رنا كمان كانت موجودة… حاسة إن كل حاجة تحت السيطرة، لكنها مش عارفة أنا فكرت إزاي. وفي يوم، فجأة، جالي مكالمة من الجيران… وقالوا لي: “يا ست، شايفة كريم؟ كان بيجرّي ورا أوتوبيس المدرسة، والموضوع كله حصل نص ساعة.” ابتسمت لنفسي. الموضوع مش بس عن ملف، ده درس كامل… درس إن حد يحاول يجرّب حد تاني ويقيسه بمقاييسه، ده كان آخر مرة يحاول. اللي حسّسني بالراحة أكتر، إنني بعد فترة قصيرة… بدأت أرجع حياتي لنفسي.
المطبخ بقي ملكي… أوراق البيت متقسمة ومظبوطة… والبيت كله بيشتغل على إيدي، من غير ما أي حد يقلقني. كنت بمشي في البيت بفخر… كأني ملكة، ومفيش حد يقدر يقول لي كلمة. كريم حاول يعيد المحاولات… رنا كانت واقفة جنباه، لكن كل مرة كانوا بيكتشفوا إنهم مش هيوصلوا للي هما عايزينه. واللي كان أحلى… إن كل كلمة قلتها كانت تأثيرها طويل… أربع كلمات بس، خلت كريم يفتكرها طول حياته، وعارفين؟ مش كل الأمهات عندهم الشجاعة دي…
وبكده، بدأت صفحة جديدة… صفحة أنا فيها صاحبة القرار، ومافيش حد يقدر يطغى عليا. الدرس اتعلم… والبيت بقي سلامي، وراسي مرفوع… وده أهم من أي فرح أو أي ملف. حكايات رومانى مكرم حصرى لصفحه رومانى مكرم بعد كام يوم، فجأة حصلت حاجة… كريم حاول ييجي البيت من غير ما يبلغني، رن الجرس وكنت قاعدة أرتب حاجات المطبخ. فتحت… لقيته واقف هناك، وشكله متلخبط، وراهو رنا بتحاول تلمّ الوضع. كريم قال بصوت متوتر: “أمي… الموضوع مهم… محتاجين الملف بسرعة.”
بس أنا دي المرة مكانتش هخضع… ضحكت ضحكة واطية بس فيها برودة: “الملف؟ خده بنفسك.” رنا حاولت تتدخل: “ست الكل… إحنا بس محتاجين الملف…” قطعنا الكلام… أنا كنت عارفة إن الوقت ده كله درس. درس إن محدش يقدر يفرض عليا أي حاجة. كريم اتلخبط، رنا حاولت تضغط أكتر… بس كل حركة منهم كانت بتخليهم يبانوا قدامي صغيرين… قدام حنكة خبرة سنين. وبعد شوية… كريم راح من غير ملف، رنا اتعصبت، بس ماكانش في إيدي أي رد فعل إلا… أنا ساكتة، وبسمة خفيفة على وشي.
حسّيت براحة… الراحة دي اللي كنت محرومة منها سنين، إنك تعرف إنك صاحب القرار، وإنك مش محتاجة حد يفرض نفسه عليك. اللي حصّلني شعور بالنصر… إن كل مرة يحاولوا فيها، كانوا بس بيأكدوا قد إيه أنا قوية، قد إيه أربع كلمات ممكن تغيّر حياة حد… طول عمره. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الأيام عدت… كريم حاول كذا مرة يدخل البيت من غير ترتيب، أو يبعتلي مسجات يستعجل فيها الملف، ورنا دايمًا وراه. في يوم، جالي اتصال تاني… الصوت كان بيهتز من التوتر:
“أمي… الموضوع مش هينفع يتأخر… محتاجين الملف.” بس أنا، زي ما اتعلمت… كنت هادية، مبتتخليش أي حد يحس إنه يسيطر عليّ. رديت بصوت ثابت، وابتسامة واطية بس فيها ثقة: “خد اللي عايزه… ومش أكتر.” الكلام ده عمل صدمة… رنا اتلخبطت، وكريم كأن دماغه اتقفلت. وماعرفوش يحركوا حاجة… المرة دي، إحساس النصر كان مختلف… مش بس لأنهم اتعطلوا… لكن لأنهم فهموا أخيرًا إن أي ضغط أو محاولة للتسلط مش هتنفع معايا. بعد شوية، اختفوا من قدامي… والبيت رجع هادي.
أنا قعدت على الترابيزة، شاي في إيدي، وبصيت حوالي… البيت كله مرتب، كل حاجة في مكانها… وكل درس اتعلمه كريم ورنا، طول عمرهم مش هينسوه. وفي اللحظة دي، حسيت براحة ما حصلتش من زمان… مش بس انتصار على تصرفاتهم، لكن انتصار لنفسي، وعلّمتهم بطريقة بسيطة… أربع كلمات بس: “خدها بنفسك يا كريم.” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد فترة، الدنيا رجعت شبه طبيعية… بس أنا بقيت واعية أكتر من أي وقت فات. كريم حاول كذا مرة يضغط عليّ بكلام أو محاولات بسيطة… ورنا كانت موجودة وبتحاول تساعده، لكن كل مرة كانوا بيتفاجئوا إزاي أربع كلمات بسيطة قدرت تهزهم.
وفي يوم، حصل موقف غريب… كريم جي على البيت فجأة، ووشه باين عليه التوتر الشديد، رنا وراه بتحاول تسيطر على الوضع. قال: “أمي… الموضوع لازم يتحل دلوقتي… مش ممكن نستنى.” بس أنا كنت مستعدة… وقفت بكل ثقة، بصيت في وشه، وقلبي هادي: “اتعلمت منكم… محدش يقدر يضغط عليا.” الكلام ده خلى كريم يهرب من الصمت… رنا حاولت تضغط أكتر، بس كانت واضحة قدامي إنها عاجزة عن أي تأثير. البيت كله ساكت… حتى الجيران اللي كانوا سامعين حسّوا بالفرق… كنت مسيطرة على الموقف، وده شعور مش يتوصف.
الدرس اللي اتعلمه كريم ورنا؟ إن القوة مش في السيطرة على الآخرين… القوة في إنك تعرف مكانك، وتعرف تقول “لا” من غير أي خوف… حتى لو الموضوع كان فرح ابنك، أو ملف البيت. حكايات رومانى مكرم النهار ده… حسيت إن كل حاجة اتقلبت لصالحّي. البيت هادي، كل حاجة مرتبة، وأنا قاعدة على الترابيزة بشاي في إيدي… بصيت حوالي وابتسمت. مش بس لأن كريم ورنا اتعلموا درسهم… لكن لأنّي أنا كنت المنتصرة فعلًا. بعد شوية، كريم حاول يبعت رسالة يعتذر أو يشرح… رنا وراه كده تحاول تتدخل.
بس أنا ما رديتش، خليت الصمت يشتغل بدلاً مني. الرسالة كانت واضحة… أنا مفيش حد يقدر يسيطر عليّ تاني. ومش بس كده… بدأت أرجع حياتي لنفسي… المطبخ ملكي، البيت ملكي، وراسي مرفوع. حسيت بالحرية… الحرية اللي كنت محرومة منها سنين. كل مرة أفكر في أربع كلمات بس قلتها: “خدها بنفسك يا كريم” …أربع كلمات حوّلت كل المواقف… خليت كل حد يفهم إنه مش كل حاجة في الحياة تبقى تحت سيطرته. وفي النهاية، مش بس ابني اتعلم درس… أنا كمان اتعلمت إني أقدر أوقف لنفسي، أتحكم في حياتي، وأسيب أي حد يحس بقوته عليا من غير سبب.
البيت رجع هادي، والنهار مشمس… والابتسامة رجعت لوجهي… شعور الانتصار ده، شعور مش هيتكرر كتير… بس أنا عشتو، وعشت لحظة القوة الحقيقية. النهاية.