تجلس في سيارة وتكاد تمـ,ـوت رعباً عليه لم تفكر
في مدى تسرعها في الخروج من المنزل بدون آذن
منه..لكنها لم تبالي بعواقب ما سيحدث خلف
ما تفعله…ولم تبالي بقسوته وعصبيته القادمة عليها
تعلم ان الأمر لن يمر مرور الكرام لكن لا يهم يجب ان تحاول الان منع تلك الجـ,ـريمة من ان تحدث فهي مستحيل ان تخسره اوتسمح له بهدم حياتهم بسبب إنتقام شيطانه… “هو أحنا لسه قدمنا كتير ياجابر…. “هتفت بعبارتها وهي تطلع على ساعة يدها بتوتر……
نظر لها جابر عبر المرآة ورد عليها بتهذيب…
“ربع ساعه ياست حياة ونوصل ان شاء ألله… ” اتجهت بعينيها لنافذة السيارة بجوارها وهي تشرد بذهنها في مكان اخر….. كانت تجلس في أحضانه مثل طفلة الصغيرة تضع راسها على ص.دره العاري وهي تهتف بدلع
“سالم….. ” “ممم… “اكتفى بهمهمتٍ بسيطة وهو يغرز أنفه في شعرها الأسود الغزير…… أغمضت بُنيتاها وهي على وضعها هذا في
أحضانه تتشبث به بعاطفية مفرطة…..
“انت بتحبني قد إيه…… ” أبتسم بمكر وهو يقول بفظاظة..
“يعني شويه صغيرين…..مش كتير… ”
كادت ان تخرج من أحضانه بحنق ولكن أحكم هو على خصرها بتملك……
“خلاص ياوحش متزعلش… بس انتِ اللي سؤالك غريب اوي….. ” “غريب ازاي يعني…. مش لازم اعرف انت بتحبني قد إيه……”قالت جملتها وهي تريح راسها على ص.دره بتزمر طفولي…. تنهد وهو يقول بصدق حاني….
“عايزه الحقيقه انا مش بحب جملة بتحبني قد
ايه دي ” “طب ليه…… ” “انتي عارفه اني مش بعرف اوصف اللي جوايا من ناحيتك بظبط…بس انا بحبك لدرجه متتوصفش…”
ابتسمت وهي في أحضانه قائلة بحب
“فهمت وانا كمان بحبك لدرجة اني مش بحس بطعم أليوم الا لمآ بشوفك جمبي ومعايا…. بحبك اوي ياسالم..” اكتفى بعناق حنون يبث لها مدى ع\شقه وشوقه بقربها…. كم ان شخصيته هادئه ثابته في بعض الأوقات وفي بعض الأوقات مشاكس ممازح ووقح…. هو متقلب المزاج دوماً…وهي تع\شق تقلب شخصيته سوى سلبية او إجابية فهو استحوذ على قلبها وامتلكها واهلكها بعذاب حبه ونا*ر شخصيته الفريدة من نوعها عليها ….
“وصلنا ياست حياة….. “فاقت على صوت جابر وهو يُقف السيارة في مكاناً شبه مقطوع رمل الصحراء مزال مُتعلق في الأرض اسفلها، ولكن المكان لا
يوحي بالحياة قط…
كان المكان عبارة عن مبنى كبير ذا باب حديدي
قديم يجتاحه الصدى من أثا*ر مرور السنوات عليه
بعض الأشياء القديمة من ماكينات وغيرها من المقاعد الخشبية المتهالكة…… ابتلعت مابحلقها وهي تسأل جابر بتوتر
“هو ده المكان اللي موجود فيه سالم… ” رد عليها وهو يفتح الباب ويهم بالخروج قائلاً
“ايوه ياست حياة… تحبي ادي للكبير خبر يطلعلك عشان يأخد الاورق ولا هتدخلي ليه بنفسك تديهاله”
كانت شاردة وهي تطلع على هذا المبنى عبر نافذة السيارة ومزالت جالسة مكانها… لترد على جابر قائلة بشرود….
“اورق إيه اللي بتكلم عنها…. ” ارتفع حاجب جابر وهو يسألها بشك….
“الاورق اللي أنتِ ياست حياة قولتي عليها مهمه وسالم بيه أتصل بيكِ مخصوص عشان تجبيها معاكي.. ” ابتسمت حياة ابتسامة مهزوزه بتوتر ثم ردت
عليه بقنوط….
“ااه الاورق….. معلشي ياجابر أصلي نسيت..
يلا بينا انا داخله معاك…. ” ثم همست بصوت خافض مرتبك…
“يعالم هخرج من هنا سليمه ولا على نقاله…. ”
___________________________________
“ها شيكتو عليه ياسيد … “هتف سالم بتلك العبارة
ابتسم سيد احد رجال سالم وهو يرد عليه بفخر…
“تمام ياباشا كل تمام…. هيطلع دلوقتي قدامك.. ” أبتسم سالم ابتسامة شيطانية مريضة بالانتقام خرج وليد على هذا المقعد المتحرك بجسد دمر
تمام من كثرة الألم المبرحة الذي تلقاها من رجال سالم اختفت معالم وجهه وحل محلها الكدما\ت الزرقاء صرخ وليد بجنون حين لمح سالم يقف ويضع يداه في جيب العباءة وينظر له بسخ.رية…..
“هقـ,ـتلك ياسالم…… هقـ,ـتلك يابن الـ***….” ابتسم سالم بشمئزاز وهو يرد عليه….
“احلى حاجه في الموضوع ده ياوليد انك كل ما ولولت وعيط…. اكدت ليا نظرتي ليك انك مش بتفرق حاجه عن الحُرمه ..”
ظل يبكي وليد وهو يقول بغل …
“اقسم بالله لعملك عاها مستديمه… عشان تفتكرني دايماً مش هرحمك ياسالم مش هرحمك بعد اللي عملته فيا مش هرحمك…… ” أقترب منه سالم وهو يهتف بزئير كالاسد وعيناه ملتهبة احمرارٍ…..
“وانت رحمة أخويه….. رحمتني لم اعت.ديت على حرمة بيتي …..رحمتني لم قـ,ـتلت اخويه عشان تك.سرني ياريتك كنت قتـ,ـلتني انا ولا انك تحرم
حسن من حياته ومن بنته ………..ومراته ……”
خرجت اخر كلمة بقلباً يقسم انهُ شعر بأنها حطم لشذرات متفرقه بسبب تلك الحقيقة الواضحة…
ابتسم وليد بوجع وهو يتألم من جسده..قائلاً بحقد أسود..
“مش هسيبك تتهنا ياسالم…. اوعدك اني هحرمك المره الجايه منها هقـ,ـتلها قدام عينك ا….. ” لكمه سالم بقوة مقاطع باقي هذا الحديث القذر من
لسانه الدنس…… “اياك تجيب سيرت مراتي على لسانك يابن الـ***” ابتسم وليد بغل وهو يرمقه بتشفي….
“مراتك ديه كانت في حض/ن اخوك قبلك ..
انا مش مصدق انك حبيت واحده… لمؤاخده يعني
استعمال….. ”
لكمه سالم في وجهه عدة مرات وفي معدته
بقوة… كان كالمغيب وهو يلكمه ويركله ولاخر يتالم ضاحكاً عليه بجنون وكانه قد فقد عقله بسبب الحقد الذي افترس عقله وقلبه ليجعل كثرة الآلام تخدير لجسده …… ابتعد عنه سالم وهو يلهث بقوة…. وكان جسده وكل عضله به تنتفض بتشنج وغض/ب اعمى من هذا الحقير وأحاديثه اللعينة……
مسك السـ,ـلاح في لحظة متهورة وشهره في وجه وليد بازدراء مهاتف بصياح ساخر…
“تعرف كان نفسي اوي اطول معاك وشرب من دمك بس انتَ خساره فيك الوقت اللي بيضيع معاك… كدا كده همـ,ـوتك…فكفايه تأخير لحد كده خلينا نرتاح منك ومن شرّك واهوه بالمره ننضف و.سختك..”رمقها بتقزز… كاد ان يتكأ باصبعه على ز.ناد السـ,ـلاح الذي بين يديه بوجه قاتم ….. إلا ان هتاف حياة العالي بخوف والتي كانت خلفه بعدة خطوات فقط….
“بلاش ياسالم عشان خاطري… ”
وكان دلو من الماء البارد نزل على رأسه في تلك اللحظة ألتفت لها وهو ينظر لها بقسوة يصحبها الغض/ب المستديم…. هتف وليد وهو يرمق حياة بخب\ث…
“مش قولتلك انه قتال قـ,ـتله بس انتِ مكنتيش مصدقه…. اهوه قدامك اهوه قاضي نجع العرب رئيس عصابه لا وعامل كمان مكان في حته
مقطوعه عشان البوليس ميقدرش يوصله….. ” احتدت عينا سالم وهو يقترب منه بغض/ب هرولت حياة سريعاً ووقفت امامه وهي تقول بترجي…
“بلاش ياسالم عشان خاطري.. ده إنسان مريض وبيستفزك صدقني ميستهلش انك تو.سخ ايدك
بدمه…… ”
التفتت حياة نحو وليد ولم ترد عليه بل اكتفت بنظرة كره وقذف ما بفمها على وجهه باحتقار و.سخط… مسك سالم يدها وهو يسحبها لخارج المخزن وهو يقول بأمر لرجاله….
“عينكم على الكلب ده لحد ما رجع…..” هتف وهو يكاد يخرج بها بثبات خارج المخزن …
“مين اللي جابك هنا ومين عارفك طريقي…. ” ردت وهي تسير بجانبه بسرعة وتكاد ان تتعثر في سيرها من شدة سرعته لكنها حاولت ملاحقت خطواته السريعة قدر المستطاع…….. “سالم انا جيت عشان….. ”
سألها بخشونة صارمة..
“ردي على قد السؤال ياهانم……. مين اللي جابك هنا ومين وعارفك طريقي….” “جابر وصلني لحد هنا….. ” ترك يدها وهو يقف على اول أعتاب المخزن وهدر بصوت جهوري قاسي….. “جـــــابـــــر …..” رفع جابر عيناه على سالم بإحترام وقبل ان يرد على نداءه….. هدر سالم به بصرامه حاده …
“ليا كلام معاك بس مش ماهيبقى بالساني…” ابتلع جابر مابحلقه بخوف من توعد سالم
الصريح له…… خرج بها من المخزن وسار باتجاه المبنى من على الجانب الأيمن….وجدت حياة باب حديدي صغير
ترك سالم يدها بغض/ب ونفور وفتح الباب بحنق
وهو يزفر بغض/ب من افعالها……
ابتلعت مابحلقها وخفقات قلبها تزيد زعر وهلع
مع كل حركه بسيطه يفعلها سالم امام عينيها الان فهي تدل على مدى عقابها وغض/به من تسرعها…… …………………………………………………..
دخلت ريم البيت بعيون مليئة بدموع والخوف من القادم الخوف من فقدان (حياة) صديقتها واختها الكبرى مثلما تعتبرها دوماً بسبب فعلت شقيقها المشينة……والخوف على الرابط الذي يجمعها بأبن
عمها وعائلته… كانت تجلس والدتها في انتظارها وكذلك زوجة ابيها
خيرية وريهام تجلس بجانب والدها بكر ….وعيناها ترسل لريم نظرات حقد وغض/ب منها….
“كُنت فين ياريم ….”قال والدها سؤاله بضعف وحزن… ردت ريم بفتور يصحبه الحزن الطاغي….
“كنت عند حياة…..” سألها بكر بنفس النبرة المهزومة حز.ناً
“عرفتي حاجه عن اخوكي…..” اجابته ريم بحزم….
“اخويه؟……لا معرفش حاجه عنه …انسى وليد
ياباااا واعتبره ما\ت زي ماانا اعتبرته ما\ت من ساعة ما عرفت ان هو اللي قـ,ـتل حسن ابن عمي…..” اقتربت منها خيرية بشر وهي تهدر بها بغض/ب
“ما\ت ان شالله انتِ وامك واهلك كلهم
يابنت الـ****….”
اتسعت عيون ريم وهي ترد عليها بصدمة
“انتِ اتجننتي يامرات ابويه ازاي تشتميني كده واي الطريقه المقرفه اللي بتكلميني بيها ديه…
انتِ مفكراني واحده من الخدمين اللي شغلين عندك…… ” احتدت عيون خيرية لتبدأ بتجريح بها…..
“خدمين يابيره يالي من ساعة ما طلعتي على وش الدنيا وانتِ بومه مافيش حد راضي يبص في وشك العكر ده…… يابت دا انا بنتي اتجوزت في سن 16سنه وانتِ قفلتي الإتنين وعشرين سنه ولسه محدش خبط على بابك …. ”
نزلت دموع ريم في للحظة وبدون سابق إنذار
لتاتي امها المرأة ضعيفة الشخصية طيبة القلب عانقت ابنتها وهي تهتف بحزن…
“بلاش تعيطي ياريم…. منها لله ربنا قادر ياخد حقك منها ياضنايا ربنا كبير…. ” كم كانت تعاني دوماً من نظرت المجتمع لها وبالأخص (نجع العرب)وقوانينه الصرامة بالحكم
على اي فتاة في سنها ان لم يأتي نصيبها وهي على مشارف سن المراهقة تصبح امامهم مذنبه وسيئة الحظ وينفر البعض منها حتى لا تصيب ابنائهم باللعنة (العانس)كما يقال…
لم نعاتب الجهل فنحن الحاصدين له بداخلنا مُنذ أصغر !…..