شوية رنة على الباب. الديليفري وصل. فرح فتحت وشالت شنطة الأكل الكبيرة اللي كانت مليانة ريحة تخبط في القلب قبل الأنف. شدت ترابيزة قدامه وبدأت تفتح علب الأكل واحدة واحدة والريحة بتنتشر في المكان. نوح أخد نفس طويل وقال اممم شميت ريحة محشي ورق عنب فرح ضحكت جرب كمان. فيه ملوخية وبط متحمر ولمون معصفر فرح بصت له بدهشة متأكد إنك مش بتشوف! ابتسم بهدوء وقال أنا من ساعة الحاډثة بقيت أعتمد على سمعي وشمي بدرجة مش طبيعية كل حاجة بقيت أعرفها من صوتها أو ريحتها. سكتت لحظة وبعدين قامت تاخد طبقها. طيب أنا هدخل آكل في مكتبي سيبك على راحتك.
دخلت فرح مكتبها وسابت الباب مفتوح نص فتحة. ومن وقت للتاني كانت تبص عليه تشوفه وهو بياكل بشهية غريبة كأن الطفل اللي جواه صحي فجأة. إيديه كانت بتتحرك بدقة بيمسك العلبة ېلمس الأكل يعرف إيه فين وبيستخدم المعلقة وكأنه شايف. مكانش محتاج مساعدة مكانش حتى متوتر. هي اتفاجئت من مهارته ومن ازاي قدر يتأقلم مع وضع صعب زيه بس أكتر حاجة فاجأتها إنه لأول مرة بياكل بنهم وبهدوء وكأنه بيستمتع بجد.
سابت نظرها عليه شوية وبعدين بصت في طبقها ضحكت بينها وبين نفسها وقالت همس مين كان يصدق إن النمر الأسود يحب البط المتحمر المكتب كان ساكن والهدوء حوالين فرح كان بيخلي صوت تقليب الورق مسموع كأنه صدى. نوح قاعد في الجنب التاني مركز في شغله هادي كعادته. رغم إن وجوده دايما مريح…
بس في حتة غريبة كده عمرها ما فهمتها فيه. فرح وقفت كانت بتدور على ملف قديم في الرف اللي وراها. وبينما إيدها بتتحرك ناحية الرف فجأة كتاب ضخم اتزحلق من فوق وكان هيقع على راسها من غير أي مقدم\ات. صړخة صغيرة طلعت منها ولكن قبل ما تحاول تبعد إيد نوح سبقتهاواللي كانت ممدودة… مسك الكتاب قبل ما يوصل لها بلحظة. الوقت وقففرح فضلت واقفة متجمدة مش مصدقة اللي حصل. بصت له وعينيها مليانة دهشة. إزاي اتحرك بسرعة كده! فرح باستغراب عرفت إزاي ان الكتاب هيقع قال بنبرة هادية جدا وهو بيحط الكتاب على المكتب سمعت الصوت فمديت إيدي.
فرح قالت بصوت واطي شبه همسة بس إزاي عرفت هو فين بالظبط ابتسم نوح بس الابتسامة ماوصلتش لعينيه حاسة سمعي قوية شوية. سكتت…
بس عقلها ما سكتش. فيه حاجة مش طبيعية… حاجة مستخبية جوا نوح وفرح أصرت تعرفها…. الفصل الثاني فيما سبق ثواني والباب اتفتح وخرج منه شاب طويل شعره كان مبلول ونازل على جبينه. مشى خطوتين وبعدين وقف فجأة… وقال بنبرة جامدة مين هنا فرح اتجمدت في مكانها. كان قريب منها بس مش باصص ناحيتها باصص كأنه شايف الفراغ. عيونه مش مستقرة عليها… ساعتها قلبها دق أسرع وشكها اتغير. هو مش شايفني! نوح كرر سؤاله بنبرة ظهر فيها الڠضب ومازالت عينه باصه للفراغ مين فرح لمعت فكرة في دماغها خدت خطوة لورى وقررت تخرج …
لكن فجأة وهي بتحاول تفتح الباب بحذر لقت إيدين مسكت الباب من فوقها وحاوطتها. كان واقف وراها قريب جدا… عيونه مضيقة نفسه عالي شعره لسه مبلول ووشه فيه ڠضب غامض. قلبها وقع حرفيا… أما هو حس بأنفاسها العالية من التوتر شامم ريحة الفانيليا اللي كانت طالعة منها مين! قالها بنبرة غاضبة لكن بهدوء مخ\يف. أنا… أنا فرح… المترجمة الجديدة. وازاي تدخلي من غير استئذان! وفين السكرتيرة! هي اللي قالتلي أدخل عشان تعملي الإنترفيو… ولو سمحت ابعد… ميصحش كده! حاولت تبعده بخجل هو ساب الباب وخطا خطوتين لورا وقال بحدة اقعدي… واستنيني هنا.
البارت التاني في صباح يوم جديد خبطت فرح على باب مكتب نوح ودخلت وهي شايلة كيس الفطار. ابتسمت له وهي بتحط الكيس على مكتبه صباح الخير جبتلك فطار. مد إيده فتح الكيس ومن غير حتى ما يشوف الأكل ابتسم وقال فطير مشلتت صح ضحكت فرح صح وجبنة قديمه كمان بعدين هو حضرتك شمام رسمي ولا إيه ابتسم نوح وقال بهدوء لو هتفطريني فطير معنديش مشكله في نحلي بوقكم بتاعت الشركة الفرنسية. ابتسمت من كلامه وقالت طيب أنا هروح أفطر في مكتبي بقا فرح مسكت علبة الأكل بتاعتها ودخلت مكتبها الصغير اللي جوا مكتبه وقعدت تراقبه من ورا الإزاز وهو بياكل.
عدى دقايق نوح كان بياكل