يمتاز بالبساطة والرقة وتزين رأسها طرحة بيضاء اللون ايضا , ولا تضع على وجهها سوى بعض ادوات الزينة البسيطة زادتها جمالا ورونقا جعلت كل العيون مأخوذة بذلك الجمال الذي لم يروا له مثيلا من قبل, وفي الناحية الاخرى وقف يوسف ببدلته السوداء الأنيقة وبجانبه وليد بالخارج مع الرجال وقد كان يحيي الحفل فرقة المزمار والطبل البلدي وهناك من يرقص على الحصان والجميع يهنىء العريس ويدعو له بالسعادة والذرية الصالحة.

أما عبد الرءوف الكهل كان يجلس مع حسين وسليمان وكبار العائلتين في حجرة الضيوف وقد بدا عليهم الانسجام حيث بدأوا يتناسون الخلاف القديم. وبعد مرور وقت طويل همس وليد في أذن أخيه: جرى ايه يا عريس انت ناوي تقضي الليلة معانا ولا ايه؟ مش هتطلع لعروستك؟
فنظر يوسف في ساعته ثم قال لوليد: معاك حق.
وحيا يوسف الجميع بيديه وسط الهتاف وطلقات النيران,ثم صعد الى حجرته ,فطرق الباب وفتحه قبل أن يتلقى أي رد,وعندما دخل وأغلق الباب خلفه أسرعت مريم اليه وارتمت في حـ,ـضنه وهي ترتعش وقد أصابها الذعر الشديد وهي تلهث من البكاء: يوسف!

الحقني يا يوسف, ابعدهم عني.
نظر يوسف الى الاتجاه الذي تشير اليه ليجد عمته هادية وعمتها وردة وكذلك جميلة وسعاد فسألهم بشك وهو يضم مريم اليه بيده اليمنى مهدئا اياها: هوة ايه اللي بيحصل بالظبط؟
فاقتربت منه هادية مما جعل مريم تختبىء خلفه: ولا حاجة يا ولد أخوي, سلامتك.
يوسف: طب بعد اذنكم ممكن تسيبونا لوحدنا؟
هادية بغضب: كيف دة؟! والناس اللي مستنيين تحت عشان يفرحوا وجدها اللي مستني يطمن على شرف بته هنجله ايه عاد؟

فهم يوسف ما تقصده عمته وما جعل مريم تنتفض رعبا بهذا الشكل, ففكر قليلا في كيفيه التصرف في تلك المشكلة ثم قال بهدوء لعمته: طب معلش يا عمتي, اللي انتم عاوزينه دة مش ممكن يحصل.
هادية: انت بتجول ايه يا ولدي؟ انت نسيت عوايدنا ولا ايه؟ولا تكون مش واثج في عروستك.
وهنا تكلمت وردة لأول مرة فصاحت غاضبة بلهجتها الصعيدية التي تحاول تجاهلها عندما تكون في القاهرة: انتي بتجولي ايه يا هادية؟ احنا بتنا أشرف من الشرف.
هادية: ولما هية أشرف من الشرف خايفين ليه عاد؟
يوسف:عمتي! كفاية لحد كدة.

انا مش هقبل أي كلمة تاني عن مراتي اللي سمعتها بقت من سمعتي.
هادية بسخرية: مرتك ! اللي اتولدت وعاشت عمرها كله في بلاد الخواجات واطبعت بطبعهم؟
وردة: وبعدين وياكي يا هادية ؟وايه أخرة كلامك الماسخ دة؟
هادية: ولا جبلين يا خيتي.انتم احرار. بس شوفوا بجا هتجولوا للناس ايه عاد.
يوسف: طب لو سمحتوا تنزلوا معايا دلوقت؟
وقبل ان يتحرك يوسف وجد ان مريم متشبثة به ترفض ان تتركه وهي تنظر برعب الى عيني هادية المخيــ,,ـــــفة فمسح يوسف بحنان على رأسها وهو لا يدري أيغضب من عمته التي تسببت لها بكل ذلك القلق والخوف؟

أم يشكرها لان بسببها وللمرة الاولى ترتمي مريم في حـ,ـضنه وبارادتها؟ همس يوسف لمريم وهو يحتضن وجهها بكفيه: مريم. ما تخافيش , خمس دقايق مش أكتر وهتلاقيني عندك.
مريم وقد غسلت الدموع وجهها: لا , أرجوك ما تسبنيش لوحدي.
يوسف: مريم . انا لازم انزل عشان احل المشكلة دي, واقولك على حاجة؟ انا هقفل الباب من برة بالمفتاح وهاخد المفتاح في جيبي ,وبكدة محدش هيقدر يدخلك وانا مش موجود. اوك؟

أومأت مريم موافقة ,فقبل يوسف رأسها ,ثم خرج بعد خروج الجميع من الحجرة وكما وعد مريم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه بجيبه, نزل يوسف وتوجه الى المضيفة فتعجب الرجال من رؤيته ,ولكنه لم يبال بنظراتهم فنادى لعبدالرءوف و حسين عمه الكبير , خرج الاثنان فبدأ يوسف الحديث موجها كلامه لعبدالرءوف: يا عمي ,بعد اذنك انا شايف ان مفيش داعي للي هيحصل دة طالما انا وحضرتك واثقين في مريم دة غير ان دي اصلا حاجة ما تهمش حد غيرنا.ولا انت ايه رأيك.
عبدالرءوف: والله معاك حق يابني, انا موافق على اي حاجة هتعملها.
حسين: كيف دة؟

دي عوايدنا وتجاليدنا ولا انتم عيشتكوا في مصر خليتكم تنسوا اللي اتربينا عليه؟
يوسف: لا يا عمي احنا ما نسيناش. لكن مش اي حاجة اتعودنا عليها تبقا صح, فيه حاجات غلط ومحتاجة لتصحيح ودي اولهم.
فقال حسين بغضب: انتم احرار . اعملوا اللي على هواكم.
ثم تركهم وذهب فقال عبدالرءوف بامتنان ليوسف: انا متشكر اوي يابني. انت مش عارف انت اد ايه عليت في نظري. بس هنقول ايه للناس دي كلها؟
يوسف:

ما تقلقش يا عمي, انا ووليد هنتصرف
وبعد فترة استطاع وليد ويوسف ان يصرفا معظم المدعوين حيث لم يتبقا الى الاقارب فقط الى ان قال وليد ليوسف: خلاص بقا يا بطل. سيبلي انا الباقي وروح انت لعروستك.
يوسف وقد بدا عليه الارهاق: تسلم يا وليد.نتعبلك في فرحك ان شاء الله.
وليد: ماشي يا عمنا, طب اتفضل بقا من غير مطرود احسن اقول انك بتتهرب من العروسة ولا حاجة.
يوسف: ما تحترم نفسك ياد.
وليد: ماشي يا كبير
يوسف: طب تصبح على خير
وليد: وانت من أهله يا صاحبي. وصباحية مباركة مقدما ان شاء الله.

يوسف: الله يبارك فيك.
وفعلا دخل يوسف المنزل وترك وليد ليتصرف بنفسه , فنظر ذلك الاخير من بعيد ليلمح حياة تقف وحدها , فتخيل انه يحلم ولكنها كانت هي بالفعل,فتوجه اليها,وعندما رأته حياة رسمت ابتسامة على شفـ,ـتيها وهي تقول: ألف مبروك يا باشمهندس وعقبالك.
وقبل ان ينتبه لكلامه وجد نفسه يقول: انا وانتي في ليلة واحدة ان شاء الله, وعندما وجد التغير في ملامحها حيث عاد مرة اخرى اليها الضيق والحزن,فقرر ان يغير الموضوع فسألها: انتي واقفة كدة ليه؟
حياة: مستنية بابا اصل بعت كريم اخوية عشان يناديله ومش عارفة اتأخروا ليه؟ خلاص دول جايين هناك اهو.

انتظرهما وليد مع حياة وكان بصحبتهما شخصا اخر يرتدي قميصا وبنطلونا وعندما اقترب الثلاثة منهما قال محمود لوليد وهو يمد يده لمصافحة وليد: الف مبروك يا باشمهندس. وعقبالك.
وليد وهو يصافحه: الله يبارك فيك يا استاذ محمود. وعقبال الانسة حياة.
ثم استطرد كلامه وكأنه تذكر شيئا اخر: وطبعا كريم.
ثم تولى محمود مهمة التعريف بذلك الغريب: دة بقا يا باشمهندس علاء ابن اخويا خريج السنادي هو باشمهندس بردو بس تخصص هندسة ماكينات.الحقيقة انا كنت عاوز اتوسطله عند الباشمهندس يوسف عشان يشغله في الشركة.
فسلم وليد على علاء وهو يقول:

انت شايف ان يوسف مش هيكون فاضي اليومين دول يبقا قدملي انا الورق وان شاء الله خير.
وهنا نظر علاء الى حياة ومد لها يده وهو يقول مبتسما: مش معقول! حياة! ازيك .وحشاني يابنت عمي.
فمدت له حياة يدها وقد شعرت بنظرات وليد مسلطة عليهما كادت ان تحــ,,ـــــرقهما معا.
فتح يوسف الباب بالمفتاح ليجد مريم مختبئة خلف أحد الكراسي كالطفلة التي تهرب من شرب اللبن ,وعندما اطمئنت بدخول يوسف خرجت من مخبئها وكان القلق يعلو ملامحها وهي تنظر ناحية باب الحجرة المغلق فطمئنها يوسف قائلا: ما تخافيش. خلاص الموضوع انتهى.
بدأ الارتياح يتسلل الى ملامحها فقالت له:

متشكرة. متشكرة اوي ليك يا يوسف.
فاقترب منها يوسف بخطى ثابتة وهو يقول: متشكرة على ايه؟ انتي خلاص بقيتي مراتي. وحمايتك بقت مسئوليتي. ومفيش حد في الدنيا كلها دي هيقدر يمس شعرة منك طالما انا لسة عى قيد الحياة
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

الحلقة العاشرة
*ملاك أم شيـ,ـطان*
فاقترب منها يوسف بخطى ثابتة وهو يقول: متشكرة على ايه؟ انتي خلاص بقيتي مراتي. وحمايتك بقت مسئوليتي. ومفيش حد في الدنيا دي كلها هيقدر يمس شعرة منك طالما انا لسة على قيد الحياة.
لم تستطع مريم الرد بل اكتفت بالنظر ناحية الأرض أما يوسف فقد وقف لحظات يتأمل مريم بملامحها الطفولية الجميلة والتي تمتاز بالبراءة جعلته يشك في أن مثل هذه الشابة قد قضت ولو يوم واحد في بلاد الغرب.

ودون أن يشعر وجد نفسه يقترب منها أكثر حتى لم يعد يفصلهما سوى سنتيمترات قليلة, ثم رفع يده ليلمس خدها الناعم,فأجفلت مريم للمسته وجعلها ذلك تتراجع الى الخلف ينتابها بعض الخوف و التوتر,بدا على يوسف وكأنه متفهما لردة فعلها في البداية ولكن عندما تكرر الموقف جعله ذلك يشك في الأمر, فسألها: فيه ايه يا مريم؟ مالك؟
فسألته مريم بخوف: مالي؟
يوسف موضحا: يعني شايف اني كل ما بقرب منك بتبعدي.
تحولت نبرة مريم من الخوف الى العداء ووجهت نظراتها الى عيني يوسف مباشرة: وانت تقربلي ليه؟ وبصفتك ايه أصلا؟

فاجأه السؤال, ولكن ليس يوسف جلال هو من يقبل أن تشعر أي امرأة بعجزه أو بأنها قد تغلبت عليه فأجابه بثبات وبعيون جامدة: بصفتي اني بقيت جوزك والمفروض ان دي ليلة دخلتنا.
مريم: دة عشم ابليس بالجنة زي ما بتقولوا عندكم.
يوسف مستوضحا: قصدك ايه؟
مريم: يعني انت عمرك ما هتكون جوزي ولا انا عمري هبقا ليك.

بدا يوسف وكأنه قد تلقى منها صفعة قوية, فلم يستطع هذه المرة أن يتمالك أعصابه او ان يتجاهل نوبة الغضب الشديدة التي قد اجتاحته فجذبها بشدة من ذراعها وكادت أن تلتصق به وهي تصرخ من الألم, ثم قال لها وهو يجز على أسنانه: انتي فاهمة كويس معنى كلامك دة ايه؟ اوعي تكوني فاكرة ان حركة الشهامة اللي عملتها معاكي من نص ساعة هتخليني اتساهل معاكي.
لم ترد مريم أن تظهر لها الخوف الذي شعرت به فقالت له متحدية: اوعى انت اللي تكون فاكر ان عشان خاطر اللي عملته معايا اني هخضعلك وهسلملك نفسي بسهولة.
فهزها يوسف بعـ,ـنف وهو يقول:

انتي بتقولي ايه؟ انتي مراتي. فاهمة يعني ايه مراتي؟!
مريم وهي تتجاهل آلامها: انت اللي اظاهر عليك نسيت اني اصلا اتجوزتك غصب عني. والجواز اللي بالاكراه زي جوازنا دة كأن لم يكن.
يوسف صائحا بغضب: والمأذون؟ والشهود؟ وعقد الجواز؟
مريم: باطل. طالما كان غصب عني.
يوسف: مريم! انتي كنتي تقدري تقولي لا.
مريم: انت كنت عارف اني ما كنتش اقدر. لأن حياة جدي تقريبا كانت متوقفة على موافقتي.
فقال يوسف والشرر يتطاير من عينيه وهو ينظر اليها: انا كل اللي أعرفه دلوقت انك مراتي. وان ليا حقوق عليكي .

مريم وقد زاد الخوف بداخلها ولكنها ما زالت تنجح في اخفائه: بالغصب يا يوسف؟ هتاخدني غصب عني؟ دة لا هيحصل ولا هيكون.
فرد يوسف وقد ضاقت عيناه وهدأ صوته على نحو خطير وهو يمسحها من أعلى لأسفل بنظراته الغاضبة: لسة ما اتخلقش لحد دلوقت اللي يقدر يقف بين يوسف جلال وبين حاجة هو عاوزها. لكن للأسف يا مريم انتي طلعتي محظوظة لأن انا اللي دلوقت بقيت مش عاوزك.
ثم رماها فجأة للأمام مما جعل توازنها يختل وكادت ان تسقط على الأرض لولا انها تمسكت بمسند أقرب كرسي لها وقد انهارت عينيها وسقط منهما شلالا من الدموع.

وسمعت مريم صوته وهو يدير لها ظهره ولكنها استطاعت ان تكتشف مدى القوة التي يبذلها للتحكم في نفسه وليخرج صوته هادئا طبيعيا بتلك الطريقة المذهلة: صدقيني يا مريم ,لا انتي ولا ابوكي تستحقوا مني اي شعور بالاحترام أو التقدير, ولولا جدك عبدالرءوف اللي انا مدينله بالكتير كان زماني رميت عليكي يمين الطـ,ـلاق وطردتك في ساعة زي دي أدام كل الناس, لكن انا كل خوفي على الراجل المريض اللي مش هيقدر يستحمل فضـ,ـيحة زي دي بعد اللي عمله أبوكي.

وفجأة نظر لها مجددا وكانت مريم تجلس على الكرسي وقد شحب وجهها كثيرا والذي اغتسل بالدموع و بدا ان جسـ,ـمها ينتفض قليلا ولكن ذلك كله لم يؤثر فيه فاستطرد حديثه وهو ينظر لها بجمود وأخذ يلقي بأوامره وكأنه قائدا بأحد الفرق العسكرية وهي أحد الجنود: اعملي حسابك, احنا أدام الناس اتنين متجوزين وهنتعامل على الأساس دة لحد ما نطمن على صحة جدك وبعد كدة هنطلق وكل واحد فينا يرجع لحياته الطبيعية . و كمان جهزي نفسك لأننا هنرجع القاهرة بكرة. انا كنت عامل حسابي اننا هنسافر اسبوعين لبنان لكن خلاص هلغي السفر لان ما بقاش فيه داعي.

اتفضلي قومي اغسلي وشك وغيري هدومك في الحمام عشان تنامي. و كمان مش من مصلحتك ان حد يحس انك كنتي معيطة.
وجدها لم تحرك ساكنا فصاح بها غاضبا: اسمعي الكلام يا مريم و بلاش تستفذيني, ياللا قومي اعملي اللي قلتلك عليه.
اسرعت مريم وأخذت بعض الثياب من خزينة الملابس ثم دخلت الحمام الخاص بالحجرة, وقفت مريم لبعض الوقت تستعيد كل ما حدث بينها وبين يوسف وتتخيل حياتها معه في الفترة القادمة, وترتب كيف ستتحمل ذلك الوقت بقربه وقد أصبح يحمل لها كل هذا القدر من الغضب والكره لها؟

ثم غسلت وجهها ولكنها لم تستطع ان تخفي كل اثار البكاء من عينيها,وغيرت ثياب العرس بمنامة قد اختارتها طويلة وردية اللون وارتدت فوقها روبا حريريا بنفس اللون وقد ترددت قليلا في ان ترتدي الطرحة أم تترك شعرها منسابا هكذا على كتفيها لتكون المرة الأولى التي تجعله يرى شعرها بلونه المتوهج اللامع ولكنها قد حسمت أمرها أخيرا وارتدت الطرحة وخرجت لتجد أنه قد بدل ثيابه هو الأخر وارتدى بيجاما حريرية بنية اللون بها خطوط صفراء رفيعة, وكان يتمدد بجسمه الطويل على الأريكة فعلمت مريم أنه قد قرر أن يترك لها السرير لتنام عليه, نظر لها نظرة سريعة لم تتبين مريم أي تعبير

فيها,ثم أعاد عينيه مرة أخرى ناظرا الى السقف. توجهت مريم الى السرير وكانت تتوقع أن يجافيها النوم , ولكن عكس ما توقعت تماما ففور أن وضعت رأسها على الوسادة غاصت في نوم عميق.
*****************************************************************
:مريم !مريم !ياللا قومي
في البداية ظنت مريم أنها تحلم , ولكنها أيقنت أنه لم يكن حلما بل كان يوسف نفسه يقف بجوار السرير ويهزها برفق لتستيقظ, فسألته وهي ما تزال بين النوم واليقظة: فيه ايه؟
يوسف: فيه انك لازم تقومي دلوقت عشان تستقبلي الحريم اللي برة وجايين يباركولك.

قال كلمته الأخيرة بنبرة ساخرة أدركتها مريم وقد استيقظت تماما لتسمع صوت طرقات على الباب يصاحبها نداء متكرر: افتح يا عريس
وكذلك أصوات زغاريد تملأ المكان, قالت مريم ليوسف وهي تنهض من السرير: صباح الخير.
تجاهل يوسف التحية وقال لها بلهجة صارمة لا تقبل الجدال: ادخلي الحمام واغسلي وشك عشان تفوقي وانا هفتح الباب.
نفذت مريم ما قاله بصمت وتوجهت ناحية الحمام بينما ذهب هو ليفتح الباب فوجد عمته وعمتها وكذلك سعاد وجميلة اللتان كانتا تحملان صنيتي بهما أنواع مختلفة من الطعام الفلاحي, وفور أن رأته عمته أخذته في حـ,ـضنها بسعادة وقبلته وهي تقول:

مبروك يا ولد أخوي وصباحية مباركة
فرد يوسف والذي استطاع بسهولة أن يرسم معالم الفرح والسرور على وجهه: الله يباركك فيكي يا عمتي
ثم سلم على الأخريات ورد على التهاني بابتسامة واسعة,فسألته وردة: أمال وينها مريم؟
يوسف: مريم في الحمام
ولم ينه يوسف جملته حتى رأوا مريم تخرج من الحمام وعلى وجهها ابتسامة جاهدت كثيرا لتظهرها لهم, ثم سلمت عليهن واحتضنتها كل واحدة على حدة , وبعد أن جلس الجميع في أحد أركان الحجرة وقد كان يشبه حجرة الصالون خاصة بسبب بعده النسبي عن السرير. قال يوسف وقد تعمد أن يجلس بجوار مريم ملاصقا لها:

بس ايه يا جماعة كل الأكل دة؟ مين هياكله؟
وردة: مش فطار عرايس يا ولدي؟
وكانت النظرة التي وجه يوسف ناحية مريم تحمل الكثير من السخرية واللوم جعلت مريم تبعد نظرها عنه وتسأل عمتها: وجدو يا عمتي عامل ايه دلوقت؟
وردة: والله يا بنيتي جدك سافر.
مريم: سافر! وبسرعة كدة! وكمان من غير ما يقولي!
وردة: والله يا بنيتي مانا عارفة. هو احواله اليومين دول ما تسرش واصل. و وليد أخو جوزك عدى علينا الصبح بكير فجدك ركب وياه وسافروا اتنيناتهم. وجال انه سابلي السواج عشان يوصلني بعد ما اطمن عليكي وأعاود.
مريم:

غريبة أوي
ثم نظرت الى يوسف مستفسرة وهي تسأل: ايه اللي خلى جدو يسافر مع وليد؟ انت تعرف حاجة عن الموضوع دة؟
فرد يوسف وهو يضع ذراعه حول كتف مريم التي حاولت التخلص منها بطريقة لا تلفت نظر الآخرين. ولكنه شدد قــ,,ـــــبضته على ذراعها بشكل آلمها وجعلها تتوقف عن المحاولة: يمكن يا حبيبتي فيه حاجة مستعجلة في الشركة وبما ان وليد هو اللي مكاني دلوقت فأكيد جدك اتصل بيه واتفقوا انهم يسافروا مع بعض. ما تقلقيش نفسك انتي بس.
ثم وجه نظره ناحية هادية واستطرد حديثه: آه صحيح يا عمتي. انا ومريم هنسافر النهاردة.
هادية باستنكار:

كيف يا ولدي؟ انتو ع الاجل لازم تجعدوا ويانا يوم ولا تنين. انا واعمامك ملحجناش نجعد وياك ولا نشبع منيك.
يوسف: معلش بقا يا عمتي . انا كنت دبرت أموري اننا نسافر بكرة لبنان ولازم نكون النهاردة في القاهرة.وبعد ما نرجع ان شاء الله هنحاول نيجي يومين هنا.عشان تشبعوا مننا زي مانتو عاوزين.
هادية دون اقتناع: اللي تشوفوا يا ولد أخوي
فنهضت وردة وهي تقول: طيب. نسيبكم بجا عشان تفطروا وحديكم, ياللا بينا ياهادية.
فنهضت هادية وقد سبقتها كل من جميلة وسعاد واتجهوا ناحية الباب وفي اثرهم يوسف الذي قال: طب ما تقعدوا تفطروا معانا يا جماعة.

هادية: تسلم يا ولد الغالي.
وردة: ودي تيجي يا عريس؟ بس خلي بالك من مريم.
يوسف بنبرة لم تشك وردة في صدقها: مريم في عنيا.
وردة: تسلم عيونك يا حبيبي.
وبالفعل غادر الجميع وعاد يوسف ليجد مريم تقوم بترتيب ثيابهما في الحقائب فقال لها: تعالي افطري الاول ويبقا كملي اللي بتعمليه.
فقالت مريم دون أن تنظر ناحيته: متشكرة, انا مش جعانة.
فأسرع يوسف وانتزع منها الثوب الذي كان في يدها وألقاه على السرير فصدمت مريم وسألته: ايه اللي انت بتعمله دة؟

فأمسكها يوسف من معصمها بقــ,,ـــــبضة حديديه وسحبها خلفه وهي تئن من الألم محاولة الافلات من قــ,,ـــــبضته دون فائدة الى أن ألقاها على أحد الكراسي أمام الطعام ثم قال لها آمرا: اتفضلي كلي.
مريم بتحدي: قلتلك مش جعانة. هو بالعافية يا أخي؟
يوسف: أه. بالعافية. ومن هنا ورايح يا مريم وطول مانتي في عصمتي اتعودي ان كلمتي هي اللي هتمشي برضاكي أو غصب عنك., والا أقسم بالله لهوريكي النجوم في عز الضهر ومش بعيد اني أمد ايدي عليكي وهتكون دي أول مرة أمد ايدي على واحدة ست. اتفضلي كلي.

رأت مريم أن لا فائدة من الجدال معه, فيبدو أنه مستعد لتنفيذ كل كلمة قالها مما جعل الخوف يتسلل بداخلها ولتتجنب بطشه بدأت بتناول الطعام, ثم جلس يوسف على الكرسي المقابل ليتناول طعامه هو الآخر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان وليد يقف في الفيلا يضع سماعة الهاتف على اذنه ويقول: أه, باسم وليد جلال…….أيوة هو ….أوك, وانا كلها ساعة بالكتير وأبقا عندكم. متشكر.

ثم أعاد السماعة مكانها, ونظر الى ذلك الخادم الذي كان ينزل السلم ويحمل حقيبة ثياب كبيرة, فقال له: بسرعة يا محمد, ويبقا حطها في شنطة العربية.
محمد: حاضر يا سعادة البيه.
ثم فجأة وجد باب الفيلا يُفتح ليدخل كل من مريم ويوسف, وبعد أن استوعب وليد المفاجأة أسرع ناحية يوسف ليحتضنه وهو يهتف بسعادة: معقول! أهلا بالعرسان , أمسية مباركة يا صاحبي, معلش بقا مانا ماحضرتش الصباحية.
يوسف: الله يبارك فيك يا حبيبي عقبالك.
ثم قال وليد لمريم: ألف حمدالله ع السلامة يا عروسة.بس ايه اللي رجعكم بدري كدة؟!

اوعى يكون الواد دة زعلك, قوليلي وانا أخدلك حقك على طول انا صحيح أخوه الصغير بس بقيت في نفس الوقت أخوكي الكبير.
فوكزه يوسف بلطف وهو يقول له مداعبا: ما تبطل غلبة بقا يا عم المصلح الاجتماعي, تبسمت مريم وهي تقول ردا على كلام وليد: لا يا سيدي هو مش زعلني ولا حاجة.
وليد: أمال؟
يوسف: ابدا. مانت عارف أخوك ما يقدرش يبعد عن شغله اكتر من يومين.
وليد: اما انت بارد صحيح. طب والغلبانة دي ذنبها ايه. مش ليها حق في شهر عسل زي كل مخاليق ربنا؟!
فأسرعت مريم لتقول: لا.

ماهو انا كمان هبقا مشغولة بالانشطة الصيفية اللي هتعملها الأسرة اللي انا عضوة فيها.
فض*رب وليد كفا على كف وهو يقول مداعبا: والله انتوا عالم مجانين صحيح. يعني انا معقول اتجوز ومش أقضي شهر عسل ويكون كمان تلاتين يوم بالكمال والتمام وانشالله حتى تنطبق السما على الأرض!
يوسف مازحا: طب لما نشوف يا سيدي. بكرة نقعد جنب الحيط.
فأتم وليد المثل بفكاهة: وهتسمع أحلى زيطة كمان.
ونظر يوسف الى محمد الذي كان يقف بالقرب منهم وبجواره الحقيبة وقال له: ازيك يا محمد. عامل ايه؟
محمد: الله يسلمك يا يوسف بيه.

والف حمدالله ع السلامة ومبرك لسعادتك انت والست هانم وربنا يرزقكم بالخلف الصالح ان شاء الله.
يوسف: متشكر يا محمد عقبال أولادك.
وعندما لمح يوسف الحقيبة سأله: شنطة مين دي؟
فتولى وليد الاجابة: دي شنطتي أنا.
يوسف: شنطتك! انت مسافر ولا ايه؟
وليد: لا يا سيدي مسافر ايه.. انا بس هروح اقعدلي يومين في الاوتيل لحد ما شقتي تجهز.
يوسف بعدم فهم: اوتيل؟ وشقتك؟ يعني ايه ؟ مش فاهم, انت هتسيب الفيلا ولا ايه؟
وليد: ايوة يا سيدي.
يوسف: ليه؟
وليد:هو ايه اللي ليه ؟

انت نسيت انك خلاص بقيت راجل متجوز ؟ يعني بقت ليك حياتك الخاصة انت ومراتك اللي ما ينفعش ان أي حد تاني يشارككم فيها.
يوسف: بس ما وصلتش انك تقعد في اوتيل.
وليد: مانا ما هبقاش مقيم فيه على طول يا عم يوسف. انا أصلي أخدت شقة في برج من بتوعنا ومستنيها لحد ما تتفرش وبعدين هنقل فيها.
يوسف بحزم: خلاص يبقا هتفضل معانا في الفيلا لحد ما شقتك تتفرش.
وكان وليد على وشك ان يبدي اعتراضه فأشار له يوسف وهو يقول: خلاص, انا مش هقبل ولا كلمة تاني.
ثم أمر محمد:

وانت يا محمد رجع الشنطة دي مكانها.
محمد: أمرك يا يوسف بيه.
وهنا نظرت مريم تجاه الهاتف وقالت: انا هتصل بجدو واطمن عليه.
واتجهت ناحية الهاتف فأوقفها صوت يوسف: استني يا مريم
فأدرات مريم وجهها اليه تسأله : فيه ايه يا يوسف؟ انا هطمن عليه بس, وهو اكيد لسة صاحي.
عندما لم يأتيها رد من يوسف ووجدته يتبادل النظرات مع وليد بدأ القلق يتسلل الى قلبها فسألتهم: هو فيه ايه؟ جدو ماله؟
يوسف: اطمني .جدك بخير بس هو مسافر.
مريم: مسافر! فين؟ وليه؟
يوسف: مسافر ألمانيا عشان يعمل العملية.

قلق, خوف,ضياع, احساس بعدم الأمان ,كل ذلك لا يستطيع أن يصف ما شعرت به مريم فور سماعها ذلك الخبر, ثم توجهت بعينيها المليئة بنظرات الاتهام الى يوسف وهي تشير ناحيته باصبعها: انت كل عارف كل دة . كنت عارف وخبيت عليا. ليه يا يوسف؟ كان من حقي أعرف.
علم يوسف أنها على وشك الانهيار فأسرع لها وأخذها في حـ,ـضنه يهدئها: مريم! جدك هو اللي كان عاوز كدة, هو اصلا اختار الوقت دة بالذات عشان كان فاكر انك هتبقي مشغولة وممكن ما تلاحظيش غيابه.
بدا ان مريم لم تستوعب ما قاله يوسف بل أخذت تردد: انا عاوزة اروحله.

وديني ليه يا يوسف. أبـ,ـوس ايدك وديني ليه .عشان خاطري.لا بلاش عشان خاطري, طب وغلاوة جدي عندك وديني ليه.
يوسف: اهدي يا مريم , أرجوكي اهدي. هو بخير وكمان معاه فريق كامل من الدكاترة على أعلى مستوى هيهتموا بيه لحد ما يرجع بالسلامة.
مريم: انا مش ههدى غير لما أشوفه بنفسي.وديني ليه. او سيبني انا اروح لوحدي, ارجوك يا يوسف انا مابقاش ليا غيره في الدنيا.
يوسف: هو أكد عليا اني مش اسمحلك تروحيله , بس انا هتصلك بيه وأخليكي تطمني عليه بنفسك.
مريم بلهفة وتوسل وهي لا تستطيع أن توقف دموعها:

طب دلوقت ,ارجوك اتصل بيه دلوقت.
يوسف: حاضر, هتصل بيه. وليد!
وعلى الفور أسرع وليد ناحية الهاتف ورفع السماعة ثم بدأ يضغط على بعض أزراره.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في فيلا كمال وهدان تكرر نفس المشهد الحزين ولكن بشكل آخر حيث انهارت وردة على الاريكة وهي تض*رب بيدها على صدرها: بابا! يا حبيبي يا بابا
ثم توجهت قائلة لابنها وزوجها اللذان كانا يقفان أمامها: طب ازاي محدش يقولي؟ وانتوا كنتم فين؟

فقال كمال بجمود: احنا نفسنا عرفنا بالصدفة, وهو من امتى اصلا و عبدالرءوف الكامل بيدي سره لحد غير سي يوسف اللي مش عارف طلعلنا منين؟
فنهضت وردة لتقول لماهر: طب ياللا يا ماهر بسرعة وديني لجدك ,انا لازم ابقا معاه في ظرف زي دة.
ماهر: هتروحي بس فين يا ماما؟ هو احنا اصلا نعرف هو في أي مستشفى؟
فصاحت به وردة في غضب: معرفش اتصرف واعرفلي جدك فين؟
ماهر: طب اهدي بس وخلينا نشوف هنتصرف ازاي؟
وردة: انتو لسة هتشوفوا؟
فأحاطها ماهر بذراعيه وهو يحاول تهدئتها: طب اهدي بس . واطلعي اوضتك استريحي شوية.

وسيبينا احنا هنتصرف.
لم تستطع أن تجادله وردة ,بل انها أطاعت كلامه على الفور وتوجهت ناحية السلم لتصعد الى غرفتها.
وعندما تأكد من صعودها توجه الى والده وسأله وعينيه مليئة بالشر: قولي بقا يا بوب هنعمل ايه؟
كمال مبتسما بطريقة شيطانية: هنعمل كتير, خلاص الساحة بقت فاضية قدامنا بعد سفر عبدالرءوف ومين عارف مش ممكن ما يرجعش تاني وتبقا كل حاجة بين ادينا ومريم بقا تشرب من البحر.
ماهر: ويوسف يطلع نأبه على شونة . ويشبع بقا بيها.

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى