روايات

سم فى قلب صعيديه بقلم مايا خالد

عرفت يا جبل؟ ق.تلتني وعشت مع القاتلة الحقيقية في بيت واحد. ظلــ,,ـمت اللي صانتك، وعمرت مع اللي خانتك في غيبتك. ده البرهان اللي كنت بتدور عليه، بس جه بعد ما العمر فات.
ياسين ساب يد أبوه، وبص له بنظرة أخيرة قبل ما يلتفت لمنصور الطحان وبصوت زي الرعد قال:
أما أنت يا منصور.. فحسابك معايا أنا. والست هنية اللي في السراية فوق، تنزل هنا دلوقت بحجابها، عشان نتــ,,ـحاسب على الشرف اللي اترمى في التراب.

صراخ هنية وهي نازلة على السلالم بين يدين رجالة السراية كان مسمع لآخر النجع، كانت بتولول وتخبط على ص.درها زي النسوان في المآتم، بس عين زينب كانت مرشقّة فيها زي السهم، عين مفيهاش ذرة رحمة.
رموها تحت رجلين جبل، اللي كان وشه قالب ألوان، عروق رقبته كانت هتنفجر من الغيظ والقهر. بص لها جبل بصة خلت ركبها تخبط في بعض، وبصوت طالع من قاع الجحيم قال:
عشر سنين وأنا واخد الحية في ح.ضني؟ عشر سنين بآكل وأشرب معاكي وأنتِ اللي دبحتي عمري؟
هنية وهي بتبكي بشهقة مكتومة :
سامحني يا جبل..

خفت، خفت تاخدك مني، خفت تجيب الولد وتنساني، أنا حبيتك واصل.. والحب بيعمي القلوب!
زينب قربت منها ودست راسها في الأرض بصوت واطي :
الحب اللي يخليكي ترمي عرض ولية زيّك في الوحل ميبقاش حب، يبقى نجاسة. شفتي ربنا كبير كيف؟ لفيتي لفتك ورجعتي تحت رجلي، والولد اللي كنتِ خايفة منه، جه وواقف يهد السراية فوق راسك.
ياسين كان واقف بعيد، مربع إيده، عينه بتبدل بين أبوه المكسور وبين الست اللي كانت سبب في يتمه وهو حي. مشي بخطوات تقيلة لحد ما وقف قدام أبوه.
ياسين: سمعت يا جبل بيه؟

سمعت الحقيقة اللي كانت تحت نخرتك وأنت عامل فيها كبير النجع؟ دلوقت، السراية دي ميدخلهاش واصل حد من ريحة الست دي. هنية تخرج من هنا بعبايتها اللي عليها، وتترمي في المخروبة اللي جت منها، والنجع كله يعرف إنها هي اللي خانت الأمانة.
جبل بصوت مكسور : واللي تأمر بيه يا ولدي.. السراية دي من اللحظة دي، مفيهاش غير ست واحدة، هي زينب الهواري. قسماً بالله يا زينب، لو عايزة رقبتي سدادة للظلــ,,ـم اللي شفتيه، لقطعها بيدي قبل ما يطلع الصبح.
زينب بشموخ : رقبتك متهمنيش يا جبل، السنين اللي ضاعت مش هترجع بدمك. أنا عايزة حاجة واحدة..

عايزة النجع كله يجمع الصبح، ومنصور الطحان والست دي يتحاسبوا قدام الخلق، والكل يعرف إن زينب اللي طردتها، رجعت وهي شايلة شرفك ووريثك.
التفتت زينب لياسين وقالت له: يا ولد جبل.. خد بيدك أبوك، وديه أوضته.. كفاية عليه ذل لحد كدة النهاردة.
جبل بص لزينب بذهول، مكنش متوقع إنها لسه بتخاف عليه بعد كل اللي عمله. أما ياسين، فمسك يد أبوه، بس المرة دي مكنتش مسكة قهر، كانت مسكة فيها ريحة الدم اللي بيحن، رغم كل الوجع.
طلع ياسين مع أبوه، وفضلت زينب واقفة في نص المندرة، بصت للحيطان، للصور، للكرسي اللي كانت بتحلم تقعد عليه وهي عروسة.

مسحت دمعة هربت من عينها وقالت بمرارة: رجعت يا جبل.. بس رجعت والقلب فيه سم، مش عارفة الأيام هتقدر تدويه، ولا السم هيحرــ,,ـقنا كلنا؟
طلع الصبح على نجع الهوارة وهو شايل خبر مكنش حد يتخيله، المنادي لف في الشوارع ينبه على الكبير والصغير يحضر في ساحة السراية. الكل جه، اللي شمتان واللي مذهول، والهمس زاد لما شافوا جبل الهواري واقف وفي ريحه شاب زي الصقر، وزينب واقفة فوق في البلكونة زي الملكة، لابسة توبها الصعيدي وشالها الحرير، وعينيها بتلمع بنصر مر.
جبل وقف قدام الناس، وبصوت هز الجدران قال:
يا هوارة..

أنا النهاردة مش جاي أحكم، أنا جاي أتحكم لي. جبل الهواري اللي كنتوا بتسمعوا كلمته، انضحك عليه من حية عاشت في وسطه، وظلــ,,ـمت مرتي وشريكة عمري زينب، وطردتها وهي حبلى في وريثي.
النجع كله سكت، مفيش غير صوت الهوا. جبل شاور على ياسين وقال:
ده ياسين جبل الهواري.. ابني اللي اتحرمت منه سنين، واللي جاي النهاردة ياخد حقه وحق أمه. ومنصور الطحان وهنية، حسابهم هيكون قدامكم، عشان الكل يعرف إن العرض ملوش غير تمن واحد عند الصعايدة.
ياسين نزل من الساحة، ومسك هنية من يدها ورمى قدامها شنطة هدومها القديمة اللي جت بيها السراية أول يوم.

وبصوت فيه جبروت قال:
أنتِ ملكيش حساب بالدم، لأن دمي ميتلوش بواحدة زيك. أنتِ حسابك النبذ .. تخرجي من النجع ده، ولو رجلك خطت حدوده تاني، هيدفــ,,ـنك التراب اللي مشيتي عليه.
هنية خرجت والكل بيحدفها بالكلام واللعنات، ومنصور الطحان اتاخد للمركز يتربى على شهادة الزور.
بعد ما الناس مشيت، والسراية هديت، جبل طلع لزينب فوق. وقف قدامها والمسافة بينهم سنين وقهر.
جبل بهمس : برد ناــ,,ـرك يا زينب؟ رديتي اعتبارك قدام النجع كله.. دلوقت، هل فيه مكان في قلبك للغفران؟
زينب بصت له ببرود : الاعتبار رده ابني بوجوده، مش أنت بكلامك.

أما قلبي يا جبل، فالسنين اللي عشتها في الخوف والفقر والوحدة، قست عروقه. أنا هعيش هنا، في السراية، عشان ابني ميبقاش غريب في ملك أبوه، لكن أنت في طريق وأنا في طريق.
جبل: حتى لو بقيت خادم تحت رجلك؟

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى