روايات

شهد حياتى بقلم سوما العربي الاول

لم يمس طعامه مره اخرى. لقد شبع. نعم شبع لسنة مقدما. لاتعلم هى ماذا فعلت به. تضع الشوكة التي فى فمها بعد ان تغرسها فى الطعام وتغلق فمها وهى تتلذذ وتنظر تجاه مروه بتشفى والأخرى تشتعل بنار تكفى لحرق الاخضر واليابس. نظرت له وجدته ينظر لها ببلاهه دون أن يرمش له جفن. الجميع يراقبه وهم يتناولون طعامهم مستغربين من حاله. نطرت له قائله:يونس مش بتاكل ليه. انصعق هو بشده… هل تهتم… هل من الأساس لاحظت انه لم يأكل.. هل اليوم يوم سعده وحظه.. بالتأكيد نعم.

نظر حوله للجميع ثم نظر لها وهو يحاول جاهداً الرجوع إلى هيبته التى اصبح التحلى بها الان امر صعب جدا ولكنه يجاهد لكن فرحته العارمه حقاً افسدت كل مجهوده فقال بسعادة واضحة جداً للجميع :لا لا هاكل.. بس كملى انتى اكل. كانت عزيزه تتابع مايحدث بسعادة فاخيرا ستقترب شهد من ابنها وتمتعه معها.. فهو ابنها وهذا كل مايشغل تفكيرها. ابنها فقط. ريهام وكامل سعداء بعض الشئ ولكن لما يشعرون ان هناك خطب ما لايعلمونه ولكن هناك شئ غريب على شهد وعلى يونس أيضا.

بالطبع مروه شعورها تعرفونه جيدا. نااااار.. نااار اشتعلت وبقوه ولن تنطفئ ابدا. تشعر بالندم حقاً. ماكان عليها أبدا التعادى معها. هى لا تضاهيها ولن تقدر على منافستها. طنت انها بكثرة الضغط على شهد الرقيقه الهشة ستخشاها وتتراجع ياستحياء. لا تعلم أن للقطت الوديعة مخالب للدفاع عن نفسها ممن يعاديهم ويهجم عليهم.

ولكن مهلا فهناك على الطرف الآخر عصفورى الكناريا كما تلقبهم ريهام.. مالك وكأنه ليس من هذه العائلة. كأنه يجلس معها على طاوله وحدهم او فى مكان آخر.. هى تفتح فمها له بوداعه كى يطعمها فهى لا تفهم شيئا مما يحدث وهو سعيد بها ولكن لم ينسى شهد امها وما تحاول فعله. انتهى الجميع من تناول الطعام ويونس يشعر انه يحلق فوق السماء اليوم. نظره لا يحيد عنها. يجيب بصعوبه على اسئلة والده او والدته. يرد باقتضاب قاسى أحياناً على مروه وتعقبها نطره مع غمزه عابثه من شهد لها.

جلسوا جميعاً فقالت عزيزه للخادمه ان تجلب لهم القهوه والعصير فى حديقة الفيلا امام حمام السباحة كنوع من التغيير وخلق الجو.

وقف هو يطالع المكان حوله بعدما أصدر امرا على الهاتف بإخلاء المكان من جميع أفراد الامن او اى شخص تحت نظرات الجميع وهم يتاكدون شيئا فشيئا من مايحدث مع يونس. استغربوا بشده وصار يراودهم الشك.. منذ متى وهو هكذا.. هل فى ظل وجود سعد ولم يلاحظ احد. فليس من المعقول ابدا ان يتعلق بها بهذه الطريقة المرضيه منذ فتره زواجهم القصيره. مروه تنظر له ولها بغيظ شديد هى زوجته لما يقارب ال14عاما لم يغار عليها يوماً ولو ربع هذه الغيره.. كانت سعيدة من قبل وفرحه بحريتها وأنه لا يتحكم بها ولكن رغبت آلان ات تشعر به فقط لان شهد تشعر به.

جلسوا يحتسى كل منهم مشروبهم يتابعون جورى ومالك يلهون هنا وهناك قال يونس كى يخبرهم فقط وليس لاخذ رأيهم كما فعل معها :انا نويت ان شاء الله هرشح نفسى للانتخابات الجايه. تهلل وجه مروه وهى تبتسم بتعالى وكأنها الوحيدة زوجة هذا الرجل مصره ان تنسى أن شهد أيضاً زوجته. كامل بفرحه وترقب معا :بجد يا يونس… دى حاجة كويسه اووى. سكت قليلاً ثم قال:بس يابنى لا تخسر وتبقى ضيعت وقت وفلوس وضغط اعصاب وتوتر على الفاضى.

ضحك يونس على طيبة ابيه قائلاً :يا سيادة اللوا كله دلوقتي ماشى بالفلوس وانا تاجر عمرى ما احط فلوسي ووقتى فى حاجة مش مضمونه..ماتقلقش هاخدها… واحتمال اخدها بالتزكية كمان.. اكمل وهو ينظر ناحية شهد وتحدث :انا حاسس ان الدنيا بدأت تضحكلى خلاص… وهاخد كل حاجه كان نفسى فيها. عزيزه بخبث وهى تنظر ناحية شهد :يارب يابنى… ده انت طيب وحنين والله. ضحكت شهد  داخل نفسهاساخرة :كل واحد هامه اللى منه بس.. عايزه شهد تبسط ابنها كل واحد عايز ينهش منى حته يريح بيها هدفه….ماحدش همه انا ولا بنتى… بس ماشى..

نظرت له تتابع مايحدث فقالت مروه بفرحه :بجد ياريت… وابقى حرم سيادة النائب يونس العامرى. نظروا لها باحتقار وهى لا تتوقف على التفكير بمنتهى الغرور والسطحيه. لم يجيب عليها يونس وإنما نظره كله ناحية هذه الصغيره منتطر رد فعلها فقالت هى قاصده كل حرف نطقت به:بجد يا يونس ماكنتش اعرف ان رائى فرق معاك كده لما جيت تاخد رائى… ربنا يوفقك يارب. اغمض عينيه بوله وهو يستمع لاسمه منها لثانى مره اليوم وحسده يقشعر بلذه فقال هو بضربات قلب كالطبول:يارب.

نظرت لهما مروه بغيظ قائله:نعم؟!تاخد رأيها؟!ده من امتى ده؟ من امتى وانت بتاخذ رأى حد يا يونس بيه؟ اهملها تماماً ولم يجيب فينا نظرت لها شهد نظرة جانبية بخبث واستعلاء تعلمته منها. تحدث كامل قائلاً :هو انتى كنتى عارفة يا شهد ولا ايه. شهد ينعومه:احمم.. ايوه يا بابا يونس كان قالى. ثالث مره… ثالث مره… اثبت يونس اثبت لا تنقض عليها هنا والان. حافظ على هيبته ولو قليلا… وانتى الأخرى كفى عن نطق اسمه هكذا وبهذه النعومه فكل هذا بيوم واحد على هذا المسكين كثير والله كثير.

وقفت من مقعدها قائله :عنئذنكوا… هروح اذاكر شويه. تنفست مروه براحه فاخيرا ستختفى من امام انظار زوجها. لاحظت شهد هذا فعزمت على الا ترحمها من عذابها فقالت بنعومه بعدما استدارت ثانيه لهم:يونس. نظر لها بلهفه وهو يعد بسره(اربعه) وقال:نعم. شهد برقه:ممكن ثوانى عايزاك في موضوع مهم. قال هو بسره:ثوانى ليه ثوانى ماتخليها ساعات.. شهور ولا احسن سنين… عايزااااك…. الله هو فى احلى من كده… نفسى تبقى عايزانى بقا. برقت عين مروه وهى حقا الان تغلى على صفيح ساخن.. تود لو تقطع لسانها هذا الذى نطق وتحدى تلك الفاتنه.

اما كامل وعزيزه فرحون بشدة لبداية تجاوب شهد مع يونس. فهم اصبحوا يعلمون ان التجاوب موجود وبوضوح من ناحية ابنهم وهذا ظاهر للاعمى بوضوح. دخل للمكتب واغلق الباب الزجاجى خلفه. ذهب سريعاً وهم بالانقضاض عليها ولكن تمالك حاله بصعوبة بالغة كى لا يفتك بها ويخيفها.. سيحاول ومعه الله. وقفت هى معطيه له ظهرها تفكر فيما ستتحدث معه فهى اخترعت ماحدث فقط لكى لا تريح تلك الحقيره ماذا ستقول الان.. اه وجدتها. علمت بماذا سأتحجج.

استدارت له فوجدته يطالعها بنطرات هى تعلمها ولكن استبعدت الامر بشدة.. يونس يعشقها كما سعد.. هذه كانت نظرة سعد مع اختلاف قوى فسعد نطرته مغلفه بالحنان اما هو يوجد مجون.. يوجد هوس غريب.. لا لا اى عشق وهو يكرهها ولا يتوانى عن اذلالها. حمحمت قائلة :احمم.. يونس بيه انا… قاطعها وهو يقتري بلهفه ووضع كفيه فوق كل ساعد من ذراعيها قائلاً :ليه مش انتى لسه قايله اسمى من شويه.. يونس.. يونس بس…قولى يا شهد. نظرت له بتمعن تحاول ان تتوصل لما وراء هذه اللهفه مع لمعة عينيه مستبعدة العشق تماما بسبب رصيده الملئ بالأشياء السيئه فقط.

شهد :احمم.. حاضر… انا كنت عايزة اتكلم معاك بخصوص مدرسه جورى. يونس باستغراب :مالها. شهد :احمم… انا كنت عايزة اروح بكره او بعده ادفع المصاريف… انا والله كنت هدفع اول قسط يون ما روحت بس هما قالولي أن…. قاطعها قائلاً :مصاريف ايه اللي عايزه تدفعيها. شهد :مصاريف مدرسة جورى. يونس بحده :نعم… انتى بتقولى ايه… لا طبعا مافيش الكلام ده. شهد باعتراض:لا طبعا انا بنتى مش عاله على حد ولازم ادفعلها مصاريفها. يونس بقوه :انتى وبنتك مسؤلين منى. وبعدين استنى استنى كده..

ضيق عينيه وقال :هتدفعيها من معايا عشان ترجعلى تانى مثلا ما هى هى… ولاااا كنتى ناويه تدفعيها من فلوس حد تانى. شهد بعفوية وقد وصلت لما أراد معرفته :لأ طبعا الحساب الى انت فتحتهولى مش بستخدمه خالص ولا حتى باخد المريدت كارد معايا انا كنت هدفع من معاش س….. قاطعها وهو يجذبها له فأصبح وجهها قريبا جدا من وجهه وقال بقسوة وغيره:كمليها كده عشان اطربق الدنيا فوق دماغ الكل…. لو نطقتى اسمه تانى على لسانك ده هولع الدنيا ومش عارف غضبى ممكن يقف لحد فين.

شهد بخوف واندهاش:ليه… بتعمل كده ليه. يونس يجنون:ليه… مش عارفه ليه… انتى اللى مش عايزه تعرفى تقريباً… الكل عرف الا انتى. نظر الى شفتيها بجوع وجنون وقال :ليه مصره تعملى كده…. عايز اقرب ماتبعدنيش… عايزك. كانت ترى من زجاج النافذه المطله على الحديقة مروه وهى تقف بغضب وعلمت سريعاً انها قادمه إليهم فتركته يقترب بشوق قائلا:عايزك ليا… انتى بتاعى يا شهد…

ابتعدت عنه بخبث وذهبت ناحية الباب المصنوع من الزجاج يصنع خيالا للمواقف بالخارج عما يحدث بالداخل. وكان لها ما أرادت فذهب خلفها بجوع وجنون وحبسها خلف الباب واخذ شفتيها بقبله ناعمه مستلذه بنهم وهي تحاول التملص منه ولكنه يتحكم بجسدها من فرط ضخامته ويهمهم بتلذذ. بدأ يتحسس جسدها بجرءه ورغبه اشتعلت به وهو مائل عليها وهى تستند على احد جوانب الباب الزجاجى وهو يقبل عنقها وصدرها صعودا مره اخرى لشفتيها ناطقا من بين قبلاته:عايزك يا شهد…. عايزك ليا…. عايزك.

فتحت مروه الباب بقوه وغيظ ولكنه مازال يقبلها غير مدرك دخول مروه اصلاً. مروه بصراخ عليهم :فى المكتب يا يونس بيه. فصل القبله بصعوبه وهو ينظر لها بغيط وشفقه أيضاً فمها كان بالآخر هى انسانه وهو زوجها والأخرى ضرتها. ولكن غيطه كان اكبر لأنها قطعت عليه نعيمه ورغبته اما شهد فكانت صدمتها كبيره غير متوقعه ماذا..  كانت مستلذه ومستمتعه معه لاول مره لم تريد ابتعاده ولم تريد فصل تلاحمهم وانجرفت معه ومع لمساته. ايعقل……… ********

خلص البارت إلى يقرأ البارت ياريت دعوة حلوه أن ربنا بسعدنى انا وعيالى. اكتر مشهد حلو اكتر مشهد صعب عينى بتقفل والله وفتحاهم بالعافية عشان اكتبلكوا بارت وانزلوا. بحبكوا الثالث عشر

ثلاثة اشهر مرت وهى تتبع نفس النهج نفس الطريقه ولكن لم تدع له فرصه الاقتراب الخطيرة هذه منذ واقعة المكتب تتذكر جيدا كيف صدمت لا بل صعقت وهى تنتبه لحالها كيف لم تشمئز ولأول مرة من لمساته وقبلاته الجريئة. لا بل والأكثر انها لم تريد ابتعاده. ظلت مغلقه على نفسها ذلك اليوم ولم تجيب على طرقاته البربريه على باب غرفتها وهو لايستطيع كبح جماح رغبته بها بعدما انصرفت مروه بتوعد وندم على تحديها لهذه الخصمه الفتاكه.

طوال الثلاثة أشهر المنسرمه حدث العديد والعديد من التغيرات. اقترابها منه بهدف الثأر لنفسها ولروحها التى نسوها هم وكل شخص فيهم يسعى لما يريده فقط دون النظر لها ولما تريد. وايضا ثأرا من هذه المروه الحقيره التى اقسمت على اذلالها كما فعلت. ولكن كان اقتراب أمام زوجته الحقيره فقط اقتراب بالدلال والغنج الذى يلائمها حقاً. اذهبت عقله… ان كان فيما قبل مريض بها قراط فهو الآن مريض24. تقترب وفى نفس الوقت بعيده كنجوم السماء. أجسادهم لا تتقارب ابدا. تتدلل عليه وهى بعيده. تهتف باسمة بنعومه تذهب عقله وهى أيضا بعيده.

جسده يشتغل لا لقد احترق وقضى الأمر. أصبح اسيرها.. صريع هواها. تخطى مرحلة المرض والجنون . وكم يجاهد نفسه على الا يفتك بها على فراشه وبين ذراعيه ويأخذها عنوه ولكنه ابدا ورغم هوسه المفزع بها الا انه ليس ذلك الرجل الذى سيفرض نفسه على امرأه. خصوصا وانه حاول مسبقاً ولم يجدى نفعاً. لكن فى نفس الوقت سيظل ويظل يفرض سيطرته وتملكه المهووس بها. غيره غريبه ورهيبها تجتاحه. غيره لم تخطر على بال احد ولا يستطيع تصورها.. اصبح يمقت سعد. يحقد على ابنته.. يحاول حقاً الا يكون ذلك الرجل السئ.

وإن كان يحقد على أخيه فربما من وجهة نظره المريضه طبعا لديه الحق فهو قد لمسها… امتلكها… رأها… شاركها نفس الفراش… نفس الهواء. ولكن تلك الصغيره اليتيمه ما ذنبها… ولما الحقد عليها. إنها انجبتها من ذلك السعد وليس منه هو.. كيف حملت بها ها؟ هل حدث و…. تباً تبا لايريد التخيل.. يرفض الفكرة… ولكن مهلاً عندما يراها امامه يلين الحديد… طفله بريئه وجميله من دمه. ومن دم حبببته.. إنها أيضاً معشوقة ابنه الوحيد.

عند هذه الفكرة واعتصر الما… لايريد لفلذة كبده ان يعيش ما يحياه هو… عذاب الحب صعب ولتلك الام وابنتها سحر خاص يحرق بلهيبه من يقع لهم. يجب عليه ان يخمد شعور ابنه ناحيتها لا يريد يونس وشهد آخرين. ولكن ترى هل سيستطيع ام ماذا. كل تلك الفترة ورغم انشغاله فى خوض معركة الانتخابات البرلمانية الا انه لم يستطيع الانشغال عنها… ترى الاهتمام فى عينيه. نعم أصبحت تراه وترى لهفته التى اتضحت رؤيتها ما ان اقتربت قليلاً منه لاحراق زوجته. ولكن يظل مافعله بها وعشقها لسعد سدا منيعا امام اى شئ.

تتذكر جيدا يوم فوزه فى الانتخابات كيف ترك الجميع يهتف به وباسمه حاملين الشعارات على اكتافهم.. كيف تجاهل نداء الجميع حتى امه وابيه الفرحين جدا وتخطى الجميع ووقف امامها هى يريد أن يتلقى من حديثها وعيونها الفرحه والفخر به وانها زوجة هذا البرلمانى الثرى. فى هذه اللحظه فقط صعقت هل هى مهمه لديه حيث يتخطى حتى ابواه ويأتى لها ناظرا الى عينيها بشغق.

بدأت بعدها بمراجعة نفسها عنه وعن نظرتها له. ولكن لم تشأ الاقتراب او التوضيح له كى لا يعتقد أنها بدأت فعل ذلك بعدما أصبح عضواً في مجلس الشعب لا تريد لاى شخص اى ان كان من هو ان يأخذ عنها هذه الفكرة السيئة جدا. هى لم تكن يوما تلك المرأة المسلطه ولم تتباهى يوماً برتبة زوجها على احد كما تفعل الأخريات من هم مثلها.

انت في الصفحة 16 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى