كانت مريم تجلس على الأريكة تتكلم عبر الهاتف وبجوارها يجلس يوسف ومن الناحية الأخرى يقف وليد.
مريم: يعني انت بجد بخير يا جدو؟….طب وهتعمل العملية امتى؟…..بعد اسبوع؟…..طيب انا عاوزة أجيلك…..يا جدو عروسة ايه بس؟…..انا عاوزة أطمن عليك….خلاص ماشي يا جدو اللي تشوفه بس هبقا اتصل بيك كل يوم…..يوسف؟!
وتوجهت عيناها ناحية يوسف وكعادتها فشلت في قراءة تعابير وجهه وأكملت محدثة جدها: اه يا جدو, الحمد لله سعيدة جدا بس انت يا حبيبي ما تفكرش دلوقت غير في نفسك….جدو! ارجعلي بسرعة انت عارف اني مش هقدر أعيش من غيرك……ماشي يا حبيبي هسلملك عليه……اوك مع السلامة.
أنهت مريم المكالمة فقال لها وليد: خلاص يا ستي اطمنتي بنفسك انه الحمد لله بخير.
مريم بتنهيدة ارتياح: الحمد لله
ثم توجهت الى يوسف لتقول له: جدو بيسلم عليك
لم يجب يوسف بل اكتفى بايماءة صغيرة من رأسه
ثم قال وليد: وانت يا عم يوسف ياللا خد مراتك واطلعوا اوضتكم أكيد بعد السفر الطويل دة والارهاق النفسي اللي عشتوه يبقا لازم تكونوا ميتين من التعب.
يوسف: معاك حق, وكمان انا هيبقا عندي شغل بدري.
وليد مستنكرا: شغل ايه يا عم يوسف اللي هيبقا بدري بس؟ طب خدلك يومين او تلاتة تاني اجازة.
يوسف:
ما ينفعش, كفاية كدة.
كان وليد يعلم ان قرارات يوسف غير قابلة التعديل فتوقف عن الجدال ولكنه اكتفى ان قال بمزاح: الله يكون في عونك يا مريم.
نهض يوسف وهو يمد يده لمريم ويقول لها: ياللا بينا يا مريم.
ترددت مريم قليلا ولكنها أمام نظرات وليد اضطرت الى ان تمد له يدها ليساعدها على النهوض وسمحت له بأن يضع يده حول كتفيها وهويقودها ناحية السلم ويقول لوليد: تصبح على خير يا وليد.
وليد: وانتو من أهل الخير.
وفور صعودهما السلم أنزل يوسف ذراعه من عليها بل انه تقدمها بخطوات واسعة ناحية الغرفة التي يفترض ان تكون غرفتهما معا, دخل الغرفة ومن بعده مريم التي استطاعت ولو في سرها ان تشهد لبراعة الشخص الذي ظهر ذوقه الرفيع في اختيار أثاث الغرفة , ولكن عندما وقع نظرها على السرير الوحيد الذي بالحجرة مما جعلها تفكر في المشكلة الجديدة التي سيواجهانها, فمن غير المعقول أن يستمر يوسف في النوم على تلك الأريكة طوال فترة بقائهما معا, أم انه سيجبرها هي على النوم على تلك الأريكة؟ وسيكون له كل الحق لانها سبب تلك المشكلة, أم ماذا سيقرر صاحب الكلمة الأخيرة؟
وكأنه يقرأ أفكارها سمعته يقول من خلفها: اطمني يا انسة مريم مش انا الراجل اللي ممكن يسيب واحدة ست تعاني بسببه حتى لو كان بيتمنى ان دة يحصل من كل قلبه.
مريم مستفهمة: ماهو مش معقول بردو انك هتفضل تنام على الكنبة على طول. اكيد هتتعب.
يوسف ساخرا: ايه؟ خايفة عليا؟
لم تجب مريم مما جعل يوسف يستمر في كلامه وهو يتجه ناحية باب أخر في الغرفة: ع العموم ما تخافيش, دة باب الاوضة اللي جنبنا , انا هنام فيها.
فأسرعت مريم تقول: طب ما ممكن انا……..
ولكنها قطعت جملتها فور رؤية نظرته اللاهبة وكأنها تذكرها بأنه لن يقبل منها أي اعتراض على أوامره كما أخبرها سابقا.
مريم باستسلام: خلاص اللي تشوفه.
يوسف وهو يخرج بعض الثياب من خزانة الملابس: ع العموم زي ما قلتلك دي هتبقا اوضتك وخدي راحتك فيها بس المشكلة الوحيدة ان الاوضة التانية مفيهاش حمام عشان كدة هبقا استعمل الحمام اللي هنا.
وقبل ان ينتظر منها اي رد قال لها:
تصبحي على خير
ثم دخل الغرفة الثانية وأغلق الباب خلفه تاركا مريم وحدها محاولة تحليل تصرفات ذلك الرجل الغامض الذي لم يستطع عقلها الصغير الوصول لماهيته حتى الان, فأوقات يبدو لها كأنه ملاك أنزل من السماء فقط لحمايتها وتلبية رغباتها , ومن ناحية أخرى تجده شيطانا لا يرغب سوى بايلامها وتعذيبها لسبب تجهله
فياترى من يكون يوسف جلال في تلك الشخصيتين؟