” اسفه؟…..خليكِ واثقه ان مش اي أسف ينسي الوجع…… يا حياة ….”رفع حاجباه وانزلهم سريعاً
وهو ينظر له باستهجان…. عضت على شفتيها بحرج… واسبلت بُنيتاها أرضاً بتردد… فماذا ستفعل بعد تلك النظرات والحديث
البادي برفض اي مصطلح جديد تريد خوضه معه.. هو في نهايه على حق… وهي على حافة الباطل تترنح …ماهي الكلمة المناسبة له وهل هناك كلمة؟ تصلح موقفها امامه؟…. فاقت على صوت سالم وهو يقول بتعب..
“روحي نامي ياحياة… الوقت اتأخر روحي نامي
عشان انا كمان محتاج انام ورتاح…… ”
” سالم…… أنا ” رفع كف يده أمامها وهو يقاطعها بنبرة مبهمه ..
“كل حاجه وليها وقتها….. وانا محتاج وقت اراجع فيه اللي كان بينا من تاني……. ” نظرت له بصدمة…. ثم حاولت اخرج صوتها الذي أختفى في اعماق الذهول بعد تصريحه الواضح
(عن الفراق يتحدث) أملى عليها عقلها بصعوبة
ما استوعبه…. تحدث سالم بتوضيح اكثر بعد ان رأى تشنج قسما\ت وجهها الشاحب….. تنهد وهو يقول بستياء..
“احنا اتسرعنا في جوز.نا…. انتِ مش هتقبلي وجود راجل تاني في حياتك غير أخويه وحياتك القديمه معاه …وانا مش هقبل اكون مش راجل في نظر مراتي ولا هقدر استحمل وجود حسن وسطنا
” وانا شايف ان الأحسن لينا احنا الإتنين إن
كل واحد فينا يروح لحاله وكفايه وجع لحد
كده ….عشان بجد تعبت …….. يتبع البارت الرابع عشر “حياة يــا حياة….. يلا اصحي كل ده نوم….. ” فتحت حياة عينيها بتعب وارهاق…. نظرت حولها ببنيتان مرهقتان تساءلت سريعاً وبلهفه…
“ريم……. هو سالم فين خرج ولا لسه في البيت…. ” ابتسمت ريم وهي تهز راسها بأستياء …
“وللهِ هبله وبتمـ,ـوتي فيه….سالم ياستي خرج من الساعة سابعه الصبح….. وحالياً يايويو الساعة انتشر الضهر ….”
نظرت لها بستفهام وحيرة..
“خرج ازاي لشغل …..دا النهارده تاني يوم
العيد… ” رفعت ريم حاجبيها باستغراب لتتذكر شيئًا ما فقالت…
“ااه افتكرت …..لم كُنت قعده مع حني كان خارج
وقال قدمنا ان عنده أجتماع مع واحد من شركة مقولة دا بقه اللي هيتفق معاه على مقولة المصنع الجديد…..هو سالم مش حكيلك على موضوع الأرض اللي هيبني عليها مصنعه الجديد… ” نظرت لها بحزن….ثم تنهدت بتعب قائلة بمرارة..
“من امته وسالم بيحكيلي على حاجه تخصه ياريم … انتِ ناسيه يعني جوز.نا كان إزاي..”
مطت شفتيها بشجن واكملت..
“و خلاص سالم قرار ينهي كل حاجه بينا …. ”
نظرت لها ريم بعدم استيعاب … ثم جلست
بجوارها على حافة الفراش وتساءلت بقلق…
” معنى إيه الكلام ده ياحياة …انا مش فهمه
حاجه… ” نزلت دموعها وهي تتذكر حديث سالم مساءاً …
وبلعت غصة في حلقها بمرارة وهي تعيد كل كلمة نطقها أمامها بغض/ب وانفعال…. لماذا تبكي الان بكل هذا الندم الجالي عليهآ
الم تتشوق لهذا الطلاق من بداية ان عرض
عليها الزواج منه….
قد مر شهرين على هذا الرابط الذي جمعهم تحت سقف غرفةً واحده لن تنكر انه خُلق داخلها عدة أحاسيس عديدة مختلفة لم تتذوقها إلا بجواره..
حتى هناك ذكريات تحتوي على مشاعر دافئه ناعمة بداخلها تحثى بشوق دوماً له كلما تذكرت….اهتمامه وحنانه المبالغ فيه…قسوته… وبرودة ردود أفعاله معها….العناد والتحدي من كلاهما….
لمساتهم ومشاعرهم الحميمية في عدة دقائق تساوي العالم بأكمله لهم…… لكلاً منهم ذكرةٍ واحساس مختلف عن الآخر ، هل بعد كل تلك الاحاسيس التي تكن بها داخلها مزالت مهزوزة في إدراك حقيقة
فراقهم الذي سيتسبب بفوضة داخلها ولم تمر تلك المرحله مرور الكرام كما يظن كلاهما……… “ردي على ياحياة وكفايه سرحان ….انتِ قولتي ايه لسالم ولا هو قالك اي…… “هزت ريم كتفها بخفه لتفيق من شرودها وهي ترمقها ببنيتان يذرفان الدموع بعدم شعور منها…….
مسحت ريم دموع حياة بيدها قائلة بقلق…
” مالك بس ياحياة… هو الموضوع كبير ولا إيه…. ” رمت نفسها في احضان ريم وهتفت بانهيار
“سالم هيطلقني ياريم …….هيطلقني……..” احتضنتها ريم بقلق وذهول…
“إيه اللي وصل الموضوع بينكم لكده….. اوعي
يكون عرف موضوع حبوب منع الحمل …..” تحدثت وهي في احضانها بنفي…
“لا .. هو مضايق اني خبيت عليه موضوع زيارة وليد ليه في شليه إسكندريه… ” ابتعدت حياة عنها وهي تمسح وجهها بحزن … نظرت لها ريم قائلة بخزي من نفسها…
“انا آسفه ياحياة….. واضح ان انا كنت سبب المشكله اللي هتكبر بسببي ….. ”
رفعت حياة عينيها عليها بصدمة.. ثم هتفت
بخوف من ان تخسر صديقتها الآن بعد هذا الحديث
المبهم عليها….. نظرت لها حياة بارتياب واردات توضيح أكثر منها … اخبرتها ريم كل ماحدث…… تنهدت حياة بعد انتهى ريم من الحديث قائلة بامتنان
“الحمدلله….. ” نظرت لها ريم باستغراب…
“أنتِ بتقولي الحمدلله على إيه مش فاهمه… ” قالت حياة وهي تضع يدها على ص.درها…
“كنت فكره….. انك متفقه مع وليد او ريهام…. مش عارفه الشيطان صورلي اني ممكن اخسرك وتصدم فيكِ…… ”
فغرت ريم شفتيها وإتسعت عيناها قائلة بصدمة
“انا ياحياة….. طيب مش هعتب عليكِ دلوقتي
لكن احكيلي ايه اللي وصل الموضوع مابينك أنتِ وسالم لفكرة الطلاق بسرعة ديه……. ”
غامت عيون حياة مرة اخرة بحزنٍ أعمق… ثم
قالت بخفوت”هحكيلك…… ”
____________________________________
يجلس في مكتبه شارد الذهن….. لا يصدق انه قرر الفراق بينه وبينها….. هل هو قادر…. ام مجرد حديث في لحظة انفعال فقط…….. لن يتركها ولن يجرأ ولكن يهددها حتى تغير هذا العناد حتى تبدي بتمسك واصلاح زواجهم الذي أصبح على حافة الهاوية يهدد بسقوط ان تم إهماله أكثر من ذلك… هو على يقين ان المرأة اذا إرادة العيش مع رجلاً تحت اي ظرف بينهم ستفعل المستحيل لتصلح العلاقة وتحارب لدوام استمرارها…..
وهذا ما يألم رجولته ان
(حياة) لا تحارب بلا لا تحاول بتاتاً
فعل اي شيء لأجل استمرار زواجهم وكان الأمر
برمته لا يعني لها !.. تنهد وهو يقنع نفسه انه يجب الإنتظار قليلاً ليرى
آثا*ر كلما\ته عليها ان كانت تريده ستفعل مثل اي امرأة
تحافظ على زوجها وبيتها من الهدم أمام عينيها وان كانت لا تريده حتماً سترحب بقرار الطلاق !… قد ترك لها زمام الأمور في هذا الشيء وعليها ان تخبره عن اختيارها الذي لن يظهر إلا بالافعال فقط…..
أنتبه لفنجان القهوة يوضع امام عينيه الشاردة ..
رفع عيناه على هذا الرجل الكبير المتقدم في العمر يعمل في المصنع ساعي خاص بمكتب لإدارة باكمله … ابتسم له سالم وقال بامتنان…
“تعبتك معايا ياراجل ياطيب… ونزلتك انهارده من بيتك في ايام عيد واجازه….. ” ابتسم العجوز قائلاً بحب واحترام لرب عمله..
“ولله العظيم يابيه مازعلان… مانت عارفني مش بحب قعدت البيت خالص…… وبعدين دا انت جمايلك مغرقاني انا عمري ماهنسى وقفتك جمبي انا وعيالي ومساعدتك لينا و…. ”
قاطعه سالم بعتاب…
“عم حسين احنا قولنا إيه… عيالك اخواتي الصغيرين وبعدين بلاش كلامك ده…. انت راجل طيب وربنا بيحبك وكان شيلك الأحسن وانا كنت مجرد سبب ” “ربنا يكرمك يابيه……. ويطول في عمرك… ويكرمك بذرية الصالحة قادر ياكريم يارب…… ” شاردا سالم وهو يبتسم بحزن …..وعيناه تأكد دعاء الرجل بأمل جديد….. يتمنى طفل يهون عليه فراق شقيقه الصغير (حسن) يتمنى طفل يحسن علاقته بملاذه العنيد…… ولكن ليس كل مايتمنه المرء
يدركه !…..فالكل قصة بداية باختيار القدر
ونهاية باختيار البشر !…
صدح الهاتف الارضي الموضوع على سطح المكتب
رفع السماعة…… ثم استمع الى الطرف الأخر
تحدث بعدها بعملية…