روايات

بقلم دهب عطيه الاول

بس كمان اخواتي جعانين وابوي لازم اجبله العلاج
اللي بياخده….حقك عليا ياقاضي نجع العرب بس انا كبير اخواتي وكان لازم اتصرف حتى لو هسر/ق ..”
مع كل حرف كانت تنزل منه دموع قلة الحيله وندم ولإنكسار ولخوف من قرار سالم وحكمه الوشيك عليه كان ينظر له بترجي، يترجاه ان يتركه فقط لإطعام أشِقّاءُ هذهِ كانت اقصى احلامه ان يطعم من هم اصغر منه مطوقين في عنقه ومسؤول عنهم … نظر سالم له ثم قال بلهجة لا تنم على أي تعاطف
او تأثر معه…..

“احكيلي حكايتك ياعمرو عشان اعرف حكايتك قبل
ماحكم عليك بنفسي ؟!..” ارتبك عمرو قليلاً بعد ان علم ان ليس هناك مفر
من عقاب سالم …..
“اناا كبير اخواتي وكنت في مدرسه وكان
ابويا وامي عايشين ومن كام سنه وانا عندي ١١سنه ما\ت جدي وساب لينا عشرين فدان زراعي وبيت جدي الكبير …..وقتها كانت امي مريضه ومحتاجه عمليه ….راح ابويا عشان ياخد ورث جدي من عمي بس عمي استغل احتياج
ابويا وخد الورث بربع التمن ،وقتها ابويا باع بيتنا
الكبير عشان يكمل على فلوس العمليه ومصريف
المستشفى ….

لكن امي ما\تت بعد العمليه بأسبوع ورجعنا النجع وطلبنا من عمي يساعدنا رفض وأتهم ابويا بسر/قه ومن ساعتها النجع كله بيتكلم علينا ان احنا بيت الحرامي وبناكل حرام
ومكنش قدامي حل غير اني اسر/ق من ارض عمي اللي هي ارض ابويه وعمي نصب علينا فيها وخدها منناا بأرخص تمن…. ” سأله سالم باستغراب…
“وابوك ليه مش شغال….. ليه سابك تسر/ق ..” ابتلع عمرو مافي حلقه قال بحرج…
“ابويا بعد مـ,ـوت امي تعب جامد بعدها… وللاسف مبقاش قادر يمشي من الضغط اللي حصله بعد فراق امي ونصب عمي عليه…. طلعت انا عشان اســ…”

نظر له سالم بعتاب واكمل عنه بخزي….
“طلعت تأكل اخواتك حرام وتعالج ابوك من الحرام مش كده ياعمرو ..” نظر له بندم وايضاً بقلة حيلة …
فالحياة تختبره وهو مزال صغير على فهم اختبارتها له ماذا يفعل ان فقد الشخص الأمان والحنان معاً واصبح مسؤول عن صغار يحتاجون اليه ويتمنون
ان لأ يخزلهم….
رد بصدق عليه ..
“انا عارف اني غلط بس انا كنت عايز اساعدهم بقي طريقه..” تنهد سالم ببطء ثم اخرج مبلغ كبير من جيب سترته واعطاه الى عمرو قائلاً بهدوء..
“خد ياعمرو دول عشان تجيب الاكل لاخواتك وعلاج ابوك كمان …”

ابعد عمرو يد سالم الممتدة له وقال بضيق
“انا مش عايز شفقه منك …” نظر سالم لفعلته بصدمه وعصبيته المفرطة معه
في لحديث وايضاً فارس اندهش وهو يسمع الحديث من بدايته ولكن لم يتحدث ظل يستمع ويرى في صمت ….. توجه جابر نحو الصبي صاح بعصبية…
“انت اتجننت ياحرامي إنت ….حد يزق ايد الكبير كده… ”

رد عمرو بجدية وهو ينظر الى سالم مره اخره تعمّد إلا ينظر او يتحدث الى هذا الجابر الذي لا يتفاهم معه أبداً ..
“انا مش عايز فلوس انا بس عايز اشتغل وصرف على اخواتي ورجعهم المدرسه من تاني ، انا عارف
انك في المصنع بتاعك مش بتعين شباب سنهم صغير بس انا ممكن اشتغل بنص تمن المرتب
الشهري بس الله يخليك شغلني وسامحني على
سر/قتي لعمي …”

رد عليه سالم بخشونة …
“مالفلوس دي يااستاذ عمرو بتاعت مرتب الشهر لانك هتشتغل في المصنع من انهارده وكمان هخلي جابر يقدملك في المدرسة من تاني بس منازل يعني هتشتغل في المصنع وتدرس في لبيت واخر السنه هتنجح عشان متزعلنيش منك ،وكمان جابر بكره هينقلك انت واخوتك وابوك لبيت تاني ودي
مش شفقه ده لمصلحتي انا عشان عيني تبقى
دايماً عليك وكمان لان المصنع قريب من البيت ولمدرسه ، فاضل بقه موضوع اسامحك ممكن
اسامحك بس بشرط تنجح في كل حاجه ذكرتها
شغلك….درستك ….إخوتك….

مسئولية
ابوك وراعيتك ليه متقلش ….واكيد لو ثبّت نفسك في كل ده هسامحك ياعمرو …ها قولت إيه..” ابتسم عمرو بسعادة وقال….
“اوعدك هعمل كل اللي طلبته مني كتر خيرك ..” اشار سالم بيده الى رجل من رجاله الواقفين بجانبه اتى عليه احدهم
“سيد خد عمرو على المصنع وخلي المهندس علي يعلمه على مكنة الـ*** ..” اومأ له الرجل وغادر هو وعمرو الى حيثُ المصنع قال جابر بضيق ….
“ازاي تعمل كده بس معاه ياكبير دى عيل حرامي واكيد بيكدب …”

ضيق سالم عينيه ناظراً له بصمت قبل ان يسأله باختصار……
“بيكدب ازاي يعني الأرض اللي كان بيسر/ق منها
مش ارض عمه ..” قال جابر بحرج
“ايوا ارض عمه…. ” “طب يعني مش بيكدب لم إعترف ان سر/ق من ارض عمه ..” رد عليه جابر بضيق…
“بس ياكبير احنا هنصدقه في حتة الورث ديه اكيد بيكدب عشان يفلت من العقاب ..” نظر له سالم قال بشك …
“موضوع الورث ده انا هعرفه من الطرف التاني ”

ساله جابر بتوتر…
“اللي هو مين ؟ .” رد عليه سالم ببساطة وهو يرمقه بشتكيك…
“عمه ! إيه مالك نبرة صوتك مش مريحاني ..” رد عليه جابر بحرج ….
“عمه يبقى غريب الصعيدي ….وانا من رأيي
بلاش ندخل سكت غريب الصعيدي بلاش
دا راجل شراني ومش بيسيب حقه دا غير انه من
عرق صعيدي ومش بيتفاهم دايما رصاصه هو اللي
بيرد …..بلاش ياكبير ……” ابتسم سالم بسخ.رية ورد عليه بسخط…
“اول مره اعرف ان دراعي اليمين دراع حرمة مش
راجل بشنبات ..”

اسلب عينيه جابر بحرج وهتف باعتذر……
“مش قصدي ياكبير انا مش خايف على نفسي
انا خايف عليك غريب الصعيدي غدار ولو وقفنا
على سكته هـ” رفع سالم كفه للأمام كعلامةٍ تدل على أخرس
جابر عن المتابعة وبالفعل حينما سكت جابر هتف
سالم بصلابة وحزم……..
“خلّص الحديث لحد هنا غريب الصعيدي لو فعلاً واكل حق عمرو وأخواته يبقى انا اللي هجيبه ..
بس انا هأجل الموضوع لبعد بكره وساعتها هتصل بيك واقولك تجبلي غريب ازاي وعلى فين …”

غادر القاعة الكبيرة وبرفقته فارس يسير معه
وهو يتحدث إليه عن كل ماحدث داخل قاعة المجلس…. رد سالم بجدية….
“كان لازم اعمل كده يافارس إنت نسيت اني عشت
جزء بسيط من حكاية عمرو ، بس انا كان عندي أبويا وجدتي راضيه في ضهري وكمان حسن الله يرحمه كان معايا في كل خطوه فحياتي ..”
تنهد سالم بتعب لعله يقدر على اخراج ماضيه
الأسود مع عمه( بكر) وابنه( وليد )…. فلاش بااااك “امضي يارافت بقه متتعبناش معاك ..”تحدث بكر شقيق رافت ووالد وليد بإقتضاب …

نظر رافت الى سالم ذو الخامسة عشر بقلة حيله ،
ثم وجه نظره الى شقيقه قائلا بترجي
“مش شايف يابكر ياخويه ان الفلوس قليله اوي
على الارض اللي ببعها ليك …ماانت عارف انها كل
ما أملك في ورث ابونا ..” رد بكر بجمود ….

انت في الصفحة 11 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى